صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الإثنين 15 حزيران 2026
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

تعليق / اليسار واليمين الجديدان سينكشفان في عام – 2022

الإجماع النسبي لفترة الكورونا يخلي مكانه لخطاب اقتصادي الذي تم فيه رسم خطوط الحدود من جديد

المستشار الألماني، اولف شولتس (من اليمين)، ورئيس فرنسا، عمانويل ماكرون. ‘الوضع الطبيعي‘ مقابل تدخّل حكومي (تصوير: John Thys, Pool Photo via AP)
المستشار الألماني، اولف شولتس (من اليمين)، ورئيس فرنسا، عمانويل ماكرون. ‘الوضع الطبيعي‘ مقابل تدخّل حكومي (تصوير: John Thys, Pool Photo via AP)
بقلم طال كسفين

كان تفشي جائحة الكورونا تسونامي اقتصاديا. اذا كان نتنياهو قد تحدث في بداية الأزمة عن تقييد الإنفاق من خلال التخوف من التضحم المفرط، إضطر المستقلون إلى الخروج إلى الشوارع من أجل الحصول ولو على دعم أساسي، وتعاركت وزارة المالية مع المعلمين حول أيام التعليم في الزوم، خلال عدة أشهر تم تصميم إجماع عالمي جديد: في فترة الجائحة يُخرجون المال، والكثير.

من الملائم وضع نجمة على كلمة إجماع. بشكل فعلي، دار طوال الوقت جدال، علني وسري، حول رد الفعل المطلوب، في جانبين: حجم المساعدة، وموعد انتهائها. هذا الجدال يدار بين دول، كما شهد على ذلك موظفو المالية بأنفسهم. هو يدار بين دول، ويتمثل برسم بياني المنشور حول الإنفاق كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن على الرغم من الجدال، كانت هناك موافقة. تقريبا كل اقتصادات الغرب تجمعت تنوعات مختلفة حول نفس المبادئ: شيك مفتوح (لكن مقيد في بعض الأحيان لمواضيع الكورونا) لجهاز الصحة، دعم مباشر لمن لا يستطيع أن يعمل، مساعدة للمصالح التجارية في الأزمة، وتسهيلات أخرى وهبات مختلفة. القواعد المالية العادية تم تعليقها، ولم يتم تفعيل ضغط على الاجتماع لهدف العجز.
كذلك تمت إدارة البنوك المركزية بشكل غير عادي، ودعمت الأسواق بفائدة منخفضة، توسيع مالي وشروط ائتمان مريحة. من أجل تجنب وضع ‘طباعة الأوراق النقدية‘، تمويل نفقات الحكومة عن طريق البنك المركزي، خطوة التي كسرت الأدوات في الحقيقة، إشتروا في البنوك سندات ديْن لحكومات في السوق الثانوي (عن طريق وسطاء)، وكذلك دعموا بشكل فعلي عمل الحكومة، بشكل ليس بعيد إلى هذا الحد عن ‘طباعة الأوراق النقدية‘. في مصطلحات عالم الجريمة، يمكن تسمية ذلك طباعة أوراق نقدية تم تبييضها عن طريق هيئات وسيطة.

هذه الفترة انتهت.

الكورونا لا زالت جائحة عالمية، وليس من الواضح متى تنتهي. الفائدة لا تزال صفرية، التوسيع المالي يتلاشى رويدا رويدا، ولا تزال حكومات تُنفق وسوف تنفق مالا من أجل دعم المرافق الاقتصادية. مع أن الجائحة مستمرة، لكن إذا لم تكن هناك نقطة تحوّل خلالها، فهي ستدخل إلى روتين نسبي. الإجماع بدأ يتلاشى، والجدال بين اليمين واليسار الاقتصاديين الجديدين تتبلور حول القضية الرئيسية في العالم بعد الأزمة.

العالم ما بعد ماستريخت؟

رئيس حكومة فرنسا عمانويل ماكرون ورئيس حكومة ايطاليا ماريو دراغي نشرا قبل حوالي أسبوع مقالا في صحيفة الفايننشال تايمز، الذي يدعوان فيه إلى إهمال الإجماع حول ميثاق ماستريخت، الذي حدد هدف الديْن – الناتج المحافظ 60 %. هذا الهدف، وعلى الرغم من أن ولا دولة تقريبا وصلت إليه، الا إنه صمم السياسات التمويلية لكل اقتصادات اوروبا في العقود الأخيرة.

"نحن في حاجة إلى مساحة مناورة أكبر، وإمكانيات كافية للإنفاق لصالح المستقبل ومن أجل ضمان سيادتنا"، كتب الإثنان، وبذلك إفتتحا حملة إعلامية مشتركة لتغيير القوانين المالية في اوروبا. ووقف أمامهما مستشار ألمانيا الجديد، اولف شولتس، الذي قال أن هناك ما يكفي من المرونة في الإطار المالي القائم.

هذه المواقف تمثل ربما خطوط النضال الجديدة، بين الذين يدعمون العودة إلى ‘الوضع الطبيعي‘، وبين هؤلاء الذين يقولون أنه يجب زيادة مساحة المناورة الاقتصادية للحكومات. هذه أيضا قضية عدد، أي نسبة ديْن ناتج ستصبح الوضع الطبيعي الجديد، وهذا أيضا سؤال حول حجم مكانة هذا الرقم، الذي تحوّل في العقود الأخيرة إلى حجر الأساس للسياسات الاقتصادية كلها.

في إسرائيل من الممكن ملاحظة أصداء لهذا النقاش بجدال بين بنك إسرائيل، الذي دعم إبقاء نسبة الديْن – الناتج مرتفعة لصالح استثمار عشرات مليارات الشواقل في البنى التحتية، لوزارة المالية، التي دفعت إلى مخطط تجمع. القوانين المالية في إسرائيل في الواقع بكل وضوح غير موضوعية وتتغير كل سنة، لكن ترفض وزارة المالية التخلي عنها بشكل نهائي.

دولة صغيرة أم كبيرة

هذا السؤال ينعكس بشكل مباشر على حجم عمل الحكومة في المرافق الاقتصادية، بين الدولة الليبرالية الجديدة (نيو ليبرالية) الصغيرة التي تأسست في العقود الاخيرة، والتي وظيفتها الرئيسية هي دعم الاسواق، وبين دولة الرفاه الاجتماعي – الديمقراطية. في فترة الكورونا كانت السياسات متداخلة جدا في المرافق الاقتصادية من ناحية اقتصادية، وكذلك متداخلة جدا في حياة الفرد، في تحديد أنظمة ولوائح التي أثرت على الإدارة اليومية.

حتى بعد الجائحة يقف المجتمع أمام تحديات كبيرة: أزمة المناخ، الأتمتة في سوق العمل، البطالة الشكلية، شيخوخة الفئة السكانية وغيرها. تتطلب هذه التحديات تدخلا كبيرا من الدولة، من اجل تقديم هزات اجتماعية واقتصادية في مراحل التغيير السريعة.

في الولايات المتحدة الأمريكية الخطتان الأوليان اللتان مررهما الرئيس جو بايدن حظيتا بدعم أيضا في صفوف خبراء اقتصاديين محافظين، لكن خطته الثالثة والأكثر أهمية بالذات، ‘البناء من جديد افضل‘ (Build Back Better) واجهت مشاكل، وعلى ما يبدو لن تمر في شكلها الحالي. تعرض هذا الخطة تعديلا كبيرا للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية.

النضال حول هذه الخطة، التي لاقت انتقادا مستمرا في الصحف الاقتصادية المحافظة، تمثل ربما نقطة تحوّل لا رجعة عنها في الخطاب الاقتصادي: البناء من جديد افضل، أو سباق العودة إلى الإقتصاد الذي كان قبل الجائحة.

نهاية الفائدة الصفرية

القلق الرئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية هو ليس نسبة الديْن – الناتج بل التضخم، الذي وصل إلى – 6.8 %، رقم قياسي منذ 30 عاما. النقاش حول التضخم ايضا يعكس خط اختلافات في وجهات النظر، إذ أن السؤال الأكبر هو متى وفي أي وتيرة نزيد الفائدة: هل نبدي تسامحا مع التضخم من أجل إتاحة إنفاق تمويلي واستثمار خاص، أو الشد السريع على الحزام من أجل إبطاء النشاط الاقتصادي.

بعيدا عن قضية الموعد، تزداد قضية المعايير لاتخاذ القرار حدة. أكد محافظ النظام الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وضع سوق العمل كمعيار رئيسي لاتخاذ قرار برفع الفائدة. التضخم الذي يتحرك بالأجور، الذي نشأ بسبب سوق عمل ضيق ومطالب أجور متزايدة، قد يعكس ايضا بالذات تحسينا في قوة الشراء. إذا ارتفعت الأجور أكثر من الأسعار، فان مستوى الحياة يرتفع.

الفائدة، التي انخفضت في كل العالم قريبا من الصفرية ولم تعد حتى الآن إلى نمطها السابق عندما بدأت الكورونا، تعود لتكون قضية اقتصادية رئيسية. بعد سنتين من الركود، بدأت قرارات الفائدة عمليا تثير جدلا.

تعزيز الشيقل والتضخم المنخفض في إسرائيل يتيحان لمحافظ بنك إسرائيل امير يرون انتظار البنوك العالمية الاخرى قبل أن يتخذ هو قرارا. سياسة الفائدة لم تخلق اختلافات في وجهات نظر اقتصادية أو سياسية كبيرة في السنوات الأخيرة. لكن هذا الوضع أيضا قد يتغيّر.

سنة 2021 سيتم تذكّرها على أنها السنة التي لم تنتهي فيها الكورونا. وليس من المؤكد أن تنتهي أيضا في عام – 2022، لكن شيئا جديدا على ما يبدو سيبدأ.

 

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع