فتيات وفتيان كثيرون يبحثون عن أماكن عمل على شرف العطلة الصيفية، لكن يوجد كهؤلاء الذين يعملون طوال العام. "أنا أعمل من الصف الثامن، من جيل 13 عاما"، تقول ف، التي تبلغ من العمر 19 عاما، التي تعمل في متجر ملابس في منطقة المثلث. "التعليم الجامعي هام بالنسبة لي، لكن كانت هناك حاجة للمساعدة الاقتصادية في البيت، لذا خرجت إلى العمل".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

في مكان العمل الأول لها، عملت ف بالقرب من والدتها. "عن طريق العمل أنا أنجح في المساعدة في الوضع الاقتصادي في البيت، للعائلة. من المهم بالنسبة لي أن يكون لدى اخوتي ما يريدون". بخصوص التعليم الجامعي، تقول ف أنه من الصعب عليها أيضا أن تعمل وأن تتعلم، إلا أنها تخطط للقبول في التعليم العالي. "بمساعدة العمل أنا أنجح في توفير المال للتعليم في الجامعة".

"العمل هو صمودي، من أجل مساعدة العائلة في الحياة اليومية"

الدكتورة سينال عثامنة، مستشارة تربوية للحياة المهنية، تدّعي أن الحديث يدور عن ظاهرة منتشرة في الوسط العربي، وعدد الفتيات والفتيان الذين يعملون أعلى بكثير من المعطيات المعروفة لدى المنظومة. "يدور الحديث عن ظاهرة آخذة في التوسع، على وجه الخصوص لدى الفتيات اللواتي يأتين من خلفية ضائقة اقتصادية"، تقول عثامنة. "هنّ يعملن خلال العام الدراسي خارج البيت. على وجه الخصوص في أعمال مع أجر متدنٍ: قطف الثمار، نادلات، أعمال تنظيف. العمل هو صمودي، من أجل مساعدة العائلة في الحياة اليومية".

الدكتورة سينال عثامنة. "يوجد هنا قلق مزدوج: صمود اقتصادي وقلق على المستقبل عن طريق الإشراف والمتابعة في المدرسة" (تصوير: ألبوم خاص)

ووفقا لأقوالها، فإن معظم الفتيات لا يقدمن تقارير عن الايرادات لسلطات الضرائب. وفقا لمعطيات وزارة الاقتصاد، فإن حوالي – 12 % من أبناء الشبيبة يعملون خلال السنة، ووفقا لمعطيات نقابة الشبيبة العاملة والمتعلمة فإن الحديث يدور عن حوالي – 36 %. وتعزى الفجوة إلى الأعمال العرضية.

ما هو موقف العائلة في المجتمع العربي من خروج الفتيات إلى العمل؟
"الأمهات في المجتمع العربي يؤيدن عمل البنات، إلا أنهن يحاولن أن يحافظن على صورة الأم الجيدة. هل هي الشخصية المسيطرة للفتاة في المدرسة، في العمل، في الحياة الزوجية وفي مرحلة البلوغ بشكل عام. الخروج إلى العمل يثير وجهة النظر التقليدية للأمهات. يوجد هنا قلق مزدوج: صمود اقتصادي وقلق على المستقبل عن طريق الإشراف والمتابعة في المدرسة. هل تشرف على البيئة في مكان العمل. هي تتمتع بالحماية عن طريق الإشراف على أوقات العمل، القرب من مكان العمل، العمل في صفوف مجموعات بنات والتعرف على أصحاب المصلحة التجارية".

ألم ينشأ توتر بين الخروج إلى العمل والتعليم في المدرسة؟
"في إطار رسالة الدكتوراة الخاصة بي، أجريت مقابلات مع فتيات عاملات من الوسط العربي وأكدن جميعهن على أهمية التعليم الذي تحوّل إلى وسيلة لاحتلال مكانة مرموقة في المجتمع ويساعد على وقف استنساخ حياة الفقر. يستطيع التعليم أن يؤجل سن الزواج ويتيح موقف مساومة مع المجتمع التقليدي".

"التعليم هام، إلا أن الفقر والحاجة إلى الخروج إلى العمل يضعان عائقا أمام حلم التعليم العالي. لذلك فإن التعليم هام وهو يحصل على قيمة بديلة ايجابية. في إطار العمل تنشئ الفتيات شبكات اجتماعية ويكتسبن مهارات في عالم العمل وكذلك توفيرات للمستقبل، للتعليم الجامعي".

ووفقا لأقوال الدكتورة عثامنة، يستخدم العمل أيضا لترميم القيمة الذاتية للفتاة. "الاستقلال الاقتصادي هام جدا. هذه وجهة نظر ليبرالية جديدة، بأن لا تكون متعلقا بأي أحد، هذه رسالة التي يتم نقلها من الأمهات إلى بناتهن".

ألا تؤدي الحاجة الكبيرة إلى دخل إضافي والفقر إلى استغلال أبناء الشبيبة؟
"هناك جهل كبير في الوسط العربي في ما يتعلق بتشغيل عادل وحقوق لأبناء الشبيبة في العمل. كذلك في صفوف أرباب العمل وكذلك لدى أبناء الشبيبة والعائلات. يجب توفير معلومات عن أماكن عمل عادلة، عن حقوق العمال. هذه هي الخطوة الأولى والأساسية".

"أنا أتحدث اللغة العربية وهذا يبني الثقة"

أمير طيب، سكرتير النقابات المهنية في نقابة الشبيبة العاملة والمتعلمة، عمل لمدة سنوات طويلة مع فتيات وفتيان عمال من المجتمع البدوي. ووفقا لأقواله، ففي السنوات الأخيرة يخرج المزيد والمزيد من الفتيات من المجتمع البدوي إلى العمل. "حتى الآونة الأخيرة حافظوا عليهن في داخل البيت، إلا أن الضغط الاقتصادي يؤدي إلى التغيير".

أمير طيب. "الضغط الاقتصادي يؤدي إلى التغيير" (تصوير: الشبيبة العاملة والمتعلمة)

"هنّ في غالبيتهن يعملن في عمل زراعي، قريب من البيت ومن العائلة. إلا أنه في السنوات الأخيرة يخرجن إلى العمل أيضا في المتاجر، في صالات الافراح وفي المصانع". إلا أنه وفقا لأقواله، في جيل الثانوية، تعمل الفتيات البدويات بشكل أقل. "هنّ يدركن أن التعليم هام جدا".

"العمل يعزز الفتيات أمام العائلة وأمام المجتمع. هنّ يساعدن في مصدر الرزق ويمكن الاعتماد عليهن. إلا أن العائلات تتمتع بالحماية كثيرا. يوجد هناك مكان آخر للتطور. أنا أزور أماكن العمل وأستفسر منهن عن ظروف عملهن وأتحدث معهن عن حقوقهن".

كيف يصلن إليك؟
"أنا ألتقي بهنّ في مكان العمل. هذا ينتقل من هنا شفهيا بين العضوات. هنّ يتوجهن للحصول على المعلومات، يوجّهن اسئلة. أنا بالطبع أتحدث إليهن باللغة العربية. ذلك لأنني أتحدث اللغة العربية وأصل مع بلوزة الحركة، أبني الثقة وأتيح لهن أن يتعلمن ما هي الحقوق التي يستطعن أن يطلبنها من أرباب العمل".