أصبحت أم الفحم هذا الشهر المدينة العربية الأولى في اسرائيل التي وقّعت على اتفاقية سقف أمام الدولة، التي تتيح لها بنية تحتية لتطوير بناء مشبع الذي يضاعف عدد سكان المدينة. الاتفاقية التي تم توقيعها في مطلع هذا الشهر تجسد احتمال بناء 16 ألف شقة جديدة، من بينها 5.300 شقة التي ستقام على أراضي الدولة، وميزانية تطوير بقيمة 800 مليون شيقل. الا أن تفعيل الاحتمال يتطلب مواجهة تحديات خاصة بالمجتمع العربي، مثل الملكية الخاصة على الأراضي، أرض غير منظمة والحاجة إلى مصادر تمويل إضافية عدا عن تلك المشمولة في الاتفاقية.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"بالنسبة للمجتمع العربي، فان اتفاقيات السقف تخلق أملا"، يقول لـ ‘دفار‘ الوزير عيساوي فريج ، الذي كان ضالعا في تقدم اتفاقيات السقف في سلطات عربية. "على مر السنين اختنقت البلدات العربية جغرافيا. الدولة أخذت منهم الكثير الكثير من المناطق، وأدت إلى أن يكون حلم الشقة الجديدة تقريبا غير قابل للتحقق بالنسبة لزوج شاب عربي". الاتفاقية الاولى في مدينة عربية تم التوقيع عليها بعد 30 اتفاقية مع سلطات محلية يهودية، ووفقا لأقوال فريج، اليوم تم التخطيط لخمس اتفاقيات اخرى إضافية. "هذا يمنح املا في ان يكون المستقبل مختلفا عن ما كان عليه في الماضي، بان تبدأ الدولة بالتطرق بجدية إلى احتياجات مواطنيها العرب".

الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين سلطة أراضي إسرائيل، الحكومة والبلدية تحدد أنه حتى نهاية العام سيتم في المدينة تسويق 1.300 وحدة سكنية جديدة تحت اللجنة القطرية للتنظيم والبناء لمناطق مفضلة (باتمال)، تضاف إليها في السنتين القريبتين 4.000 شقة اخرى، و – 440 دونما من المناطق الصناعية والتجارية، كلها على مساحات تابعة للدولة. لكن قيادة المدينة لا تنتظر فقط أراضي الدولة: في المدينة العربية الثالثة الكبيرة من حيث المساحة، التي تبلغ مساحتها الشاملة 26 ألف دونم ويسكن فيها 57 ألف مواطن، أكثر من نصف الشقق موجودة على مساحات خاصة. على الرغم من التحديات، فان البلدية مصممة على بناء أحياء جديدة فيها.

رئيس بلدية أم الفحم، الدكتور سمير محاميد، والوزير عيساوي فريج في مراسم التوقيع على اتفاقية سقف في المدينة. (تصوير: مكتب الناطق بلسان الوزير عيساوي فريج)

"البنى التحتية تنتظر المواطن في اللحظة التي يصل فيها إلى الحي الجديد"

محمود تيسير، مدير عام المجتمع الاقتصادي في بلدية أم الفحم، يشرح أن مغزى الاتفاقية هو خارطة لبناء مشبع مع مبان حتى ثمانية طوابق، وبالاضافة إليها مساحات عامة، شوارع وتطوير حضري.

"الفكرة العامة للاتفاقيات هي أن البنى التحتية تنتظر المواطن في اللحظة التي يصل فيها إلى الحي الجديد. خارج البيت ستكون له حدائق، مدارس، مبان عامة ومتنزهات، كل شيء جاهز"، يقول عومر تودر، مدير عام البلدية. "في اتفاقيات السقف توجد أفضلية لمؤسسات رسمية. لو كان هناك على سبيل المثال بلدتان وفي كلاهما يجب أن تكون هناك مدرسة، أولا وقبل كل شيء يتم بناء مدرسة في المدينة مع اتفاقية".

ميزانية أكبر لبنى – فوق الأرض

مجمع التسويق التابع لسلطة أراضي إسرائيل (ر م" ي) يسوق مشاريع التي تشمل بنى – فوق الأرض: منظومات تصريف مياه، شوارع وسائر المباني التي تخدم كل البلدة، وكذلك بنى تحتية ملاصقة، التي تخدم بشكل خاص الحي الجديد. ووفقا لأقوال تودر، "225 مليون شيقل جديد من الاتفاقية مخصصة لتمويل بنى فوق الأرض. لصالح كل وحدة سكن التي تسوقها الدائرة، تقوم بجباية 100 % عن حقوق البناء من المبادر في يوم التسويق نفسه، وحينها تقوم بتحويل المال إلى الشركة الاقتصادية من أجل أن تقوم بتنفيذ التطوير. بالإضافة إلى ذلك نحن ننوي إقامة دائرة بلدية التي تقود الاتفاقية".

ووفقا لأقوال تيسير وتودر، فان نفقة الدولة على البنى فوق الأرض عن طريق الاتفاقية ستخفض أسعار الأرض، وتحفز مبادرين للتقدم إلى مناقصات ولتطوير أحياء ذات جودة. "لم يكن بالإمكان بالنسبة لنا تغطية تكاليف التطوير فقط عن طريق جباية الضرائب"، يقول تيسير، ويضيف: "القوانين المساعدة في الدولة لا تغطي تكاليف التطوير بشكل فعلي. اتفاقية السقف تمنحنا الإمكانية للجباية لصالح تكاليف إضافية، التي تتيح لنا تمويل تكاليف التطوير على البنى فوق الأرض".

يشير تودر إلى أن الخارطة تتيح للمدينة الحصول على 35 مليون شيقل جديد عمليا اليوم، قبل أن تسوق وحدة السكن الأولى. "بفضل الخطة نحن نستطيع أن نبدأ بعمل تطوير البنى التحتية في المدينة وأمور التي هي حيوية للسكان".

تحدي الأراضي الخاصة

الطلب على الأحياء الجديدة مرتفع، ومعه كذلك التخوفات. في تسوية الأفضلية الخاصة التي بين البلدية والدولة، فان 70 % من وحدات السكن التي يتم تسويقها تصل إلى سكان المدينة فقط، لكن أيضا هذا التسهيل لا يحل المشكلة الرئيسية في المدينة – كثرة الاراضي الخاصة، التي فيها قدرة تدخّل البلدية والدولة اقل وأبطأ. "وتيرة تسويق أراضي الدائرة لا تجري بنفس الوتيرة مثل الأرض الخاصة، وهذا اساس المشكلة"، يقول تيسير. ويتابع: "صاحب الأرض الخاصة يوجد لديه وقته الخاص به من اجل البناء، من غير الممكن إجباره. ضرائب التطوير عن أرضه لا تغطي التكاليف بنفس المستوى مثل البناء على أرض الدولة. تحدينا في البلدية هو أن نطوّر المناطق الخاصة في مجالات الخرائط، وهنا نحن في حاجة إلى دعم الدولة".

"في الاتفاقيات في مدن يهودية، تموّل الدولة البنى التحتية بواسطة بيع الأراضي"، يقول فريج، ويضيف: "في حالة الأرض الخاصة، يجب ايجاد مصادر مالية أخرى. التحدي الكبير هو تقدم التطوير البلدي المكثف في البلدات التي على مر عشرات السنوات تطورت رويدا رويدا. الهدف هو تطوير المدينة، وبموازاة ذلك تطوير البنى التحتية. هذا صعب على وجه الخصوص في مدينة مثل أم الفحم التي توجد فيها شوارع ضيقة وبنى تحتية قديمة جدا".

في البلدية يعملون في قنوات متنوعة في محاولة لجلب المزيد من المال للتطوير البلدي. إحداها هو الالتماس الموجود في هذه الأيام على طاولة محكمة العدل العليا – المطالبة بالاعتراف بالبلدة كمنطقة أفضلية وطنية. "نحن محاطون ببلدات مثل حريش ومجيدو، التي هي معرّفة كذلك، إذن لماذا بلدات وادي عارة لا؟"، يقول تودر. ووفقا لأقواله، هذه الخطوة تشجع أصحاب الأراضي الخاصة على البناء والاعتناء بالبناء المشبع في مناطقهم. وذلك لأن التسهيل الضريبي الممنوح في مناطق الأفضلية الوطنية يخفف من تكاليف التطوير لصالحهم.

تنظيم الأرض: تطوير بدون قروض السوق الرمادية

تحدي إضافي تواجهه المدينة هو النقص في احتياطي البناء، الذي يعتبر إحدى الضائقات الكبيرة في كل الوسط العربي. أحد الاسباب لذلك هو عدم وجود خرائط تجديد بلدية ومشاريع إزالة بناء. في قلب المدينة يوجد اليوم 250 دونما من الأراضي المبنية من دون تنظيم، في غالبيتها بناء مكتظ، لكن ربع البيوت في المنطقة تقريبا فارغة، وينتقل سكان هذه البيوت إلى المناطق الهامشية في المدينة، حيث الاكتظاظ هناك أقل.

مركز مدينة أم الفحم. بناء غير منظم (تصوير: موشيه شاي / فلاش 90)

يوضح تودر أن نقص التنظيم لا يتيح تطوير المنطقة. "شخص من دون رخصة لا يستطيع الحصول على القرض السكني (المشكنتا)، وعمليا لا يستطيع أن يفعل أي شيء في منطقته. إذا ما تم تنظيم المبنى، فان المالك يستطيع أن يذهب إلى البنك، وحينها ليس هناك حاجة إلى السوق الرمادية ويتم تجنب النزاعات. يوجد هنا الكثير من الجوانب الاجتماعية، الكثير إضافة إلى البناء نفسه، التي يمكن أن يتم ايجاد حل لها".

ووفقا لأقوال تيسير، "أن على وزارة العدل أن تنظم الأرض وأن تسجلها في الطابو. يوجد تجاوب ورغبة لدى الكثير من الناس الذين يوجد لديهم ممتلكات في مركز المدينة أن يقودوا مثل تلك المشاريع".

"لا يكفي استثمار الأموال، يجب الاهتمام بأن تصل إلى الأماكن الصحيحة"

يؤكد فريج ضلوع ومساهمة رئيس بلدية أم الفحم، الدكتور سمير محاميد، في تقدم الاتفاقية. "محاميد هو قيادي مع رؤيا، وأنا واثق من أنه عرف كيف يوجّه هذه الاتفاقية بنجاح".

لكن إلى جانب المديح والثناء على رئيس البلدية، يؤكد فريج ان تخصيص الأموال للسلطات المحلية في المجتمع العربي يتطلب تطرقا خاصا واشرافا، وذلك لأن السلطات المحلية تواجه ضغوطا من شأنها أن تؤدي إلى أن لا تصل الأموال إلى هدفها. "يقوم معظم رؤساء البلديات بعمل ممتاز. لكن يوجد ايضا الكثير من الضغط، قسم منه من منظمات الإجرام"، يقول فريج، ويضيف: "لذلك لا يكفي استثمار الاموال، بل يجب الإهتمام بأن تصل إلى الأماكن الصحيحة وإلى الاشخاص الصحيحين. من اجل التسهيل على رؤساء البلديات في المواجهة، والتخفيف من الضغط الذي يتحول في بعض الاحيان إلى خطر، يجب ايجاد منظومات تمنع استغلال الصلاحيات للأمور السيئة سلفا. توجد هناك حاجة لفحص انشاء منظومات خارجية للحكم المحلي، التي تضمن نزاهة المناقصات وتخصيص الاراضي".

"حل ضائقة السكن يقلل من التوتر والعنف"

يؤكد تيسير على أن لحل ضائقة السكن يوجد ايضا تبعات على ضائقات كثيرة إضافية في المجتمع العربي. "ضائقة السكن هي جزء من العوامل المتنوعة التي تؤدي إلى الجريمة. يجب تقديم رد على ضائقة السكن ويمكن أن يكون ردا حقيقيا للشباب. تطوير البنى التحتية يخلق مساحة تخفف من المواجهات بين الاشخاص، ويمكن ان تزيل التوتر ومستوى العنف".