"كانت هذه سنة صعبة مع الكثير من التحديات على الطريق"، يقول ايمن سيف، الذي عمل رئيسا لهيئة الكورونا في المجتمع العربي في السنة الأخيرة، قطار الجبال الذي أحضره الوباء معه. "كان يجب علينا أن نتعامل مع الكثير من الحوادث، وفي نهاية الأمر نجحنا في التغلب على هذه الأوضاع وأن نصل إلى نتائج جيدة، وأن نقضي على الوباء. أنهيت العمل في المنصب بتاريخ – 15 حزيران/ يونيو، عندما كانت صفر إصابة. لا يوجد تبرير بأن يكون هناك مسؤول عن الكورونا في المجتمع العربي في مثل هذا الوضع".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

سيف، الذي أدار في الموجة الأولى أزمة الكورونا في المجتمع العربي من قبل وزارة الداخلية، وفقط في آب/ اغسطس 2020 تم تعيينه من قبل المسؤول عن الكورونا في ذلك الحين، البروفيسور روني جامزو، في المنصب الذي أنهاه قبل اسبوعين. خلال العمل بهذا الطريق هدد سيف بتقديم استقالته بادعاء أن الاغلاقات المحلية لا تجدي نفعا كما يجب، كافح ضد الأعراس، أدار حملة التطعيمات، شرح باللغة العربية، شرح باللغة العبرية وكان في الأساس الشخصية الكبيرة المتحدثة باللغة العربية، وتقريبا الشخصية الوحيدة، في الأزمة الأخيرة.

أدار سيف خلال عقد من الزمن السلطة للتطوير الاقتصادي في المجتمع العربي، التي تعمل في وزارة المساواة الاجتماعية. من بين ما كان يعمل، كان مسؤولا عن تنفيذ خطة 922، الخطة الخماسية للمجتمع العربي. وقد أنهى العمل في منصبه في عام – 2018. وفي بداية وباء الكورونا عمل كمستشار للجنة رؤساء السلطات العربية.

"بدأنا في اقامة عيادة طوارئ، غرفة تقييم الوضع، كانت هذه مبادرتي من قبل لجنة رؤساء السلطات العربية. وزير الداخلية أرييه درعي، الذي كان مسؤولا عن السكان اليهود المتدينين (الحريديم) والسكان العرب في الموجة الأولى، توجه إليّ وطلب أن أدخل لأدير الحدث أمام المجتمع العربي. فعلت ذلك حتى شهر ايار/ مايو، نهاية الموجة الاولى، عندما كانت المعطيات ممتازة في الوسط العربي وفي الدولة".

ايمن سيف ونحمان اش في زيارة إلى كفر قاسم مع رئيس المجلس عادل بدير، تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 (تصوير: مزاوي للدعاية والنشر – إعلام وزارة الصحة)

"في آب/ اغسطس توجه إليّ البروفيسور روني جامزو باسم رئيس الحكومة واقنعني بأن أدير ذلك مرة اخرى من قبل ‘نجمة اسرائيل‘ (مغين يسرائيل). عملنا بشكل شاق في الموجة الاولى، وفي آب/ اغسطس كان هناك تراجع وارتفاع في الإصابات، وعرفت أن هذا تحدّ كبير وعمل شاق ويجب أن أضحي، كان يجب علي التشاور مع العائلة. جامزو طلب مني أن أعود إليه برد خلال يومين. كان ذلك اليوم الاول من عيد الاضحى، وعدت إليه بعد يومين برد ايجابي".

لماذا؟
"الاعتبار الحاسم كان أنني أرى ذلك حدثا الذي يجب على شخص ما ان يديره أمام المجتمع العربي، من يعرف المجتمع العربي بشكل حميم، وكذلك يعرف المنظومة الحكومية جيدا من اجل أن تسير الامور بشكل صحيح، ولا يوجد الكثير من الاشخاص مع مثل هذه الاقدمية والخبرة. يدور الحديث عن حياة الانسان، وإذا كان بالإمكان القيام بمثل هذه المهمة الوطنية، فهذا يغلب على كل شيء".

