نظم المجتمع العربي في إسرائيل اليوم الثلاثاء (18/5) إضرابا شاملا، وذلك وفقا للقرار الذي إتخذته لجنة المتابعة العليا للوسط العربي في إسرائيل. واشار أعضاء لجنة المتابعة إلى أن الإضراب جاء في أعقاب "الحرب والهجمة على الفلسطينيين في القدس، على الشيخ جراح والمسجد الأقصى"، واحتجاجا ضد "الهجمة على الجمهور العربي بشكل عام، وعلى المدن المختلطة على وجه الخصوص". خلال اليوم، ظهرت توثيقات مختلفة على شبكات التواصل الإجتماعي، التي يوجد شك في مصداقيتها، عن أصحاب عمل يهود الذين يقومون بفصل عمال عرب الذين طلبوا المشاركة في الإضراب.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"على مر السنين كانت هناك عدة حالات لإضرابات من هذا النوع. في الواقع لا يدور الحديث عن إضراب كما نعرفه نحن من ناحية قوانين العمل، الذي فيه لجنة عمال منظمة تعلن عن نزاع عمل، تعطي اسبوعين مهلة وفقط حينها تبدأ بإضراب. يدور الحديث هنا عن إضراب سياسي، إضراب تضامن"، يقول لـ ‘دفار‘ المحامي روعي غوطمان، شريك ومدير قسم قوانين العمل في مكتب ايتان مهوليل سدوت.

الإضراب ليس قانونيا، لكن أيضا إجراءات الفصل فيها إشكالية

هل هذا إضراب قانوني؟
"لا يوجد هنا إضراب كما هو معرّف في قوانين العمل، لأنه لا يوجد هنا منظمة عمال منظمة التي تعلن عن نزاع عمل وبعده إضراب حسب القانون. نحن لسنا في ظرف إضراب شرعي في قوانين العمل. إضراب سياسي ليس فيه الحماية القانونية المتوفرة في حالة إضراب منظمة عمال وهو لا يقع تحت تعريف القانون على أنه إضراب، الذي هدفه دائما في شؤون علاقات عمل".

"لو أخذنا إضراب المعاقين على سبيل المثال، يوجد هنا شأن مشابه. كذلك العامل المعاق الذي طلب الإضراب كإشارة تضامن مع نضال المعاقين، أو من أجل تحقيق أهداف لا تتعلق بعلاقات عمل انما بنضال المعاقين، هو معرّض أن يجد نفسه في إجراء تأديبي أمام صاحب عمله، ولكن هنا أيضا، خطوة الفصل وقطع مصدر الدخل هي خطوة مُبالغ فيها".

أليس هذا شرعيا أن يتم فصل عامل الذي طلب الإضراب بشكل غير قانوني؟
"في شبكات التواصل الإجتماعي رأيت أن هناك اصحاب عمل الذين يهددون عمالا بأنهم إذا لم يحضروا إلى مكان العمل، فسيتم فصلهم. وحسب رأيي المتواضع فإن إجراء كهذا من الفصل هو غير قانوني، الأمر ليس كذلك إذا تم من دون إجراء إستماع ومن دون تقديم إشعار مسبق".

المحامي روعي غوطمان، شريك ومدير قسم قوانين العمل، مكتب ايتان مهوليل سدوت (تصوير: ستوديو عدي غلعاد)

"القول أن الغياب لمرة واحدة، شرعي ام لا، يؤدي إلى قطع مصدر الدخل بدفعة واحدة، هذا في نظري ليس تناسبيا. في سلم العقوبة التأديبية القائم، أنا أعتقد أن خطوة الفصل هي ليست الخطوة الصحيحة في هذه الحالة. فعندما يصل الموضوع إلى اروقة محكمة العمل، أنا لا أعتقد أن المحكمة ستدعم إجراء الفصل من هذا النوع".

"يجب أن نفهم الحساسية في هذه الأيام. لكن مع ذلك، نحن نتعامل مع قوانين عمل وليس مع مشاعر. هكذا يجب أن نضع الأمور بالتناسب. لصاحب العمل توجد واجبات تجاه العامل، وعندما يتم فصل العامل من طرف واحد هذا حسب رأيي غير لائق وغير قانوني، وهذا أيضا ليس إستقالة أو إهمال مكان عمل، ويدور الحديث عن حالة محددة".

