حجم الميزانية هي أكثر قضية دراماتيكية التي يجب على الحكومة أن تتخذ قرارا بشأنها. فهي التي ستحدد فيما إذا كانت اسرائيل ما بعد الكورونا هي دولة يتم فيها تخصيص خدمات اجتماعية أو حتى خدمات أوسع، هل سيتوقف جفاف المنظومات العامة بعد الوباء أم سيتجدد، هل ستبقى الصفوف مزدحمة، هل ستخف الازدحامات المرورية، وماذا سيكون الرد على الأزمة التشغيلية، وعلى الفجوات في البنى التحتية وغيرها.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

على الرغم من أهمية القرار، فان الكثير من الاسرائيليين بشكل عام ليسوا شركاء وغير منكشفين على هذا النقاش الاقتصادي الذي يجري من وراء أبواب مغلقة في شعبة الميزانيات في وزارة المالية. حتى أعضاء الكنيست، في غالبيتهم، لا يبلورون موقفا بالنسبة للقضية. من لا يعيش الأرقام بشكل يومي لا يستطيع أن يعرف فيما إذا كانت ميزانية بقيمة 350 ، 450 أو 550 مليار شيقل هي كبيرة أم صغيرة. للجمهور، وكذلك لمنتخبي الجمهور، لم يتبق سوى الانشغال بقضية كيف يتم تقسيم الكعكة، وليس كم سيكون حجمها.

كيف يحددون الميزانية؟

عدد سكان اسرائيل، حجم الخدمات المطلوبة وجباية الضرائب يزداد كل عام، وكذلك أيضا الميزانية، التي غالبيتها العظمى تدار في "وقت تلقائي"، بمعنى أنه يعتمد على زيادة ثابتة في نفس البنود في كل عام. عدد الإسرائيليين ارتفع كل عام بحوالي – 1.9 %، وسوبة مع تضخم مالي بنسبة حوالي 1 حتى 3 بالمائة. المدى الذي يحدد فيما إذا كانت الميزانية "مقلصة" أم "موسعة" يتراوح في عدة عشرات من مليارات الشواقل – بالاضافة إلى زيادة الحد الأدنى المطلوبة.

الميزانية الأخيرة التي تمت المصادقة عليها في عام 2019 وصلت إلى حوالي – 397 مليار شيقل، وبعدها كانت سنتان من ميزانيات متواصلة، وضع لم يسبق له مثيل في إسرائيل. ميزانية 2020 وصلت، بعد التغييرات، إلى 411 مليار شيقل، وحوالي – 85 مليار شيقل أخرى لميزانية خاصة لمكافحة الكورونا والأزمة الاقتصادية، وفي المجموع العام 496 مليار شيقل. الميزانية في السنة الحالية وصلت إلى 419 مليار شيقل، و 68 مليار شيقل أخرى ميزانية خاصة لمكافحة الكورونا، في المجموع العام حوالي – 487 مليار شيقل.

في عام – 2022 غالبية برامج المساعدة ستتوقف، الا أن المرافق الاقتصادية بعيدة عن العودة الى الحياة الطبيعية. وسيتوجب على الحكومة الجديدة وعلى وزير المالية ليبرمان اتخاذ قرار أي رقم سيكون الرقم الصحيح لاسرائيل المنتعشة من فيروس الكورونا، وتقف أمامهم عدة امكانيات.

مصالح تجارية كالمعتاد: 437.8 مليار شيقل

إطار الميزانية الأصغر من بين الإمكانيات الثلاث هو مثل تلك التي يوجد فيها زيادة مشابهة لمعدل الزيادة في أطر الميزانية في السنوات الأخيرة (4.5 % في المعدل في السنوات الخمس التي سبقت الكورونا). وفقا لهذا البديل فان الميزانية ستزداد بـ – 18 مليار شيقل فقط، وتصل إلى 437 مليار شيقل.

مغزى هذا البديل هو محاولة العودة الى المصالح التجارية كالمعتاد: زيادة الميزانية بالحد الأدنى الضروري من أجل تنفيذ البرامج القائمة، من خلال تجاهل إسقاطات خاصة التي يمكن أن يسببها الوباء على المرافق الاقتصادية، ومن دون برنامج لتسريع المرافق الاقتصادية.