ما الذي ادى الى الارتفاع في عدد الاصابات في المجتمع العربي في الموجتين الثانية والثالثة؟
"في الموجة الاولى لم يعرف اي أحد ما هو الكورونا. رأوا صورا من الصين، خشينا وخفنا، والناس ارتدعوا وحافظوا على القواعد أكثر. في الموجة الأولى كانت هناك 5 حالات وفاة و – 1.000 إصابة مؤكدة في المجتمع العربي. بعد ذلك قالوا: ‘حسنا، هذا ليس عنيفا ولا قاتلا إلى هذه الدرجة‘، واستهتر الناس بالتوجيهات، وفي شهر ايار/ مايو، عندما بدأ موسم الأعراس والسفر إلى خارج البلاد، كان هناك استخفاف بالحفاظ على التوجيهات وارتفعت أعداد الإصابات".

ادعاء أن الاغلاقات المحلية في المجتمع العربي فشلت. لماذا؟
"بشكل فعلي وضعوا دوريات شرطة في مدخل البلدة، منعوا الدخول والخروج، وحتى ذلك لم ينجح بشكل فعلي، لأن هناك الكثير ممن يعملون في أعمال حيوية: في السوبر ماركت، في البناء، في المستشفيات، الكثير من الاشخاص خرجوا. الامر الثاني، في داخل البلدة لا يوجد لديك تطبيق، فالناس تجولوا بحريّة. الإغلاق العام كان أجدى نفعا في المجتمع العربي، الإغلاق المحلي فشل".

"لا يوجد لدينا إشراف بلدي في البلدات. لا يوجد تطبيق في داخل البلدات العربية. الشرطة لم تدخل بشكل فعلي، لأنها لم ترغب في المواجهة مع الناس، وهذه ايضا ليست وظيفتها، وما حدث بشكل فعلي هو أن أعداد الاصابات ارتفعت".

ايمن سيف ونحمان اش في زيارة إلى كفر قاسم مع رئيس المجلس عادل بدير، تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 (تصوير: مزاوي للدعاية والنشر – إعلام وزارة الصحة)

"نفذنا 7 ايام إغلاق، لم يجد ذلك نفعا. مدّدنا، لم يجد ذلك نفعا. في نهاية المطاف أنهينا الاغلاق مع ارتفاع. اقنعت المنظومة أن الإغلاقات المحلية لا تجدي نفعا، ولكن حتى قبل ذلك كانت هناك حاجة لتعزيزها، لكنني عارضت ذلك".

كيف تلاقى الوباء مع المجتمع العربي؟
"أجربت صورة للوضع في ‘نجمة اسرائيل‘ (مغين يسرائيل)، ورأينا، بعد تمييز الفئة السكانية اليهودية المتدينة (الحريدية)، أن حصتنا في الاصابات المؤكدة مشابهة لنسبتنا من السكان، 20 %. النسبة الاعلى 30 % كانت في المرضى بحالة خطيرة. لماذا؟ أمراض خلفية: السمنة، التدخين، السكري. وكان هناك جانب آخر وهي أن الاصابات الخطيرة كانت لدى الشباب، ولذلك فان الاصابات لم تؤد إلى حالات وفاة أكثر".

"كذلك في موضوع الفحوص كانت هناك فروق. نسبة الفحوص في المجتمع العربي كانت متدنية أكثر، فقط 12 % من مجموع الفحوص. هذه ايضا قصة سهولة الوصول وكذلك استجابة الجمهور. حملة التطعيمات لم تجد نفعا في البداية، على وجه الخصوص في شرقي القدس وفي المجتمع البدوي في الجنوب. يجب اعطاء المزيد من الموارد، فحوص أكثر، تطعيمات اكثر، يجب العمل على شرح جيد، ملاءم اكثر، ويجب تقوية السلطات المحلية، غرف الطوارئ والإعلام المحلي، دعم الطب على المستوى المحلي".

اي توجهات تلقيتها كمسؤول عن الكورونا من المواطنين؟
"أنت تتلقى مليون اتصال في اليوم، طاقمي ايضا، العديد من الطلبات. شخص يعود من الولايات المتحدة الامريكية ويريد أن يعرف إذا ما كان التطعيم الذي تلقاه هناك ساري المفعول في البلاد، وكيفية المساعدة في الحصول على مصادقات، والاشخاص الذين يريدون تلقي التطعيمات وإجراء الفحوص، رؤساء سلطات الذين يريدون مساعدتك. توجه إليّ شخص الذي عادت زوجته من خارج البلاد وكان يجب عليها الدخول إلى الحجر الصحي، إلا أن والدها كان مريضا بالسرطان وأرادت الحصول على تسريح من الحجر الصحي من اجل أن تكون إلى جانبه في الأيام الأخيرة. حاولت معالجة الامر، إلا أنه في النهاية لم نقدم المساعدة الكبيرة. كانت في حجر صحي لمدة 10 ايام، ولم نستطيع تقصيرها".

كيف يجب على الدولة أن تتعامل مع أزمة الثقة أمام المجتمع العربي، أزمة الثقة التي أدت أيضا إلى الصعوبة في تطبيق التقييدات، الوصول إلى التطعيمات وإلى الفحوص؟
"ليس بالإمكان حل مشكلة الثقة في وقت الأزمة، يجب العمل على ذلك على المدى الطويل. يجب حل عدم المساواة، العلاقة مع الشرطة، مساواة الموارد الحكومية، على سبيل المثال في التربية والتعليم، مشاكل التنظيم والبناء، اعطاء المواطن العربي أن يشعر بأنه متساو مع الآخرين، وفقط هكذا يمكن زيادة الثقة. كذلك عندما أدرت السلطة للتطوير الاقتصادي في اوساط الاقليات في مكتب رئيس الحكومة استثمرنا الكثير من الميزانيات ونجحنا في تقليص الفجوات، لكن الفجوات كبيرة، وكلما استمررت أكثر، فان الثقة تأخذ بالارتفاع".

لكن إذا كانت إسرائيل في الطريق إلى موجة رابعة، ماذا يجب على الدولة أن تفعل الآن، ليس على المدى الطويل، من أجل تجنيد الجمهور العربي لمكافحة الوباء؟
"يجب اشراك ممثلين من المجتمع العربي ، مثلما أشركنا رجال الدين والسلطات المحلية. الأكثر تأثيرا هو الطواقم الطبية، لدينا الكثير من الأطباء والممرضات، وأناس يصدقون أطباء العائلة. استخدمنا ذلك ، فرضنا عليهم مهامّ لاقناعهم بالحضور لتلقي التطعيم. إذا كانت هناك حقيقة موجة رابعة، من المهم التوجه الى الشباب. رجال الدين أقل تاثيرا على هذه المجموعة من السكان، هنا نحن في حاجة الى نجوم شبكة الانترنت: لاعبو كرة القدم، موسيقيون، بأن يتحدثوا الى هؤلاء الشباب. يجب على وزارة الصحة أن تفعل ذلك".

ماذا تعلمت عن المجتمع العربي وعن الدولة من هذا المنصب؟
"من ناحية، تعلمت ان المجتمع العربي هو مجتمع مسؤول. من المفهوم ان هناك أوساطا لا تصغي إلى التعليمات، نرى ذلك بالأرقام، ولكن في المجموع العام هذا صحيح. في جانب الحكومة أنا ملزم أن أقول أنه كان ينقص صوت المجتمع العربي في المجلس المصغر (الكابينيت) للكورونا. صحيح أنني شاركت في المجلس المصغر (الكابينيت)، لكن انا مستشار خارجي، وموضوع المجتمع العربي لم يحظ بالبروز الذي كان يجب أن يحظى به. لم يكن هناك من يمثله".

"يجب ان يكون هناك وزير الذي يعرض المشاكل الحقيقية للمجتمع ، يضعها على الطاولة ويطلب ايجاد حلول. عندما دخلت للعمل في المنصب ورأيت أنه لا يوجد عرب في مناصب كبيرة في إدارة الأزمة، نجحت في الاهتمام بأن يكون في منتدى الأخصائيين البروفيسور سلمان زرقا، مدير مستشفى زيف في صفد. كان هذا هاما لي".

ماذا في السياق بعد؟
"أنا في القطاع الخاص، الاستثمار في المجتمع العربي. إذا كانت هناك فرصة لمنصب كبير وذي تاثير واسع في الخدمة العامة، حينها بالتأكيد أكون مسرورا للعودة إلى النشاط العام".