قانون الكهرباء الذي أقرته الكنيست يوم الأربعاء (05/10) يتيح لوزيرة الداخلية آيليت شاكيد المصادقة على إيصال شبكة الكهرباء إلى ما يزيد عن 14 ألف بيتاً مبنية خلافاً للقانون في بلدات تعترف الدولة بقيامها. وعلى الرغم من الجدل الكبير الذي أثاره هذا القانون، غير أن يائير معيان، رئيس سلطة تطوير الاستيطان البدوي في النقب التابعة لوزارة العمل والرفاه، يُشكك بنتائج هذا القانون على أرض الواقع. فعلى حد تعبيره لن يجلب هذا القانون تغييراً جوهرياً في الوضع القائم على أرض الواقع، وسوف يؤدي في أحسن الأحوال إلى ربط بضعة مئات من البيوت بشبكة الكهرباء بشكل قانوني خلال السنوات القريبة القادمة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

حيث يقول معيان: "لا بد لنا من التعامل مع هذا القانون بما يليق بحجمه ومغزاه" ويشرح أنه وبرغم الأخبار المنشورة عن القانون وما تبعها من تعقيبات شديدة اللهجة فإن القانون يصادق على بني تحتية في بلدات معترف بها فقط في الأحياء المُخطط لها. ويضيف معيان بقوله: "لقد عرضوا فكرة مفادها بانه سيتم بناء بلدات غير قانونية في قلب الصحراء، وهذه غوغائية، حيث لن يكون هناك ولو مبنى واحد غير قانوني"، "نحن بصدد إنجاز سياسي يتمثل بنجاحهم بالمصادقة على قرار من هذا القبيل، لكن هذا القرار ليس له تقريباً أي نتيجة عملية على أرض الواقع".

يائير معيان (تصوير: ألبوم شخصي)

"بالنسبة للمواطن الساكن في بلدة رهط، وهي بلدة مشمولة بأكملها في خارطة بناء مدينة (اختصاراً باللغة العبرية "تباع") وكل من يرغب بالارتباط بشبكة الكهرباء ما عليه سوى استصدار رخصة بناء. وهذا هو حال غالبية البيوت اليوم. القانون ينطبق على الأحياء والبلدات التي لم تُرسم لها خارطة تفصيلية، لكنهم قدموا هذه الخارطة وينتظرون إقرارها". استصدار ترخيص للبناء هو إجراء بيروقراطي مُنهك وصفه عضو الكنيست وليد طه بحق بانه بمثابة تنكيل الدولة بالمواطنين، لكنه يستغرق سنتين حتى ثلاث سنوات على الأكثر، أما المرسوم فإذا اعتمدته وزيرة الداخلية فإنه سينطبق فقط على هذه الفترة القصيرة".
وعلى حد قول معيان فمن يستفيد من هذا القانون هم سكان الأحياء التي صودق عليها، وتلك على الأغلب عائلات لديها عدد من البيوت المرتبطة بشبكة الكهرباء وقررت بناء بيت إضافي في قطعة أرض قريبة من الحي وغير مشمولة في الخارطة". "وهذه قطع أرض متفرقة داخل الأحياء أو خارجها -وليس هناك الكثير منها. أما الحديث عن 14 ألف بيت فإنه مجرد رقم تم ارتجاله عبثاً للاستهلاك الإعلامي".

وبرأي معيان "نحن خاطئون باعتقادنا بان إصدار المرسوم يعني الارتباط فوراً بشبكة الكهرباء". فلننظر إلى قرية أبو تلول على سبيل المثال، وهي قرية تقع في نطاق مجلس "نافي مدبار" الإقليمي ومجموع سكانها 4000 نفر ويواكب معيان إجراءات الاعتراف بها منذ سنوات، وقد أُعدت لها خارطة هيكلية لكن لا توجد خارطة تفصيلية في جزء من الأحياء؛ إذاً فمن الناحية النظرية يستطيع سكانها تقديم طلبات للارتباط بشبكة الكهرباء، لكن ولعدم وجود بني تحتية التفافية سترفض شركة الكهرباء ربطهم بالشبكة، وعلى حد قول معيان "لا يوجد هناك أعمدة كهرباء ولن تقوم شركة الكهرباء بإنشاء شبكة من الأعمدة والبني التحتية لحي كامل من أجل ربط عائلتين طلبتا الارتباط بشبكة الكهرباء، بل وأكثر من ذلك، فللو افترضنا بان شركة الكهرباء معنية بالدخول، فليست هناك شوارع ولا خرائط شاملة للبني التحتية".
وعلاوة على البني التحتية الالتفافية فإننا بصدد مسار طويل وباهظ. ويشير معيان في هذا السياق إلى قرية دريجات القريبة من بلدة تل عراد، حيث هناك توجد خارطة بناء مدينة معتمدة ومصدقة واستصدرت العائلات تراخيص بناء، ومع ذلك لا تصلهم شبكة الكهرباء. "إنها قرية متطورة لكن شركة الكهرباء لم توصل الكهرباء لتلك العائلات حتى الآن على الرغم من أن الخارطة تم اعتمادها منذ سنوات". "تحتاج شركة الكهرباء إلى إعداد خارطة خاصة بها وتخطيط التوزيع وفقط عند الانتهاء من تلك الخطوات ستقوم بإيصال الكهرباء".

وعلى حد تعبيره فإن العديد من سكان القرى البدوية سيفضلون عدم الارتباط بشبكة الكهرباء نظراً للتكاليف الباهظة. فكل من يرغب بالارتباط يتعيّن عليه تقديم كفالة بنكية بمبلغ لا يقل عن 50 ألف شيكل وقد يصل مبلغها إلى أكثر من 100 ألف شيكل. "بيت متوسط مساحته 200 متر مربع سيدفع ضريبة بمقدار 300 شيكل عن كل متر والمبلغ النهائي 60 ألف شيكل كلها رسوم. إذن فمن الأفضل له أخذ كهرباء من الجيران".