عندما دخل يهودا، البالغ من العمر 16 عاما، أول مرة إلى ورشة السيارات في المدرسة المهنية، شعر أخيراً بأنه ناجح. شابّ يحب العمل بيديه، ذو حسّ تقني متطوّر، لم يجد نفسه في المدرسة النظرية التي كان يتعلّم بها. بعد ثلاث سنوات، تعلّم خلالها تصليح السيارات واختبر التجربة العملية في الكراج مع موجّه، أنهى دراسته الثانوية مع شهادة ميكانيكي سيارات. الآن، أصبح يملك مهنة، شخص يحترمه ويقدّره المجتمع من حوله، وله مكان في هذا المجتمع.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

هنالك من يريد القضاء على هذا المكان. يمثّل إبقاء التأهيل المهني لأبناء الشبيبة ضمن وزارة الرّفاه التي يقف على رأسها الوزير مئير كوهن، في حين يتم نقل التأهيل المهني للبالغين إلى وزارة الاقتصاد التابعة للوزيرة أورنا باربيباي، عدم فهم لأهمية منظومة التأهيل لأبناء الشبيبة، ومن شانه يشكّل ضربة قاضية بالنسبة لها.

المدارس المهنية، التي يتعلّم بها الآلاف من أبناء الشبيبة، هي المكان الوحيد في إسرائيل الذي يدمج بين التعليم والعمل الميداني الفعلي. تجعل تجربة العمل الفعلية، من التعليم أمرا له معنى، له قيمة فعلية بالنسبة للتلاميذ حتى في الجانب الاقتصادي، وتضمن لهم مستقبلا واندماجا أفضل في سوق العمل. بدلا من تلقي معاملة تليق بثروة وطنية، تجد المدارس نفسها مضطرة، في كل سنة من جديد، للقتال من أجل وجودها، في مواجهة وزراء لا يرون أهميتها والإمكانيات الكبيرة الكامنة فيها.

سيؤدي تقسيم منظومة التأهيل للبالغين وأخرى لأبناء الشبيبة إلى خلق جهازين، تستصعبان الحفاظ على معايير متجانسة. بدلا من منظومة ذات معايير موحّدة من حيث المضامين، طريقة التعليم، الامتحانات والشهادات المهنية، قد تصبح منظومة تأهيل أبناء الشبيبة أقل قيمة، ما يشبه "لعبة أطفال"، وكذلك من يتم تأهيلهم في إطارها. تكمن قيمة الشهادات المهنية التي تصدرها المدارس المهنية اليوم في كونها مطابقة لشهادات البالغين.

لا يتعلّمون من العالم

في كثير من دول العالم، تعتبر المدارس المهنية موازية ومساوية من حيث القيمة لجهاز التعليم النظري. يتعلّم في مدرسة مهن البناء في برلين المئات من أبناء الشبيبة حيث يدرسون النجارة، نقش الحجر، البناء المدني، البناء للحفاظ على التراث وغيرها. يحظى التلاميذ بمناقصات من بلدية برلين ويقومون بتحسين واجهات المباني في مختلف أنحاء المدينة، بموازاة تعلّم مهارات عالية المستوى، وضمان مستقبلهم كأشخاص مهنيين من الدرجة الأولى.

في إسرائيل، نشاهد توجّها معاكسا: يتم اعتبار المدارس المهنية أمراً هامشيا، مؤسسة بالإمكان نقلها من منظومة التأهيل المهني إلى وزارة الرفاه، المسؤولة عن رعاية المستضعفين والمعوزين.

بديل تربوي حقيقي

حظيت التربية المهنية في إسرائيل بالكثير من النّقد على مدار سنوات، لكون أبناء الطوائف الشرقية "قد تم توجيههم" إليها وليس إلى المدارس النظرية، وبسبب إهمال جزء من المدارس. خلال السنوات القليلة الماضية، نجحت المنظومة أيضا بالتجدّد من خلال النقد، وبتطوير موديلات (نماذج) ثورية تلائم عالم العمل الآخذ بالتغيّر، وترتكز على مبادرات مهنية وتعليمية-تربوية تحمل لواء تعدّد المهارات. مدارس ليست من الدرجة الثانية، وإنما دفيئة تربوية ذات معنى، بديلا حقيقيا لجهاز التعليم النظري.

يرتكز النمو الاقتصادي الصحيح على العمّال المؤهلين والمهرة الذين يخلقونه وبإمكانهم الاستفادة من ثماره. من أجل ذلك، هنالك حاجة للتخطيط طويل الأمد ولمنظومة تأهيل ديناميكية، من العمر الصغير وحتى البلوغ، والتي تمنح العاملين الأدوات والمهارات اللازمة. من شأن تقسيم منظومة التأهيل المهني أن يؤدي إلى إضعاف، بل وحتى إلى إغلاق المدارس المعنية، والمس بالآلاف من أبناء الشبيبة الذي يجدون فيها مكانا لهم. يجب وقف محاولة "الاغتيال" هذه.