في نهاية حديثنا، تطلب ملك الشمالي (16 عاما): "لا تكتب عن الشرطة وعن العنصرية فقط، اكتب أيضا عن أنس نفسه، وكم كان شخصا طيبا". وتضيف رسل زبيدة (18 عاما): "لقد كان شخصا يعمل الخير لأجل المجتمع من حوله، أول من يتطوّع، وهو ضحية لأمر ليس له به أي علاقة إطلاقا".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

يوم السبت الماضي، قتل في وضح النهار، في وسط مدينة اللد، أنس الوحواح، البالغ من العمر 18 عاما. من بين تطوّعه في نجمة داوود الحمراء، كونه تلميذا متفوقا وعدّة نشاطات اجتماعية شارك بها، كان الوحواح ناشطا في حركة "أجيال" الشبابية، وهي الذراع العربية التابعة لحركة "هشومير هتسعير" الشبابية. يقوم مركّز الحركة في المدينة، إيهاب أبو ربيع، بجمع أعضاء الحركة يوميا على مدار الأسبوع الأخير، في المركز الجماهيري شيكاغو في المدينة، لأجل العمل، الاستيعاب والنشاط.

من اليمين إلى اليسار: شيراز، إيهاب أبو ربيع، المرحوم أنس الوحواح (ألبوم خاص)

حضر اللقاء الذي نظمه بتاريخ 1 أيلول، أعضاء وعضوات أنهى بعضهم رحلتهم في جهاز التربية والتعليم، بعد أن قرروا قبل ذلك بليلة أن من واجبهم ذكر زميلهم في أول أيام السنة الدراسية في المدينة.

عملوا طوال الليل على إعداد وتجهيز اللافتات، وفي الصباح، وقفوا عند مداخل المدارس في المدينة، مع تمر وماء، لجمع التواقيع من التلاميذ والمعلمين على مناشدة ضد العنف. "بالإمكان القيام بأمور معينة، لأن ذلك يبدأ من عندنا، لأننا نعيش ذلك"، تقول زبيدة، "بواسطة هذه القوة، سنصنع التغيير، لأن أنس كان أول من يعمل، ويتكلم"".

ينضم صافي شعبان (17 عاما): "لو كنا نجلس في هذه الدائرة للقيام بأمر ما ضد العنف، لكان أنس أول الحاضرين".

"لا تقلقي، أنا معك"

"قبل سنة، كانت أول وردية لي في نجمة داوود الحمراء، تقول الشمالي، "كانت هنالك حالة لشخص مسن فقد الوعي، وقد كنت مضغوطة، اعتقدت بأننا فقدناه. لم يسافر سائق سيارة الإسعاف بسرعة، وضغط أنس عليه للسفر بسرعة. وصلنا إلى منزل الشخص، وقال لي أنس 'سأقوم بكل شيء، وأنت شاهدي كيف نقوم بذلك'. لقد نجح بمساعدته في مواصلة الحياة".

زبيدة: "أنس هو شخص مثل الروح، أينما حلّ يصنع طيبا، يحارب لكي يرى الناس مبتسمين".

"في مرة من المرات، جئته حزينة، لأن أمي توفيت بسبب مثل هذا الأمر"، تقول، "جئت إليه وقلت له إنني حزينة جدا. فقدت أمي، وقد كان هذا قبل وقت طويل، 10 سنوات، لكن أنت تعرف، أنت تعيش ذلك الشعور يوميا. فقال لي: 'رُسُل، لا تقلقي، أنا معك'، قبل مقتله بيوم واحد، كان عيد ميلادي، ولذلك من الصعب جدا علي تقبّل ذلك".

بحسب أقوال شعبان، "كلنا بكينا على أنس بعد جريمة القتل، جئنا إلى هنا يوميا، وتحدّثنا. لكن بعد أن عدت لنفسي، دخلت إلى التيكتوك ورأيت شخصا يهوديا وقد كتب 'واحد أقل، الوضع أفضل'، على صورة أنس. أنا أسألك، كيف يبدو هذا الشعور؟ هؤلاء هم المتطرفون، لكن هنالك قادة أيضا، مثل بن چڤير".

"حتى نهاية العام، ربما لن يكون معنا نصف الأشخاص الموجودين هنا"

تحوم الأحداث العنيفة في اللد في أجواء الغرفة، طوال المحادثة. الألم، الخوف والحيرة لدى الشابات والشبان، كلها تختلط بموت صديقهم وزميلهم مؤخرا، وكذلك الأسبوعان من الكوابيس اللذان مرّا على السكان اليهود والعرب في المدينة المختلطة خلال حملة 'حارس الأسوار'.

شرطيو حرس الحدود خلال الأحداث في اللد (AP Photo/Heidi Levine)

ما معنى أن تكونوا أبناء شبيبة عرب في اللد؟
حامد غنيم (20 عاما): "قبل أسبوعين لم يقبلوني للعمل في مجمع بيلو سنتر عندما عرفوا أنني من اللد".

الشمالي: "يوجد هنا أشخاص رائعون، مثلا إيهاب، الكثير من الأشخاص الذين يفعلون الخير، ويرغبون بتحسين الوضع. وهنالك أيضا جانب العنف الذي يجب تحسينه".

غنيم: "هنالك أشخاص جيدون في كل مكان".

زبيدة: "مدينتنا جميلة ورائعة، وليس مخيفا حتى الموت العيش هنا. كلنا نعرف بعضنا. لكن هنالك الأمور السيئة. نحاول أن نعمل الخير هنا، لكن عند حدوث شيء معيّن، يتهمون كل اللد. كذلك في العمل، سألتني زميلتي كيف لا أخاف من العيش في اللد، وخصوصا أن أمي كانت في نفس الوضعية، قلت لها إنه من الجيد العيش هنا، هنالك الكثير من الأصدقاء هنا".

أعضاء أجيال يقيمون محطة لجمع تواقيع التلاميذ والمعلمين على عريضة ضد العنف في أول أيام السنة الدراسية في اللد، بعد مقتل أنس الوحواح (تصوير: إيهاب أبو ربيع)

شعبان: "لم نذكر ظروف الحياة. اذهب إلى شارع ص.ح (في الحي العربي كرم التفاح، ي.ف) واذهب إلى چاني ياعر (حي فخم في المدينة، ي.ف) وشاهد الفرق".

هل تخافون؟
الشمالي: "نحن خائفون أيضا، ولكننا نريد أن نعيش. في اللد، هناك أشخاص جيدون وهنالك السيئون".

زبيدة: "قد أخرج من المنزل ولا أعود، إذا، كيف ستتقبل عائلتي هذا الأمر؟ أخواني، أبي؟"

هل تفكرين بذلك؟
زبيدة: "أفكّر أحيانا بأن هنالك احتمال بأن أخرج من المنزل ولا أعود. ليس بالإمكان الوصف، الحياة في مثل هذا الخوف، قد أخرج من المنزل، وفجأة يطلقون النار علي".

شعبان: "هنالك الكثير من الأشخاص الجيدين في اللد، لكن الأمر السيء هو هؤلاء القتلة التي لا تنجح الشرطة بالقبض عليهم. ما يزال قاتل أنس خارج السجن، ومن قتل حسام (حسام مصراتي، البالغ 23 عاما، وقتل في بداية شهر آب في المدينة ي.ف) ما زال حرا طليقا. قتل حوالي مئة عربي هذه السنة، ويكاد لا يكون هنالك مجرمون قد تم القبض عليهم، وهذا يمنح القتلة الأمان ليقتلوا المزيد. بماذا سيفكر الطفل الذي يرى الإنسان الطيب يُقتل والشخص السيء حرا طليقا؟ نحن لا نشعر بالأمان هنا في اللد، إنه موضوع الشرطة والسكان".

زبيدة: "إنهم لا يقومون بعملهم. كيف لم يتم القبض على أيّ منهم؟".

غنيم: "كانت كل الفوضى بجانب البلدية، كيف لم يعرفوا أي شيء؟".

زبيدة: "بعد ما حصل في اللد، أحضروا المزيد من الكاميرات، إذاً بالإمكان إيجادهم. لكن إذا لم تقم الشرطة بذلك، فمن سيقوم بذلك؟ نحن؟ طالما لم يدخل أي شخص إلى السجن، يتلقى ما يستحقه، سيتواصل ذلك. أنا أقولها بصراحة: حتى نهاية العام، ربما لن يكون معنا نصف الأشخاص الموجودين هنا. لأن الوضع هكذا".

الشمالي: "لدي سؤال، إذا لم تمنحنا الشرطة الأمان، فمن يمنحنا الأمان؟ هذا لا يتوقف، منذ بداية السنة. صحيح أن العنف في المجتمع العربي، لكن الشرطة لا تقف بجانبنا. كيف سنعيش؟"

هل تعتقدون أن الشرطة لا تريد؟
شعبان: "لا أعرف، ولا أستطيع أن أقول".

زبيدة: "لا يمكن أن نعرف، لكننا لا نرى ردة فعل".

الشمالي: "قُتل أنس في وضح النهار، يجب القبض على القاتل في نفس اليوم. يجب أن يبدأ التغيير من عندنا، هذا صحيح، لكن عندما لا نرى أي مساعدة من الشرطة، ليس بالإمكان القيام بأي شيء".

لو كنت ألتقي مع شبان يهود من اللد، هل كانوا يقولون مثل هذه الأشياء؟
شعبان: "أنا عضو في منتخب إسرائيل للملاكمة، لدى الكثير من الأصدقاء اليهود ومدرّب يهودي، وهم أيضا يقولون إن هنالك عنصرية. إذاً، فالشعب اليهودي والشعب العربي يقولان إن هنالك عنصرية".

زبيدة: "هنالك يهود وعرب أيضا في اللد، وعندما لا يتم العثور على القاتل، نكون جميعنا في خطر. الجميع. يجب على الشرطة القيام بعملها لكي نعيش بسلام".

غنيم: "بعد كل الفوضى التي كانت في اللد، أصبحت هنالك المزيد من العنصرية، مضاعفة"

من كل الأطراف؟
غنيم: "من كل الأطراف"

"يجب التعامل بنفس الطريقة مع الدم اليهودي والدم العربي"

سؤال صعب، هل يمكم لشابين في عمركم، من عائلات متخاصمة، أن يكونا أصدقاء؟
الجميع: "نعم".

شعبان: "نعم، ولكن قد يشكل هذا خطرا عليهم أيضا".

أبو ربيع: "كانت هنالك مثل هذه الحالات لدينا في الحركة. كانوا أصدقاء حقيقيين، رغم كل ما يحصل حولهم، بقوا أصدقاء لفترة طويلة. لم يخافوا من بعضهم البعض، وإنما على بعضهم البعض".

חניכות וחניכי אג'יאל מחתימים תלמידים ומורים ביום הראשון ללימודים בלוד על עצומה נגד אלימות, לאחר הרצח של אנאס אלואחוואח (קרדיט: איהב אבו רביע)

هذا مثال واحد
الشمالي: "أريد أن أجيب على ذلك بنعم كبيرة. عائلتي على خلاف مع عائلة أخرى، وهنالك أطفال من عائلتي ومن العائلة الأخرى يلعبون، ويقولون إذا أفشينا السلام بيننا فسيفهمون هم أيضا. هذه حقيقة".

لو كنتم قادرين أن تقولوا شيئا لرئيس البلدية، لقائد الشرطة، لرئيس الحكومة، فماذا كنتم تقولون؟
شعبان: "قلنا، لكن لم يساعدنا ذلك".

غنيم: "أن يبدأوا بتحقيق المساواة".

