تخلق السيطرة غير المسبوقة لحزب يسرائيل بيتينو على مواقع اتخاذ القرارات الاقتصادية، بموازاة ما يبدو حرّية كاملة يمنحها ليبرمان لموظفي وزارته، فرصة لتحقيق كافة أحلام وزارة المالية.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

يشير طوفان الإصلاحات الاقتصادية الذي شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية إلى أنهم، وبعد أن حظوا بمباركة ليبرمان، يلعبون في وزارة المالية على ملعب فارغ، دون أي جهة في الكنيست يمكنها إيقافهم. سيتم تطبيق الكثير من الإصلاحات التي تقبع منذ سنوات في أدراج شعبة الميزانيات، واحدا تلو الآخر.

بعد المواجهات والصراعات عبر الإعلام بين موظفي وزارة المالية والوزير كاتس، وسنوات من التوتر مع الوزير كحلون، يبدو أن ليبرمان أحد اكبر الشركاء في رؤيا وزارة المالية، منذ سنوات كثيرة. لدينا أيضا ميزة إضافية جديّة – السيطرة على لجنة المالية البرلمانية في الكنيست. مع أليكس كوشنير في منصب رئيس اللجنة، يضمن ليبرمان، في الواقع، لوزارة المالية الضوء الأخضر للقيام بكل الإجراءات والخطوات التي كبح سابقه في المنصب، النائب چافني وغيره من السياسيين، جزءا منها،

الآن، يدفع ليبرمان أيضا لإقامة لجنة الإصلاحات برئاسة عضو الكنيست يوليا ملينوڤسكي، عضوة إضافية في كتلة يسرائيل بيتينو، لأجل مناقشة الإصلاحات الواردة في قانون التسويات. هكذا سيتم إنشاء مسار سريع إضافي يتجاوز النقاش في لجان الكنيست. حاليًا، يُعارض چانتس هذه الخطوة.

***
خلال الأسبوع الماضي، أكتشف المزارعون أنه قد تم إدخال إصلاح يلغي حمايتهم من الاستيراد، إلى قانون التسويات. ليس المزارعون فحسب، بل إن جهات مهنية في وزارة الزراعة أيضا اكتشفت تفاصيل هذا الإصلاح الدراماتيكي من خلال وسائل الإعلام. حتى أن الناطقية بلسان وزارة الزراعة لم تنشر إعلان الإصلاح، لهذه الدرجة لا يقيمون لهم وزنا في وزارة المالية.

ينضم الإصلاح في المجال الزراعي إلى مجموعة كبيرة من القوانين والإصلاحات التي بدأوا بدفع عجلتها إلى الأمام دون نقاش ودون التطرّق للمعارضين: إلغاء الأنظمة والتنظيم الرقابي على الاستيراد من خارج البلاد هو أحد الخطوات ذات التأثيرات طويلة الأمد على صحّة وسلامة الجمهور، ويتم السير به قدما دون نقاش؛ دفع عجلة خصخصة البريد؛ رفع سن التقاعد للنساء؛ وقف تمويل الحضانات النهارية لمن يتعلّمون في اليشيڤا (المدارس الدينية)؛ وقف الرقابة على أسعار الخبز التي سيتم البت بها قريبا، وغيرها.

يحصل كل ذلك من وراء ظهور الوزراء، وزارات الحكومة والجهات المدنية. في وزارة المالية، يعتقدون بأنهم يعرفون ما هو الأفضل للجميع، وكل الحقيقة تتواجد بحوزتهم.

تهدف غالبية الإصلاحات المقترحة إلى حل مشاكل حقيقية، لكنها تقوم بذلك بطريقة من طرف واحد، وبحسب وجهة نظر وزارة المالية – بموازاة الحدّ الكبير من دور الدوّلة.

***
حتى عند الحديث عن الميزانية نفسها، يبدو أنهم يتمتّعون، في وزارة المالية، بدعم واسع النطاق: وزير المالية ليبرمان، بل وحتى رئيس لجنة المالية كوشنير، يتماشيان مع موقف وزارة المالية بشأن حجم الميزانية، ويعمّمون رسائل ترهيب بشأن العجز المالي.

"لقد خرج عجزنا المالي عن نطاق السيطرة، ليس بالإمكان الاستمرار هكذا"، قال كوشنير خلال مقابلة مع إذاعة الجيش خلال الأسبوع الماضي. أعاد وزير المالية هذه الرسالة عدّة مرت، وذلك على الرغم من التحسّن في تقديرات العجز المالي، وعلى الرغم من موقع الجهات المهنية في البلاد والعالم بأنه بالإمكان، في هذا الوقت، توسيع نطاق العجز المالي لأجل الاستثمارات في البنى التحتية والخروج من الأزمة الاقتصادية والتشغيلية.

بحسب المعطيات التي تم عرضها قبل أسبوعين للحكومة، من المتوقع أن يكون إطار الميزانية للعام 2022 نحو 449 مليار شيكل، دون أي هامش مالي لتحفيز المرافق الاقتصادية، كما اقترح بنك إسرائيل، أو ميزانيات إضافية لمواصلة الدعم الاجتماعي. عمليا، أعلنوا في وزارة المالية عن انتهاء دعم المرافق الاقتصادية بعد الكورونا، والعودة إلى الطيار الأوتوماتيك، من خلال تجديد السعي للعودة إلى نسبة دين – ناتج تبلغ 60%.

***
بالمقابل، اقترح بنك إسرائيل استثمار 3.3% من الناتج (43 مليار شيكل) في كل سنة في البنى التحتية، ودعم استقرار تناسب الدين مع الناتج في إسرائيل، على المدى الطويل، حول نسبة 80%. من جهتها، ناشدت مديرة صندوق النّقد الدولة، كريستلينا چيورچييڤا، دول العالم عدم الخوف من تجاوز حدود الـ 100% من نسبة الدين مقابل الناتج.

حتى هذه اللحظة، يتم التحكّم بأهم قرارين للحكومة الحالية، حجم الميزانية وقانون التسويات، من قبل مستوى الموظفين، الذين يحظون بكامل الحرية، والدعم الكامل. ويبقى السؤال: هل سيتم اتخاذ القرارات بحضور طرف واحد أم أن أحزاب الائتلاف التي لديها رؤيا، ستقوم هي أيضا باستخدام وزنها وقوتها.