مثليو الجنس في المجتمع العربي يواجَهون في أحيان كثيرة بالرفض من جانب العائلة ومن البيئة القريبة. حالة ف، شاب في سنوات الـ – 20 من عمره، تُظهر أنه حتى عندما يبدو أن الرهاب من مثليي الجنس وإخفاء ذلك في أجزاء كبيرة من المجتمع الإسرائيلي أصبحا شيئا من الماضي، إلا أنه لا يزال هناك طريق طويلة حتى يستطيع كل مثليّ جنس في إسرائيل أن يعيش في سلام وأمان.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"طوال كل طفولتي شعرت أن هناك شيئا مختلفا في داخلي وغير سليم"، يتحدث ف لـ ‘دفار‘ بصوت هادئ ومدروس، بينما كان يجلس على كنبة بسيطة في غرفة إلى جانب مرافقته. "عندما وصلت إلى جيل 16 عاما أدركت أنني أنجذب إلى الرجال. تربيت في بيئة فيها هذا الأمر ممنوع. أنا أتذكر عندما كنت طفلا وبينما كنا في زيارة إلى تل أبيب، وعندما كان والدي يرى مثليي الجنس، كان يبصق من النافذة".

استغرق لـ ف وقتا طويلا حتى تقبّل نفسه. "كانت هذه عملية شاقة. في البداية كانت هناك أحاسيس غير جيدة، غضب على نفسي، كُره تجاه نفسي. غضبت على الله الذي خلقني هكذا. كنت أقمع نفسي وأكذب على نفسي. حاولت أن أخرج مع بنات من الصف، إلا أن هذا الأمر لم ينجح. لم أقم بإخبار أي أحد. حاولت أن أضع حدا لحياتي، بلعت أقراصا. من حُسن حظي، هذا الأمر لم ينجح. تقيأت في الليل. لم يعلم أحد بذلك. والدي ووالدتي لم ينتبها لهذا الامر. اخترت أن أواصل حياتي الاعتيادية وأن أخطب فتاة من عائلتي".

متى بدأت تتقبّل نفسك؟
"إنتقلت إلى فرع جديد في مكان عملي. مديرة الفرع الجديد كانت مثلية الجنس (سحاقية). اندمجنا وتعرفت على شكل حياة جديدة، أن بالإمكان أن أعيش كزوج أحادي – الجنس. لديّ قريب لي في الخارج الذي يسكن مع رجل، إلا أنه لا أحد يتحدث معه".

"طوال كل هذه الفترة سكنت مع الوالدين. خفت من الالتقاء مع الرجال. الاتصالات كانت عبر الهواتف وانقطعت، لأنني لم أكن أمتلك الشجاعة للقائهم. في جيل 19 عاما ونصف أقمت علاقة حقيقية، لأنني كنت أمتلك في ذلك الوقت رخصة سياقة. كنت أخرج في الخفاء وكنت أبدّل ملابسي في السيارة. بالفعل لقد اشتبهوا بي بسبب اللباس. والدي ضغط عليّ وسألني إذا ما كنت مثليّ الجنس. في كل مرة كانوا يسألونني كنت أكافح وأصرخ أنني لست هكذا. تعرفت على فتاة مثلية الجنس (سحاقية) والتي كانت صديقة جيدة لي. وتظاهرت بأنها شريكة حياتي وكانت تأتي إليّ كل مساء".
"عندما أعلنت عن ذلك (خرجت من الخزانة) أمام والدتي، وهي قالت أنها كانت دائما تعلم وأنها انتظرت مني أن أحكي لها"، يتحدث والدمعة تنزل من عينيه. "أختي الصغيرة قالت لوالدتي أنها شاهدت الرسائل في هاتفي. وهي تقبّلتني، وحافظتا كلتاهما على ذلك بالسر لمدة 4 – 5 سنوات".

لماذا اخترت أن تعلن عن ذلك (تخرج من الخزانة)؟
"أحببت شخصا، وانفصلنا. كنت محبطا، وقررت أن أحكي لوالدتي. احتجت إلى دعمها. أخذت إجازة من العمل ولم أنجح في أن أحكي لها، لم تكن لديّ الكلمات أو اللحظة الملائمة. وفي اليوم التالي ذهبت إلى العمل خائب الأمل من نفسي، وبكل بساطة أرسلت إليها رسالة. عدت إلى البيت وتحدثنا في المساء".

"هي تقبّلتني بكل بساطة. واتفقنا أن يبقى هذا الأمر سرا بيننا وهي تتستر عليّ. كلما مرّ الوقت، كلما زادت المشاكل مع والدي. هو أراد أن أعمل معه من أجل أن يشرف عليّ. كنت أكذب كثيرا من أجل أن أخرج من البيت. وبعد عدة أشهر من الضغط انفجر. كان خصام كبير بيننا وضربني. دفعته، رزمت حاجياتي وخرجت من البيت. تجولت في الخارج في الليل، في الشارع. وفي الصباح استقبلتني صديقتي في بيتها".

"بعد ذلك انتقلت إلى أقربائي في منطقة أخرى. وهم عرفوا وتقبّلوني. هذا ليس مفهوما ضمنا. اتصل والدي ولم أرد عليه على الإطلاق. بعد ذلك تحدثنا عبر الرسائل. لم أوافق على أن أعود إلى البيت. وهو اتصل إلى العائلة. خفت وتركت إلى مكان آخر في الطرف الثاني من البلاد. لم أشعر بأمان أكبر. لم أعتمد على أي شخص. خفت أن يجدني أحد، خفت أن يراني أحد. حتى عندما بحثت عن عمل، خفت أن أعطيهم بطاقة هويتي، حتى لا يكشفوا التفاصيل. خفت أن تكتشف العائلة الأمر وتأتي. دخلت في اكتئاب وعانيت من القلق. على مدار سنتين طوال الوقت كنت أفحص أن أحدا لا يلاحقني".

"بدأت أنام في الشارع، على شاطئ البحر، في مركز التسوق. كانت هناك تحرشات. كانت هناك عروض للجنس مقابل المال، وبدأ موضوع الدعارة"، يتحدث بصوت هادئ. "كان لديّ صديق جيد بالفعل وهو في وضعي، إلا أنه كان منظما في شقة. عشت عنده حتى الكورونا. حينها غادرنا الشقة وعدنا إلى مكان طفولتنا. كنت من دون مال ومن دون مكان للمبيت. إمكانية الدعارة كانت إمكانية مثالية. كانت تلك فترة التي أستيقظ فيها في كل صباح وأدخل في كابوس. إلا أن هذا الأمر قد مرّ".

ما الذي جعلك تصمد خلال تلك الفترة خارج البيت؟
"طوال كل تلك الفترة آمنت ووثقت بنفسي. آمنت أن هذه سوف تكون فترة وسوف تمر. حصلت على رقم هاتف عيلم. سألت الأصدقاء عن عيلم، وجميع الأصدقاء تحدثوا عنها أمورا جيدة. طوال كل حياتي كنت مستقرا، أعمل. كان من الصعب عليّ أن أطلب المساعدة. لكن أدركت أنني أذهب إلى الضياع وأنني لا أعرف ما هي نهايتي. في عيلم تقبّلوني بكل بساطة من دون أن يحكموا عليّ ومن دون الضغط عليّ للحصول على تفاصيل. قالوا لي: ‘ما الذي يأتي في بالك أن تقول، قل‘. هذا منحني الثقة بأن أتحدث وأن أبدأ في عملية تأهيل". ف استعد قليلا.

"المنطقة مفتوحة 24/ 7"، تتحدث مرافقة ف، "يوجد حمّام، سرير، وجبة ساخنة. توجد محادثة أولية. لا نُجبر على أي شيء. العملية مبنية على الثقة".

يواصل ف: "خفت من الانفتاح على الشباب. خفت من أن أمنح الثقة لأحد. هي سألتني ما هو حلمي. لم يسألوني عن ذلك ذات مرة. قرأت تقارير عن مشاهير من مثليي الجنس. السؤال دفعني إلى أن أتيقظ وأن أقول لنفسي: ‘أنت ترغب في أن تصبح أبا. أنت لست في المسار الصحيح‘. حصلت على مخصصات عجز من التأمين الوطني، واستأجرت شقة، في البداية مع شركاء. اليوم أنا عمليا لوحدي".

"عائلتي هي التي تقبّلتني من البداية"

"اليوم أنا في عملية تأهيل، وفي الواقع أنا حاليا لا أعاني من القلق"، يقول ف. "أدركت أن كل الطريق التي مررت بها هي ليست لي فقط. الكثير من الشباب لا ينجحون في اجتيازها. بسبب ذلك قررت أن اقدم المساعدة لشباب آخرين. أنا أرغب في دراسة العمل الاجتماعي".

"اليوم لا أشعر بالخوف. قسم من العائلة يعرف ويتقبّلني، وقسم يرفض الاعتراف ولا يتقبّلني. العائلة بكل بساطة سلّمت بالامر، وفي الواقع لا يهددون بايقاع الضرر بي. أنا لا أسافر لأزورهم، لأنه من السيء لي أن أكون هناك. وهذا الأمر يثير بي ذكريات أنا لا أحبها. أنا أهرب من ذلك. أنا لا أشعر أن هذه عائلة. عائلتي هي التي تقبّلتني من البداية. كل ما مررت به هو بسبب مَن لم يتقبّلني ولم يمنحني الأمان. أنا سعيد، لأن ما مررت به منحني القوة".

بماذا تفتخر؟
"أنا أفتخر بنفسي، بأصدقائي. أنا أفتخر بأنني نجحت في أن أتقبّل نفسي. من هو في حياتي يتقبّلني".

***

جمعية عيلم تقدم المساعدة لأبناء الشبيبة، الشباب والشابات الذين يواجهون ضائقة وأوضاع خطيرة.
يمكن التوجه إلى عيلم عن طريق الواتس اب 62-40-942-054
وفي محادثة سرية في موقع عيلم