ما علاقة ذلك؟
غنيم: "لا أريد الدخول إلى هذا"

اشرح لي قليلا
غنيم: "نرى أنه إذا قتل شخص عربي، لا يهتمون مئة بالمئة. يجب على الشرطة التعامل بنفس الطريقة مع قتل اليهودي وقتل العربي".

الشمالي: "يجب التعامل بنفس الطريقة مع الدم اليهودي والدم العربي. كلنا بشر".

شعبان: "عندما قتل يچئال يهوشواع رحمه الله (خلال الأحداث في المدينة خلال حملة "حارس الأسوار" ي.ف)، وأنا لا أبرر ذلك لا سمح الله، لكن تم اعتقال ثمانية مشتبهين برمي حجر واحد".

الشمالي: "حجر، وليس إطلاق نار".

شعبان: "موسى حسونة (الذي قتل رميا بالرصاص في أول ليلة من الأحداث في اللد، ي.ف)، قتل من مسافة 50 مترا، ولم يتم اتهام أي شخص".

قامت الشرطة بعدّة اعتقالات
شعبان: "تم الاعتقال، لكن لم يتم تقديم لائحة اتهام. شعرت أن دم المواطن العربي في دولة إسرائيل لا يساوي شيئا، رخيص. أجرينا تحقيقا هامشيا، برّرنا عمله، حيث أنه قام بالدفاع عن نفسه من مسافة 50 مترا. ليس في كل دولة إسرائيل، هنا في اللد. كان هنالك يهودي سرق له عربي دراجته الهوائية في نفس الوقت الذي قتل فيه أنس، وجدوا السارق خلال 4 ساعات. أما قاتل أنس، فلم يجدوه بعد".

إنها مدينة فيها الكثير من الإمكانيات، ويجب القيام بالكثير من العمل فيها".

يجمع أبو ربيع الكراسي في الغرفة، يعيد الطاولات إلى أماكنها، ويتحدث عن الأسبوع الصعب الذي يمرّ على أي مرشد يقتل أحد تلاميذه. "أحضرت مختصة نفسية لتتحدث مع الشباب، وكل ما فكرت به هو كيف يجب احتواؤهم، الإصغاء لهم. لكن من يسمعني؟"، يقول.

خلال آخر سبع سنوات، أنشأ فرعا للحركة في اللد. ورغم وجود 270 عضوا، ما زال ليس لديه بناية دائمة لإجراء النشاطات فيها.

مرّت الحركة بالكثير من الاهتزازات والتخبطات، مثلا معارضة النشاط المشترك للأولاد والبنات، والذي لم يتنازل عنه. بفضل العلاقات مع السكان، نجح بإقناعهم أن جميع الأولاد والبنات سيحافظون على احترامهم.

معلّمة توقّع على عريضة أعضاء أجيال ضد العنف في أول أيام السنة الدراسية في اللد، بعد مقتل أنس الوحواح (تصوير: إيهاب أبو ربيع)

"بدأت كطالب باللعب مع الأولاد في الساحة"، يقول، "وشيئا فشيئا فهمت كيف بالإمكان التوجه إليهم، كيفية التحدث إليهم، بصورة غير رسمية. أنا أعشق اللد، إنها مدينة فيها الكثير من الإمكانيات، ويجب القيام بالكثير من العمل فيها".بعد اللقاء، يقول شعبان لزملائه: "على مدار أسبوع كامل التقينا في أجيال للتفكير بكيفية حل مشكلة العنف. نحن نعرف أن الشرطة لن تساعد، ولذلك فقد فكرنا كيف نأخذ الشبان، الأطفال إلى مكان أفضل، ليوقعوا على أنهم ضد العنف. إنها الخطوة الأولى".

"يوم الأحد، لدينا مظاهرة ضد العنف"، يضيف، "وأنا أطلب من جميع المتواجدين في هذه الغرفة وقف العنف، يجب علينا مساعدة نفسنا وشعبنا".