أربع طالبات جامعيات بدويات ويهوديات خرجن إلى رحلة مشتركة من أربعة أيام في يافا. تنزهن والتقين عن قُرب طبقات المدينة المختلطة من وجهات نظر مختلفة: شاركن في ورشات عمل، أجرين ألعاب مهام، تعرفن على الفرقة المختلطة "سيستم علي"، قمن بزيارة مركز "نا لجاعت" (الرجاء اللمس) وبيت خاص لزوجين مختلطين، اللذين يديران في المدينة روضة اطفال مختلطة، ثنائية اللغة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

في سوق هبشبشيم (البراغيث). "انقسمنا إلى مجموعات مختلطة، خمس بنات من الوسط اليهودي وخمس بنات من الوسط العربي، وخرجنا إلى لعبة ‘السباق‘. كان الأمر مثيرا" (تصوير: ليرون يفراح)

الرحلة، التي جرت في نهاية شهر آب/ اغسطس من هذا العام، هي دورة اختيارية في الكلية الأكاديمية للتربية على اسم كي، وهذه هي المرة الرابعة التي تقام فيها، في إطار "أمل إسرائيلي"، مبادرة لتقدم الحوار بين الأوساط في المجتمع الإسرائيلي، مبادرة التي وُلدت في أعقاب خطاب الأسباط للرئيس السابق رؤوفين روبي ريفلين. الدورة، بتمويل صندوق ادموند دي روتشيلد، يتم تمريرها بأشكال مختلفة في جامعات أخرى.

"كلية كي هي كلية مختلطة التي يتعلم فيها بدو ويهود"، تقول الموجهة تمار ميلشطاين، "لكن اللقاء المشترك للطلاب الجامعيين هو في الغالبية للغرض الدراسي فقط. في إطار الرحلة انكشفت الطالبات الجامعيات على أسلوب الحياة وعلى الثقافات التي لم يعرفنها، طلبنا منهن أن يفتحن رؤوسهن وأن يكنّ مستعدات للخروج من مناطق الراحة الخاصة بهن".

"هذه هي المرة الأولى التي أنام فيها في غرفة مع بنات يهوديات"

"اخترت الدورة من أجل تطوير الشأن الاجتماعي، الشعور بالانتماء"، تتحدث آمنة الجماعين التي تبلغ من العمر (21 عاما)، طالبة جامعية في السنة الثالثة في موضوع التربية البدنية. "أردت تجربة العيش مع طالبات جامعيات يهوديات. والدي دعمني. وقد تحمس. في هذه الرحلة، هذه هي المرة الأولى في حياتي، التي أنام فيها في نفس الغرفة مع بنات يهوديات. تشاركنا في الغرفة، تشاركنا في وجبة الفطور، حتى أننا تشاركنا تنظيف الأسنان بالفرشاة. هذه الأمور الصغيرة تغيّر وجهة النظر. كلنا مع روح، جسم وقلب. الكراهية والاختلافات تنشأ في الأساس من القوالب النمطية ووسائل الإعلام التي تبرز دائما السيء. إذا كنا نستطيع أن نتشارك في الغرفة، فلماذا لا نتشارك في الحياة في دولتنا؟".

"في نهاية اليوم الأول"، تتحدث شارون نبعة التي تبلغ من العمر (25 عاما)، طالبة في السنة الثانية في موضوع التربية البدنية، "دخلنا إلى الغرف – 4 بنات عربيات و – 4 بنات يهوديات في غرفة واحدة. في البداية تحدثنا اليهوديات مع اليهوديات والعربيات مع العربيات. أنا وصديقتي جلسنا على أحد الأسرّة، وقلت أن هذا الوضع ليس منطقيا، إذ أننا أتينا من أجل أن نتعرف ونتعلم. لذا توجهنا بكل بساطة إلى الفتاة التي جلست على السرير أمامنا وبدأنا بالتحدث. البنات العربيات أزلن غطاء الرأس، وفجأة أدركت أننا متشابهات إلى حد كبير".

موجهتا الرحلة، دينا شحادة وتمار ميلشتاين: "طلبنا من الطالبات الجامعيات أن يكنّ مستعدات للخروج من مناطق الراحة الخاصة بهن" (تصوير: ليرون يفراح)

"ترددنا في أن نجعلهن يلتقين في الغرف أو أن ينمن على انفراد"، تتحدث الموجهة دينا شحادة، "ترددنا، لكن قررنا أن نعمل غرفا مختلطة. هذه تجربة مميزة جدا. تحدثن عن أمور حميمية جدا، تشاركن في المشاعر مثل كيف يقمن بتربية الأطفال".

ميلشطاين تتحدث أنها سمعت من الطالبات الجامعيات، اليهوديات والعربيات، أنهن صلين في الصباح الواحدة إلى جانب الأخرى في الغرفة الصغيرة. "كل عملي التربوي تم اختصاره في هذه اللحظة من اللقاء"، تقول، "من ناحيتي هذه رسالة لإنشاء مجتمع شامل ومتسامح".