بعد سنتين من صناديق الكورونا، يدور الحديث في الواقع عن تقليص كبير للدولة في المرافق الاقتصادية. قسم من الميزانية، مثل الملاكات التي أُضيفت في جهاز الصحة والتربية والتعليم، ستكون مطلوبة ايضا في السنة القادمة.

ميزانية بنك اسرائيل: 468.23 مليار شيقل

في التقرير السنوي لبنك إسرائيل في شهر نيسان/ ابريل، تمت التوصية على تبني برنامج استثمارات في البنى التحتية وفي التربية والتعليم، كما هو الحال في دول متطورة أخرى، من أجل تسريع الإنتعاش الاقتصادي. وفقا للبرنامج، تستثمر الدولة في البداية حوالي – 3.3 % من الناتج في كل سنة على مدار خمس سنوات في مشاريع البنية التحتية وفي جهاز التربية والتعليم، الأمر الذي يتوقع أن يسرّع المرافق الاقتصادية على المدى القصير، ويحسّن وتيرة النمو أيضا على المدى الطويل.

وفقا للبرنامج، فانه سيتم تجنيد ثلث المبلغ عن طريق التقليص في "العجز الهيكلي" – نفس النفقات الثابتة التي لا تساهم وفقا لبنك اسرائيل في زيادة الناتج ، والثلثان الاضافيان عن طريق تجنيد ديْن جديد ورفع الضرائب . الزيادة السنوية في الميزانية وفقا لبرنامج بنك اسرائيل تصل إلى حوالي – 30.5 مليار شيقل. إذا قبلت الدولة اقتراح بنك إسرائيل وزادت الميزانية بنفس النسبة في المعدل كما في السنوات الأخيرة، ستصل الميزانية للسنة القادمة إلى حوالي – 468.23 مليار شيقل.

هذا البديل يمثل سياسة موسعة في كل ما يتعلق بالاستثمارات وإقامة البنى التحتية، وحذرة في كل ما يتعلق بالإنفاق على خدمات اجتماعية. من ناحية اجتماعية ، فان ميزانية استثمارات كبيرة تساعد في تحفيز المرافق الاقتصادية وفي تشجيع التشغيل على المدى الطويل، ولكنها لا تسهّل على صعوبات اجتماعية على المدى القصير.

ميزانيات دول الغرب: 475.3 مليار شيقل

في الواقع وعلى مدى سنوات طويلة فان الإنفاق الاجتماعي في إسرائيل أقل بشكل ملحوظ من المعدل في منظمة الـ – OECD، لكن منذ أزمة الكورونا بدأت المنظمة تزيد الضغط على الدول الأعضاء لزيادة الإنفاق الحكومي من اجل مساعدة المرافق الاقتصادية على الخروج من الأزمة.

إذا قررت حكومة اسرائيل زيادة إطار الميزانية بحيث يكون الإنفاق المدني مساويا للمعدل في الـ – OECD، فان الزيادة تكون الأعلى من بين كل الإمكانيات. الإنفاق المدني في إسرائيل وصل إلى 16.3 % من الناتج، مقارنة بالمعدل في الـ – OECD، حيث وصلت هناك نسبة الإنفاق إلى حوالي 20 % من الناتج. وإذا زادت إسرائيل كذلك نسبة الإنفاق المدني إلى – 20 % من الناتج، فان الحديث سيكون عن زيادة 48 مليار شيقل إذا أخذنا في الاعتبار أيضا الزيادة الطبيعية، ستصل ميزانية الدولة لعام 2022 إلى 475.3 مليار شيقل.

تجدر الإشارة إلى أن هذا البديل على الرعم من أنه يوسع قياسا مع الواقع القائم، الا أن معناه ينحصر في مقارنة الخدمات الاجتماعية الممنوحة في إسرائيل مع تلك التي في باقي الدول. وهي لا تشمل برنامج الاستثمارات الكبيرة في المرافق الاقتصادية.