"عندما دخلت إلى التخنيون تغيّرت الطريقة التي رأيت فيها المتسع. ذات مرة عندما كنت أسكن في حي د في بئر السبع كنت أذهب إلى الجامعة كل الطريق مع رأس في الهاتف. فقط في الجامعة رفعت الرأس لأن هناك تجري الأمور. كل ما هو في الطريق هو مجرد في الطريق"، هكذا يصف اور غرين، مدير مشاريع تخطيطية في رهط، التغيير الذي عايشه في برنامج المتدربين. " اليوم عندما أذهب، أنا أرى أمورا. فجأة أنا أنتبه لكل أنواع الأحداث التي تحدث في الفراغ. بالنسبة لي كان هذا يغيّر الواقع".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

برنامج المتدربين للسلطة المحلية، الذي تخرّج غرين من مسار الاستراتيجية والتخطيط الحضري فيه، هو برنامج تابع لوزارة الداخلية، وزارة المالية، بالتعاون مع صندوق روتشيلد، مركز الحكم المحلي، مركز المجالس الإقليمية ومفعال هبايس.

البرنامج وضع هدفا له وهو تأهيل مستقبلي للعمل في الحكم المحلي مع التركيز على السلطات في الضواحي في عناقيد 1 – 6. بعد سنتين من الدراسة للقب الثاني في تخطيط مدن في التخنيون، يتم إدراج المتدربين من مسار الاستراتيجية والتخطيط الحضري في العمل لمدة أربع سنوات في السلطات بتمويل جزئي من الدولة. غالبية السلطات التي يتم إدراج المتدربين فيها هي سلطات عربية التي تعاني من صعوبة في التخطيط وفي التنفيذ.

"استمتعت من التأهيل، كان متنوعا ومكثفا"، يتحدث يونتان نئيه، مساعد مهندس للتطوير الحضري، في الطيرة. ويضيف: "هذا أدخلني إلى مجريات الأمور، المضامين كانت متنوعة بفضل الدمج بين التخنيون مع مضامين من خارج الاكاديميا. وصلت من المحاماة. لدي لقب في القانون وفي الحكم. قالوا لي أن هذا برنامج مفتوح للجميع. اخترت التخنيون. منظومة دراسات اللقب الثاني هي في التخنيون. في مقابل ذلك توجد هناك مضامين من خارج الأكاديميا لدورة الخريجين. لدى الغالبية يكون العمل في الميدان، يلتقون مع شخصيات من عالم التخطيط والمجتمع الإسرائيلي".

سيرين غنطوس كرام، مخططة بلدية لوائية في لجنة التنظيم المحلية بقعات بيت هكيرم، تقول أن البرنامج صعب جدا. "كأم، فإن البرنامج متطلب، ولكن بحق. يمكن أن تصل إلى وظيفة مطوّر. النساء في المجتمع العربي يجب أن يخطين إلى الأمام، وأن يبحثن عن فرص مثل برنامج المتدربين، للاندماج في الفراغ والتغيير".

أمير سروجي. "لا يوجد شيء موضوعي أكثر من الحكم المحلي" (تصوير: البوم خاص)

أمير سروجي، مدير مشاريع تخطيطية في قسم الهندسة في مجلس كفر كنا، يقول أنه أدار مكتب هندسة معمارية خاصا به في حيفا قبل أن يدخل إلى البرنامج. ترددت بين المكتب الخاص وبين الخدمات العامة. وجدت برنامجا لمدة سنتين تأهيل وتعيين لمدة أربع سنوات. بالضبط بدأت ببناء أسرة. أنا هنا في الواقع منذ عامين. أنا لا أعرف ماذا أفعل بعد التعيين. ربما سأستمر وربما أعود إلى القطاع الخاص. في البرنامج تعلمنا بناء مدن. وهو نسخة مصغرة من هندسة معمارية وبناء".

أمير اغوزي من قسم الهندسة في مجد الكروم هو الجيل الثالث للحكم المحلي. "جدي ووالدي كانا في الحكم المحلي. كانت هناك فجوة كبيرة بين دراسات اللقب الثاني لتخطيط المدن وبين برنامج المتدربين في مستوى المعرفة والتواصل مع الأشخاص والهيئات. نحن نلتقي مع مهندسين ومخططين، مع هيئات حكومية ومحلية. أنت تلتقي الناس في الميدان، في عملهم، وليس فقط أمام المحاضر في التخنيون. نرى الأزمات، المؤامرات. هذا يُكسب المعرفة والموارد. على المستوى الشخصي، فقد ناضل طاقم التخطيط من أجل أن يتم قبولي في التخنيون، والتخنيون قبلني".

