بقالة أحمد في شارع شلومو هميليخ في اللد، في يوم الجمعة ظهرا. الزبائن لم يتوقفوا عن الوصول، يحاولون عدم تضييع الوقت لشراء السجائر، الجعة (البيرة) أو اليوغورت اللذيذ قبل دخول السبت.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

بين الخميس والجمعة في الليل، في الساعات السيئة من العنف في الشوارع، حاول فتيان من مجموعة الوقاية من الانصهار في الأراضي المقدسة (لهافا)، أو لا فاميليا، أو مجرد متطرفون متحمسون بدون تنظيم، إضرام النار في البقالة.

أحمد الذي يبلغ من العمر (61 عاما) يشغّل البقالة منذ 32 عاما. الكثير من زبائنه يهود. "لم أكن هنا في الليل، لا أعرف ما الذي حدث بالأمس، حضر اشخاص من خارج المدينة، ومن طردهم وحافظ على المتجر وأخبرني عن هذا هم السكان هنا، اليهود المتدينين، لأن العلاقات جيدة. وقد حضروا في الصباح، وقالوا أنهم يأسفون على ذلك، على الرغم من أنهم قدموا المساعدة. نحن لا نريد أشخاصا غرباء من خارج المدينة ان يوقعوا بيننا".

شمعون، زبون وهو جار وصديق، يضيف: "مثير للإشمئزاز. أحضروا أعداء من خارج المدينة الذين بعد قليل سيذهبون ونحن سوف نبقى هنا. منذ كم سنة ونحن نعرف بعضنا؟ سنوات. لم يحدث مثل هذا الأمر أبدا، هذا عار على الإنسانية. هل تعلم من هو أحمد؟ هو الذي كان يوزّع علينا متيرنا وحفاضات لمن لم يكن يستطيع أن يشتري. الناس الذين لم يكن لديهم المال كانوا يدخلون ويأخذون قليلا من الخبز والحليب، أنا أتحدث عن هذا وأنا أقشعرّ".

"كانت هذه مذبحة مدبرة"

في الصباح، أو في الليل، اقتحموا بيت عائلة دنين في حي رمات اشكول وحرقوه بشكل كامل. سيفان ونهوراي لم يكونا في البيت، وقد سافرا إلى الوالدين عمليا في يوم الثلاثاء بعد ليلة من أعمال الشغب. مثيرو الشغب حاولوا اقتحام الباب وعندما لم يستطيعوا قاموا بحفر ثقب في الجدار بواسطة مطرقة. دخلوا وحرقوا كل شيء.

"تقريبا لا يوجد ما يمكن إنقاذه، تقريبا لا يوجد ما نفعله"، يقول نهوراي. "في الليلة ما بين الاثنين والثلاثاء كنا هنا ورأينا من النوافذ كيف بدأوا يلقون الزجاجات الحارقة، أعلام فلسطين، سكاكين، والجيران يصرخون، الجارات، الأطفال. اتصلت 15 مرة في نفس الليلة للشرطة، ‘الامر قيد المعالجة‘ ‘نعم نحن قادمون‘ ‘لن نأتي‘، مروع. وصلوا إلى مدرسة التحضير لما قبل التجنيد للجيش ومدرسة تعلّم التلمود والتوراة المجاورتين، بدأوا بالحرق ونحن في ضغط فيما إذا كانوا سيقتحمون أم لن يقتحموا. أنا أتوسل للشرطة، ‘سيصلون إلينا بعد ثانية‘. كانت هذه مذبحة مدبرة، ليلة الكريستال (في اشارة الى الهجوم المنظم والتخريب لليهود في المانيا عام 1938 – المترجم). في يوم الثلاثاء ظهرا هربنا، شعرت مثل اليهود في سنوات الـ – 40".

" عندما لا ترتدي الزي، ألم تكن لتطلق النار؟"

على بعد عدة أمتار من هناك يتواجد كنيس دوسا حيث خلال الليل حاولوا إضرام النار فيه مرتين. نجحوا في حرق الأشجار في الساحة وغرفة الألعاب المجاورة. في عام – 2014، بعد سنوات على حرقه وتركه منذ إقامته في سنوات الستينات، تم ترميم الكنيس وعاد إلى العمل بفضل عائلات النواة التوراتية التي تسكن في الحي. على الرغم من أن الكتب المقدسة لم تتضرر بل تضررت فقط أشجار النخيل العالية والجدران الخارجية، لكن كانت النية واضحة.

