"في الخطة الخماسية تم استثمار مال كثير في المجتمع العربي، لكن في مقابل ذلك، عادت إلى الوراء بمفاهيم كثيرة"، تقول لـ ‘دفار‘ الخبيرة الاقتصادية الدكتورة مريان تحاوخو، باحثة في معهد أهارون في جامعة رايخمان في هرتسليا. من أجل حل هذا التناقض، فهي تقترح إمعان النظر في ما يحدث للعرب في عالم العمل، على وجه الخصوص للرجال الشباب من بينهم.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

الخطة الخماسية للمجتمع العربي التي بدأت في عام – 2016 أدت إلى استثمارات بحجم لم يسبق له مثيل في الجمهور العربي في إسرائيل. الا أنه وفي مقابل تطبيق الخطة، زادت الجريمة والعنف في المجتمع العربي، والتوتر اليهودي – العربي تعاظم، كما تمثل خلال حملة حارس الأسوار.

يشير باحثون كثيرون إلى توسع نسبة الشباب الذين يفتقدون إلى العمل، بمعنى الشباب الذين ليسوا مندمجين في التشغيل أو في الأكاديميا، كتفسير محتمل لارتفاع التوترات، الجريمة والعنف في المجتمع العربي. أصبحت محاولة التعامل مع الظاهرة رئيسية في أي اقتراح سياسة. الدكتورة تحاوخو تقول أن على الشباب الذين يفتقدون إلى العمل يجب إمعان النظر في ما يتعلق بالتغييرات في سوق العمل في إسرائيل، التي تؤثر بقوة على المجتمع العربي. "يتطرقون إلى هذه الظاهرة كأنها نشأت من العدم"، تقول، "من المهم الحديث عن الصورة الواسعة".
"وزارات الحكومة تقترب من المشكلة عن طريق السؤال ‘كيف نجد تشغيلا للشباب‘. أنا أرى ذلك بشكل معاكس، عن طريق السؤال ‘ما هي المشاكل والتحديات في المجتمع العربي‘، على سبيل المثال، الفجوات في سوق العمل. من ناحية اقتصادية، عندما يسألون إلى أي حد يندمج العرب في الاقتصاد، نحن نفحص نسبة التشغيل، جودته، وفجوات الدخل. تحليلنا يبين أن فجوات الدخل ناجمة عن فجوات في رأس المال البشري، بمعنى مستوى التعليم وجودة التعليم".

"الرجال العرب في الواقع لا ينجحون في الاندماج في سوق العمل"

وفقا لبحث تحاوخو، فإن الرجال العرب بشكل عام، والشباب بشكل خاص، هم مجموعة الفئة السكانية الوحيدة التي انخفضت فيها نسبة التشغيل بالتوازي مع تطبيق خطة 922، حتى قبل أزمة الكورونا. "الانخفاض في التشغيل في صفوف الجمهور العربي كان في فترة ارتفاع التشغيل في صفوف المجتمع العام. كان الاقتصاد الإسرائيلي في اتجاه ايجابي".

نسبة المشاركين في القوى العاملة. الانخفاض في نسبة الرجال العاملين ناجم في معظمه من عدم اندماج الرجال العرب الشباب في سوق التشغيل (تصميم: ايداه)

كيف تفسرين الفجوة؟
"إذا كنا قد تحدثنا في الماضي عن الفوارق في جودة التشغيل بين اليهود والعرب، اليوم توجد لدينا مشكلة جديدة: الرجال العرب في الواقع لا ينجحون في الاندماج في سوق العمل. الانخفاض الدراماتيكي ناجم عن الانخفاض في نسب التشغيل في صفوف الشباب، الذين بشكل عام ليسوا مندمجين في سوق العمل. الانخفاض الكبير قبل الكورونا كان في صفوف الرجال العرب غير المتعلمين".

هل انخفض مستوى التعليم؟
"مستوى التعليم لم نخفض، لكنه أيضا تقريبا لم يرتفع، وسوق العمل تغير. في السنوات الأخيرة التطورات في الأتمتة والرقمنة، والمطلب لمحو الأمية الرقمية العالية، أدت إلى ارتفاع في الطلب على عمال متعلمين. الفجوة التي نشأت بين الطلب في السوق، وبين القدرات والتعليم لدى الرجال العرب الشباب، آخذة في التوسع".

لكن حتى الآن لا تزال هناك وظائف التي لا تتطلب تعليما.
"في التوزيع الفرعي، الانخفاض في التشغيل مركّز في الصناعة والبناء. في الصناعة كان أيضا انخفاض في الرجال اليهود. في فروع الصناعة يوجد انخفاض في نسبة الذين يعملون بشكل عام، بسبب الأتمتة والرقمنة، اللذين يقللان الحاجة إلى القوى العاملة غير الماهرة".

"اليوم إذا كنت ذاهبا إلى كراج على سبيل المثال، فإن الحاسوب يقوم بالكثير من التصليحات، ولا توجد حاجة إلى قوى عاملة غير ماهرة. ليست هناك حاجة إلى عامل من أجل أن يستبدل برغي، هناك حاجة إلى عامل من أجل تشغيل الماكينة التي تفعل ذلك. اليهود المفصولون ينجحون في الاندماج في أماكن عمل أخرى، لكن الرجال العرب لا ينجحون. الكورونا سرّعت الأتمتة أكثر بكثير".

انقسام التشغيل وفقا للمهن في صفوف الرجال وفقا لقطاع، 2016 (تصميم: ايداه)

ما الذي حدث في فرع البناء؟
"فرع البناء هو مصدر تشغيل ما بين رُبع إلى ثُلث الرجال العرب.هنا لا توجد إجابة لا تقبل التأويل على السؤال لماذا انخفض عدد الذين يتم تشغيلهم، لكن نحن نرى ظاهرة مثيرة: نسبة العمال الأجانب ارتفعت، ونسبة العرب في الفرع انخفضت. العمال الأجانب، بمن في ذلك العمال الفلسطينيين، يستبدلون العمال العرب الإسرائيليين. خصائصهم متشابهة: فجوات اللغة، المهارات وما شابه ذلك. هذا عامل آخر الذي يزيد من البطالة، في الأساس في صفوف الشباب الذين في الماضي كانوا يدخلون للعمل في المجال".

"الأهداف لم تكن صحيحة، والمال لم يذهب إلى أماكن صحيحة"

لماذا لم تنجح الميزانيات التي تم استثمارها في خطة 922 في التعامل مع انخفاض نسبة التشغيل في صفوف الشباب العرب؟
"هدف 922 كان تحويل ميزانيات إلى الفئات السكانية المستضعفة. لم تكن في الخطة أهداف تشغيل، ولم يكن هناك اختبار فعال للاستثمار. كل الاختبار للخطة كان إذا ما تم تحويل الأموال، لكن تحويل المال لم يكن هدفا في حد ذاته. الأهداف لم تكن صحيحة، والمال لم يذهب إلى أماكن صحيحة، لم يتم تحويل الميزانية إلى الخطط التي نعرف أنها تعمل. حينئذ تم تحويل المال، لكن لا توجد نتائج في الميدان".

مريان تحاوخو (تصوير: البوم خاص)

وفي الخطة الخماسية الجديدة؟
"الفارق في الخطة الجديدة هو في تعريف الأهداف. ويتم تمويل الخطط وفقا للفاعلية. اليوم يعملون على نفس الخطط للأهداف التي تم تعريفها في الخطة".

"على سبيل المثال، دمج الشباب في الاقتصاد. في نظري يجب تعريف الأهداف والاستراتيجية. جهاز التربية والتعليم لا يحضّر إلى سوق العمل وإلى التعليم العالي. هناك يجب أن يكون تغيير عميق. توجد للشباب إنجازات متدنية، قدرات متدنية وعدم وجود مهارات، مهارات مثل اللغة العبرية ومحو الأمية الرقمية. يجب أن تكون هناك أطر فوق – ثانوية ملائمة".

أطر مثل التحضير لما بعد الجيش، أو برنامج ‘سنة انتقال‘ لتأهيلات مهنية وتحضير لعالم العمل؟
"من التجربة الموجودة مع برامج ‘سنة انتقال‘ الموجودة في الواقع، فهي لا تنجح في الوصول إلى الشباب مع إنجازات متدنية في جهاز التربية والتعليم، على وجه الخصوص الأولاد. يجب الإمساك بهم وهم حتى في جهاز التربية والتعليم، وهم حتى في مرحلة التردد ماذا سيفعلون مع أنفسهم".

"في الواقع في بداية المرحلة الثانوية يجب أن تتوفر ثلاثة امور – التشخيص، المعلومات، والتوجيه. على سبيل المثال، الكثير من البنات اللواتي يعملن في الأكاديميا يدرسن التربية والتدريس. معظمهن لا يجدن عملا، لأنه ليست هناك حاجة لمعلمات أخريات. فهن ينتهين في دائرة البطالة. يجب أن يكون هنا توجيه تشغيلي، ليقدم لهن المشورة ماذا يتعلمن".

هذه برامج تتطرق إلى الشباب. ماذا عن الاشخاص الذين في الواقع موجودون في سوق العمل؟
"نحن نقسم القوى العاملة إلى فئتين عمريتين: 18 – 24 و 25 – 64، الذين هم مدمجون في الواقع في سوق العمل. حددت لجنة التشغيل 2030 في الواقع أهدافا تشغيلية في ما يتعلق بهذه المجموعة. يجب أن تبني الخطة الخماسية برامج للأهداف. المثلث هو: التوجيه، إكمال المهارات والتطبيق. يجب أن نسالهم ماذا يريدون هم في الحياة، أن نعرض أمامهم الإمكانيات، وإكمال المهارات".

"جزء كبير من ذلك هو مهارات مهنية. يجب أن تكون هناك هيئة تعرف أن تقول ما هي الاحتياجات، اين التأهيلات وتوجيه هذه التأهيلات. قد يكون هناك تداخل مع الشباب، على سبيل المثال في تعلّم اللغة العبرية".

"كلهم يعشقون الهاي – تيك"

في الخطة الخماسية هناك تشديد على الهاي – تيك. إلى اي مدى هذا حل للكثيرين؟
"يعاني المجتمع العربي من مشاكل كثيرة. الصعوبة هي في تحديد الأفضلية، أين يُستثمر الشيقل الهامشي. كلهم يعشقون الهاي – تيك. في نظري هذا مغلوط. يجب التشديد على كيفية مساعدة الاضعف في الاندماج أكثر في المجتمع وفي الاقتصاد".

"احتمال الاندماج في الهاي تيك للشباب أبناء جيل 18 عاما اليوم يصل إلى 3 %. وعندما نشخّص إنجازات جهاز التربية والتعليم، فإن 57 % غير مستحقين للحصول على شهادة الثانوية العامة (البجروت)، و – 3 % يستحقون الحصول على شهادة الدراسة الثانوية (البجروت) المهنية. كلهم يهتمون بـ – 3 %، ولا أحد يهتم بـ – 57 %. الصناعة والبناء ليسا بحاجة لهم، وحينها 40 % من الشباب يفتقدون إلى العمل. هذا ليس مفاجئا".

تشير تحاوخو إلى مشكلة إضافية: عدم وجود أهداف حاسمة للتعليم العالي. "تم تخصيص 4 مليون شيقل للمنح، هذا لا يكفي. توجد هناك مشاكل في الأكاديميا. 30 % من الطلاب الجامعيين العرب يتعلمون في خارج البلاد، لا يوجد تطرق لهذا الامر. معظمهم في الجامعة الأمريكية في جنين. ما ينقص هو الاستثمار في الأكاديميين والاستثمار في التربية والتعليم وفي الشباب والدمج في التشغيل. في نظري فإن التوصيات هي في التوجيه الصحيح. السؤال هو كيف نترجمها إلى برامج فعالة".

لا توجد هيئة حاضنة

وهي تحذر من أنه على الرغم من التعاون حول الخطة، فإن عدم التنسيق بين وزارات الحكومة والهيئات المختلفة من شأنه أنه يُفشل الخطوات الفعالة في المجتمع العربي.

"هذا لن يجدي نفعا طالما أن كل وزارة حكومية تطور برامجها. ذراع العمل يفعّل خطة، سلطة التطوير الاقتصادي لوسط الأقليات في مكتب رئيس الحكومة يطورون خطة من تلقاء أنفسهم وكذلك أيضا سلطة الشباب في وزارة المساواة الاجتماعية. في مقابل ذلك هناك هيئات خيرية، وكلها تطور أطرا، لكن لا توجد هيئة التي ترى الصورة الواسعة".

"على سبيل المثال، ذراع العمل يتوجه إلى الفئة السكانية الضعيفة وإلى الشبيبة في خطر. من ناحية ثانية جمعيات مثل اجيك تعمل مع الأقوياء، مع الطبقة المتوسطة وما فوق، كهؤلاء الذين يذهبون إلى الأكاديميا ولديهم قدرات ولم يتسربوا من المنظومة. ماذا بخصوص الكتلة الحرجة، الـ – 50 % الموجودين في الوسط؟ لا يوجد لهم اي رد".

ألا تفعل ذلك الخطة الجديدة؟
"الخطة الخماسية قامت بتعريف المواضيع، فهي لم تقل أي الوزارات الحكومية التي ستفعل ذلك. وكذلك في الأماكن التي وزعتها، في اللحظة التي لا يوجد فيها تزامن بين الوزارات، يوجد هناك عمل مضاعف ولا توجد هيئة حاضنة للعمل. تخوفي، أيضا في موضوع الأطر ودمج الشباب هو في ما سوف يحدث، لأنه لن تكون هناك هيئة التي ترى الصورة الواسعة، التي لديها كل المعلومات، وتعرف اين يوجد نقص".

"اليوم لا يوجد مثل هذا الأمر. ليس من السهل إقامة مثل هذا الامر، من ناحية وزارات الحكومة. في الوقت الحالي أنا لا أرى أن هذا يحدث. فالبيروقراطية التي في داخل الوزارات في بعض الأحيان من الممكن أن تصفي البرامج".