اريج سرحان، مهندسة بلدية في مجلس مجد الكروم، تقول أن الحكم المحلي متعطش للمتدربين. "أنا أؤمن بالبرنامج. نحن ننتظر المتدربين. في قسم الهندسة يوجد هناك نقص في القوى العاملة المهنية وفي القوى العاملة بشكل عام. هذه شبكة مرتبطة بالميدان والهيئات الفاعلة. توجد هناك مشكلة في توفر ملاكات في قسم الهندسة والمتدربون يلبون الحاجة إلى القوى العاملة المهنية وبثمن زهيد. هذه فرصة بالنسبة لنا. هم يأتون مع استعداد للتعلم والمساهمة. في الميدان توجد الكثير من الأمور الجديدة. الاستعداد للتعلم وتقديم كل ما تستطيع هو بالفعل أمر هام. يوجد هناك أيضا نقص في القوى العاملة التي تبادر إلى إحلال التغيير".

"ليس دائما مهندس مدينة الذي هو في الوظيفة منذ 30 عاما يقود تغييرا"

اللقاء في الميدان ليس سهلا، وسرعان ما تتوقع وتظهر مشاكل التخطيط في المجتمع العربي وميزة العمل المركب للعمل في داخل السلطة المحلية.

"المهندسة تركت العمل بعد دخولي إلى الوظيفة بنصف سنة، ومنذ ذلك الوقت لم يتم إشغال الوظيفة"، يتحدث نائيه. "تقريبا عشرة أشهر بدون مهندس مدينة. أخذت مسؤولية أكبر. وهذا طوّرني من ناحية شخصية. البلدية هنا استقبلتني بشكل جميل، شعرنا بالرضى. لكن توجد فجوات ثقافية وصعوبات في اللغة. أنا أتعلم اللغة العربية ، إلا أنني ما زلت لا أتحدث بطلاقة. من ناحية ثقافية هذا جديد. يجب تعلّ رموز وعادات. في النهاية اردت أن أتعلم عن المجتمع العربي بشكل غير مباشر".

"الأمر الذي يشكل تحديا اكبر بالنسبة لي هو نقص الثقافة التنظيممية. منذ عام – 2010 حتى عام 2017 عملت في مكتب محامين. تعوّدت على ثقافة تنظيمية مرتبة وتسلسل هرمي. هنا هذا يعمل بطريقة مختلفة. جزء من وظيفتي هو استيعاب ثقافة تنظيمية، اشكال عمل وأنظمة عمل. يوجد هنا مكان لهذا، ولكن هناك صعوبة في التطبيق. دخل معي متدربان آخران إلى أقسام مختلفة، وهذا أحضر دفعة للتغيير. يوجد ايضا الكثير من العمل" .

يقول غرين ان جزءا من الصعوبات ناجمة عن أن التخطيط هو أمر بيروقراطي. "معظم الامور تصل من الاعلى. من الصعب جدا الدمج بين الثقافة غير الرسمية وبين الامر الأكثر رسميا. هذا يحدد شكل عملنا، وفي رهط يجب أن تكون مبدعا أكثر ما يمكن. نحن نصغي جدا للمجتمع. الجميع هنا يعرفون بعضهم البعض. حتى لو أنه ليس دائما يأخذون السكان بالحسبان بجدية، نحن نعرف الإحتياجات. مهندس مدينتي يعرف كم طفلا يوجد في كل شارع".

روعي ساسون. "البلدات العربية هي تحدي أكثر تعقيدا للمتدرب" (تصوير: البوم خاص)

من وجهة نظر غنطوس، فان الصعوبة في اللجنة المحلية هي في العلاقة بين الهيئات. "يوجد هنا هاتف مكسور بين الحكم المركزي وبين الحكم المحلي، ونقص في القوى العاملة المهنية. ليس دائما مهندس مدينة الذي هو في الوظيفة منذ 30 عاما يستطيع أن يقود تغييرا. يجب أن يكون هناك أناس مهنيون الذين يستطيعون أن يستخدموا المال الذي خُصًص للسلطات العربية".

التحديات الثقافية لا تقتصر على العلاقة بين اليهود والعرب. "أنا أعتقد أن المجتمع العربي يذهب في اتجاه ازالة الحواجز بين النساء والرجال في مجال المهنة، لكن ما زال هناك فصل"، تعترف غنطوس. "مكانة المرأة بشكل عام، وعلى وجه الخصوص في الحكم المحلي، ليس جيدا. يوجد تمثيل نسائي متدني في الفضاء العام، لكن هذا هو المكان لاقتحامه. هذا صعب، لكن هذا يمنح دفعة ضخمة بالذات من هنا، حيث لا يؤمنون أن السيدة يمكنها أن تتقدم. أنا مسيحية، لكن لا يوجد حتى الآن تمثيل مسيحي كبير".

سرحان ترسم صورة مختلفة . "عندنا في مجد الكروم ، حتى وصل أمير، كل القسم كان نساء. أنا مصممة معمارية. عندما دخلت، كنت سيدة وحيدة. كانت هناك صعوبة، . العنصر الجنساني سيدة ومتدينة أيضا يذوب أمام العمل. يوجد لدينا نجاحات لسيدات اللواتي يقدن تغييرا. كلما كان هناك عمل ونجاحات، يتحدثون اقل عن الجنسانية. الحكم المحلي متعطش للنساء. نحن نفكر بطريقة مختلفة ونتعامل مع الكثير من الأمور. توجد لنا نظرة منهجية معقدة. هذه فرصة لكل سيدة أن تدخل إلى القطاع العام. العمل هو الذي يحدد الخطاب. أقسام الهندسة اليوم متعطشة لتأهيل المتدربين. الأبواب مفتوحة للجميع وفقط العمل هو الذي يحدد".

"في السلطة العربية قوة عاملة عالية الجودة ، ونحن هنا لتقويتها"، يقول روعي ساسون، مساعد مهندس ومتدرب في جلجولية. "المتدرب الذي يصل إلى هنا يقوم بالكثير من الوظائف من التعريف الرسمي. يجب أن تصل مع رأس منفتح واستعداد للقيام بأمور من خارج التعريف. البلدات العربية هي تحدي أكثر تعقيدا للمتدرب".

"النقب يقوم ويسقط إذا نجحت رهط"

بالإضافة إلى تحديات العمل في مجال الهندسة والتخطيط، يتعامل المتدربون مع مصالح سياسية. "كل العالم التخطيطي مبني على توازنات، كوابح ومرونة"، تحدد غنطوس. "يوجد برنامج الذي يحدد التعليمات، لكن القانون يعطي مرونة . التوتر هو ليس فقط بين الدولة وبين المواطن، بل أيضا توتر سياسي. ما مصلحة عضو المجلس أمام مصلحة الدولة في توحيد التخطيط. الجميع يجب أن يحصلوا على مصادقة من المجلس. كل ملاحظاتي يتم رفضها أو المصادقة عليها من قبل جلسة المجلس في لجنة التنظيم".

وفقا لأقوال سراج، "التحدي الأكبر بالنسبة لي هو أن اعطي المواطن الخدمة القصوى، لأن هناك شعورا بعدم الثقة، وأن تعطيه جوابا مهنيا ومؤثرا. أنا تعلمت أنه لا يجوز أن تخجل. التقيت بابواب مغلقة في المجلس. هم لم يعرفوا موضوع المتدربين. كانوا حذرين من كشف الملفات أمام عينيّ. قررت العمل بمهنية بحتة، وأن أكون اجتماعيا مع الزملاء. يوجد هنا تعاون جيد. يجب وضع الجانب المالي جانبا، والتفكير في المكان الذي أنت ذاهب لإحلال تغيير فيه".

يونتان نئيه. "الميدان يطلب التغيير" (تصوير: البوم خاص)

ينضم اغوزي الى روح النشاط. "لا يوجد شيء موضوعي أكثر من الحكم المحلي. هنا أنت ترى هموم الإنسان. ليس مملا هنا. لا تخاف من الذهاب إلى المجتمع العربي، أن تلتقي أشخاصا وتزيل الجدران في المجتمع الإسرائيلي. هذا يبني مستقبلا أفضل هنا".

يضيف نائيه أنه يجب تغيير الطريقة التي يقاس بها النجاح في الوظيفة . "الملعب في السلطات العربية مختلف تماما. القدرة على صنع تغيير هنا وأن تؤثر ربما في أمور صغير كبيرة جدا. الميدان يطلب التغيير. يوجد هنا أشخاص مع أفكار وقدرة على إخراج أمور حيز التنفيذ. يوجد هنا ارض مثمرة كثيرا جدا".

ويلخص غرين: "أنا هنا منذ نصف سنة. اذهبوا حيث تريدون أن تذهبوا. هذا معقد جدا. هنا يحبون المتدربين. سخاء كبير في المشاريع. معظم اصدقائي لا يعملون يومين في مشاركة الجهور. يوجد هناك مكان كبير لآرائك. في بلديات كبيرة هذا أكثر تنظيما بكثير. هنا بحاجة إليّ، هذا يغيّر واقعا. النقب يقوم ويسقط إذا نجحت رهط. هذا موضوعي بالنسبة لكثير من السلطات الضعيفة في البلاد" .

إلى موقع البرنامج