وزير المالية، أفيغدور ليبرمان، عرض يوم أمس أربعة مطالب مركزية لوزارة المالية للتفاوض مع نقابات المعلمين: تقليص الفجوة بين أجور المعلمين الجدد والمعلمين القدامى؛ ملائمة إجازات المعلمين مع باقي الإجازات في الدولة؛ مكافأة على "التميّثز" وتسهيل فصل مدراء المدارس للمعلمين. وأكد ليبرمان أن "لا خلاف" على رفع أجور المعلمين، كل المعلمين، غير أننا لم نتفق بعد على إطار الميزانية التي يجب رصدها لهذا الغرض وبالتأكيد لم نتفق بعد على المبالغ.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

وزيرة التربية والتعليم، يفعات شاشا بيتون ردت على تصريحات وزير المالية بانتقادات لاذعة وكذلك كان رد نقابة المعلمين. لم تحضر شاشا بيتون المؤتمر الصحفي وأكدت بعد المؤتمر أن "سياسة التربية تقررها وزيرة التربية، وأولاً على وزارة المالية أن تعطي المعلمين ما يستحقونه على ما عملوا وعلى ما يعملون". وانتقدت نقابة المعلمين ووزيرة التربية وزارة المالية على مماطلتها في المفاوضات على اتفاقية أجور جديدة للمعلمين يبدأ العمل بها في شهر أيلول المقبل، وذلك بعد بقاء أجور المعلمين دون تغيير طيلة السنوات العشر السابقة.

أما وزارة المالية فتحاول استغلال هذه الفترة حتى نهايتها بينما تترقب مئات آلاف المعلمات ومربيات الروضات أداء المنظمة التي تمثلهن وأداء وزراء الحكومة على أمل تحديث أجورهن. فمن وجهة نظر المالية هذه فرصة لإدخال إصلاحات بعيدة المدى في شروط تشغيل المعلمين، وهي إصلاحات تعارضها منظمات المعلمين بطبيعة الحال. وزارة المالية تأمل في استغلال حالة الضغط للتوقيع على الاتفاقية وتعوّل على تجنيد الرأي العام ضد المعلمين "العنيدين" الذين ليسوا على استعداد لإبداء أي مرونة على الرغم من حصولهم علا علاوات على رواتبهم، وكأنهم بطبيعة الحال لا يستحقون هذه العلاوات.

المكافأة على "التميُّز" قد تعمق انعدام المساواة

تسعى وزارة المالية منذ سنوات لتحطيم أحد الإنجازات المركزية التي حققتها منظمات المعلمين على مدى سنين، وهو إنجاز يمنح الاستقرار للجهاز التربوي- ألا وهو مكافأة المعلم بحسب أقدميته في العمل. بمعنى انه كلما اكتسبت المعلمة أو مربية الروضة خبرة أكثر سيكون راتبها أكبر، وهذا ما يتيح أفقاً للعمل ويقدم محفزات للتقدم في الجهاز التربوي. وعذا ذلك فإن الراتب يرتفع بحسب التدريبات والمسؤوليات الإضافية التي يأخذها المعلم على عاتقه مثل تربية الصف وتنسيق الرحلات وغيرها.

أمس قال ليبرمان بوجوب مكافأة المعلمين بحسب "التميُّز"، وطبعاً لم يحدد ما هو ذلك التميّز. في مهنة أساسها تقديم خدمة عامة، وخلافاً للشركة التجارية التي تنبني على القيمة المادية، هناك صعوبة جوهرية في تحديد معايير التميّز التي تمنح المكافأة الزائدة للموظف. كيف يتم تحديده؟ هل سيتم إجراء استطلاع رأي للتلاميذ أو لأهاليهم الذين قد يقومون بعدم تقييم المعلمين الذين يلقون عليهم مهام صعبة؟ هل تؤخذ لهذا الغرض التحصيلات في الامتحانات المقارنة مثل امتحانات "ميتساف" التي يكون فيها تحصيل التلاميذ من الطبقات المجتمعية العالية دائماً أعلى من غيرهم؟ أو ربما تؤخذ في هذا الصدد آراء المدراء غير الموضوعية، حيث قد يؤدي ذلك إلى خلق تجاذبات وتوترات بين المعلمين بغض النظر عن قيمة رأي المدير؟
فكرة "التميُّز" بحد ذاتها نسبة إلى المعلمين تأتي بتأثير ثقافة تضع الفرد في مركز الدائرة، وعليه فالمعلم المُتميّز هو بطل خارق، تماماً مثل أبطال فيلم "أمريكا ×" أو فيلم "سنيور مع خالص الحب". وهذه الشخصية تميل إلى "تناسي" حقيقة أن مفتاح التعليم الناجح على امتداد سنوات يرتبط بالعمل الجماعي والمشترك بين المعلمين.

وتدعي وزارة المالية أن هناك إمكانية منح مكافأة عالية للمعلمين الذين يدرسون مواضيع فيها نقص بالمعلمين أو يدرسون في مدارس في ضواحي البلاد. وهذا بالمناسبة ليس تماماً "تميّز" من حيث أداء المعلم، إنما مكافأة على اختيار العمل في الجهاز التربوي. إلى جانب ما يبدو أنه حل لمعضلة حقيقية فقد يكون هذا بادئة لخلق معلمين درجة "أ" ومعلمين درجة "ب"، وهي ظاهرة إشكالية ويرفضها من يقومون بأداء نفس العمل ويتقاضون أجوراً مختلفة، وتم انتهاجها ودفعها بالأساس في سنوات التسعينات وقوبلت بانتقادات شعبية واسعة. ولهذا فإن السير بهذا الاتجاه يجب أن يكون محسوباً ومسؤولاً لتجنب العودة إلى خلق مثل تلك الحالات.

يتداولون بشأن الفصل من العمل بينما هناك حاجة لآلاف المعلمين

طرحت وزارة المالية كذلك على رأس متطلباتها مبدأ تسهيل فصل المعلمين كمبدأ وأكدت وجود صعوبة للتخلص من المعلمين الذين لا يرغب بهم الجهاز التربوي. والمعلمين في إسرائيل حقاً محميون نسبياً من الفصل عن العمل. والأمثلة التي يحبون تقديمها في هذا السياق هي أمثلة عن معلمين تورطوا في مخالفات جنائية، لكن لهذه الفئة بالذات هناك حل. لكن السؤال الأصعب هو حين يعتقد المدير أن أحد المعلمين في مدرسته لا يمكنه مواصلة التدريس في المدرسة. هذا سؤال أكثر تعقيداً وفي هذه الحالة ينعم المعلم أيضاً بحماية من النقابة المهنية التي ينتمي إليها.

قد يجوز التفكير في طرق لإنجاز ترشيد معين في هذه العملية مع مراعاة حقوق ذلك المعلم ومنحه إمكانية العمل في مدرسة أخرى أو الحصول على شروط عادلة لاعتزال العمل مع إمكانية مساعدته للانتقال للعمل في مجال آخر. لكن هذا النقاش الواسع بشأن هذه المسألة يبدو سخيفاً إزاء ما يشهده الجهاز التربوي من نقص لآلاف المعلمين الذين لا يرغبون العمل في الجهاز التربوي بسبب شروط العمل المتردية.

توحيد الإجازات

في المؤتمر الصحفي ظهر إلى جانب وزير المالية ليبرمان رئيس لجنة الآباء القطرية، ميروم شيف ورئيس اتحاد أرباب الصناعة، رون تومر، حيث يتوافقون فيما بينهم على وجهة النظر نحو تغيير جدول الإجازات في الجهاز التربوي بحيث يتوافق مع الإجازات العامة في البلاد. استخدم ليبرمان كلمة "ملائمة" فقط ولم يفصح عما إذا سيكون هناك نقص في عدد أيام الإجازات التي يأخذها المعلمون، وكذلك تومر وشيف تحدثا كثيراً عن فترة أعياد تشرين بصفتها فترة مشبعة بالإجازات.

وفي وقت لاحق نشرت "فناة 12" الإخبارية نموذجاً نسبته إلى وزارة المالية ويقضي بأن تستمر السنة الدراسية حتى نهاية شهر تموز، وبالمقابل يخرج المعلمون في إجازة طويلة بداية من عيد رأس السنة العبرية وتنتهي بعد أسبوعين منذ نهاية عيد العرش، بحيث لا يتغير عدد أيام إجازات المعلمين.

تقليص الفجوات بين الأجور: يعدون الراتب أثناء نزولهم الدرج

تعهد ليبرمان بتقليص الفجوات بين أجور المعلمين الشباب والمعلمين القدامى، وكذلك برفع أجور المعلمين-كل المعلمين. لكن لا بد من التذكير بان لا ميزانية مرصودة لزيادة الأجور هذه، ولهذا فليس من الواضح الآن في هذه المرحلة إذا كانت وزارة المالية ونقابة المعلمين قد توصلتا إلى.