صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الثلاثاء 16 حزيران 2026
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

مقال شخصي / فتحت الصحيفة في الصباح، واكتشفت قصيدة شعرية عن صديقي

إلتقيت بنديم شتيوي قبل شهر، عندما هاجمته مجموعة من اليهود على شاطئ البحر. هذا الأسبوع أُطلق النار عليه خلال جنازة وأُصيب بجروح خطيرة | الوهم بأن العنف الذي يفتقد إلى من يلجمه يمكن أن يتعايش بالتوازي مع الحياة الهادئة في المدن اليهودية يتحطم مرارا وتكرارا

نداف زلتسبرغر (من اليمين) ونديم شتيوي (تصوير: البوم خاص)
نداف زلتسبرغر (من اليمين) ونديم شتيوي (تصوير: البوم خاص)
بقلم نداف عوز زلتسبرغر

تعرّفت على نديم شتيوي قبل شهر، في ظروف مؤسفة. الطلاب الذين أرشدهم في حركة ‘الشبيبة العاملة والمتعلمة‘ في الخضيرة سمعوا أن شابا عربيا تم الإعتداء عليه في شاطئ اولغا، من قِبل مجموعة مكونة من عشرة اشخاص من سكان المدينة. قاموا بطعنه وشتموه، فقط لأنه جلس على شاطئ البحر في نهاية يوم عمل.

الطلاب قرروا أن يكتبوا له رسائل تشجيع ودعم. أردت السفر إلى جلجولية من أجل أن ألتقي به، وأنقل له كلماتهم. حصلت على رقم هاتفه واتصلت به وأنا متردد، لا أعرف اي إجابة سأحصل عليها.
تاثر نديم كثيرا من اللحظة الأولى، وعلى الفور دعاني أن أصل إليه، وكتب أنه ينتظرني ويتطلع إلى اللقاء بي. خفت أن أسافر. لم أكن ذات مرة في جلجولية، وبحثت في الطريق عن تقارير، محاولا أن أفهم في ما إذا كان هناك خطر في الوصول إلى هناك.

عندما وصلت، إلتقيت شخصا دافئا، اجتماعيا ومليئا بالتفاؤل، على الرغم من الصدمة التي مر بها. اندمجنا في محادثة طويلة عن عمله في الإرساليات، عن أصدقائه اليهود، عن السنة الأخيرة، وهل يستطيع اليهود والعرب بشكل عام أن يعيشوا سوية. محادثة تدفئ القلب وتعطي مكانا للأمل.
سألت نديم عن الوضع في جلجولية، في ما إذا كان اليهود يأتون بعد حملة حارس الأسوار وهل هنالك توتر. وقد نفى كل شيء بابتسامة. وقال لي بأن لا أحد يفعل هنا أي شيء لأي شخص، حيث أنه في حملة حارس الأسوار ذهب هو للتظاهر سوية مع أصدقاء يهود في المفترق، وأن هناك جيرة جيدة جدا. دُهشت لمقابلة إنسان على الرغم من الخوف في أعقاب الحادثة التي مر بها وأبقته في البيت، لا يزال يتحدث عن الحياة المشتركة وعن العيش بسلام هنا.

***

هذا الأسبوع فتحت الصحيفة واكتشفت قصيدة شعرية عن نديم عندما خرج من جنازة، وأُصيب بجروح خطيرة. في حادثة إطلاق النار هذه قُتل محمود إبراهيم عودة، أب لثلاثة أولاد.

كلمات يزن التي تمزق القلب، إبن محمود الذي يبلغ من العمر الـ – 10 سنوات، تسببت لي بألم في البطن واختناق في الحنجرة. "نحن نريد أن نفاجئك. نلعب ونبتسم. أنا ملزم بأن أراك. إعتدت على الحياة معك. أنا أعرف بأنك ستعود في الساعات القريبة لأنك تحبنا كثيرا. إذا كنت غاضبا مني فأنا آسف. المهم هو أن تكون سعيدا، وتكون معنا".

طفل الذي يبلغ من العمر 10 سنوات الذي لا يفهم أن أباه لن يعود، مأساة شخصية واحدة من بين مئات العائلات، آلاف الأطفال، الآباء والأمهات، الأعمام وأبناء الأخ، الذين لن تكون حياتهم نفس الشيء على الإطلاق.

114 شخصا قُتلوا منذ مطلع هذا العام في الوسط العربي. من الصعب أن نستوعب ذلك. ماذا قال ستالين؟ موت واحد هو مأساة، ومئة هم إحصاء.

***

أنا بشكل عام شاب نموذجي إلى حد كبير الذي يعيش الحياة. أستيقظ في الصباح، أدخن سيجارة، أشرب القهوة، أقرأ الصحيفة، أسافر إلى العمل. خلاصة القول أنا أعيش مع شعور بالأمان، قدر الإمكان في دولتنا. لا أخشى على حياتي معظم الوقت، لا أخاف من الخروج من البيت.

أنا لا أعرف ماذا أفعل مع ذلك أن استيقظ مرة أخرى في الصباح مع شعور بالأمان، مع السيجارة والقهوة، بينما على مسافة ربع ساعة مني الحياة هي عالم آخر. عالم فيه مواطنون أرواحهم مستباحة، عالم يكون فيه في المكان غير الصحيح حكم بالإعدام. عالم يتربى فيه الأطفال يتامى لواقع حياة كهذه.

لكن هذا ليس حقيقة عالما آخر، هذا هنا. بالقرب مني. الوهم بأن العنف الذي يفتقد إلى من يلجمه يمكن أن يتعايش بالتوازي مع الحياة الهادئة في المدن اليهودية يتحطم مرارا وتكرارا، في عكا، في يافا، في بئر السبع، في كفار سابا. خارج المستشفيات وفي المفترقات، في الميناء وفي قلب المدينة.

لا أعرف في ما إذا كنت سأحظى بلقاء نديم مرة أخرى. أنا أدعو أن يكون كذلك. لكن إبراهيم الذي يبلغ من العمر (16 عاما)، يزن الذي يبلغ من العمر (10 أعوام) ونايا التي تبلغ من العمر (8 أعوام)، أولاد محمود، لن يلتقوا بالوالد مرة أخرى. وهذه مأساة، لجميعنا.

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع