أحد أهم اللقاءات في حياة نائل زعبي كان مع راحيلي فرانكل، والدة نفتالي فرانكل الذي تم اختطافه وقتله في غوش عتصيون في صيف عام 2014. كان في حينه مدير المدرسة الابتدائية في طمرة في الجليل، وحضر لتقديم التعازي والمواساة للعائلة الثاكلة. "عندما اقتربت منها وربتّ على كتفها شعرت أنها بحاجة إلى ذلك، على الرغم من أنني إنسان غريب وهي سيدة متدينة"، يقول، "لقد شعرت هي أنني قمت بخطوة صعبة من أجل أن أحضر من كل قلبي. شعرت أن كل إنسان بحاجة إلى مواساة".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

نائل زعبي مع راحيلي فرانكل، والدة الراحل نفتالي فرانكل (الصورة: ألبوم خاص)

في السنوات التي مرت منذ أن اختار أن يلتقي مع عائلات ثكلى أخرى. "شعرت أنني مضطر أن أقدم التعازي والمواساة لمثل هذه العائلات. هذا الفعل هو جريمة قتل، هذا عنف، هذا معادٍ للإنسانية ومعادٍ للإسلام. هذا صعب جدا، أنا لا أعتقد أنه يوجد هناك شيء يشبه هذا. العائلات بحاجة إلى تعزيز، ويجب على شخص ما أن يفكر كيف يمكن وقف العمليات التخريبية. كذلك بعد مقتل الطفل محمد أبو خضير ذهبت إلى والديه وقدمت لهم التعازي والمواساة".
زعبي، بطل رواية كتاب السيرة الذاتية لعيمانويل بن سابو ‘عربي من أجل إسرائيل‘ (من إصدار ‘من الممكن الآن‘ ‘عخشاف افشار‘)، معني بخلق قيادة أخرى للجمهور العربي. يرى أن أساسها هو في الحوار على المستقبل المشترك، وترك نضالات الماضي. "كل من يعيش في إسرائيل احترق من الحرب في عام – 1948. كل من ينتمي إلى هذا المكان تلقى حرقا. تعالوا لا نتحدث عن الماضي بل عن كيف نكون ملزمين بالعيش سوية. حياتنا قصيرة. أوقعنا ضررا كبيرا أحدنا للآخر، تعالوا نمد أيدينا. ما كان كان. نكون سوية لأن الله قرر أننا ملزمون بالعيش سوية".

"نتنياهو وعدني بأن أكون معه في المقدمة"

من أجل الترويج لهذه الرؤيا، زعبي صديق لشخصية سياسية التي بالنسبة لغالبية الجمهور العربي هي مثيرة للجدل بل وترمز إلى عكس الحياة المشتركة: بنيامين نتنياهو. في الانتخابات الأخيرة، تنافس للكنيست في قائمة الليكود. "استدعاني نتنياهو إليه لأنه سمع عن نشاطي"، يقول زعبي، "وقد وعدني بأن أكون معه في المقدمة. تحدثنا في بيته لمدة ساعة ونصف الساعة، وهو قال لي ‘أنا أستمع إليك وأنك تدعو إلى دمج العرب في الدولة‘. أنا أرى في ذلك خطوة مباركة. بفضل هذه الرسالة، حصلت الفكرة على 31 ألف صوت في المجتمع العربي".

نائل زعبي وبنيامين نتنياهو قبل انتخابات 2021 (الصورة: ألبوم خاص)

زار نتنياهو المدرسة التي أدارها زعبي، سوية مع من كان في حينه وزيرا للتربية والتعليم ولاحقا تم انتخابه نفسه لرئاسة الحكومة، نفتالي بينيت. في أعقاب الزيارة، تعرض زعبي إلى انتقاد شديد في المجتمع العربي، الذي من وجهة نظره يوضح النهج المضلل للسياسيين والعرب في الوسط العربي. "قاطعوني، قاموا بالتنمر عليّ، أيمن عودة تظاهر ضدي"، يقول، "على ماذا تظاهرتم؟ من تريدون أن يزور المدرسة؟ أنا متحمس من أن رؤساء المؤسسة الحاكمة يزورون الوسط العربي ويقولون ‘نحن معكم‘".

مصدر الإلهام: إبن العائلة الذي خدم في ‘هاغاناه‘ وتم انتخابه للكنيست

ترعرع زعبي في الناصرة، ويعيش اليوم في قرية نين القريبة من العفولة. قريب عائلته، سيف الدين زعبي ( 1913 – 1986)، اختار الشراكة مع اليهود في أرض إسرائيل حتى ما قبل قيام الدولة: في سنوات الثلاثينات تطوع في منظمة ههاغاناه، وعمل في إطار جهاز الاستخبارات التابع لها (جهاز الاخبار ‘ش" ي‘)، الأمر الذي جعله هدفا لمحاولات اغتيال. في حرب الاستقلال ناضل على أن لا ينضم جميع أبناء عائلته الموسعة إلى القوات العربية، وبقي سكان القرى التي عاشوا بها في البلاد ولم يتم إبعادهم.

سيف الدين الزعبي (تصوير: تيدي بروينر / جي بي او)

بعد قيام الدولة توجه سيف الدين إلى السياسة. وقد تم انتخابه للكنيست من قِبل قوائم عربية مختلفة التي كانت مرتبطة مع حزب عمال أرض إسرائيل (مباي)، وتم تعيينه نائبا لرئيس الكنيست ورئيس لجنة الداخلية، بالإضافة إلى السياسة القطرية، تم انتخابه مرتين لرئاسة بلدية الناصرة. "حزبه كان جزءا من السلطة"، يقول زعبي، الذي يرى فيه مصدر إلهام للقيادة وللعمل السياسي.

"الشعب اليهودي فتش عن العودة إلى أرض إسرائيل. الآن توجد دولة يهودية، ويجب عليها أن تحتويني"

ووفقا لنهج زعبي، فإن عرب إسرائيل ليسوا ملزمين بأن يعتذروا عن وجودهم في البلاد، أو أن يثبتوا انتماءهم، الذي هو مفهوم ضمنا. نفس الأمر صحيح تماما أيضا بخصوص الجمهور اليهودي، الذي يقبل ويتفهم زعبي وجوده في البلاد. الا أنه على عكس قياديين عرب آخرين الذين يتحدثون عن الشراكة، لا يطمح زعبي إلى إقامة دولة ثنائية القومية: هو يقبل كون إسرائيل دولة يهودية والغالبية اليهودية فيها، ويطالب فيها بمكان كمواطن منتمي مع هوية مختلفة.
"اليهود جاءوا إلى هنا لأن لديهم تاريخا وكتبا مقدسة. يجب أن نستوعب هذا الأمر، وأن لا نتجمل"، يقول زعبي، "الشعب اليهودي فتش عن العودة إلى أرض إسرائيل، ليس إلى اوغندا ولا إلى الصين. قامت دولة إسرائيل، التي من المفروض أن تحتوي مواليد البلاد وأن تحتضنهم. أنا من مواليد البلاد، ابن شخص من مواليد البلاد. ليست لديّ بلاد أخرى، ثقافة أخرى وماضٍ آخر. الآن توجد دولة يهودية، ويجب عليها أن تحتويني".

نائل زعبي في المقبرة في يوم الذكرى (الصورة: ألبوم خاص)

وهو لا يرى في الأجزاء المختلفة من هويته يناقض أحدهما الآخر، بل تكمل بعضها بعضا. "أنا إسرائيلي فخور، عربي فخور ومسلم فخور. هذا هو التغيير الذي أعمل من أجله منذ 15 عاما. أنا أريد أن أكون مواطنا مدمجا، الذي يعيش بروح ميثاق الاستقلال في دولة يهودية وديمقراطية. إذا لم نقل ذلك، فلن نحل المشكلة".
من ناحيته فإن الانتماء إلى الأرض هو حقيقة بأنه يجب على العرب واليهود أن يعترفوا بها، الواحد تجاه الآخر. "هذه ليست رسالة خذ واعط، بل انتماء وقيم. الشارع ينتمي لي، المقهى ينتمي لي، الجامعة تنتمي لي. يجب الاستثمار في التربية والتعليم لنا جميعا، للعرب ولليهود، التربية على الانتماء إلى الدولة، إلى الأرض، إلى مناظرها وإلى اناسها، على تقبّل الآخر المختلف واحتوائه".

"القيادة العربية لا تدين العنف، ولا تنشغل بخطط الحياة"

ينتقد زعبي بصورة حادة سلوك الأحزاب العربية، التي يتهمها بالتركيز على النضال على سيطرة إسرائيل على المناطق وإهمال الاهتمام بالمواطنين العرب. "يجب على أعضاء الكنيست العرب أن يجروا حسابا عميقا للنفس. ماذا فعلوا هم للوسط العربي؟ ماذا قدموا؟ وماذا فعلوا بشكل مدروس؟ كم خطة عمل للتربية والتعليم، للتشغيل، للبنى التحتية. هذه قضية أخلاقية. ما حصلنا عليه منهم هو الاغتراب، العزلة، الإبعاد وتلطيخ اسمنا وكأننا فوضويون. بل هم تظاهروا ضد شمعون بيرس، رئيس الدولة برفع أعلام فلسطين، بدلا من تحضير خطط، زيارة الأحياء الفقيرة. هناك الكثير مما يمكن فعله".

أيمن عودة من القائمة المشتركة (تصوير: جلعاد شريم)

"يجب المبادرة في الأمور، وليس فقط أن نرد. يجب علينا أن نعالج الأمور من جذورها. في دولة إسرائيل يعيش اليهود والعرب إلى الأبد، هذا الأمر لا يمكن تغييره. ما يزعجني كمواطن عربي هو بالذات القيادة العربية التي تفعل أشياء تقترب من العار، بحيث أنهم لا يدينون العنف ولا يميزون بين السياسة والحياة الحقيقية. هم لا ينشغلون بخطط الحياة. أيمن عودة دعا الجنود العرب إلى إلقاء السلاح، هذا فعل خطير، هو أراد قياس الجمهور (ريتينج)".
على سبيل المثال، هو يستشهد على ذلك بموقف الشرطة في المجتمع العربي على خلفية الجريمة المتزايدة. "على مدار عشرات السنين حاولت القوائم العربية إغضاب المجتمع اليهودي. وأطلقت على رجال الشرطة لقب الغزاة. وأحدثت سمعة سيئة عن الشرطة هناك في الوسط العربي، من أجل كسب الاصوات. خرجت ضد فتح محطات شرطة في الوسط العربي. عندما رفعت الجريمة رأسها، دعوا إلى تدخّل الشرطة. الآن قالت، نعم للجنود لا للجنود. من ناحيتي، فليكن ما يكون، المهم فقط هو أن يعود الأمن إلى الوسط العربي. حتى لو تدخّل جهاز الأمن العام (الشاباك) والإعلان عن حالة طوارئ في الوسط العربي".
حتى القائمة العربية الموحدة، حزب الحركة الإسلامية الذي دخل إلى الائتلاف ويركّز على تحسين الحياة اليومية المدنية العربية، هي حسب وجهة نظر زعبي جزء من المشكلة. وهو أيضا لم يتحمس من إعلان عباس أن إسرائيل هي دولة يهودية. "عباس يعلن عن شيء باللغة العبرية ويعلن أمرا آخر باللغة العربية"، يقول زعبي، "فهو لم يظهر مع علم الدولة في المجتمع العربي. وهو لا يقول ‘أنا أريد تربية على الانتماء للدولة‘". ومع ذلك، قال عباس أيضا باللغة العربية أن إسرائيل هي دولة يهودية.

"الأحزاب الصهيونية تركت المجتمع العربي"

عملية أخرى التي وفقا لزعبي أضرت بتقدم المجتمع العربي هي هجره من قِبل الاحزاب الصهيونية، على وجه الخصوص أحزاب اليسار والمركز. "رأت القيادة الصهيونية في العلاقة مع العربي أمرا قيّما. عندما كنت طفلا في الناصرة، أذكر أن حزب العمل كان في رئاسة البلدية. حتى الحزب الديني القومي (مفدال) كانت له قائمة. أين بيت العمل؟ أين بيت حزب العمال الموحّد (مبام)؟ لماذا اختفت هذه الشراكة؟".
زعبي يرى في ذلك إخفاقا. "الخطأ المصيري هو أن الاحزاب الصهيونية تركت الوسط العربي بعد عام 1980. لم يفهم السياسيون أهمية العلاقة، وابتعدوا. ربما من خلال حسابات تكلفة الفائدة. كان هذا عملا غير مسؤول، الذي في أعقابه ارتفعت الأحزاب العربية. حتى ذلك الحين كانت لها مقاعد معدودة، واليوم هي تتصرف وكأنها صاحبة البيت. هم لا يتغيرون".
وفقا لأقوال زعبي، للمواطن اليهودي، وبالتأكيد للسياسي اليهودي، توجد مسؤولية عن الجمهور العربي الذي يعيش في دولته. "انا أطالب بأن يتعرف المواطن اليهودي على المواطن العربي. هذه مهمة قومية وجودية. التعرف على ذلك ليس بالتجوال في الناصرة، ذلك يكون بمعرفة ما يحدث في الوسط العربي، أن يكون ضالعا، يسمع ويُسمع. يجب على اليهودي الذي يهتم أن يطالب بحضور الوسط العربي في الدولة وبحضور الدولة في الوسط العربي. فهي مفقودة هناك".

"يجروننا بإسم الإسلام إلى أماكن مظلمة"

وخرج زعبي ضد التفسيرات المتطرفة للقرآن. "يوجد جهل في ما يتعلق بالاسلام. يتحدث القرآن عن السلام وليس عن العنف، عن احتواء الآخر والمنع المطلق لقتل الانسان. القيمة الرئيسية في القرآن هي السلام، احتواء المختلف ومساعدة المحتاج. المسلم هو الانسان الذي يؤمن بالأنبياء، بالكتب المقدسة، وبالملائكة وبيوم الحساب. هذا مشترك للجميع. الارهابيون يجرّوننا بإسم الإسلام إلى أماكن مظلمة. يجب نشر الإسلام، قراءة القرآن والنقاش".
وهو مصمم على إسماع صوت عربي مختلف. "صوتي هو الصوت الصامت، صوت الغالبية العربية العاقلة. هذا صوت يجب إسماعه في كل العالم. توجد لدينا قيادة التي لطختنا. هذه ليست دولة فصل عنصري (أبرتهايد). نحن عرب مللنا من الحرب، ونريد أن يُكتب عنا على أننا اناس يربّون ويبنون عائلات".