إذن يستطيع العامل بكل بساطة أن لا يحضر، وعلى الرغم من أن الإضراب غير شرعي، لن يحدث شيء؟
"من ناحية أخرى، يجب على العامل أيضا أن يفهم أنه قبل أي شيء، بالتأكيد أنه لن يحصل على أجر عن نفس اليوم، وأنه غير مستحق للحماية التي يستحقها العامل الموجود في إضراب شرعي. الأمر الثاني، بالطبع يمكن اتخاذ خطوات تأديبية ضده. في أماكن عمل متحدة ومنظمة أو في أماكن عمل في فرع يوجد فيه نوع من نظام تأديبي، من الممكن إيجاد عقوبات تأديبية أقل، أخف، لغاية حتى توقيف عن مكان العمل. لكن من هنا وحتى الفصل فالمسافة كبيرة".

ليس ممنوعا الفصل، لكن ايضا ليس بالضرورة مسموح الفصل

كذلك المحامي العاد مورغ، صاحب مكتب العاد مورغ محامون، الذي يهتم بقوانين وعلاقات عمل وممثل منظمات ولجان عمال، في الواقع واجه اليوم أسئلة كثيرة من زملاء وزبائن في الموضوع وهو كذلك يوافق على أن الحديث يدور عن خطوة متطرفة. "قبل أي شيء، يجب التدقيق في المصطلحات القانونية. الإضراب، بحد ذاته، غير شرعي. يوجد لكل إنسان في دولة إسرائيل الحق في الإحتجاج. ومع ذلك، لإضراب كهذا لا يوجد صلاحية من ناحية قوانين العمل".

ماذا يعني هذا؟
"إضراب سياسي هو مصطلح تم تحديده في المحكمة العليا قبل تقريبا 40 سنة، بقرار حكم حول معلميْن لم يحضرا إلى العمل إحتجاجا على تطبيق القانون الإسرائيلي في هضبة الجولان. حينها سئل السؤال إذا كان إحتجاج من هذا النوع هو شيء يجب على المحكمة أن تمنحه صلاحية، وتحديد فيما إذا ينطبق عليه الحماية التي يمنحها القانون لمن شارك في إضراب. المحكمة العليا قررت لا".

صور شاشة من الواتس اب

"في السياق، في سنوات الـ – 90 في قرار حكم في موضوع بيزك، صنفت محكمة العمل بالفعل أنواع الإضرابات، وقررت أن الإضراب السياسي والإضراب من وجهة النظر السياسية هو إضراب شرعي في علاقات العمل ويُمنح المُضرب حماية، وفي مقابل ذلك فإن الإضراب السياسي غير معترف به".

"ماذا يعني هذا، هذا يعني أن إضرابا من هذا النوع لا يمنح العامل حماية، هذا لا يعني أنه ممنوع أو غير قانوني. بالإضافة إلى ذلك، فهو يشكّل إنتهاكا لاتفاقية العمل، على عكس إضرابات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوحيد الذي لديه صلاحية لأن يعلن عن إضراب وفقا للشروط، للإتفاقيات وللقوانين، هو منظمة العمال. المنظمة التي بادرت إلى هذا الإضراب هي ليست منظمة عمال".

المحامي العاد مورغ (تصوير: تومر بار شاي)

"لذلك، إلى جانب التطبيق الفعلي للإضراب وحقيقة أن هناك أشخاصا لا يعملون، فإن هذا الإضراب لا يستوفي أيا من هذه القواعد، ولذلك فإن هذا ليس إضرابا معترفا به في القانون، ولا يمنح الحماية التي تمنحها قوانين العمل في الإضراب".

إذن هذا يعني أنه مسموح فصل شخص يشارك في إضراب كهذا؟
"عندما يشارك الإنسان في إضراب الذي هو شرعي من ناحية قوانين العمل، توجد له حماية تسري عليه، والأهم من بينها هو أنه يُمنع فصله. عندما يدور الحديث عن إضراب من هذا النوع، لا يوجد منع لفصله".

"الإجابة الدقيقة هي أنه ليس ممنوعا الفصل، لكن لا ينجم عن هذا حتى الآن بالضرورة أنه مسموح الفصل. وأنا أوضح. في قوانين العمل، توجد هناك أدوات أخرى لفحص الفصل. على سبيل المثال، إذا كان لدي عاملة وهي حامل، ممنوع علي أن أفصلها. ممنوع بكل بساطة. هذه ليست مسألة ملابسات. لكن إذا لم تكن حاملا، هذا لا يعني أنه مسموح لي أن أفصلها، وانما يجب فحص ملابسات الفصل وفهم إذا كانت قرارات الفصل مبررة. وهنا أيضا، قد يكون من الواجب فحص ملابسات كل حالة على انفراد، لكن الفصل، في ظاهر الأمر، يبدو عملا متطرفا جدا".

لماذا تعتقد أن الفصل في هذه الحالة عمل متطرف؟
"في هذا الشأن، إضراب ليوم واحد، قد يكون أنه عندما يصل الموضوع إلى المحكمة، سيتبين أن ليس لديهم ما يبررونه، أو أنهم ليسوا متناسبين، أو أنهم ليسوا بحسن نية، أو انهم مصابون بالتمييز، لأنه قد يكون هناك عمال يهود وتغيبوا بسبب أمور أخرى وصاحب العمل لم يولي الموضوع أهمية".

"بشكل عام، هذا يعقّد حياة صاحب العمل الذي يريد أن يفصل، ومن الأفضل له أن يمتنع عن ذلك. هناك أمور التي حتى الآن مسموح له أن يفعلها. مسموح له أن لا يدفع أجرا عن نفس اليوم بالطبع. ربما لا يستطيع العامل أن يحصل على يوم إجازة، لأنه لا يوجد تنسيق مسبق مع صاحب العمل".

"في كل الأحوال، لا يمكن الفصل في الواتس اب، وهذه إجراءات فصل بالتأكيد غير قانونية. صاحب العمل الذي يريد أن يفصل عاملا يمكنه أن يفعل ذلك فقط بعد أن يجري جلسة استماع وتقديم إشعار مسبق حسب القانون. من ناحية ثانية، وجوب التصرف بتناسب مفروض على كلا الطرفين".

ماذا يعني أن التناسب مفروض على كلا الطرفين؟
"لو على سبيل المثال، قالوا ‘إضراب بدون تحديد مدة‘، لو قاموا بسبب ذلك بفصل عمال، قد يكون هذا الأمر عاديا. على يوم واحد، توجد لدينا أدوات أخرى. من الممكن جدا ويمكن الإفتراض أن استخدام ادعاءات كهذه وغيرها في محكمة العمل يؤدي إلى الغاء الفصل أو التعويض. بالمناسبة. بالتأكيد من غير الممكن اعتبار ترك محدد ليوم واحد عن العمل على أنه استقالة. لكن من المناسب القول أن العامل الذي يطلب المشاركة في إضراب الذي هو ليس معترفا به وضع نفسه في خطر".

ماذا يعني التصرف بتناسب من طرف العامل؟
" لو كان هناك شخص يمسك مصباحا فوق عملية جراحية لقلب مفتوح وحينها يقول "أنا مُضرب"، يرمي بالمصباح ويذهب، هذا على ما يبدو ليس تناسبا. كذلك في الإضرابات التي تقوم بها منظمات العمال توجد دائما لجنة استثناءات، وظيفتها هي ان تفحص بأنه لم يقع ضرر يشذ عن المعقول في إطار الإضراب".

في وضع معاكس، الذي فيه صاحب المصلحة التجارية هو الذي يقرر الإغلاق بسبب الإضراب الذي يدور الحديث عنه، هل هو مدين بشيء لعامله الذي هو غير معني بالإضراب؟
"إذا كنت أنا صاحب مصلحة تجارية، أنا أستطيع أن أُخرج العامل إلى إجازة إذا كان هناك وقت كاف لإشعار مسبق. إذا قررت فجأة أمس في الساعة – 12 ليلا إغلاق المصلحة التجارية، يجب عليّ ان أدفع للعامل أجرا، أو أن أعطيه يوم إجازة حسب القانون".

خلاصة القول، ماذا تقترح على أصحاب العمل والعمال أن يفعلوا؟
"أنا أقترح على الجميع، أصحاب عمل وعمال، أن يتنفسوا بعمق. فمن الصعب ايجاد عمال جيدين، وكل واحد الآن جرب العواصف من اتجاهاته وزواياه، هذا ليس الوقت لاتخاذ قرارات سريعة وطائشة تؤدي بعد ذلك إلى مواجهات وعواصف لا لزوم لها".