"في دورة عادية لا يصلون إلى مثل هذه الأماكن"

خلال الرحلة تم إقامة ورشات عمل حول تعدد الثقافات والإحتواء، حول التعاطف، العلاقات بين المجموعات وغيرها. "لكن على وجه الخصوص"، تقول شحادة، "هذا حول ماذا يتحدثن في المساء، في وجبات الطعام، في الغرف. تاثرت كثيرا من رؤيتهن يثرثرن سوية بجانب طاولة الطعام ويضحكن. في دورة عادية لا يصلون إلى مثل هذه الأماكن. التقارب، الحوار، فتح القلب والحديث غير المخطط له والحر يكشف عن وجهات النظر المختلفة للآخر ويتحدث بلغة القيم والاحترام".

رؤى الهزيل التي تبلغ من العمر (19 عاما)، طالبة جامعية في السنة الثانية في موضوع التربية البدنية، متحمسة: "بعد وجبة الفطور"، تتحدث، "سافرنا في الحافلة إلى سوق هبشبشيم (البراغيث). لم أدخل هذا السوق في حياتي على الإطلاق. كنت مع الكثير من المشاعر، مليئة بالطاقة. انقسمنا إلى مجموعات مختلطة، خمس بنات من الوسط اليهودي وخمس بنات من الوسط العربي، وخرجنا إلى لعبة ‘السباق‘. ركضنا إلى السوق لحل كل ما طلبوه منا. البنات تحدثن باللغة العبرية، وأنا قمت بالترجمة إلى اللغة العربية. بعد المنافسة تجولنا في السوق، رأينا أماكن مميزة، مباني قديمة، إبداعات فنية. بعد ذلك تناولنا وجبة الغداء في المطعم الذي اخترناه نحن. الجولة في السوق كانت رائعة ومدهشة، مثيرة".

"في اليوم الأول كانت لا تزال هناك قوالب نمطية"

كانت أيضا لحظات مختلفة. في اليوم الثاني من الرحلة التقت البنات مع زوجين في بيتهما، بمشاركة أطفالهما. "كان هذا حدثا عاصفا، مثيرا"، تتحدث ميلشطاين، "وقد تحدث المضيفون عن معارضة العائلة. الطالبات الجامعيات سألن أسئلة صعبة. من ناحيتي كان من الواجب أن نذهب إلى هذا المكان، من أجل القفز إلى مياه عميقة وكشف واقع مختلف وإمكانيات أخرى في الحيز الاجتماعي".

"مجرد الإنكشاف على هذا الواقع هو أمر يوسع القلب، بمفهوم أن هناك إمكانيات أخرى مشروعة، حتى لو لم يكنّ يتخيلن أنفسهن في هذا. من ناحيتي"، تضيف، "الرحلة كلها هي خروج من منطقة الراحة. جعلناهن يلتقين مع أمور لم يجربنها. هناك من أثار هذا حب الإستطلاع لديهن وأيقظ التعاطف، وهناك من كشفن عن معارضتهن".

"في اليوم الأول"، تعترف ستار سويسا التي تبلغ من العمر (24 عاما)، طالبة جامعية في السنة الثانية في موضوع الآداب والتوراة، " كانت لا تزال هناك قوالب نمطية. قررت أن أنفصل عنهن وعن الأمتعة التي لدي كواحدة من سكان النقب، وانكشفت لأمور تشبهني. السياسة تضغط على اللقاء. كذلك هم يريدون أن يعيشوا بكرامة وأن يموتوا بكرامة. يجب الإصغاء، والحكم على الإنسان بالعدل. والدي هاجر من المغرب، سمعت قصصا عن الحياة سوية".

"في الحياة اليومية أنا أرى طالبات جامعيات عربيات، لكن في الرحلة تعرفنا بعمق. خارج الصف، قشرنا القشور والتقينا انسانا. انكشفت على الانسان، وليس على مجموعة. في نهاية اليوم كانت هناك بنات لم أشخصهن عندما أزلن غطاء الرأس. أزلنا الدفاعات. تبادلنا وصفات، تعلمت تحضير ورق الدوالي (ورق العنب). ربما كنا شفافات الواحدة تجاه الأخرى، واليوم نحن لسنا شفافات. إذا تدبرت أنا مع البنات، فلماذا لا تزيل القيادة الأقنعة وتتحدث بلغة واضحة؟ ".

ومع ذلك كانت لها ايضا لحظات ليست سهلة. "أزعجني أنهم في يافا متمسكون بالنكبة"، تقول، "من الصعب التحدث بسبب هذا. حتى جيل 23 عاما لم أسمع عن النكبة. من أجل التعايش المشترك يجب التعلم عن التعايش الذي كان هنا، التعلم عن الطرفين. شعرت أنني انكشفت على عالمهم، الا أنهم لم ينكشفوا على عالمي".

"نحن نربي أجيالا على الكراهية. يجب علينا أن نتذكر التاريخ، لكن يجب علينا اختيار وجهة النظر. حسب رأيي، يجب علينا أن نتصرف بمزيد من الصبر والتسامح. يجب علينا الإصغاء، وليس بالضرورة أن نتفق، لكن يجب الإصغاء. إذا آذيت انسانا فانك آذيت انسانا، لا يهم من هم آباؤه. أنا أعتقد أن هذه دولة اليهود، لكن ليس دولة اليهود فقط".

"نحن ممنوعون من الدخول إلى السياسة"

"يجب احتواء المشاعر السيئة للطالبات الجامعيات"، تقول شحادة، "وتحويلها إلى نقاط خروج إلى مكان أفضل. ترددنا كثيرا كيف نجلب الواقع إلى الرحلة. نحن ممنوعون من الدخول إلى السياسة. الذي يحركنا هو التعارف المعمق. المحرك هو تطوير شخصية الطالب الجامعي، الذي يمكنه أن يبني مجتمعا متنوعا ومبادرا، مجتمعا يمكنه أن يغيّر أمورا ويقود إلى السلام. كل واحد يجلب هويته كإنسان، كمواطن، كطالب جامعي. يتحدثون عن الصعوبة. يجلبون الهوية الشخصية ويوسعون الحوار إلى الهوية الجماعية. ما يهمنا هو التربية على الشراكة".

ميلشطاين: "خلال الرحلة واجهنا التعقيد الموجود بين العرب واليهود. لم يكن هذا دائما مريحا، وفي بعض الأحيان حتى لم يكن مريحا جدا، لكن المفاجأة الحقيقية كانت اكتشاف أنه على عكس وجهة النظر السائدة حول الفجوات التي لا يمكن تجسيرها، فان القاسم المشترك بيننا أكبر بكثير من الاختلاف".

بالنسبة للطالبات الجامعيات البدويات فإن مثل هذه الرحلة هي تجربة استثنائية. شحادة منتبهة لذلك. "هذا ليس سهلا النوم خارج البيت"، تقول، "أنا أجري اتصالات مع أولياء الامور وأشرح لهم الأهداف والمميزات. أولياء الامور متحمسون. وهم يعرفون أن الانكشاف يقوّي الاولاد والبنات. الهدف يمنحهم القوة".

"البنات يأتين إلى هنا بعد المدرسة منغلقات على أنفسهن وخجولات. في اللقاء مع اليهودي هن ضعيفات قليلا. هناك خشية من اللغة. عندما تريد الطالبة الجامعية أن تعبّر عن نفسها وترى دعمنا نحن المحاضرين، هذا يمكن أن يغيّر وجهة نظرها. هي ترى كيف يمكن لها أن تندمج وتبدأ تطالب بالإندماج. الانتماء يغلب. الرحلة توسع الآفاق وتعلّم تجارب التي لا يعشنها في الحياة اليومية في الأكاديمية".

"اكتشفت كم أننا متشابهون في كثير من الأمور"

في اروقة الأكاديمية يلتقي الطلاب، "لكنهم لا يتحدثون"، تقول شحادة، "اليهود يخشون من اللقاء مع البدو، وفجأة يوجد حوار، يجلسون الواحد إلى جانب الآخر، يوجد هناك تعارف. الكثير من القضايا تُفتح. عندما يلتقون يبدأ الحوار الأولي".

الهزيل: "هذه الدورة منحتني فرصة للتواصل والتعارف، ورؤية أن جميعنا جئنا مع هدف واحد: أن ننجح في التعليم وفي الحياة وفي العيش سوية وفي سلام. اكتشفت كم أننا متشابهون في كثير من الأمور. من أجل التعارف يجب تواصل الواحد مع الآخر، في التعليم أو في العمل، وأن نكون شركاء في كل شيء جيد".

نبعة: "أدركت أن أفضل طريقة لوقف الخوف هي أن نتعارف، وكرست نفسي للعملية. المهم هو أن نكون قادرين على تحويل الرحلة إلى طريقة حياة، إلى تفكير مختلف، وأن نصل إلى تفاهم بأن الخيار في أن نحوّل بلادنا إلى مكان أفضل موجود في أيدينا".

في متمشى يافا القديمة. "في الرحلة تعارفنا بعمق. خارج الصف، قشرنا القشور والتقينا انسانا" (تصوير: ليرون يفراح)

في الفترة التي مرت منذ الرحلة، تلتقي المشاركات بشكل تلقائي في أنحاء الحرم الجامعي. في تاريخ – 23 تشرين الثاني/ نوفمبر سيتم إجراء لقاء لتلخيص التجربة. "هذه الرحلة المشتركة هي خطوة إضافية في تعميق الحوار بين الطلاب الجامعيين من الثقافات المتنوعة"، تقول البروفيسورة ليئاه كوزمينسكي، رئيسة كلية كي، "نحن نعمل كل الوقت من أجل تقدم الحياة المشتركة وتعميق الإحتواء والتسامح في صفوف طلابنا الجامعيين".