حظي المؤتمر السنوي لجمعية عيلم بعنوان "على فوّهة البركان"، وانشغل بطرق العمل مع أبناء الشبيبة والفتيات الموجودين في هوامش المجتمع، الذين تم إستبعادهم وإبعادهم عنه. نفس "البركان" هو الجريمة، العنف والقتل الذي يجتاح المجتمع العربي والمجتمع الإسرائيلي على وجه العموم في أعقاب هذه الظاهرة.
زكي ماجد، مركّز برنامج "من الرعاية إلى الاستقلال" في شرقي القدس، تحدث عن المعضلات والمكابدات النفسية في التعامل مع أبناء الشبيبة والفتيات. يرافق البرنامج الخريجين أبناء الـ – 15 – 21 عاما في مؤسسات رعاية أبناء الشبيبة عند خروجهم من مركز الايواء واندماجهم في حياة المجتمع. يتم إرسال أبناء الشبيبة والفتيات إلى مراكز الايواء بأمر علاجي، أمر محكمة أو أمر أمنيّ. وتم تفعيل البرنامج من قبل عيلم بالتعاون مع وزارة الرفاه.
"عندنا نبدأ في الجيل الأصغر، ونحن مسؤولون عن العدد الأكبر من أبناء الشبيبة"، يقول ماجد لـ ‘دفار‘. لرعاية أبناء الشبيبة توجد خمسة مراكز ايواء في الشمال ومركز ايواء واحد مفتوح في شرقي القدس، التي تخدم الفئة السكانية العربية. "نحن نعالج – 60 فتى وفتاة"، يقول ماجد. "يوجد هنا إكمال للتعليم، برنامج تشغيلي وبرنامج لتحصيل الحقوق".
"في أنحاء البلاد الغالبية تخرج إلى سكن مستقل. في شرقي القدس معظمهم يعودون إلى العائلة. كأحد سكان البلدة القديمة، أنا أفهم أن الوجه الاجتماعي والديني يؤثر كثيرا. لا توجد خدمات سكن في شرقي القدس. توجد هناك إمكانيتان لأبناء الشبيبة – إما الإنتقال إلى الشمال أو العودة إلى العائلة في شرقي القدس".
"نحن نعمل مع العائلة. نحن نبني العلاقة بين الفتى وبين العائلة حتى قبل خروجه من مركز الايواء. بشكل عام يسكن الفتى لدى العائلة الكبيرة. إذا ما تم اكتشاف خطر على الفتى، نفكر في سكن مستقل. بشكل عام أصحاب الشقة لا يوافقون على تأجير الشقة للفتى ليسكن لوحده. عندما يخرج أبناء الشبيبة فهم يتعلمون في برنامج تعليم ابتدائي ودراسات مكملة (هيله). عندنا يوجد فرع واحد الذي ينجح في تقديم ضخدمة لـ – 50 % من ابناء الشبيبة. الباقي يتسربون. قبل عدة اسابيع افتتحوا فرعا إضافيا".
"الغالبية العظمى المطلقة من الطلاب هم من مخيم اللاجئين شعفاط أو من كفر عقب. تجد هناك كل عالم الجريمة. هذه مدينة الملجأ للمجرمين. يوجد بيع للسلاح والمخدرات في السوق المفتوح". ووفقا لأقواله، الربط بين عالم الجريمة وبين سكان المخيم، الذين هم من طبقة اجتماعية – اقتصادية متدينة، تؤدي بابناء الشبيبة إلى اختيار الجريمة. "في مركز الايواء نحن نعمل مع الفتيات على بناء برنامج شخصي، بأن يكون لهن مصدر رزق وملء أوقاتهن".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"الفتاة لم تجد استراتيجية أخرى للبقاء، لذا فهي عاهرة"

قضية الاهتمام بالفتيات صعبة على وجه الخصوص. ووفقا لأقوال ماجد، "العمل أمام الفتيات هو أمر كارثي. توجد فتاة التي تم قتل والدتها من قِبل عائلة والدها. والوالد ينفي. العائلة الكبيرة تتبرأ منها". في مثل هذه الحالات نقوم بإبعاد الفتاة. كذلك أبناء الشبيبة والفتيات الملاحَقين على خلفية الهوية الجنسية والجنسانية ينتقلون إلى العيش في تل أبيب أو في حيفا.
ووفقا لأقواله، فإن المهمة المركزية في الانتقال إلى الحياة المستقلة هي إنشاء صورة للمستقبل. "يكبر الأولاد في واقع يتيح لهم أمرا معينا". يتحدث ماجد أنه لا يوجد لديهم مكان ثابت للقاء في شرقي القدس، لذلك فإنه يلتقي مع أبناء الشبيبة في مقهى. "عندنا المقهى هو مكان للتمتع، ليس للعمل"، يقول. "جلست مع شاب في مقهى. صاحب المصلحة التجارية اعترض، لأنه لم يرغب في أن يكون تاجر مخدرات عنده في المصلحة التجارية. استغرق لي الكثير من الوقت من أجل أن أقنع صاحب المقهى من أجل أن يتيح لي بأن ألتقي مع أبناء الشبيبة. ‘لا تحكم على الناس‘، قلت له، ‘يدور الحديث عن ضحايا‘. الفتاة لم تجد استراتيجية أخرى للبقاء، لذا فهي عاهرة.
"يجب أن تحتوي المدارس وعلى وجه العموم المجتمع في شرقي القدس أبناء الشبيبة والفتيات هؤلاء. هم جزء من المجتمع. ليس الحل في إبعادهم. لا يوجد شخص ملاك. في جيلهم قمت بعمل أمور تافهة، إلا أنه كان لديّ والدان اللذان احتوياني. هم يستحقون مجتمعا يحتويهم".

أبناء شبيبة في أزمة هوية

يعرّف ماجد نفسه على أنه عربي فلسطيني من شرقي القدس، ويشير إلى مشكلة الهوية على أنها مشكلة حارقة بالنسبة لهؤلاء الشباب. "يوجد هناك بلبلة عميقة في الهوية"، يقول. ووفقا لأقواله فإن جذر البلبلة هو المكانة السياسية والمدنية لسكان شرقي القدس. سكان شرقي القدس يحصلون على بطاقة هوية زرقاء، إلا أنها بطاقة إقامة، إذ من أجل تجديدها يُطلب منهم أن يثبتوا أن مركز حياتهم (السكن، مصدر الرزق، التعليم) هو في إسرائيل. من أجل الخروج من البلاد هم يحتاجون إلى وثيقة سفر (laissez passer)، وعند الدخول إلى دولة أخرى يُطلب منهم إبراز جواز سفر أردني.
"الحوار حول الهوية حاضر بشكل قوي في المحادثات الجماعية والفردية"، يقول ماجد. "في شبكات التواصل الاجتماعي ترى في منشور واحد حفلة باللغة العبرية، وفي منشور آخر أحداث شغب في شرقي القدس. لا يوجد شعور بالانتماء".
"في مخيم شعفاط لا يوجد تواجد إسرائيلي، والسلطة الفلسطينية لا تدخل"، يتحدث ماجد، ويوضح إحدى المعضلات التي تعامل هو معها: "كانت هناك حاجة لإخراج فتاة من بيتها في مخيم شعفاط. على وجه العموم تنفذ الشرطة مثل هذه المهام، لكن هنا تطلّب الأمر دخول الجيش، الأمر الذي كان سوف يؤدي، على ما يبدو إلى صدامات في داخل المخيم".
اغتراب الفتى في شرقي القدس يتمثل ايضا في الفجوة القائمة بين القُرب البنيوي من غربي القدس وبين البُعد الذهني بينهما. "في بداية الانتفاضة لم يكن من الممكن التعلّم في الضفة الغربية، ومن أجل التعلّم في القدس، فإن اللغة العبرية ليست جيدة بما فيه الكفاية. أنا تعلمت في خارج البلاد وأصدروا لي بطاقة طالب من دون هوية". يتحدث ماجد أن الفتيان والفتيات لا يأتون إلى مركز المدينة وغربها. حتى عندما يجدون عملا في مركز المدينة، فإن أيّ تقلّب في الوضع الأمنيّ يقوّض الوضع ويؤدي بهم إلى البقاء في البيت.

"في مقابلة عمل بعد التعليم جلست لأول مرة أمام يهودي غير مسلّح"

ووفقا لأقواله، فتى عربي من شرقي القدس يلتقي شخصا يهوديا "فقط كجندي، شرطي أو مستوطن". وكذلك يشهد على نفسه قائلا: "بعد التعليم بحثت عن عمل في تعيين أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل. في مقابلة العمل هذه هي المرة الأولى التي أجلس فيها أمام يهودي غير مسلّح".
"مجرد كونهم بشرا، فإن لهم الحق الاساسي في الإنتماء"، يحدد ماجد. "يوجد هنا نصف مليون شخص الذين ينتظرون الحصول على اعتراف، نصف مليون شخص ينتظرون الأمل".
العمل في عيلم، وفقا لأقوال ماجد، غيّره هو ايضا. "بفضل عيلم أنا أرى العالم بنظرة مختلفة. في جلسات الإرشاد أنا أجلس مع مستوطن ومع سحاقية (مثلية الجنس). من اعتقد أن هذا ممكن؟ نحن نتواصل بأعلى المستويات. نحن أصدقاء جيدون. في بعض الأحيان يجب علينا أن ننفصل عن الواقع من أجل أن نعيش. نحن ننفصل وننشئ حوارا حرا ومفتوحا. أنا أعرف أنهم لا يحكمون عليّ. نحن نناقش ما يحدث وما الذي يمكن فعله. أنا أحترم فلسفة عيلم. نحن نحيّد الدين ونهتم بأبناء الشبيبة".
يرى ماجد نفسه كوكيل للتغيير. "أنا أريد أن أقود تغييرا اجتماعيا في مجتمعي، العالق في مكان لا يتيح لنا أن نرى العالم من الأعلى. أنا آمل أن نقوم ببناء شراكة تخدم الشباب هنا".