صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الثلاثاء 16 حزيران 2026
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

"عندما قدمت شكوى، قاموا بتذنيب الطفل": عنف معلمين تجاه طلاب في المدارس العربية يواجه بالإسكات

والدة طالب ثانوي تتحدث أنه بعد أن تعرض لاعتداء من قِبل معلمته، لم يتصل بها اي أحد من طاقم المدرسة | نسبة الطلاب العرب الذين أبلغوا عن التضرر من جانب معلمين أكبر بـ 3 اضعاف من اليهود | البروفيسورة منى خوري كسابري: "لا توجد أدوات لدى المعلمين"

طلاب في قرية في الجليل في الطريق إلى المدرسة. لا توجد علاقة لمن ظهروا في الصورة بالتقرير (تصوير: لويس فيشر / فلاش 90)
طلاب في قرية في الجليل في الطريق إلى المدرسة. لا توجد علاقة لمن ظهروا في الصورة بالتقرير (تصوير: لويس فيشر / فلاش 90)
بقلم ينيف شرون

منى ياسين، من سكان بلدة عربية في الشمال، كشفت في الآونة الأخيرة أن ابنها تعرض للضرب في الصف من قِبل معلمته. "هو لم يتوقع ذلك، فقد اعتدت عليه من الخلف"، تقول ياسين. عندما قدمت شكوى، واجهت وفقا لأقوالها بمحاولات طمس. هي نفسها معلمة قديمة في جهاز التربية والتعليم، مصممة على مكافحة الظاهرة التي يفضّل كثيرون في المجتمع العربي على الإسكات.

"المعلمة تقول أنه كان يجب عليه أن يفكر لماذا أدى بها إلى التصرف هكذا"

تتحدث ياسين أنه لم يتحدث اي محفل في المدرسة مع ابنها بعد أن تعرض إلى الإعتداء، غير المعلمة، التي قامت بتذنيبه في الحادثة. "بعد الإعتداء، خرج ابني من الصف ولم يلتفت إليه أحد. بعد ذلك دخل إلى الصف لكي يأخذ الحقيبة. المعلمة كانت في انتظاره، هو لم يرغب في التحدث معها. اعترضت طريقه وصممت على التحدث. قالت أنه كان يجب عليه أن يفكر لماذا أدى بها إلى التصرف هكذا. بمعنى، أن هذا حدث لأنه فعل شيئا".

بالإضافة إلى تذنيب الإبن الذي تم الإعتداء عليه، واجهت ياسين أيضا نهجا من السكوت والإسكات. ابنها لم يخبرها عن الحادث الاستثنائي، ولم يبلغها أي أحد من طاقم المدرسة عن الإعتداء، الذي وقع أمام جميع طلاب الصف. ومن أخبرها هو ابنها الكبير، الذي سمع عن ذلك من طلاب آخرين في المدرسة.

الوضع النفسي للابن تدهور منذ الحادثة. "هو كان فخورا، وقد انكسر"، تتحدث ياسين وصوتها منفطر، "هو يخجل. وهو لا يريد أن يكون ضحية، ويخشى أن يضحك أصدقاؤه في المدرسة عليه. وهو يخشى أنه إذا قدم شكوى، سينتقمون منه في العلامات. هم يتعلمون أن يطأطئوا رؤوسهم ليواصلوا، أن يصدقوا أن هذا حدث على ما يبدو بسبب خطأ منهم. من الصعب عليه أن يعتبر نفسه كضحية، حينها هو يجعل نفسه مذنبا".

"الولد محبط ومقموع. كسروه، لذا فهو يريد أن يكسر كل شيء. هو منغلق على نفسه، ويمتنع عن علاقات اجتماعية ومع نظرة بالذل. بعد أن تم الإعتداء عليه عاد إلى المدرسة، من أجل أن يثبت انه لم يتضرر. لكنه لم يستيقظ في الصباح، لا يلعب. هو غاضب وعصبي، ردوده أشد مما كانت عليه في الماضي. وهو لا يعرف كيف يفرغ مشاعره".

الابن لم يحظ بالدعم أيضا من دائرته الاجتماعية. "أصدقاؤه لا يتحدثون عن ذلك، وهم يتجاهلون ما حدث. قسم منهم يتساءلون، لماذا لم ترد عليها؟ لكن ابني لم يرغب في استخدام العنف".

"المشرفة قالت: أنتم تستطيعون أن تتوجهوا إلى الشرطة"

عندما قدمت ياسين شكوى، المعلمة هي التي حظيت بالدعم. "كان رد فعل المنظومة وصف الشكوى بالمبالغة، لتذنيب الولد"، قالت. "التقينا مع المشرفة. توقعت بأن تهتم بالولد، وأن لا أشعر وحيدة في هذا الأمر مع الغضب، الحزن والالم. قالت لنا المشرفة: ‘أنا توجهت للمدرسة وقلت كل ما يجب علي أن أقوله. أنا مستغربة من شخصين مثقفين مثلكما اللذين يطلبان مثل هذا الامر، ايقاف المعلمة عن العمل لمدة اسبوعين وأن تعتذر المعلمة أمام جميع الطلاب. هذا لن يكون. أنتم تستطيعون أن تتوجهوا إلى الشرطة‘".

وفي الوقت الحالي، تستمر الحياة في المدرسة كالمعتاد. "لا المدير، المربية أو المستشارة، لا أحد يهتم بسلامة ابني"، تقول ياسين، "طلبت من إبني بأن لا يدخل إلى دروس نفس المعلمة على الرغم من البجروت. أنا سأقوم بتعليمه بدلا منها، وإذا لم ننجح سنجد طريقة أخرى. أنا أعرف أنه ليس هناك إمكانية لذلك لدى معظم أولياء الأمور، وهذا صعب. لكن يجب حشد القوى ومكافحة الظاهرة".

نسبة الطلاب العرب الذين أبلغوا عن التضرر من جانب معلمين أكبر بـ 3 اضعاف من اليهود

تكشف معطيات وزارة التربية والتعليم أن ياسين ليست الوحيدة: العنف الجسدي لأعضاء الطاقم التربوي تجاه طلاب هي ظاهرة شائعة أكثر في المجتمع العربي منه في المجتمع اليهودي. في استبيانات المناخ التابعة لوزارة التربية والتعليم في السنة الدراسية (2019 – 2020) أشار 7 % من طلاب صفوف الخوامس – السوادس في جهاز التربية والتعليم العربي إلى أنه "في الشهر الاخير واحد من المعلمين أمسكني ودفعني أو ضربني عن قصد"، مقارنة مع 2 % فقط من الطلاب في جهاز التربية والتعليم اليهودي. في صفوف السوابع – التواسع، 10 % من الطلاب العرب أجابوا على هذا القول بالايجاب مقارنة مع 3 % من اليهود، وفي صفوف العواشر – الحوادي عشر 9 % من الطلاب العرب مروا بتجربة العنف من طرف المعلمين مقارنة مع 2 % من اليهود.

استبيانات المناخ تتيح للطلاب الإبلاغ السري (المجهول)، من دون دفع الثمن عند التوجه إلى طاقم المدرسة أو وزارة التربية والتعليم حول حادثة معينة. المعطيات في الاستبيانات المتوالية: نسب الإبلاغ عن تضرر جسماني من عنف المعلمين في صفوف الطلاب العرب كانت أعلى من اليهود بشكل متتابع في العقد الأخير. ومع ذلك، في صفوف الخوامس – السوادس في جهاز التربية والتعليم العربي تم تسجيل انخفاض في نسبة المبلغين عن تضرر من المعلمين في العقد الأخير، من 12 % إلى – 7 %، نسبة التي لا تزال أعلى من جهاز التربية والتعليم اليهودي.

"العنف منتشر أكثر تجاه الطلاب من الطبقة الاجتماعية – الاقتصادية الدنيا"

"في المدارس اليهودية يوجد عنف لفظي عاطفي أكثر، وفي المدارس العربية يوجد أيضا عنف جسدي وكذلك عنف لفظي"، تقول البروفيسورة منى خوري كسابري، نائبة رئيس الجامعة العبرية وسابقا عميدة مدرسة العمل الاجتماعي والرفاه الاجتماعي في الجامعة، التي أجرت بحثا حول العنف في المدارس. ووفقا لأقوالها، توجد في المجتمع العربي صعوبة في كسر دائرة الصمت حول الظاهرة: "أولياء الأمور لا يقدمون شكوى في أعقاب الخوف من ردة فعل المنظومة وان تتم معاقبة الولد، وليس المعلم. في البلدات الصغيرة، تتداخل في ذلك شؤون عائلية".

منى خوري – كسابري: "يمكن القضاء على العنف، لا توجد أدوات لدى المعلمين" (تصوير: معتصم زيد)
منى خوري – كسابري: "يمكن القضاء على العنف، لا توجد أدوات لدى المعلمين" (تصوير: معتصم زيد)

تشير خوري كسابري في البحث الذي أجرته، إلى أن واحدا من كل ثلاثة طلاب أبلغ عن عنف من أي نوع كان من جانب عضو طاقم في المدرسة. "الطلاب اليهود وكذلك الطلاب العرب أبلغوا عن عنف. معلمون يهود لم يبلغوا، لأنهم يعتبرون ذلك أمرا مرفوضا. الا أن المعلمين العرب أبلغوا، بسبب أن هذا الامر لا يعتبر في نظرهم أمرا مرفوضا. بالنسبة لهم، استخدام العنف مسموح من أجل تأديب الطلاب. ويعتبر العنف لصالح الولد". أحد اسباب العنف الذي تم الكشف عنه في بحثها هو حجم الصفوف، والحاجة إلى معلمين للسيطرة على الطلاب.

الطلاب الذين يتوقع أن يتضرروا من عنف المعلمين هم الأضعف. "العنف منتشر أكثر تجاه الطلاب من الطبقة الاجتماعية – الاقتصادية الدنيا "، تقول خوري كسابري، "لهؤلاء الطلاب توجد مشاكل أكبر في السلوك وفي التعليم. هذه هي الطريقة السهلة للتعامل معهم. بالإضافة إلى ذلك، فالعنف موجّه أكثر تجاه الأولاد. وجدنا أن العنف موجّه تجاه الأولاد الذين يمارسون العنف، أو ضد الأولاد الذين يمارسون العنف وهم أنفسهم أيضا ضحايا للعنف".

تشير خوري كسابري إلى الواقع العنيف الذي ينسخ نفسه، في صفوف المعلمين والطلاب على حد سواء. "المعلمون لم يختاروا التدريس لأنهم يريدون الضرب. عنف الأولاد يتعلمونه من البيئة العنيفة. المعلم يمارس العنف تجاههم، وهم يردون بالعنف".

"توجد طريقة واحدة، الترويض"

نتائج بحث خوري كسابري، تعرفها ياسين من تجربتها الشخصية كمعلمة. "أنا مربية منذ عشرين عاما، وطوال هذه السنين كافحت هذه الظاهرة. رأيت معلمين يصفعون أولادا على وجنتهم، رأيت مديرا يجر فتى من شعر رأسه. ابني انكشف على ذلك. هذا موجود في المدرسة. لا يجرؤ المعلمون على الخروج ضد ذلك، من الأفضل أن لا يُفصل من العمل. هذا يكسر النهج في المدرسة. وإذا تم اعتبار العنف أمرا شرعيا، إذن لماذا يتوقف؟".

ووفقا لأقوال ياسين، فان المشكلة تبدأ عمليا في مرحلة تأهيل المعلمين العرب. "لا يوجد احترام للشبيبة والأولاد، هذه رسالة تمرر ايضا في كليات المعلمين، يمارسون القوة. لا يتحدثون عن ذلك في كليات المعلمين. ليس كل انسان ملائم لأن يكون معلما. المعلمون يريدون العمل، ويفعلون كل شيء ليكونوا على رأس عملهم. يجب فحص الطلاب الجامعيين، إذا كانوا ملائمين لأن يكونوا معلمين".

تشير ياسين إلى ما بعد التأهيل، المعلمون العرب يواجهون مشاكل كل يوم في الصف من دون مرافقة ملائمة. "لا يوجد دعم تربوي للمعلمين. يوجد في الصف 36 – 42 ولدا. يتم استغلال ساعات المربي لإنهاء المادة. المستشارات منشغلات بالأوراق. المعلمون لا يعرفون كيف يتصرفون مع الطلاب. النتيجة هي أنهم يركزون على مصلحة الولد، لكن فقط من ناحية تعليمية. إذا لم ينجح المعلم في تمرير الدرس، ومن جهة ثانية الضغط على العلامات، إذن يوجد شعور بالتهديد. يخشون أن يبدوا من دون صلاحيات، ويمارسون القوة. الولد الذي يتحدث من دون إذن يعتبر كولد لديه مشاكل في السلوك. توجد طريقة واحدة، الترويض".

بالإضافة إلى الطلاب الذين تضرروا ومن قصتها الشخصية، ياسين قلقة من التأثير التربوي الهدام لحالات العنف على جميع الطلاب. "الرسالة المباشرة التي تمرر إلى الطلاب هي أن كل مشكلة تواجهونها، يمكن حلها مع ممارسة القوة".

" يمكن القضاء على العنف، لا توجد أدوات لدى المعلمين"

تؤكد خوري كسابري أنه يمكن أيضا غير ذلك، والطريق إلى ذلك تمر بالعمل مع المعلمين. "توجد مدارس لا يوجد فيها عنف. المعلمون الذين آمنوا بقدرتهم على تربية الولد استخدموا عنفا أقل. يمكن القضاء على العنف، لكن لا توجد أدوات لدى المعلمين. يجب على المدرسة أن تمنح تأهيلات وأدوات للمعلمين ومعالجة العنف بين الأولاد. يجب منح المعلمين أدوات بديلة. وجدنا أيضا حالات التي مارس فيها المعلمون العنف تجاه طلاب لم يكونوا ضالعين في العنف. يجب التعامل معهم بشكل آخر".

وزارة التربية والتعليم: "الوزارة ملتزمة بسلامة وأمان جميع طلاب جهاز التربية والتعليم"

من وزارة التربية والتعليم افادت في تعقيب لها على توجه ‘دفار‘: "تنظر الوزارة بخطورة كبيرة إلى ظاهرة العنف تجاه الطلاب وتجاه رجال التربية والتعليم. الوزارة ملتزمة بسلامة وأمان جميع طلاب جهاز التربية والتعليم وجميع رجال التربية والتعليم. تنفذ الوزارة فحص خلفية حول جميع المرشحين للتدريس، من أجل التأكد من أنه ليس لديهم سابقة جنائية. في حالات العنف، تعمل الوزارة وفقا لتعليمات منشور المدير العام في حالات وجود شبهة باستخدام العنف".

الأنظمة المفصلة في المنشور الذي عممته الوزارة تشمل إبعاد عضو الطاقم الذي توجد حوله شبهة بالعنف عن الطالب، فحص الحادثة من قِبل مدير المدرسة أو المشرف في حال كانت الشبهة تجاه المدير، وكذلك من الواجب إبلاغ خدمات الرفاه أو الشرطة. هذه الأنظمة تسري على كل حادثة عنف جسدي، حتى لو لم تكن معرّفة كعنف خطير.

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع