"تعلّمت ثلاث كلمات في إسرائيل"، يقول سامر أشرف الدين (55 عاما). المقاتل السابق في جيش لبنان الجنوبي. "الأولى هي 'تطوُّع'. منذ العام 2004 وحتى اليوم وأنا أتطوّع في الشرطة. الثانية هي 'تبرُّع'. لم أكن أعرف ما هو التبرّع، منذ ذلك الحين وأنا أتبرّع، من الممتع التبرّع والمساهمة. والكلمة الثالثة هي 'لكن'. وهذا يمزّق كل شيء. "أنا أعيش حياة جيدة، كل يوم بيوم، ولا أعرف ما سيحصل غدا.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

سامر أشرف الدين "وضعنا ليس مثل وضع ضباطنا" (تصوير: ألبوم خاص)"أنا أعمل في شركة الكهرباء منذ عشرين عاما، وما زلت غير مِثبّت. لقد قالوا إنني سأبقى بموجب عقد، حتى التقاعد. أسكن في بيت مستأجر تدفع أجرته وزارة الإسكان، لكن يمكن لصاحب البيت أن يخرجني في كل يوم. أنا لست مشمولا في شعبة إعادة التأهيل. هنالك نحو 400 عائلة ليس لديها عنوان تتوجّه إليه. في مرة من المرات كان هنالك وزير لشؤون جيش لبنان الجنوبي (في ديوان رئيس الحكومة – ي.ش) لكن بدون ميزانية. لم يكن بإمكانه حتى دعوتك لفنجان قهوة إذا توجّهت إليه".

"عندما تم تدشين النصب التذكاري، سمعت شيئا ما زلت سعيدا بسببه. لقد قال أفيف كوخافي، رئيس هيئة الأركان: "يجب علينا دعم الجنود والضباط". إنه أول شخص يقول هذا منذ 21 عاما".

خلال احتفال تدشين النصب التذكاري، قال رئيس هيئة الأركان، أفيف كوخافي: "أنا أعرف الأزمات والتحديات وسنقوم بكل ما يلزم من أجل حلّها. على مدار سنوات، لم نقم بما يكفي كجيش، كمجتمع وكدولة. لم نقم بما يكفي لنهتم بكم. لكن من الأفضل أن يأتي ذلك متأخراً من ألا يأتي أبدا. حملت الأسابيع القليلة الماضية بشرى، وبات من الملاحظ أنه وبمساعدة من الحكومة الجديدة، سيتم اتخاذ، بل وبدأ اتخاذ، خطوات جديدة وجدّية بهذا الشأن".

النصب التذكاري الذي أنشئ لشهداء جيش لبنان الجنوبي. "لا أعرف أين أضع وسام المعركة. على البيجاما؟" (تصوير: وزارة الدّفاع)

"جئنا إلى هنا بعمر 35 عاما، وأصبحنا نبلغ 55"

"اليوم، كل شخص يتدبر أموره بنفسه، كل شخص يعيش بمفرده" يقول أشرف الدين. "أنا لست بحاجة للتغيير، لكن في قلبه، يعرف رئيس هيئة الأركان بأنه تم رمي الجنود خارجا. صديقي يعمل في الحراسة، يتلقى 5,500 شيكل. أجرة المنزل 3,500. يتلقى مساعدة بمبلغ 1,500. "جئنا إلى هنا بعمر 35 عاما، وأصبحنا نبلغ 55. بحاجة لأدوية يومية للسكري، للقلب. لا أعرف أين أضع وسام المعركة. على البيجاما؟ شكرًا جزيلاً، لكن لا أعرف.

