كبار موظفي وزارة المالية الذين شاركوا في الاسبوع الماضي في مؤتمر ايلي هوروبيتس للاقتصاد عادوا على نفس الرسالتين بصيغ مختلفة: لا تضعوا أعينكم على فوائض الجباية، وخافوا كثيرا من التضخم. الاستنتاج لتلك الرسالتين هو واحد: تمسكوا بقوة، تدبروا أمركم بما هو موجود، والأهم من كل هذا لا تطلبوا زيادة في الأجور.
المسؤول عن الميزانيات الذي فعل أبعد مما هو متوقع منه يوغيف غاردوس، والذي حذّر من أن التضخم هو ‘برميل من المادة المتفجرة، التي نحن نجلس عليه، والكبريت الذي يشعلها هي مطالبات الأجور في القطاع العام.
النظرية الاقتصادية التي تشكّل قصة هذا الرعب تربط بين المدّ الاقتصادي والتضخم. زيادة الأجور تزيد الطلب الاجمالي من ناحية، وتكاليف الانتاج من ناحية أخرى – العوامل التي تستطيع أن تساهم في ارتفاع الأسعار. في نهاية العملية يحذرون من ‘دوامة الأسعار والأجور‘، بمعنى الارتجاع (تغذية مرتجعة) بين الأجور والتضخم.
يمكن التجادل مع هذه النظرية، وعلى وجه الخصوص مع الشكل الصحيح لتطبيقها، لكن من أجل الحقيقة لا يوجد سبب. من الواضح أن التضخم في إسرائيل في غالبيته يتم استيراده بسبب ارتفاع الأسعار في العالم، وليس ناجما عن عوامل داخلية مثل الطلب العالي على وجه الخصوص أو ضغوطات الأجور. مثل التضخم نفسه، فإن الحوار فيه مستورد من الولايات المتحدة الامريكية، إذ أن هذا الجدال حيّ وموضوعي وذي صلة بوضع الاقتصاد.
هذا بالضبط ما قاله في المؤتمر مدير عام وزارة المالية رام بلينكوف والوزير افيغدور ليبرمان، اللذان أوضح كلاهما أن التضخم مستورد. بل وقال ليبرمان أن زيادة الدخل الشاغر هو الحل لارتفاع الأسعار. ويحذّر غاردوس من زيادة الدخل الشاغر، بينما يقول ليبرمان أنه الحل. ربما يكون السؤال هو زيادة الدخل الشاغر الخاص بمَن.
من أجل الحقيقة، فإن رفع الأجور في القطاع العام لا يؤثر على عوامل الانتاج، ولذلك فإن تأثير ارتفاع الأسعار مقيد أكثر. له في الواقع تأثير على الطلب وعلى بيئة الأجرة العامة في المرافق الاقتصادية، لكن يجب النظر إلى الوجه الآخر من العملة: ارتفاع الأسعار من دون رفع الأجور هو تخفيض في الأجور بشكل فعلي.
قد يساهم التآكل في الأجور بعدة أعشار في المئة في تخفيض التضخم. لكن فقط لأن المعلمة المبتدئة التي تكسب 6,300 شيقل في الشهر سوف تتنازل عن أجرة الشقة أو عن عدة منتوجات في السوبر ماركت. الأمر الذي يبدو أفضل على الرسم البياني يبدو سيئا في الحياة نفسها. يوجد هناك ما يمنع ذلك عن طريق سياسة مدروسة ومسؤولة من تحسين بشكل تدريجي في الأجر الواقعي، من خلال تحسين انتاجية العمل.
يجب محاولة الاعتدال في ارتفاع الأسعار في إسرائيل، إلا أنه لا توجد إمكانية للتحكم فيه بشكل كامل. الأسعار في إسرائيل ترتفع، وسوف تستمر في الارتفاع. في صندوق الدولة توجد فوائض كبيرة، والسؤال الوحيد هو مَن يدفع الثمن: تجميد الأجور وخفض الضرائب معناه أن الممرضات، المعلمات، العاملات الاجتماعيات وموظفي الوزارات والمكاتب الحكومية سوف يخسرون، ومَن يكسبون أجورا مرتفعة سوف يكسبون. تحسين الأجور معناه أن المنتصر سوف يكون الطبقة الوسطى الإسرائيلية.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع