مع افتتاح السنة الدراسية، يستعد جهاز التربية والتعليم العربي للدراسة تحت وطأة الكورونا. لكن، ليس هذا التحدي الوحيد الذي يواجهه الجهاز. يعتقد البروفيسور قصي الحاج يحيى (57 عاما)، رئيس المعهد الأكاديمي لتأهيل المعلمين العرب في بيت بيرل، أن جهاز التربية العربي يواجه الكثير من التحديات: أحدها هو انعدام المساواة والإنجازات في الامتحانات الدولية، لكن تحدّي العنف يقف على رأسها جميعا. مع ذلك، يقول، إن "مستوى التربية في المجتمع العربي شهد ارتفاعا خلال السنوات الماضية، وبالأساس لدى الطبقة الوسطى".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

بروفيسور قصي حاج يحيى (تصوير: ألبوم خاص)

"من يذهبون بهذا الاتجاه هم الذين عانوا من الإهمال على امتداد الطريق"

"تلعب المدرسة دورا في مواجهة ظاهرة العنف. للأسف، فإن غالبية المدارس اليوم في إسرائيل عموما، هي مصانع للعلامات. هنالك حاجة لفحص قيَم التربية للهوية وللانتماء. هنالك حاجة لأشخاص يهتمون بمجتمعهم ولديهم الاستعداد للعطاء والتطوّع. مصطلحات العطاء والتطوع ليست مصطلحات شائعة في المجتمع العربي في إسرائيل. يجب التربية للعطاء للمجتمع ولتقبّل الآخر، والصبر والتسامح. هنالك حاجة للتربية للانفتاح وللتعددية الثقافية، وليس للانفصالية المجتمعية. هنالك حاجة لتعزيز المجتمع المدني الديمقراطي، للربط بين المدرسة والمجتمع".
ويعتقد هلال مصاروة، مدير الثانوية سداسية السنوات على اسم يوسف شاهين في الطيبة، أن "النضال للقضاء على العنف يجب أن يكون على مستوى البلدة وليس على مستوى المدرسة. يجب البدء من الروضة والاستمرار حتى الصف الثاني عشر، الثالث عشر والرابع عشر. من يذهبون بهذا الاتجاه هم الذين عانوا من الإهمال على امتداد الطريق، حيث يصلون إلى المدرسة الثانوية غاضبين ومحبطين. يجب العمل مع هؤلاء التلاميذ، رؤيتهم، إعطاء مشاريع تمكّن كل شخص من التعبير عن ذاته. لدينا مشروع روبوطيكا يمكن لأي شخص الانضمام إليه والإدلاء بدلوه من خلال البرمجة، البناء، التصميم، التنظيم. تلقى كل شخص مهمة واحدة يساهم من خلالها بحصّته. هكذا يمكنك تعزيز الشعور بالانتماء. يتواجد كل شخص في عائلته. عندما يشعر الطفل بالانتماء، عندما يقوم برسم لوحة جدارية، فإنه لن يرغب بأن يقوم شخص آخر بالشخبطة على الجدران. ذهبت إلى منازل التلاميذ الضعاف ودعوتهم لكي يأتوا، قلت لهم إننا بحاجة لهم. هكذا جلبتهم".

هلال مصراوة (الصورة: ألبوم خاص)

عن محاولته لإعادة أبناء الشبيبة إلى المدرسة، يقول مصاروة: "كان هنالك ولد ما، ولد جيد من الناحية الانضباطية، لكنه ضعيف من الناحية التعليمية. ذهبت إليه للبيت لإقناعه بالحضور إلى المدرسة، وقد حصّلت له منحة، لكنه لم يحضر. لم تكن هذه happy end (نهاية سعيدة)، لكنه قدّر ذلك كثيرا. في النهاية سيفهم ويفكّر بان الناس في المجتمع جيدون".
"هنالك الكثير من التنمّر بين التلاميذ"، يعترف مصاروة. "كان أحد مشاريع التلاميذ إنشاء مجموعة متطوعين من داخل المدرسة، تتنقّل بين الصفوف وتشرح عن العنف في الإنترنت، كيفية مواجهته ولمن بالإمكان التوجّه. التقوا مع محامٍ ومع لجنة الأهالي. وسّعوا نطاق المجموعة إلى مدارس أخرى. اليوم، بعد 3 سنوات، باتت الجمعية التي أسّسوها تمتلك ثلاثة فروف في الطيبة وفي زيمر.
يجب على طاقم المدرسة أن يخلق أجواءً محمية في المدرسة. لقد تقلّصت الظاهرة عندنا. نحن نتحدث عن ذلك كثيرا. لكن المبدأ هو أن يعمل تلاميذ المدرسة بنفسهم، فقد كان البعض منهم -بذاته – قريبا من العنف".

"لم يتم توجيه أبنائنا ليكونوا متميّزين"

"في المجتمع العربي، هنالك طاقات كامنة غير مستغلة، في كل المجالات". يقول مصاروة. "لقد أزعجني أن نسبة المتميّزين العرب في امتحانات "بيزا" هي صفر. لم يتم توجيه أبنائنا ليكونوا متميّزين. نحن نشكّل 20% من السكان، لا يُعقل أن تكون نسبة التميّز لدينا صفر. نحن لا ننجح بالعثور على المتميزين. طبعا، هنالك أيضا مشكلة اقتصادية اجتماعية وهنالك مشكلة بنى تحتية".
منذ بداية طريقي قدت التميّز سواء داخل المدرسة أو خارجها. سمعت عن برنامج المتميّزين في جامعة تل أبيب. دعوت كل أبناء الشبيبة في المدينة للاستعداد لامتحانات التميّز مجانا. بعد عملية طويلة، شملت محادثات مع الأهالي وشرحا عن البرنامج، قمنا بإخراج حافلتين مملوءتين بالتلاميذ إلى الجامعة. أستخدم كل البرامج وكل الأدوات التي توفّرها وزارة التربية. أحاول سدّ الفجوات".

هل هنالك علاقة مع المجتمع؟ كيف تواجه الضغوط الخارجية؟
الآن، هنالك حالة من الهدوء في الخلافات في الطيبة، ويولي الأهالي هنا للتعليم أهمية كبيرة. أتلقى الدعم من غالبية العائلات. أنا محليّ من الطيبة، من عائلة معروفة. عندا أرى أي مشكلة قريبة من النشوب، فإنني أتحدث فورا مع الأهالي، أشرح لهم أن الهدف هو التعليم، وإذا استمر الولد بهذه الطريقة فسيتم طرده من المدرسة أو ينهي دراسته دون شهادة بچروت كاملة. أدعو المربي ومركّز الطبقة والتلميذ والأهل، حيث يقومون بالتوقيع بحضورهم على تعهّد بأن يتصرف الطفل كما ينبغي.
هنالك حاجة للكثير من القوى النفسية والتروّي.
لدي عائلة كبيرة في الطيبة، وليست هنالك الكثير من عائلات الإجرام في الطيبة. يسهّل هذا الأمر العمل مع الأهل.

كيف يتم تجنيد طاقم المعلمين للتغيير؟
يجب أن تكون واقعيا. مهما حاول المدير، فإنه لن ينجح بتجنيد 100% من المعلمين. هنالك معلمون يبقون في منطقة الراحة الخاصة بهم. شرحت لهم بأنهم هم أيضا سيكسبون. عندما تلقيت إدارة المدرسة، كان مستوى العنف مرتفعا جدا. قمت بتجنيد المعلمين لخطة عمل لكي نغيّر الوضع. طلبت من المعلمين اقتراحات، أفكار وبرامج حول كيفية تغيير الوضع. سأقوم بتوفير التمويل، لكن مسؤولية التنفيذ على المعلمين. بنينا خطة معًا. كنت وما زلت أصغي للمعلمين. أحيانا، تكون هناك حاجة فقط لأذن صاغية لكي يتخلص المعلم من الضغط والتوتر، ويتجند للجهد.

الجيدون للتعليم؟

يقول الحاج يحيى، الذين يشغل منذ أربع سنوات منصب رئيس معهد تأهيل المعلمين، إن "هنالك قضية في تأهيل المعلمين، وهي كيفية تجنيد الطلاب للتربية والتعليم. خلال السنوات القليلة الماضية، فتحت أمام الشباب العرب الناجحين الكثير من الفرص. يتعلم الكثيرون مهنًا حرّة مثل الطب والهندسة. إنها سيرورة تحصل منذ 20 عاما. ازدادت إمكانية الوصول للتعليم العالي، وهنالك الكثير من المؤسسات الأكاديمية. شهدت السنوات القليلة الماضية ارتفاعا بعدد الطلاب في مواضيع المهن الحرة".
"الآن، هنالك 16,000 طالب عربي يدرسون خارج البلاد. خلال السنوات الماضية، انخفضت متطلبات القبول لتأهيل المعلمين. بدأنا مع جمعية مرحاڤيم (مجالات) لتأهيل المعلمين العرب للمدارس العربية. هنالك برنامج يشبه برنامج ريچڤ، وهو عبارة عن منحة لثلاث سنوات تعليمية للحصول على شهادة التدريس".

"في الثانوية، نستقبل خريجي الجامعات"، يقول مصاروة. "تلاميذي المبدعين لا يتوجّهون لدراسة التربية. يجب رفع مستوى متطلبات دراسة التربية. هنالك 13,000 معلّم عاطلين عن العمل. بالإمكان إغلاق كل الكليات، وسيتبقى لدينا معلمون".
"عندما يحضر معلّم/ة جديد، أوفر له مرافقة وإرشادا من معلم قديم أثق به. لا أعتقد أن مشاهدة المدير لدرس "مفبرك" يمكنها أن تحقق أكثر مما تحققه مرافقة معلم قديم على مدار السنة.
المعلمون المتوسطون لن ينشئوا تلاميذ مبدعين، ربما تلاميذ متوسطين"، يلخص مصاروة.

"يحتاج المجتمع العربي إلى فحص الذات"

"السوء مُشبع بالمعلمين. ليست هنالك ملكات ووظائف كافية، وقد انخفضت مكانة المعلم. أجر المعلمين مثل المجتمع اليهودي، منخفض"، يقول الحاج يحيى.
هنالك بوادر تغيير، هنالك مديرو مدارس ينجحون بخلق التغيير، لكن ما زال هذا التغيير لم يرقَ لمستوى التغيير الواسع المنشود"، يردّ الحاج يحيى عند سؤاله عن احتمالات التغيير. "هنالك حاجة لدخول المجتمع المدني للنضال من أجل السياسات التربوية. صحيح أن لجنة المتابعة تناضل من أجل ذلك، لكن هنالك حاجة لجهات أخرى".
شهدت السنوات القليلة الماضية طرح سؤال هوية الشباب العرب كقضية تربوية. هنالك أزمة هوية لدى الشباب العرب. في دروس المدنيات، يتم العمل وفقا للمنهاج التعليمي. يترك الكثير من المعلمين الأمر كما هو"، يعترف مصاروة. "المجتمع العربي ذو وضع خاص، ويجب على وزارة التربية إعادة التفكير بهذه القضية. كذلك يجب على لجنة المتابعة الانشغال بهذه القضية".

"لدينا كل الأدوات لمواجهة وللانشغال بالتربية للهوية وللثقافة العربية"، يدّعي الحاج يحيى. "في المعهد العربي، هنالك برنامج خاص للقب الثاني للتربية للتراث العربي. نحن نقوم بتأهيل معلمين لتطوير هوية عربية منفتحة ومتبلورة ولتعزيز الثقافة الديمقراطية والتوجّه متعدد الثقافات. لكن هل سيمنحون هذا الأمر مكانا ومكانة في المدارس؟ من خلال المنهاج التعليمي؟ من خلال برنامج الحصص الأسبوعي؟
"تعتبر التربية اللامنهجية حيوية للقضاء على العنف. التربية اللامنهجية ليست ثقافة وترفيها فقط. كانت التربية اللامنهجية، على مدار سنوات، في أسفل سلّم أولويات المجتمع العربي. منذ القرار 922، هنالك انطلاقة في المجال.
بحسب رأيي، يجب منهجة التربية اللامنهجية، إدخالها لبرنامج التعليم الرسمي. آمل أن يتم – في إطار القرار المكمّل لـ 922 – تخصيص ميزانيات وموارد لائقة لهذا الموضوع. يجب على قيادات المجتمع العربي، وزارة التربية والمنظمات والجمعيات معالجة هذا الموضوع. يجب أن تكون هنالك ميزانية حكومية للتربية اللامنهجية. هنالك حاجة للمزيد من المراكز الجماهيرية".
عند سؤاله عن مواجهة المنظومة لسؤال مكانة المرأة ومكانة الأقليات، قال الحاج يحيى إن وزارة التربية توجّه المضامين، لكن يجب على المجتمع العربي المبادرة للنهوض بالتربية القيمية وبأساليب تعليمية تربوية جديدة. يجب على الوزارة سد فجوات الميزانيات والبنى التحتية.