عُمّال أجانب من تايلاند. الأشخاص الظاهرين في الصورة لا عرقة لهم بالتقرير الصحفي (صورة من الأرشيف: تمار نويبرغ/ فلاش 90)

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

11% فقط من أعمال إنفاذ القانون التي بادرت إليها سلطة السكان والهجرة ما بين السنوات 2018-2020 تمت في فروع المطاعم والزراعة والبناء، وهي الفروع التي تستوعب بشكل قانوني معظم العُمال الفلسطينيين والأجانب، هذا ما يتضح من تقرير جديد نشرته منظمة "كاف لعوفيد". وعلى حد ما أفادت به المنظمة فإن سلطة السكان والهجرة تركز مجهودها على إبعاد العمال الأجانب الذين لا يحملون التصاريح – لكنها تتقاعس عن أداء واجبها ومسؤوليتها في كل ما يتعلق بمراقبة شروط تشغيل وحقوق العُمال الأجانب الذين يحملون تصاريح للعمل في إسرائيل.

922 غرامة من أصل 3908 غرامة حررتها سلطة السكان والهجرة خلال السنوات التي شملتها المراجعة كانت غرامات تم فرضها على مشغلين قاموا بتشغيل عُمال أجانب بدون تصريح عمل أو بدون ترخيص، بينما 14 غرامة فقط تم فرضها بسبب عدم توفير مسكن لائق للعُمال الأجانب وغرامتين فقط بسبب احتفاظ المشغل بمستندات العامل الأجنبي الثبوتية (جواز سفر) خلافاً للقانون.

أما مخالفات عدم توفير تأمين طبي للعامل الأجنبي فقد أدت إلى فرض 1400 غرامة على المُشغلين المخالفين. وقال المسؤولون في منظمة كاف لعوفيد إن هذه إنفاذ مهم للقانون لكن حقيقة أن 1264 من تلك الغرامات تم فرضها في فروع لا يعمل فيها المهاجرون الباحثون عن العمل بترخيص، حيث عبرت المنظمة في تقريرها عن خشيتها بأن الغاية الأساسية من هذا الإنفاذ للقانون هي معاقبة المشغلين الذين يشغلون عُمال أجانب لا يحملون ترخيصاً أو تأشيرة عمل.

كما تم فرض 1404 غرامات أخرى بسبب عدم قيام المُشغلين بإيداع المخصصات المستحقة للعمال لصندوق التقاعد ومخصصات تعويضات الفصل عن العمل في حسابات العُمال الأجانب. لكن المسؤولين في منظمة كاف لعوفيد قالوا إنه على ضوء حقيقة أن واجب إيداع الودائع تدخل فيها مبالغ هجرة، حيث لا يمكن سحب تلك الأموال في إسرائيل إلا في موعد مغادرة العامل الأجنبي البلاد، فإن إنفاذ قانون واجب إيداع المستحقات هدفه هو أيضاً ضمان مغادرة العامل الأجنبي البلاد وليس حماية حقوقه. وقال المسؤولون في منظمة كاف لعوفيد أنه على الأقل في عام 2020 تركزت معظم تلك الغرامات في أوساط المواطنين الوافدين من أرتيريا والسودان، حيث من واجب المشغلين إيداع مبلغ يعادل 16% من أجورهم في تلك الصناديق التقاعدية لأجل تشجيع خروجهم من إسرائيل؛ وفي جزء كبير من تلك الفترة كان الواجب تجاههم يشمل خصم 20% من أجور العمال وإيداعها في صندوق التوفير التقاعدي. الهدف المُعلن لهذه السياسة هو دفع العمال لمغادرة إسرائيل، حيث أن إنفاذ القانون في هذه المرحلة جاء بشكل واضح لتشجيع العمال الأجانب على مغادرة إسرائيل وليس لأجل حماية حقوقهم.

توزيع أعمال إنفاذ القانون التي بادرت إليها سلطة السكان والهجرة بحسب فروع العمل (الأصل: كاف لعوفيد)

ويقول المسؤولون في منظمة كاف لعوفيد إن سلطة السكان والهجرة لم تفرض عقوبات ذات قيمة ضد المشغلين الذين انتهكوا حقوق عُمالهم الأجانب. فعلى سبيل المثال لجأت السلطة ما بين 2017-2021 إلى استخدام صلاحيتها 418 مرة لإلزام مشغلين على إيداع كفالة لضمان حقوق العمال الأجانب العاملين لديهم، ومنها 384 حالة كانت في حالات قام فيها مشغلون بتشغيل عُمال أجانب بموجب عقد خبير في فروع يتم فيها نسبياً تشغيل عدد قليل من العُمال الأجانب.

وأوضح المسؤولين في منظمة كاف لعوفيد بأن المطالبة بإيداع كفالة تأتي غالباً بعد أن يقوم المُشغل بانتهاك حقوق عامل. غير أن السلطة عملياً لا تقوم تقريباً بمصادرة الكفالات وصرفها: منذ سنة 2018 صادرت السلطة كفالات من مُشغلين اثنين لا غير، حدهم في فرع البناء والآخر في فرع الزراعة.

المعطيات التي حصلت عليها منظمة كاف لعوفيد من سلطة السكان والهجرة تدل على أن سلطة السكان والهجرة أيضاً لا تقوم تقريباً باستخدام عقوبة سحب تصريح التشغيل من المُشغل في حالة انتهاك حقوق العُمال. فمثلاً في عام 2020 سحبت السلطة 43 تصريحاً لتشغيل عُمال أجانب في مجال العناية التمريضية وفي مجالات الزراعة والبناء-ولم يتم سحب أي تصريح من تلك التصاريح بسبب انتهاك حقوق العُمال. وتم سحب تصريحين اثنين في مجال البناء بسبب انتهاك الأنظمة وعشر تصاريح في فرع الزراعة بسبب تشغيل عُمال في أشغال غير زراعية وتم سحب 31 تصريحاً في فرع العناية التمريضية بسبب تشغيل عُمال بوظيفة غير كاملة.

توزيع الغرامات بحسب نوع المخالفة (الأصل: كاف لعوفيد)

خلال العام 2020 عثرت سلطة السكان على مُشغليْن اثنين في فرع الزراعة ممن لم يدفعوا تعويضات لعمالهم وعثرت على مُشغل آخر لم يدفع أجرة خبير القانونية للعامل وعثرت على 11 حالة في فرع المطاعم قيل فيها أن المشغلين اعتدوا على العاملات أو تحرشوا بهن جنسياً. وفي جميع تلك الحالات اختارت سلطة السكان عدم سحب أو تصريح تشغيل العمال الأجانب، إنما اكتفت بتحديد التصريح.

أما بصدد اكتشاف 9 حالات تم فيها تشغيل عمال أجانب من تايلاند في فرع الزراعة دون تأمين طبي فقد اكتفت السلطة بفرض غرامة ولم تسحب التصريح من المُشغل. وفي هذا السياق عقب مسؤولون في كاف لعوفيد بقولهم: "على الرغم من حقيقة أن السلطة قد وجدت في السنة ذاتها انتهاكات لحقوق العمال الأجانب من طرف مشغليهم، إلا أنها لم تطبق عليهم تلك العقوبة، والتي يبدو كأنها محفوظة من وجهة نظر السلطة فقط للمشغلين الذين يخالفون قوانين الهجرة".

لضمان تشغيل العمال الأجانب المهاجرين بشروط لائقة ولحماية حقوقهم الأساسية، دعا المسؤولون في منظمة كاف لعوفيد سلطة السكان والهجرة إلى زيادة الموارد المخصصة لحماية حقوق العاملين الذين يعملون بتصريح، ومن جملتها بواسطة المبادرة إلى إنفاذ القانون مع مراعاة فروع العمل التي يكون غالبية العُمال فيها هم مهاجرون يعملون بترخيص وعمال فلسطينيون (فروع التمريض والزراعة والبناء). وعلى حد قول المسؤولين ينبغي على السلطة أن تقوم [إعداد خطة مع غايات ومقاييس واضحة لزيادة إنفاذ القانون، بحيث تشمل الخطة معالجة كفاءة الإنفاذ واستخدام الإنفاذ المُكثف والعقوبات تجاه المشغلين الذين تم إنفاذ القانون بشأنهم من قبل.

كما ودعا المسؤولون في منظمة كاف لعوفيد سلطة السكان والهجرة إلى زيادة استخدام صلاحياتها، ومن جملة ذلك المطالبة بإيداع كفالة وصرف الكفالة بالنسبة للمشغلين المعتدين وفقاً لمعايير محددة وثابتة، بل وتطبيق صلاحيتها لسحب تصاريح تشغيل العمال الأجانب من المشغلين في حالة انتهاك حقوق العُمال.