تنوي وزارة المالية إدخال رفع سن التقاعد للنساء ضمن قانون التسويات، هذا ما تم الإعلان عنه في نهاية الأسبوع. من الممكن أن تكون لهذه الخطوة الإشكالية إسقاطات خطيرة على النساء الكبيرات بالسن من العاملات في المهن المُرهقة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

إذا تم فعلا شمل رفع سن التقاعد ضمن قانون التسويات دون خطة منظّمة تتطرّق للمهن المُرهقة والتأهيل المهني ذي العلاقة، فمن شأن الكثير من النساء أن تتدهورن إلى الحياة في حالة من الفقر أو الاضطرار لمواصلة العمل في مهن تستوجب العمل الجسدي الصعب حتى في سن كبيرة. لم يوجد في صفوف الحكومة وعضوات الكنيست، وبضمن ذلك من رفعوا في الماضي لواء الحفاظ على حقوق النساء في إطار إصلاح سن التقاعد، من يقف ضد هذه الخطوة.

تشمل الخطة التي تم نشرها رفع سن التقاعد للنساء، تدريجيا، إلى 65 عاما على مدار عشر سنوات. لا تتضمن الخطة التي تم نشرها أي تطرق خاص للنساء اللاتي تركن سوق العمل قبل سن التقاعد أو للنساء العاملات في مهن مُرهقة مثل العمل في التمريض، أعمال التنظيف، رياض الأطفال ومقدمات الرعاية. هذا بخلاف اقتراح القانون الذي بادر إليه في الماضي عضو الكنيست موشي چافني (يهودت هتوراة) حين كان رئيسا للجنة المالية، والذي حظي بدعم كل الكتل في الكنيست، وبخلاف توصيات لجنة خاصة بهذا الشأن قام بتعيينها وزير المالية السابق يسرائيل كاتس.

يدور الحديث عن فئة تعاني اليوم أيضا من صعوبات كثيرة قبيل سن التقاعد، ومع تأجيل موعد الخروج للتقاعد من المتوقع أن تتعاظم هذه الصعوبات.

احتل رفع سن التقاعد للنساء العناوين خلال السنوات الماضية بسبب قرار وزارة المالية الربط بينه وبين العجز الأكتواري في صناديق التقاعد القديمة. تم تأجيل التقليص الذي طالبت به وزارة المالية بسبب عدم رفع سن التقاعد عدّة مرات خلال آخر سنتين، وذلك بسبب انعدام الاستقرار في الحكم.

المشاكل الأساسية في الرفع الشامل لسن التقاعد للنساء

خلال النقاشات السابقة بشأن رفع سن التقاعد للنساء، نشرت منظمة "نعمات" ورقة موقف فصّلت المخاطر الكامنة في رفع سن التقاعد بصورة شمولية: تأخير استحقاق مخصصات الشيخوخة، انعدام ملائمة سوق العمل حاليا للنساء فوق سن 45 عاما، والمسّ النفسي والجسدي بالنساء العاملات في المهن المرهقة.

سيؤدي رفع سن التقاعد للنساء إلى تأجيل استحقاقهن لمخصصات الشيخوخة: رفع سن التقاعد سيؤدي إلى رفع سن الاستحقاق المشروط لتلقي مخصصات الشيخوخة، وسيشكّل مساّ بالنساء اللاتي تركن سوق العمل بعمر 45-54، واللاتي سيجدن أنفسهن مضطرات للانتظار لسنوات طويلة قبل أن يكنّ مستحقات للتقاعد ولمخصصات الشيخوخة (والتي يستحققنها الآن بعمر 62 عاما). تبلغ نسبة مشاركة النساء في سوق العمل من صفوف هذه الفئة نحو 78%، وهي نسبة تقل عن نسبة الرّجال (نحو 89%). بعمر 59-62 عاما، نحو 40% من النساء غير عاملات. من شأن رفع سن التقاعد أن يوسّع نطاق الأزمة الاقتصادية ودائرة الفقر لدى هؤلاء النساء.

تترك الكثير من النساء سوق العمل، أو لا تتواجدن فيه، قبل وصولهن إلى سن التقاعد: اعتبارا من سن 45-54، تبلغ نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة نحو 78%، وهي نسبة أقل بكثير من نسبة الرجال من نفس الفئة العمرية (نحو 89%). بعمر 59-62 عاما، 40% من النساء غير عاملات. في هذه الحالة، سيدخل رفع سن التقاعد الكثير من النساء إلى وضع اقتصادي صعب، دون مصدر للدخل – لا من العمل، ولا من التقاعد، ولا من مخصصات الشيخوخة، لسنوات طويلة. لذلك، تنطوي هذه الخطوة على خطورة أن يوسّع رفع سن التقاعد، بصورة كبيرة، نطاق الأزمة الاقتصادية والفقر لدى النساء الكبيرات بالسن. في هذه الظروف، فإن رفع سن التقاعد إنما سيعمّق التمييز بحقهن، ولن يؤدي إلى تصحيحه.

المس بالنساء العاملات في المهن المُرهقة: العمل في مهن جسدية مرهقة في سن كبيرة، الأمر الذي من شأنه أن يضرّ بصحّة النساء الجسدية والنفسية. يتم تشغيل النساء، بنسب أعلى بكثير من الرجال، في المهن المرهقة ذات الأجر المنخفض، مثل الممرضات، المعلّمات، حاضنات الأطفال، مقدّمات الرعاية التمريضية، عاملات الصناديق، عاملات النظافة والمطبخ. تعمل الكثير منهن عن طريق شركات القوى العاملة. سيجبر رفع سن التقاعد دون خطوات مكمّلة، مثل استثناء هذه المهن، هؤلاء النساء على مواصلة العمل في الأعمال المرهقة في سن كبيرة، ومن شأن ذلك أن يلحق بهن الضرر، جسديا ونفسيا.

الادعاء الذي يطرحه مؤيدو رفع سن التقاعد، والذي يقول إن هذا الأمر سيؤدي إلى رفع نسبة النساء الكبيرات بالسن العاملات، ليس ذي علاقة. ذلك نظرا لأنه يحق للنساء، الآن أيضا، مواصلة العمل حتى سن 67 عاما. لذلك، فإن رفع سن التقاعد لا يوسّع نطاق الحق الموجود، وإنما يمس بحقوق النساء اللاتي لا ينجحن بالصمود في سوق العمل في سن كبيرة.

إشكالية رفع سن التقاعد معروفة، وقد تم عرضها مرات كثيرة خلال السنوات الماضية. الآن، في أعقاب تأثر سوق العمل والوضع الاقتصادي الكبير بأزمة الكورونا، يجب على وزارة المالية التطرق بمزيد من الحساسية لوضع النساء الكبيرات بالسن في سوق العمل، وطرح خطة تتطرّق لمعطيات وواقع هؤلاء النساء.