صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الإثنين 15 حزيران 2026
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

كتبت وزارة المالية لمديرية المناخ: "لا توجد هناك حاجة ملحة للعمل في ما يتعلق بتغيرات المناخ"

84 % من الهيئات العامة لم تحضّر خطة للتعامل مع أزمة المناخ، وفقط 4 موظفي دولة يعملون في الموضوع: تقرير مراقب الدولة يكشف صورة صعبة

عاصفة رملية في تل ابيب (تصوير: تاوسيغ / فلاش 90)
عاصفة رملية في تل ابيب (تصوير: تاوسيغ / فلاش 90)
بقلم مور هوفرت

"إسرائيل غير مستعدة لأزمة المناخ، وهي من الدول القليلة في العالم التي لم تعمل حتى الآن على أساس خطة إستعداد وطني ممولة بميزانيات ومصادق عليها، وذلك على الرغم من انها موجودة في منطقة ذات خطر متزايد"، هذا ما حدده مراقب الدولة في تقرير شديد اللهجة في موضوع إستعداد دولة إسرائيل لأزمة المناخ الذي تم نشره هذا يوم الثلاثاء (26/10). ويحذر مراقب الدولة أن إسرائيل "معرضة أكثر لمخاطر تغير المناخ. هذه المعطيات تشكيل ضوء تحذير".

تم نشر تقرير مراقب الدولة عشية مؤتمر المناخ في غلاسكو، الذي سافر إليه في يوم الأحد رئيس الحكومة بينيت سوية مع وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ ووزيرة الطاقة كارين الهرار. في التقرير يكشف مراقب الدولة صورة كئيبة حول مدى استعداد دولة إسرائيل لأزمة المناخ، والتي عمليا تلقي بإشاراتها، ومن المتوقع فقط أن تشتد حدة ما لم يتم الاستعداد كما يجب لها.

لـ – 84 % من الهيئات العامة لا توجد خطة

وفقا للتقرير، فان مشروعين اثنين فقط من بين حوالي – 50 مشروعا التي أوصت عليها المديرية للإستعداد لتغير المناخ، وصلت بشكل عام إلى مرحلة النقاش مع وزارة المالية بهدف إدخالهما إلى الميزانية القريبة. كما كشف التقرير أن 4 موظفي دولة فقط من بين حوالي – 83.000 موظف الذين يعملون على أزمة المناخ بشكل مخصص. 84 % من الهيئات العامة ردت على مراقب الدولة بأنه ليس لديها خطة على الإطلاق للتعامل مع أزمة المناخ. 77 % لم تنفذ رسم تخطيط مخاطر وتأثير تغيّرات المناخ على عملها، وذلك على الرغم من قرار الحكومة الذي يحدد أن الهيئة مطلوب منها ذلك.
"ما عدا نشاطات عينية في الموضوع لوزارة الزراعة في مجال البنى التحتية للتصريف، لوزارة الأمن الداخلي في موضوع إستعداد هيئات الطوارئ ولمصلحة الإطفاء والإنقاذ الاسرائيلية في موضوع مناطق فاصلة لتقليص الحرائق، لم يتم تنفيذ نشاطات أخرى من أجل تأسيس إجراءات الإستعداد لدولة إسرائيل حول معرفة اقتصادية مفصلة من قِبل المديرية وباقي وزارات الحكومة" يفصل مراقب الدولة.

مديرية المناخ من دون ميزانية

مديرية الإستعداد لأزمة المناخ، التي تأسست في عام – 2018 وقدمت تقريرا مفصلا حول الموضوع في شهر نيسان/ ابريل الأخير تعمل بنفسها من دون ميزانية تمويل وملاكات وظائف بسبب رفض وزارة المالية لذلك. في هذا السياق يؤكد مراقب الدولة أن "المحافل المهنية في المديرية أفادت مكتب مراقب الدولة أنه بسبب عدم وجود صلاحيات، ميزانية وقوى عاملة، فان هناك صعوبة في تقدم النشاطات المطلوبة من قِبل الهيئات العامة".