مدخل كنيس دوسا، مفحّم بعد الحريق (تصوير: ياهل فرج)

أشجار نخيل تم إضرام النار فيها على يد عرب خارج كنيس دوسا (تصوير : ياهل فرج)

في الخارج أربعة أفراد شرطة من حرس الحدود يحرسون. شبان وشابات يدخلون ويخرجون من الكنيس، عصبيين. والأطفال العرب من المبنى المجاور يقتربون. كل شيء قابل للإنفجار. ابناء الشبيبة يحاولون إقناع شرطي حرس الحدود أنه يجب استخدام قوة أكبر مع العرب، " دعك من أنك شرطي، عندما لا ترتدي الزي، ألم تكن لتطلق النار؟".

نشطاء يمينيون يتظاهرون في اللد، وقت منع التجول في المدينة. "دعك من أنك شرطي، عندما لا ترتدي الزي، ألم تكن لتطلق النار؟" (تصوير: Photo by Oren Ziv / picture alliance via Getty Images)

في يوم الخميس بعد الظهر ازدحم المركز الجماهيري بـ ‘زمرة‘ شابات وشبان، معظمهم من النواة التوراتية في المدينة. الكثير من المتطوعين ، مثل رجال ‘هشومير هحداش‘ (الحارس الجديد) الذين وصلوا للحصول إلى إرشاد قبل القيام بدورية للدفاع عن السكان، وفقا لتعريفهم، وعدد من أعضاء الكنيست. المجتمع الديني في المدينة بدأ بالتنظيم قبل عدة ايام من ذلك بسبب الأحداث. انتقادهم للشرطة كان حادا، ومصحوبا بشعور بالمطاردة. في الصباح طعنوا واحدا من الأصدقاء في المجتمع عندما خرج من الكنيس وفي المساء أطلقوا النار على آخرين.

لافتة داعمة للسكان اليهود في اللد، تم تعليقها على يد مرشدي حركة الشبيبة بني عكيفا من موديعين (تصوير: ياهل فرج)

دفير ليبرمان الذي يبلغ من العمر (22 عاما) تم تسريحه من جولاني قبل فترة قصيرة. وهو يتحدث انه عندما كان طفلا في اللد الواقع كان مختلفا. "كنت أذهب إلى بني عكيفا، أصدقاء، حياة نموذجية. كانت هناك أحداث محددة، ومن مستشار رئيس الحكومة لشؤون الأمن كان هناك نبأ غير مؤكد، لكن لا شيء يقترب من هذا. أنا أريد أن أصدق أننا سننجح في العودة إلى الحياة هنا، جميعنا نعيش هنا، لا أحد يريد أن يرى جاره وهو يحرق له السيارة".

دفير ليبرمان. "أنا أريد أن أصدق أننا سننجح في العودة إلى الحياة هنا " (تصوير: ياهل فرج)

ليبرمان تجول في بداية الاسبوع مع والده والاصدقاء. "للدفاع عن السكان اليهود من مثيري الشغب العرب" كما عرّف هو ذلك. وهو لا ينوي أن يترك اللد: "أنا أتوقع من الأئمة أن لا يشعلوا النار، وأنا لا أعرف ما الذي سيحدث هنا الليلة، فقط أعرف أن الآن بالذات نحن يجب علينا أن نكون هنا".

"الآن يجب أن اقول أنه يجب التوقف"

"أنا كنت في حداد تماما في الأيام الأخيرة، في حداد، كآبة حقيقية"، تقول نتالي كيرشتاين، مبادرة اجتماعية ولداوية منذ 20 عاما. "أعلنت الحداد على المدينة، جلست أربعة ايام وأغلقت على نفسي البيت مع الطفلة، من دون القدرة على فعل شيء". الصمت الذي تصفه نتالي أصاب عددا غير قليل من الغالبية الصامتة في الأيام الأخيرة، واقع الشوارع المحروقة والنازفة ، ولكنها اجتازت مرحلة. "بالأمس نجحت في التنفس"، تتحدث. "لا أعرف كيف كانت لدي القوة أن اشارك في هذا الزوم، لكن بدأت هذا كإنسانة وأنهيت كإنسانة أخرى".

"هذا الزوم" كان لقاء مع العشرات من ساكنات وسكان اللد، يهودا وعربا، على شرف حدث مشترك هدفه الدعوة لتهدئة الخواطر وكان مخططا له أن يجري في يوم الاحد.

نتالي كيرشتاين. "كنت في حداد في الأيام الأخيرة" (تصوير: ياهل فرج)

"توجد هناك الكثير من المبادرات لأشخاص جيدين، لكن ما جرى هناك في الزوم، هو مجرد أقوال قيلت. أمور ليس من السهل استيعابها، وبطريقة ما نجحوا في احتوائهم. قالوا ‘نتحدث عن ذلك في وقت لاحق، والآن نركز على كيف نُخرج من هنا شيئا آخر‘. الآن يجب أن اقول أنه يجب التوقف، ووقف قتل الناس، وقف حرق البيوت للناس، والتحدث عن حلول".

"يجب حل المشاكل بتوزيع الموارد من جديد"

وفقا لادعاء نتالي، التوترات في اللد يجب ان نفهمها قبل أي شيء كموضوع إجتماعي اقتصادي. "يجب حل المشاكل بتوزيع الموارد من جديد. السكان العرب في المدينة يعانون من الإهمال منذ سنوات طويلة. يوجد هنا تمييز بحيث لا نحتاج إلى عدسة مكبرة من أجل ايجاده. أهم شيء – أين يسكن الناس، القدرة على استئجار شقة وعلى شراء شقة. الأحياء العربية في المدينة في وضع مروّع‘ معظمها غير مرتبة، غير مضاءة، بالتأكيد ليس شارع الزهور (هبرحيم)، أحد مراكز أعمال الشغب".

"توجد هناك أماكن التي يجب بناء بنى تحتية فيها، إذا كانت البلدية تعرف كيف تعتني بمساحة واحدة لماذا لا تعرف أن تفعل هذا لفئة سكانية أخرى؟ الناس هنا مع شعور أنهم مواطنون من الدرجة ز، يناضلون من أجل أن يعيشوا كل يوم بيومه. سافر إلى برديس شمير، فالطفل الذي تربى هناك إلى أي طريق سيخرج من هناك؟ إلى اي حياة؟ يرون أنه يوجد لواحد ولا يوجد للآخر، كان واضحا أن هذا سينفجر".

أفراد شرطة من حرس الحدود في اللد. "نحن نعرف أن هناك سلاحا. لماذا لم يجمعوه؟" (تصوير: شعبة الناطق بلسان الشرطة)

نقد نتالي وكثير من السكان العرب في المدينة هو تجاه السياسة، وتجاه القوة تراكمت لدى الفئة السكانية الدينية الجديدة في المدينة. "السياسة هي لتهويد اللد، ومعنى هذا هو طرد الناس إلى الخارج. إلى اي وضع يمكن ان يؤدي هذا؟ الحديث عن التعايش؟ توجد مجموعات التي تدخل بهدف تهويد المكان. من يريد التعايش لا يرفض أن يؤجر شققا لمن ليسوا من النواة التوراتية"، تقول بحدة. كذلك الإهمال هو الذي أتاح هذا الوضع، وفقا لادعائها، وهو نتيجة السياسة. "السلاح جديد؟ لا يعرفون أن هناك سلاحا؟ لماذا لم يجمعوه؟ ربما الآن سيكون هناك حل".

"سنعود للعزف ثانية"

اقرباء العائلة الذين حضروا لمساعدة عائلة دنين لجمع الأغراض من الشقة المحروقة يسرّع الواحد الآخر، خشية وقوع إعتداء إضافي. والدة سيفان تجمع حقائب وصورا، ولا تكف عن البكاء. الوالد يُخرج آلة عزف ذابت من حرارة النار، وقال لنهوراي: "سنعود للعزف ثانية، لا تقلق".

باب بيت عائلة دنين في اللد، بعد الإقتحام وإضرام النار (تصوير: ياهل فرج)

"علمت أن هذا ما سيحدث في النهاية، عار، ليس لدي ما أقوله"، يقول نهوراي، "عار على شرطة إسرائيل، فقط الذين من يتسهار جاءوا ودافعوا عن اليهود بأجسادهم، لا يوجد تعايش معهم مع العرب، لا يوجد".

"وسائل الإعلام تصنع الفوضى"

زبائن آخرون يدخلون إلى بقالة أحمد. رجلان يتحدثان اللغة الروسية، شاب وشابة من اصل اثيوبي، عدد من الرجال والنساء اليهود من أصل شرقي، أم مسلمة مع 2 من أولادها. قسم منهم يسجلون، آخرون يدفعون نقدا أو بالائتمان. جميعهم جميعهم يمدحون به. استر كذلك لم تصدق ان هذا ما فعلوه هنا للبقالة، لأحمد وللحي الذي يعيش فيه. "وسائل الإعلام تصنع الفوضى، تحمّس، وكذلك اؤلئك الذين جاءوا من خارج المدينة. أبدا لم يحدث معنا أمر كهذا، يوجد لديهم عيد ويوجد لدينا عيد، ننتظر هذا طوال العام، وهكذا. أي عيد؟".

ويضيف أحمد: "هذا مثل العائلة، أنا لداوي، والداي هنا منذ قيام الدولة، نحن نعيش في مباني مشتركة، جيران، تعلمنا في المدارس سوية، كل شيء سوية، غدا هذا سينتهي، لكن من غير الممكن العيش هكذا بان يقوم شخص بتخريب الوضع ويهرب ونبقى نحن سوية".