"لا يزال من السابق لأوانه بعد أن نتحدث كيف يمكن أن يؤثر الوضع على الصناعة وعلى أماكن العمل المختلطة. هذا يتعلق بالطبع أيضا إذا كانت هذه المواجهة ستهدأ في الفترة القريبة أم ستتصاعد، إلا أنه وبكل الأحوال، فإن الأخبار لا تفصل بين الاشخاص الذين يعملون معا، الأشخاص الذين يعرف الواحد فيهم الآخر بحق". هكذا قال الدكتور محمد زحالقة، رئيس اللجنة للمجتمع العربي في اتحاد الصناعيين ومالك مصنع ‘ألفا غيت‘ في المنطقة الصناعية مفوؤوت جلبوع، الذي ينتج زراعة أسنان ويشغّل 38 عاملا من اليهود والعرب.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"عندما يعمل الناس معا فهم يعيشون واقعا مشتركا، ليس فقط ما نقرأه في الصحيفة. أنا لا أعتقد أن السياسة ستدخل إلى مصنعنا. هذا لم يحدث في الجرف الصامد وأنا لا أعتقد أن هذا سيحدث في الوقت الحالي". في السنوات الأخيرة وفقا لأقواله، توجد خطوة هامة جدا من التقارب بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي في الشمال، الذي تمثل من بين ما تمثل في زيادة عدد المصانع التي يعمل فيها عمال يهود جنبا إلى جنب مع عمال عرب.

"أماكن العمل المشتركة في الشمال هي عنصر هام في خلق تفاهم، تعارف، لغة مشتركة. في المصانع، الفوارق بين اليهود والعرب غير واضحة. يوجد لديّ مديرون عرب مع عمال يهود والعكس صحيح. الأشخاص في الصناعة يتم تقييمهم وفقا لقوّتهم، وفقا لموهبتهم وقدرة إدارتهم. لا يوجد فصل بين الاشخاص".

مصنع ألفا غيت في الجلبوع ( تصوير: ألبوم خاص)

على الرغم من كل ذلك، يخشى زحالقة من التأثيرات الواسعة لأحداث الأيام الأخيرة على اللقاء بين المجتمعات. "بالتأكيد يوجد تخوّف من أن هذه المجتمعات ستعود وتبتعد. في الجرف الصامد على سبيل المثال، عندما كان المصنع لا يزال موجودا في كفر قرع، خاف المزودون من الوصول إليه وسألوني فيما إذا كان هذا الأمر خطرا. في النهاية، اهتممنا حينها الواحد بالآخر أكثر مما اهتممنا بأنفسنا. طوال الوقت كنا نتصل لنعرف أن جميعهم بخير".

ليئوره لنداو، من القرية التعاونية (كيبوتس) يسعور، تعمل في ألفا غيت في مجال التسويق منذ حوالي خمس سنوات. "أنا أعرف أن هناك مظاهرات. أنا أشاهد التلفاز وأقرأ الصحف. ولكن عندما أصل إلى المصنع هذا عالم مختلف" تقول. "هؤلاء شركاء كل يوم. إذا كنا نتشاجر فهذا بشكل عام حول العمل، ولم يحدث أن تشاجرنا ذات مرة حول السياسة".

"هذا ليس فقط يهودا وعربا، نحن هنا في المصنع هناك من يرتدي قبّعة متدينين (كيباه) وعلمانيون مثلي. مسلمون متدينون وعرب مسيحيون. كذلك في داخل المجموعات يوجد تنوّع. جدال بين اليهود أنفسهم في بعض الأحيان أكبر بكثير من الجدالات بين اليهود والعرب"، تقول. "نحن نهنئ الواحد الآخر في الأعياد، نراعي عادات وتقاليد بعضنا البعض. نتشارك التجارب من نهايات الأسبوع والصور من المناسبات العائلية. أنا أعتقد أن أماكن العمل المشتركة تُظهر أنه في النهاية توجد هناك أمور هامة أكثر من قرارات وتصريحات السياسيين. لا أحد منا يريد هذه المواجهة".

ليئوره لنداو: "إذا كنا نتشاجر فهذا بشكل عام حول العمل، ولم يحدث أن تشاجرنا ذات مرة حول السياسة" (تصوير: ألبوم خاص)

فقط قبل أسبوعين نظم الدكتور زحالقة مأدبة إفطار مشتركة لشركائه في اتحاد الصناعيين. حوالي – 260 شخصا شاركوا في المأدبة في فندق رامادا في الناصرة. "جلسنا هناك سوية عربا، يهودا ودروزا، احتفلنا سوية، احترمنا أحدنا الآخر" يتحدث روعي فاكنين، مالك المصنع الجار في المنطقة الصناعية، افيبلاست لصناعات البلاستيك، الذي يشغّل 22 عاملا، يهودا وعربا. "أنا فخور أنه مع كل الفوضى التي تحدث في القدس، نحن رجال الصناعة نجلب رد الفعل المعاكس، الجانب الذي يؤدي إلى الترابط والمنطقي لنفعل أمورا سوية".

"الجميع حزينون على هذا الوضع، وكذلك يتحدثون عن ذلك هنا في العمل. هذا ليس شيئا يمر علينا" يوضح. "هذا الخوف الذي يستمر والذي تبكي فيه أمهات على أولادهن، من كلا الطرفين، هذا إحساس صعب، ولكن العمل المشترك يساعد في المحافظة على العقلانية، على الأقل في البيئة القريبة منا، هنا في الشمال. هذا بالطبع يؤثر أيضا على الدوائر المحيطة، على عائلاتنا ومجتمعاتنا. أنا آمل في أن ننجح في أن نؤثر أيضا في الخارج، وجلب هذه الروح أيضا إلى باقي الدولة. هذه هي المهمة في هذا الوقت، توسيع دوائر الخير".