النقص الأساسي للعمل في مواضيع الإستعداد لأزمة المناخ يُعزى كما ذكر مراقب الدولة إلى رفض وزارة المالية تمويل هذا النشاط. كمثال على كيفية فهم وزارة المالية والمجلس القومي للاقتصاد لأزمة المناخ والمخاطر المتوقعة في أعقابها، يستشهد مراقب الدولة بموقف الهيئات الذي تم تقديمه إلى المديرية خلال النقاشات في السنوات 2019 – 2020.

في الموقف تدّعي الهيئات التي تقود الاقتصاد الإسرائيلي أنه " لا توجد هناك حاجة ملحة بالفعل للعمل في ما يتعلق بتغيرات المناخ، ويجب التركيز على وجه الخصوص في ظواهر حالة الطقس المتطرف وليس في تغيير أنماط المناخ، إذ أنه لم يتم عرض معرفة علمية واقتصادية في هذا الموضوع من قِبل المديرية بما فيه الكفاية" ويقدر مراقب الدولة فقدان الناتج الإجمالي المحلي في منطقة الشرق الاوسط في عام 2050 بمستوى 14 % حتى 27.5 %.

"أزمة المناخ هو حدث مستمر الذي يزداد حدة" يؤكد مراقب الدولة في التقرير. "نتائجها، التي تهدد الدولة، المرافق الاقتصادية ورفاهية السكان، سنشعر بها بكامل قوتها فقط بعد عشرات السنين، ومع ذلك، فان القدرة على الخروج عن سيناريو هذه التهديدات في العقود القريبة يتطلب اتخاذ قرارات سياسية وتبني خطة عمل متعددة الاجهزة بحجم موسع عمليا في هذا الوقت. التأجيلات في اتخاذ سبل العمل من المتوقع أن يؤدي إلى اضرار صعبة في المستقبل".

بالإضافة إلى الإستعداد إلى تأثير تغيرات المناخ من ناحية الملاءمات المطلوبه لها، يتطرق التقرير أيضا إلى مجال تقليص الانبعاثات بهدف تقليل الأزمة المستقبلية. كذلك الامر في هذا السياق، فإن إسرائيل لا تحتل مكانة مرموقة، إذا أن إسرائيل تحتل المرتبة العاشرة في انبعاثات غازات الإحتباس الحراري للفرد من بين دول الـ – OECD.

كما يشير مراقب الدولة إلى أن هدف تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الذي حددته إسرائيل حتى عام 2030 من المتوقع أن يقود بشكل غير معقول إلى ارتفاع مطلق بنسبة 103 % في الانبعاثات مقارنة مع عام 1990 وبنسبة 12 % مقارنة مع عام 2005، بسبب أنها تقاس وفقا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفرد من دون ترجيح الزيادة في عدد السكان.

لا يوجد استعداد للتأثير على سوق العمل

كجزء من الاستعداد لأزمة المناخ وتأثيراتها، يشير مراقب الدولة ايضا إلى سوق العمل الإسرائيلي، الذي يشهد في الواقع هزة في الوقت الحالي بسبب أزمة الكورونا. "للانتقال إلى الاقتصاد قليل الكربون قد تكون هناك تأثيرات سلبية على التشغيل في مجالات وفيرة بالانبعاثات" يحذر مراقب الدولة لكنه يشير إلى أن "عدم وجود بلورة لسياسة منظمة في مجال التأهيل لمهارات خضراء في مرحلة الانتقال من شأنه أن ينشئ خطر التصادم بين أهداف بيئية وتشغيلية وإلى تأثيرات سلبية على سوق التشغيل. الانتقال الناجح إلى الاقتصاد قليل الكربون منوط، من بين ما هو منوط به، بأن يتم ضمان أن يستطيع العمال الانتقال من مجالات التي فيها انخفاض في التشغيل إلى مجالات أخرى والتكيف معها".

"من أجل تقليص المخاطر واغتنام الفرص" يوصي مراقب الدولة أن "تربط وزارات الحكومة، ومن بينها وزارة المالية، الاقتصاد، العمل والخدمات الاجتماعية وحماية البيئة، بالتعاون مع محافل مثل سلطة الضرائب وبنك إسرائيل، تطوير التشغيل الأخضر في إطار سياسة الانتقال إلى الاقتصاد قليل الكربون وتعمل على تقدم موضوع التشغيل كجزء من الانتقال. يوصى بتشخيص تأثيرات الإنتقال إلى الاقتصاد قليل الكربون على سوق التشغيل، تحليل الفجوات في المجال وتقدم خطة تتيح التعامل بشكل تدريجي مع فجوات التأهيل والمهارات المطلوبة من أجل دعم الإنتقال إلى الاقتصاد قليل الكربون، تقليص الهزات قدر الإمكان في سوق التشغيل التي تنجم عن ذلك، واستنفاذ كامل إمكانات الفرص لهذا السوق الكامنة في الانتقال".

"التعامل الفعال مع تقليل غازات الاحتباس الحراري والاستعداد لاضرار المناخ يتطلب إذن تغييرا في الفهم بموجبه فان أزمة المناخ ليست قضية بيئية، بل هي أزمة منظوماتية التي تهدد أنظمة حياتية كثيرة، وبالتالي فهي ذات صلة بجميع الأنشطة الحكومية". ويختم مراقب الدولة التقرير شديد اللهجة بالقول: "في دول مختلفة تم الإعلان عن حالة طوارئ مناخية، وبدأت بالعمل على أنشطة على المستوى القومي والمحلي من خلال الفهم بأن أزمة المناخ هي عنصر هام في خارطة المخاطر، وأن الحديث لم يعد يدور حتى عن الموضوع البيئي ذي التأثيرات المحدودة، بل في أزمة أن إستعداد الدولة لها هو عنصر رئيسي في الاستراتيجية القومية لتمكين الحصانة العامة والإستعداد المنظوماتي للأزمات كثيرة المخاطر".

تعقيب وزارة حماية البيئة

"وزارة حماية البيئة ترغب في أن تبارك العمل الاساسي لمكتب مراقب الدولة، في فحص معمق لقضية تعامل إسرائيل مع أزمة المناخ، وهي أكثر الأزمات إلحاحا التي تواجه البشرية اليوم. وزارة حماية البيئة تشارك موقف مراقب الدولة بشأن التعامل مع أزمة المناخ على أنه تهديد أمني وفي إغلاق فجوة إسرائيل مقارنة بدول الـ – OECD، سواء في الوضع الحالي وسواء من ناحية تحديد أهداف".

"في ما يخص أهداف الانبعاثات في دولة إسرائيل: تعمل الوزارة على أن يتم تعميق أهداف الدولة، وفي الوقت الحالي فهم يجسدون التقليل من الانبعاثات في عام – 2030 وتغيير الاتجاه. تعتقد الوزارة أن احتمال التقليل الذي قد تقوم دولة إسرائيل بتنفيذه هو أكبر وتنوي مواصلة العمل على ذلك في الحكومة. توصيتها هي إنشاء إطار منظم للتعامل مع المناخ، وكذلك تنوي الوزارة مواصلة العمل على إرساء قانون المناخ في التزامات الدولة".

"نتائج وتوصيات التقرير حصلت على رد موسع في خطة التطبيق القومي للتعامل مع أزمة المناخ، خطة الـ 100 خطوة، التي تقودها الوزارة في هذه الايام والتي تم عرضها هذا الأسبوع على الحكومة وتم دعمها بعدة قرارات حكومة دراماتيكية. الخطة تضع إسرائيل في مستوى واحد مع دول العالم، وتسخر الوزارات الحكومية الأخرى لمعالجة شاملة لقضايا بيئية واسعة – المواصلات، الطاقات المتجددة، النفايات والبناء الأخضر. كل ذلك من اجل الاستعداد كما يجب والتعامل مع أزمة المناخ التي لها إسقاطات هائلة لم يسبق لها مثيل على البيئة، الاقتصاد، الصحة، الإستقرار الاجتماعي والأمن لدولة إسرائيل".

وزيرة حماية البيئة، تمار زاندبرغ: "دولة إسرائيل على الرغم من أنها متخلفة كثيرا في مكافحة أزمة المناخ، بالتأكيد بالمقارنة مع الدول المتطورة، الا أننا في الطريق الصحيح لإكمال الفجوات وتكثيف ملحوظ للوتيرة حتى لكي نصل إلى صفر انبعاثات في عام – 2050. هذا الأسبوع صادقنا في الحكومة على حزمة مناخ دراماتيكية التي تدفعنا إلى الأمام في خطط لتقليل الانبعاثات وخطط للإستعداد، ومهمتنا التالية، بعد مؤتمر المناخ في غلاسكو هي تقديم قانون مناخ طموح وفعال الذي ينشئ لأول مرة إطارا تنظيميا حكوميا مشتركا للتعامل مع أزمة المناخ. سنواصل العمل على دفع وتحدي أنفسنا لفهم أن التعامل الصحيح مع أزمة المناخ هو مصلحة اقتصادية قومية وسياسية من الدرجة الاولى".

تعقيب وزارة الطاقة

"نحن نبارك العمل الموسع في أزمة المناخ ووضعه في رأس سلم الأولويات العام الحكومي. في الأشهر الأخيرة عملت الوزارة بشكل كبير لتحقيق استراتيجية الاقتصاد قليل الكربون ومن بين ما عملنا عليه، صادقت الحكومة على أهداف وزارة الطاقة لتحديد أهداف قومية، وكذلك خطوات سياسة موسعة لتقدم الطاقات المتجددة التي بادرت إليها الوزارة وكذلك تبنت الخطة القومية لوزارة الطاقة لتنجيع الطاقة والتقليل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري".

"من المهم الإشارة إلى النشاطات التي تم تنفيذها في مرافق الطاقة، وفي مقدمتها تقليص استخدام الفحم لإنتاج الكهرباء إلى حين التوقف عن استخدامه تماما في عام 2025، هي وفقط هي من المتوقع ان تقود إسرائيل إلى أن تصل إلى أهداف المرافق في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تم تحديدها في أهداف باريس".

"وزارة الطاقة ترى أمام أعينها اعتبارات موسعة لأمن الطاقة، نزاهة التزويد، الجغرافيا السياسية، التقليل من الانبعاثات والنمو في المرافق الاقتصادية وفي موازاة ذلك المميزات الخاصة بإسرائيل. كل تلك تمثل أساس التخطيط المسؤول لمرافق الطاقة الإسرائيلية".

"خارطة الطرق، كذلك ايضا الأهداف التي عرضتها الوزارة، والتي تمت بلورتها بتعاون كامل مع جميع المحافل المهنية، تحدد بشكل واضح، انتقال المرافق الاقتصادية الاسرائيلية في السنوات القريبة إلى الطاقات المتجددة وتتيح المرونة التي تتطلب في المستقبل لدمج تقنيات عصرية.

"يكفي النظر إلى الأزمة الاخيرة في اوروبا من أجل فهم الحاجة الماسة إلى سياسة طاقة مدروسة ومسؤولة التي ترى أمام أعينها أزمة المناخ إلى جانب المحافظة على أمن الطاقة لسكان إسرائيل. سندرس التقرير، نتائجه وتوصياته بصورة عميقة".

الإحتجاج البيئي الأكبر أكثر من أي وقت مضى في إسرائيل: حوالي – 12 ألفا شاركوا في مسيرة المناخ

مسيرة المناخ في تل ابيب (تصوير: مجماه يروكاه‘اتجاه أخضر‘)
مسيرة المناخ في تل ابيب (تصوير: مجماه يروكاه‘اتجاه أخضر‘)

في مساء سفر الوفد إلى مؤتمر المناخ شارك حوالي – 12 ألف إنسان في يوم الجمعة (29/10) في مسيرة المناخ في تل ابيب. الحضور الذي لم يسبق له مثيل تحوّل إلى الحدث الإحتجاجي البيئي الأكبر أكثر من أي وقت مضى في إسرائيل. المسيرة، التي خرجت من دوار رابين في تل ابيب، تجري في موازاة أحداث مشابهة في العالم.

العاد هوخمان مدير عام منظمة مجاماه يروكاه (اتجاه أخضر):
"مؤثر أن نرى الاستفاقة بين الجمهور، الذي بدأ يستوعب أن أزمة المناخ هي التهديد الأمني الأكبر علينا وعلى العالم بأسره، نحن نحتج الا أننا عمليا نناضل من أجل وجودنا ووجود أطفالنا".

 

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع