الشارع المتعرج من طبريا إلى مقام ضريح النبي شعيب مزين من كلا الجانبين بالورود وبالنباتات البرية التي تنتهي بالبراعم. ومع اقترابنا إلى المقام، ترفرف أعلام الدروز وأعلام إسرائيل في مهب الرياح، ومن وقت إلى آخر تمر سيارة مزينة بنجمة الدروز.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

على جانبي الطريق أربعة شباب يقومون بشق طريقهم بين الصخور إلى مقام الضريح يحملون على ظهورهم حقائب وأكياس النوم. وقد ساروا مشيا على الأقدام من شفا عمرو إلى قرون حطين، على مسافة 63 كيلو مترا. "هذا ليست فريضة عندنا، بل هذا أي شخص من أجل نفسه"، يقولون بعد أن رووا ظمأهم من مياه العين المحلية. بعد الصلاة سوف يعودون أدراجهم عائدين إلى شفا عمرو في السيارة. وهذه هي المرة الثانية التي يقومون فيها بزيارة المقام.

الشباب الأربعة الذين قاموا بزيارة مقام النبي شعيب (تصوير: مور هوفرط)

في المقام نفسه تم نصب مبنى الضريح فوق ساحة فيها مظلات، مقاعد وأكشاك لبيع المواد الغذائية وأدوات الطقوس الدينية. يقول أحد البائعين، الذي يوجد على كشكه خراطيش الحبر للكتابة أن هذه هي المرة الاولى التي لا يوجد فيها تقريبا مشترون.

في يوم الأحد في ساعات المساء بدأت الأحداث بمسيرة لرجال دين ودروز متدينين من القرى إلى مقام الضريح. "أخي حضر أمس إلى المسيرة، نحن وصلنا الآن ويوجد المزيد من الأقارب الآخرين الذين سوف يصلون يوم غد ويوم بعد غد" تقول أنوار من يركا، التي وصلت إلى مقام الضريح سوية مع زوجها وأطفالها الثلاثة ومع عمها وعائلته. ترتدي النساء المناديل على رؤوسهن ويرتدي جميع أفراد العائلة ملابس طويلة ومخصصة للدخول إلى مقام الضريح.

"هذا يوم مقدس لطائفتنا" تقول أنوار. "توجد مراسم وصلوات التي يشارك فيها المتدينون فقط. بعد الصلاة ندخل نحن لمشاهدة الضريح. غدا هو يوم للنساء المتدينات، سوف تكون هناك نقاشات وصلوات". وقد وصلت إلى الحدث بعد سنتين لم يقام فيها بسبب تقييدات الكورونا وبدت متأثرة كثيرا، "منذ ثلاث سنوات لم أكن هنا. الآن هذه متعة، يوجد الكثير من التأثر. من الساعة السادسة صباحا يرغب الأطفال في الخروج والوصول إلى النبي شعيب. فهم مشتاقون إليه".

يخلعون الأحذية قبل الدخول إلى ضريح النبي شعيب (تصوير: مور هوفرط)

بالقرب من الضريح نفسه تم وضع صندوق للاقتراحات وبالقرب منه يقف فؤاد أبو شقرة، مدير المكان، يتجول مثل العريس بين الحاضرين. بين المصافحات وتقديم التهاني، يتحدث في جهاز الاتصال ويحل المشاكل. "أنا آمل من كل زائر يصل، أن يكتب ما الذي أعجبه وما الذي لم يعجبه. أنا أقرأ وأتطرق إلى كل شيء".

على الرغم من الضجيج ومن توجهات الزائرين، مع ذلك يتوقف ابو شقرة للحظات من اجل أن يشرح لنا عن العيد وعن النبي، "يوجد ليثرو (شعيب) سبعة أسماء اخرى. وُلد في مدين في المملكة العربية السعودية وحاول يثرو (شعيب) أن يدعو الناس هناك إلى الطريق المستقيم، الا أن الناس هناك لم يكونوا جيدين وعبدوا الأصنام وكان يجب عليه أن يهرب إلى الشمال" يتحدث ويشرح العلاقة بإسرائيل، "في الطريق، في سيناء، التقى بموسى، وتحدث إليه وقدم له نصائح، وحينئذ وصل إلى هنا. وقد عاش وتوفي هنا".

فؤاد أبو شقرة مدير مقام النبي شعيب (تصوير: مور هوفرط)

عن ضريح النبي في قرون حطين يتحدث أنه بعد آلاف السنوات كانت في المكان معركة كبيرة بين الصليبيين وبين صلاح الدين الايوبي. "قبل ليلة من وقوع المعركة وُعد بانه سوف ينتصر إذا وجد ضريح شعيب بعد النصر" يتحدث، "بعد النصر ركب على حصانه وتوقف الحصان في مكان الضريح. في عام – 1886 جمع الشيخ أمين طريف الدروز لبناء المكان. وقد حضروا من المنطقة من الكرمل من سوريا ومن لبنان. وقد استغرق وصولهم أربعة أيام. كان موعد التجمع في 25 من نيسان/ ابريل. لهذا السبب تقرر يوم النبي شعيب في هذا اليوم".

على الرغم من أن التجمع في الطابق الثاني من مبنى الضريح كان مليئا ومزدحما، تجمع رجال دين وشخصيات عامة من أجل الاستماع إلى الخطابات المختلفة ومناقشة وضع الطائفة. كذلك في الشرفة التي خارج القاعة تجمع الناس من أجل الاستماع إلى الخطابات التي تم عرضها على شاشة كبيرة. في الطرف الشرقي من الشرفة يوجد الضريح الذي يدخلون إليه من دون أحذية وفي ملابس طويلة. يدخل الناس فردا فردا أو في مجموعات صغيرة.

افتتح الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الاجتماع بالاحتفالات: "نحن نستقبل بترحاب الضيوف الذين وصلوا من كل صوب، من كل قطاعات البلاد" وعلى الفور سوف ننتقل إلى الحديث عن الأحداث الأخيرة، "هذه لحظة سعيدة ومؤثرة في الشهر الأخير الذي عرفت فيه البلاد عمليات تخريبية وأحداثا قاسية، التي أودت بحياة أبرياء. هذه فرصة لتعزيز أذرع الأمن التي تعمل بلا كلل وعلى مدار الساعة. مهمة التي يتحمل عبئها ايضا أبناء الطائفة الدرزية برأس مرفوع وبقامة منتصبة".

المسيرة وصلت إلى مقام النبي شعيب (تصوير: مور هوفرط)

وألقى رئيس الدولة، يتسحاق هرتسوغ، خطابا أمام الحاضرين في الاجتماع، وقال "وصلت إلى هنا اليوم، أولا وقبل كل شيء، من أجل أن أقول لكم شكرا. هذا ليس فقط شكري الشخصي، بل شكر جميع مواطني دولة إسرائيل. شكرا على أصالة الروح وعلى تفاني الروح، شكرا على قيمكم المثالية التي تشكّل إلهاما لنا جميعا، شكرا على الشراكة الحقيقية، على الصمود الراسخ وعلى مدار السنين، وعلى مساهمتكم الكبيرة للمجتمع وللدولة"، وتحدث الرئيس عن شمولية علاقة الدروز بدولة إسرائيل، "على مدار سنوات طويلة كانت الطائفة الدرزية ليس فقط شريكة كاملة في الدفاع عن البلاد وفي بنائها، بل شكّلت جسرا مع جيراننا – القريبين والبعيدين – في العالم العربي. هذه هي الرسالة الهامة لأبناء الطائفة: ليس فقط كمحاربين في ميدان المعركة، بل أيضا، وعلى وجه الخصوص – في جميع مجالات الحياة، ومن ضمنها في الميدان السياسي والاجتماعي".

كذلك عادت الخطابات التي جاءت بعد خطابه وأكدت على الحلف بين الدروز وبين دولة إسرائيل ومساهمة الطائفة للدولة. ودعا وزير الأمن، بيني غانتس، الدروز إلى أن يبقوا مخلصين لقيمهم وللحلف مع دولة إسرائيل، واعترف بأن الدولة لم تفعل بما فيه الكفاية من أجل تقدم الطائفة الدرزية.

ووصل إلى الحدث أيضا مطران الروم الكاثوليك، المطران يوسف متّى، وسفراء روسيا، ايطاليا وكوسوفو في إسرائيل.

في التلة التي فوق المبنى شوهدت الألعاب النارية في السماء اللا زوردية والموسيقى الصاخبة، وبدأ شباب الطائفة بالنزول في منحدرات التلة والوصول إلى الضريح. وعند دخولهم إلى المقام مع الأعلام المرفوعة تم استقبالهم بصيحات الفرح وبالتصفيق الذي أسكت للحظة أصوات المتحدثين.

"أنا أقوم بعمل كل شيء، أنظف وأعمل على صيانة المكان" يقول مجدي، الذي يتطوع في المكان. يرتدي مجدي بلوزة مكتوب عليها ‘خادم المكان المقدس‘ تتلألأ بشكل مثير للاعجاب، "أنا لست متدينا، لكنني صنعت البلوزة". ويشير إلى المظلة التي فوقنا ويقول "هذا الجزء هو مساهمة من الناس ونحن نعمل منذ شهر على تنظيم الحدث، من أجل أن يكون المكان جاهزا ومع ذلك شعرنا بالضغط. أنا هنا طوال العام. نحن نهتم بالناس". يقول وقد تم توجيهه لمساعدة مسن على الصعود على الدرج. "يأتي الكثير من الناس لأنه لم يكن هناك حدث لمدة سنتين. أمس كان هنا حوالي 11,000 شخص. أنا أعتقد أنه حضر اليوم عدد أقل".

مجدي الذي يتطوع في مقام النبي شعيب (تصوير: مور هوفرط)

بين المتجمهرين، قسم منهم باللباس التقليدي والقسم الآخر بألبسة احتفالية، يتجول فلاح ببلوزة بيضاء اللون مع صورة يزن فلاح رحمه الله، الذي لقي مصرعه في عملية تخريبية في الخضيرة. "في مثل هذه المناسبات نحن نتذكره. حدث هذا منذ وقت ليس ببعيد"، يوضح، "يوجد هنا كشف عن بطل إسرائيل الذي لقي مصرعه على يد مخربين حقيرين، لكننا لم نأت على وجه الخصوص من أجل ذلك. مصرعه وعيد النبي شعيب هما حدثان يقارب أحدهما الآخر".

في ساعات الظهر الحارة تواصلت الفعاليات في مقام الضريح. انتهت ساعة السياسيين وحانت ساعة زائري المكان. قسم منهم يزورون الضريح مرة أخرى والقسم الآخر يذهبون لتغذية قلوبهم. قسم منهم في الواقع يخرجون متجهين إلى بيوتهم فيما تصل المزيد من السيارات وفيها زائرون آخرون. يلتقي هؤلاء باؤلئك ويودعون بعضهم بكلمات "زيارة مقبولة".