"في الواقع لقد إجتزنا الصعب، الآن هدوء واطمئنان. الحياة تعود إلى طبيعتها، نأمل أن يكون كذلك"، يقول مينو أبو لبن، عضو في منتدى القياديين للحوار المجتمعي متعدد الثقافات في الرملة، الذي يتم مرافقته من قِبل مركز تجسير وحل النزاعات في المجتمع في المدينة. بعد اسبوع من إندلاع أعمال الشغب العنيفة بين اليهود والعرب في المدينة، يتحدث كيف نجح التعاون بين قياديي المجتمعات المختلفة في المدينة في تهدئة الوضع، ويبدي تفاؤلا حذرا بالنسبة للحياة المشتركة في المدينة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

تدهور وتطرف

"في يوم الاثنين الماضي كانت في المدينة مظاهرة تلقائية"، يصف قائلا، "كل شيء جرى سريعا في الشبكة. المظاهرة كانت بدون عنوان، بدون مسؤولية. في البداية أنت تتيح للمظاهرة أن تفرّغ الغضب، لكن المظاهرة خرجت عن نطاق السيطرة. كانت هناك أمور ما كان يجب أن تحدث".

مواجهات بين رجال الشرطة والمتظاهرين في الرملة (تصوير: يوسي ألوني / فلاش 90)

خلال أعمال الشغب تم تخريب كنيس ‘الفضل والحقيقة‘ (حيسد فإميت) في المدينة. "كان هناك ضرر، لكن الكنيس لم يحترق"، يقول أبو لبن، "هذا أمر مستنكر. نحن نستنكر أي مساس بالإنسان وبالممتلكات، على وجه الخصوص الكنيس. بالإمكان التظاهر، لكن في الإطار المسموح. في اليوم التالي كنت في نفس الكنيس وأخذنا على عاتقنا تصليحه". في اللد المجاورة، التي جرت فيها في نفس الليلة مظاهرات للجمهور العربي في المدينة الذين انزلقوا إلى العنف، وقُتل أحد المتظاهرين العرب من قبل مواطن يهودي، الذي ادّعى الدفاع عن النفس".

رجال شرطة يحرسون كنيس ‘الفضل والحقيقة‘ (حيسد فإميت) في الرملة الذي تم تخريبه خلال المظاهرات العنيفة في المدينة (تصوير: يوسي ألوني / فلاش 90)

في اليوم التالي، في يوم الثلاثاء، جرت في الرملة مظاهرة إحتجاجية لليهود، ووفقا لأقواله فإن معظم المشاركين فيها لم يكونوا من سكان الرملة على الإطلاق، بل كانوا متطرفين الذين وصلوا إليها من خارج المدينة، ومن ضمنهم عضو الكنيست ايتمار بن – غفير من الحزب الصهيوني الديني (هتسيونوت هدتيت). ويوضح أبو لبن أن أعمال الشغب في المدينتين تم استغلالها لأغراض سياسية. "لم يكن هناك خطر على اليهود في المدينة"، يقول، "الأشخاص المتطرفون طوال الوقت يبثون أن هناك خطرا، لكن لا يوجد شيء. حضر بن – غفير، الذي حرّض. الشرطة لم تكن مستعدة بما فيه الكفاية. نفس المتظاهرين قاموا بتخريب ممتلكات للعرب. من هنا بدأت القصة".

بعد المظاهرات العربية واليهودية، أصبح الوضع في المدينة قابلا للإنفجار على وجه الخصوص. "الوضع لم يكن جيدا. استعدادات وغضب من كلا الطرفين، وكل طرف بدأ يخشى. إلتقيت مع رئيس البلدية ، ميخائيل فيدل، وقلنا أننا لن نسمح للأشخاص الغرباء أن يخربوا العلاقات في المدينة. قمنا بالضغط من أجل زيادة قوات الشرطة. بدأت تصل حافلات (لشباب من خارج المدينة – يانيف شارون). وقام 150 شابا بالإعتداء على بيتي".

قياديو المجتمعات يلتقون ويخرجون برسالة مشتركة

في يوم الخميس جرى في شرطة الرملة لقاء بمشاركة ممثلي المجتمعات المختلفة في المدينة، بما في ذلك النواة التوراتية، مدير الوقف وأعضاء المجلس البلدي المسلمين، بمشاركة رئيس البلدية ميخائيل فيدل وقائد المحطة، العقيد (ليفتنانت كولونيل) اوفير بيندر. وتم الإتفاق في اللقاء على جهد مشترك لتعزيز الهدوء والتسامح في المجتمعات المختلفة. "بعد اللقاء في الشرطة انتقلنا سوية، كل من تواجد في اللقاء، إلى كل مراكز الإحتكاك. تجولنا، تحدثنا مع السكان. الجميع كانوا متأثرين وسعداء للإلتقاء بنا، وسعداء لأن الإتجاه هو نحو التهدئة. جميعنا نعيش سوية، لن يذهب أي أحد إلى أي مكان. سنعيش سوية بأفضل شكل ممكن".

لقاء قياديي المجتمعات في شرطة الرملة مع رئيس البلدية ميخائيل فيدل وقائد محطة الشرطة، العقيد (ليفتنانت كولونيل) اوفير بيندر. في نهاية اللقاء خرج القياديون إلى الميدان وتحدثوا مع السكان (تصوير: شعبة الناطق بلسان الشرطة)

"نحن لا نخشى أحدنا من الآخر، نحن نخشى من الغرباء الذين يأتون للتحريض. اليوم الناس يتجولون بأمان في السوق، يهودا وعربا، وتسير المدينة كالمعتاد. هناك خشية من الغرباء على وجه الخصوص الذين دخلوا إلى المدينة . في يوم الأحد تم إمساك عدد من المستوطنين في أحياء عربية".

"في الرملة رئيس البلدية هو رئيس بلدية للجميع"

مدينتا اللد والرملة الواحدة متاخمة للأخرى، ولكن بينما فُرض في اللد منع تجول ودخلت إلى المدينة وحدات من حرس الحدود، في الرملة هدأت الخواطر بعد عدة ايام. "نحن نشبه اللد، لكن من يقف على رأس الهرم هم اشخاص مختلفون تماما"، يوضح ابو لبن، "هنا في الرملة يحاول رئيس البلدية ميخائيل فيدل التجسير وأن يكون رئيس البلدية للجميع. في اللد، وعلى مدى سنوات، حرّض رئيس البلدية، يائير رفيفو ضد السكان العرب. فهو يستدعي قوى من خارج المدينة، مستوطنين، ويدعمهم. لو كان رفيفو (رئيس بلدية اللد – يانيف شارون) يتصرف بمسؤولية، لما وصلوا إلى الوضع الذي وصلوا إليه اليوم".

"يوجد في المدينة منتدى الحوار متعدد الثقافات"، يتحدث ويضيف، "هذا ليس عربيا – يهوديا. الرملة هي مدينة متعددة الثقافات. يوجد مسلمون، بدو، فلاحون ودارسون. يوجد مسيحيون كاثوليكيون وأرثوذكسيون. يوجد يهود قدامى وجدد، من بخارى ومن اثيوبيا. لكل واحد يوجد عاداته. أقمنا المنتدى، قياديون من جميع المجتمعات. في الحياة العادية نجتمع مرة في كل شهر ونصف – شهرين للإهتمام بالشؤون العامة. في الآونة الأخيرة، في شهر رمضان، أزعج إستخدام المفرقعات النارية بعد الإفطار. الذي يزعج اليهودي – يزعج العربي. عقدنا إجتماعا للمنتدى في رمضان، في مركز التجسير البلدي. بدأنا بمعالجة موضوع الألعاب النارية، تحدثنا في المساجد. خرجنا إلى الميدان للإلتقاء بالشباب والتحدث معهم حول الخطر. للأسف الشديد، سارت الأمور بشكل مختلف. المنتدى نفسه مخصص لأوقات الأزمة".

"قبل عدة سنوات في عكا أصيب طفل في يوم الغفران (كيبور)، وحينها اقمنا المنتدى"، يستذكر. "عندما تزامن يوم الغفران (كيبور) مع عيد الاضحى في نفس اليوم، فكرنا في كيفية التعامل. جلسنا مع الجميع، رتبنا محاور التي بالإمكان السفر فيها إلى المساجد، وشرحنا في المساجد وفي الكنس. نحن نصل إلى كل شخص. هذه هيئة للجمهور، من دون سياسة. هذا سر نجاحنا. يوجد تمثيل للسلطة والشرطة".

بالإضافة إلى وظيفته في مركز التجسير، يشغل أبو لبن ايضا كمدير عام جمعية الهدى، التي تهتم بالتربية والتعليم والرفاه. "نحن نوزّع مرة في الاسبوع طرودا غذائية لحوالي – 300 عائلة محتاجة في المدينة، للمسلمين المسيحيين واليهود"، يتحدث، "كنا نتعامل مع 200 عائلة. في الكورونا وصلنا إلى – 300 عائلة. في الكورونا تنقلنا بين البيوت لتوزيع الغذاء للمسنين والناجين من المحرقة. قدمنا المساعدة لجمعيات يهودية بطرود غذائية. هذا هو الواقع، ولن نسمح بتدميره".

"في النواة التوراتية فهموا أن المجتمعات تعيش هنا سوية، يوجد متطرفون الذين لا يقبلون هذا"

نقطة تثير اختلافات في وجهات النظر في التوتر الذي يسود في الرملة وفي اللد وهي مكان الأنوية التوراتية التي وصلت في السنوات الأخيرة إلى هاتين المدينتين. لأبو لبن انتقاد على النوارة التوراتية، إلا أنه يؤكد أنه حتى مع أعضائها يمكن العيش بتعاون. "النواة التوراتية وصلت مع أجندة لتهويد المدينة. كل عائلة تأتي وتسكن في حي مختلط أو حي عربي، تحصل على هبة بقيمة 120.000 شيقل جديد. هذا واحد من المجتمعات في المدينة. النواة التوراتية يأتون من خارج المدينة مع أجندة. هم فهموا الواقع أن المجتمعات تعيش هنا سوية. يوجد متطرفون الذين لا يقبلون هذا. هذا ليس جيدا لهم من ناحية سياسية، وهم يحاولون التخريب. على قدر ما يصرخون – هذا لن يغيّر الواقع. إحتفل المتطرفون في الأحداث الأخيرة، ماذا لم يفعلوا. لكن هذا لم يساعدهم لأن هناك قيادة مسؤولة وعاقلة".

عندما سُئل بخصوص التحريض الذي ادى الى العنف في صفوف العرب واليهود، إدعى ابو لبن أن "الفرق هو أن هتافات عنصرية تخرج من النواة. هذا منظم وموجه. في المجتمع العربي هذه هتافات تلقائية. في المساجد، كانت خطبة يوم الجمعة عن الأحداث. إستنكروا العنف والمساس بالكنس. لا يوجد محفل يوجه ضد اليهود. اليوم هذا سهل، في وسائل الإعلام وفي التكنولوجيا يقرا الشباب كل شيء. توجد صور مروعة من المسجد الأقصى، مساس في داخل المسجد، ليس في الساحة. نحن نستنكر اي نوع من العنف". ووفقا لأقواله، لم يتم إستخدام السلاح في الرملة. "قبل يومين قام مستوطن بإطلاق رصاصتين وتم إلقاء قنبلة باتجاه حي عربي"، يقول ويتابع، "في البداية أطلقوا النار على كنيس مرة واحدة، قبل جولتنا. الشرطة تعالج هذا الأمر".

"هناك إهمال منذ سنوات كثيرة في الأحياء العربية، يجب التغيير من الأساس"

الوضع الإقتصادي يخيم على نسيج الحياة في الرملة، والفجوات بين الأحياء واضحة للعيان. أبو لبن الذي تولى منصب عضو المجلس البلدي، يؤكد أن الوضع في إجراءات تغيير طويلة. "نحن نقوم بعمل شاق ونستثمر في جهاز التربية والتعليم وفي البنى التحتية. في الجواريش تم استثمار الكثير جدا من الأموال. هناك إهمال منذ سنوات كثيرة، يجب التغيير من الاساس. في الوقت الذي تحسّن فيه البيئة، فإن شعور الشاب العربي يتغيّر. هذا لا يتعلق بأعمال الشغب التي كانت".

الرملة (تصوير: يوسي زامير / فلاش 90)

"في نهاية الأمر نحن جيران بكل ما تحمله الكلمة من معنى"

كيف بالإمكان الآن ردم التمزقات بين المجتمعات؟
" نحن نريد جودة حياة جيدة، على وجه الخصوص للشباب. توجد لنا لقاءات بين اليهود والعرب في المدارس، في نوادي الشبيبة. سنواصل نشاطاتنا، لن ننتظر حتى بعد العيد. الحياة تعود إلى طبيعتها. في نهاية الأمر نحن جيران بكل ما تحمله الكلمة من معنى. نحن نحافظ الواحد على الآخر. خلال الفوضى في حي أغاش، خرج رفاق يهود وعرب بمبادرتهم وذهبوا إلى المدرسة الدينية للتجنيد للجيش (يشيفات هسيدر) والتقوا مع الحاخام. وشرحوا له عن الحياة المشتركة. في الحي الذي أسكنه يوجد كنيس. 90 بالمئة عرب في الحي. الشباب قاموا بحراسة الكنيس خشية أن يتضرر".

"نجحنا مع النية الحسنة في عدم الإنجرار وراء المتطرفين وأن نعيش حياة مشتركة، لن نسمح لهيئات غريبة أن تخرب العلاقات بين المجتمعات هنا. لم نسمح لهم بالدخول إلى داخل المدينة".