"لكن عندما تم تدشين النصب التذكاري، سمعت شيئا ما زلت سعيدا بسببه. لقد قال أفيف كوخافي، رئيس هيئة الأركان: "يجب علينا دعم الجنود والضباط". إنه أول شخص يقول هذا منذ 21 عاما. لقد قلنا منذ البداية، لا تعطوا الفقير سمكة كل يوم، أعطوه صنارة وليقدّم الله ما يقدمه. لم نطلب سيارة، بل مجرد سقف فوق رؤوسنا. يوفّر لنا هذا هدوءًا نفسيا وراحة. أن يكون لديك سقف (منزل) لك. اليوم، يمكن لصاحب المنزل أن يأتي ويقول لي: آسف، أنا بحاجة للمنزل في المساء يجب الانتقال للبحث عن منزل. ليس لدينا سلام نفسي ولا استقلالية. ينقصنا هذا. جميعنا نعمل. لسنا استغلاليين ولا كسولين. لا يعمل الجميع بصورة منظمة مثلي، هنالك من يعمل في الحراسة، في مصنع، مع مقاول حفريات".

كان جيش لبنان الجنوبي ميليشيا للمسيحيين من سكان جنوب لبنان، ممّن قاتلوا إلى جانب جيش الدفاع الإسرائيلي خلال فترة وجوده في لبنان، بين الأعوام 1982 – 2000. "وُلدت وترعرعت في بيروت" يقول أشرف الدين. "كانت لدينا حرب أهلية. كان الوضع صعبا. كان أعضاء فتح، الجيش السوري واليسار اللبناني ضدّنا. استمر الوضع حتى العام 1990. بعد أن ساعد الأسد جورج بوش الأب في العراق، أعطوه لبنان. دخل الجيش السوري إلى بيروت. حينها، قال الجنرال ميشيل عون، الرئيس اللبناني الحالي، إنه من الواجب محاربة السوريين، الذين بدأوا بالبحث عن القوات المعادية للسوريين.

سامر أشرف الدين اليوم، وخلال الخدمة في جيش لبنان الجنوبي. "كنا نعرف أن الاستخبارات السورية هي مقبرة" (تصوير: ألبوم خاص)

"كنا نعرف أن الاستخبارات السورية هي مقبرة، إذا دخلت إلى هناك فلن تخرج. غادرت بيروت إلى جنوب لبنان. لدي عائلة من طرف أمي في حاصبيا في جنوب لبنان. كانت هنالك إمكانيتان، إما أن تكون في جيش لبنان الجنوبي أو أن تعمل في دولة إسرائيل. انضممت لجيش لبنان الجنوبي. وضعت سلاحا في بيروت، واستلمت سلاحا في جنوب لبنان. كنت في عيشية وريحان، وتعرضت للإصابة هناك. لم يكن ذلك سهلا. انتقلت للشعبة الغربية في بنت جبيل. كنت عضوا في وحدة خاصة في جيش لبنان الجنوبي".

نذهب لبضعة أيام

إحدى الصور العالقة في الذاكرة من الخروج من لبنان هي صورة الأشخاص المتزاحمين عند بوابة فاطمة على الحدود بين إسرائيل ولبنان، محاولين الدخول إلى إسرائيل. يصف ذلك أشرف الدين: "قبل الانسحاب بيوم، ذهبت إلى سجن الخيام (الذي كان يستخدم كمنشأة تحقيقات لجيش لبنان الجنوبي، ي.ش) من أجل حل مشكلة. قال لي أحد معارفي "أنتظرك 20 دقيقة عند بوابة فاطمة، بعد ذلك لا أعرفك". ذهبت إلى المنزل. كانت زوجتي تطبخ الطعام. أخذت زوجتي وابني، أطفأت الغاز وقلت سنذهب لبضعة أيام. وذهبنا. منذ ذلك الحين ونحن في إسرائيل، في قرية حرفيش.

إغلاق بوابة جنوب لبنان، بعد الانسحاب. أيار 2000 (صورة من الأرشيف: الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي)

"كان عمر ابني سنة و 10 أشهر"، يتابع أشرف الدين، "واليوم، أصبح عمره 23 عاما، وعلى مشارف إنهاء اللقب الأول في التخنيون. ولد لنا ابن آخر عام 2001 في إسرائيل. أطلقنا عليه اسم إيرز، على اسم صديقي العزيز إيرز غرشطاين، قائد وحدة الارتباط في لبنان، والذي سقط في شهر شباط 1999. عمره 19 عاما ونصف. يؤدي الخدمة النظامية في الشرطة، في جفعتايم. إنه عملاق، قوي. أنا أعمل منذ 20 عاما في شركة الكهرباء. الحمد لله، نتدبّر أمور حياتنا اليومية".

كل القرية جيش

"في حرفيش، يكون الجميع من الصف الثالث في كتيبة "حيرڤ". القرية كلها جيش. إنها معسكر جيش. ذهب الابن البكر ليتجنّد، لكنهم لم يقبلوه لأنه مولود في لبنان. قالوا له، لن تكون جنديا في جيش الدفاع، وإنما متطوعا لمدّة 18 شهرا. لكن من أجل تلقي المساعدة، يجب الخدمة لمدة 24 شهرا.

"أنا خدمت عشر سنوات، ولا أتلقى المساعدة. كنت في نفس المعسكر مع جيش الدفاع الإسرائيلي، تلقيت نفس الصاروخ من نفس العدو. عندما رغبت بشراء منزل، قالوا لي أين شهادتك. ليس مكتوبا في الحاسوب أنني خدمت في جيش لبنان الجنوبي. إنه يعرف جيش الدفاع الإسرائيلي فقط، وليس جيش لبنان الجنوبي. يجب عليّ استئجار قطعة الأرض، 200 متر مربع، لـ 25 عاما مقابل 280 ألف شيكل. هذه تكلفة تطوير الأرض. يتلقى الدروز في حرفيش ما بين 40 – 50 ألف شيكل. تحدثت مع الوزير جالانت. قالوا نعم، نعم، سنهتم بالأمر، ولم يعودوا حتى الآن".

"ليكن نظام حكم لا يكره الطيبة والجمال"

خلال الفترة الماضية، ضربت لبنان عدّة كوارث طبيعية بالإضافة إلى الانهيار الاقتصادي والفوضى السياسية. كانت هنالك مواجهات في عدّة أماكن بين جيش لبنان ومواطني الدولة الذين يحتجون على الوضع القائم.

"اليوم، من خلال الإنترنت، أصبحت أعرف عن حياة إخواني وأخواتي اليومية في لبنان"، يقول أشرف الدين. "بعضهم يخشون التحدّث إليّ، وبعضهم يكلمونني. نحن في العائلة بوضع جيد. كان أحد أصدقائي في الجيش اللبناني، مخصصات تقاعده تبلغ 1.5 مليون ليرة، أي 80 دولارا. كل الادخارات في البنك محجوزة. سرقوا الأموال واعطوها للحكومة القذرة.

"كان لدينا شعار – أن نعيش بسلام، شعبان في دولتين. كنا نعرف منذ 35 عاما، أن هؤلاء إن وصلوا إلى الحكم، فسيسرقون الدولة. إنها حربنا. أن يكون نظام حكم لا يكره الطيبة والجمال.

هل سمعت بأغنية جديدة من لبنان؟ هل سمعت عن مسرح أو سينما في لبنان؟ تحت الصواريخ السورية في سنوات الـ 80، كنا نذهب كل يوم أربعاء إلى المسرح، وكل يوم جمعة إلى السينما. كم سائحا دخل إلى لبنان خلال آخر ثلاث سنوات؟ لبنان يعيش على السياحة".

علمنا مؤخرا، أن وزير الدفاع، بيني غانتس، عرض تقديم المساعدة للبنان. "كتبت لأصدقائي أنه إذا جاء العدو لمساعدتك، فاعلم أن الوضع حَرِج. لأنك وصلت إلى وضع أسوأ مما يريد هو أن يفعل بك"، يقول أشرف الدين بأسف.

"يصرخ حسن نصر الله 'لقد حرّرت لبنان'. ممّ حرّر لبنان؟ من اللبنانيين؟ من الاستقلال؟ لقد جعل لبنان مثل قرية في إيران. هنالك لبنانيون رجال. هنالك نار في بيروت. لقد أخذ لبنان إلى إيران، لكنه لن ينجح بأخذ اللبنانيين إلى إيران، ولن ينجح بجلب إيران إلى لبنان".