تُجرى انتخابات عام 2022 في ظل ظروف اقتصادية عاصفة: إسرائيل أمام موجة ارتفاع الأسعار والتضخم في العالم آخذ بالتصاعد ونسبة الفائدة في ارتفاع، وباتت تلوح في الأفق غيوم أزمة اقتصادية عالمية. أما الخطاب السياسي في إسرائيل فلا زال عالقاً في مسألة تأييد رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، فيما نرى أن المناخ الاقتصادي- الاجتماعي- السياسي الذي يلف الانتخابات فلن يكون أقل تأثيراً على الناخب الإسرائيلي في صناديق الاقتراع. وهذه معطيات قد تكون مؤثرة بشكل خاص.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

نسبة التضخم 4.1%

ارتفعت الأسعار خلال الأشهر الأخيرة بنسبة 4.1%، وهو ارتفاع الأسعار الأكبر منذ شهر تموز 2011. وارتفاع الأسعار هذا هو جزء من اتجاه عالمي لن ينتهي سريعاً. فبعد عقد من الجمود النسبي (بل وهبوط في مقارنة بالأجور) للأسعار في إسرائيل يظهر ارتفاع الأسعار بشكل بارز على وجه الخصوص، وقد بدأ بدفع وتحريك الاحتجاجات الجماهيرية.
وإذا استمر صعود الأسعار فقد تصبح الأسعار مشكلة سياسية حقيقية للحكومة الحالية، وهي الحكومة التي لم تقدم أي خطة شاملة لمواجهة غلاء المعيشة. وزير المالية ليبرمان أعلن عن توسيع الخصم على ضريبة الإنتاج (بلو)، غير أن هذا حل مقتضب ومحدود. الحل الحقيقي لمواجهة التضخم الوافد من الخارج يمر عبر تحسين ظروف الأجور، لكن هذا بالذات ما ترفضه الحكومة الحالية.

5 مقاعد في الكنيست

الموافقة التي أبدتها مستشارة الحكومة القضائية لمواصلة التفاوض مع المعلمين تُلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق وزير المالية ليبرمان، وتُلقي بمسؤولية ليست أقل منها على عاتق رئيس الحكومة الجديد، يئير لبيد. حيث ينضوي تحت لواء نقابة المعلمين 120 ألف موظف (حوالي 5 مقاعد في الكنيست)، وبموجب اتفاقية "أفق جديد" سيدخل إلى العمل عدد أكبر من المعلمين والمعلمات. أجور هؤلاء الموظفين مُجمدة منذ عام 2019 وكل يوم يمر دون التوصل لاتفاق يزيد من تآكل أجورهم.
كلما اقترب نضال المعلمين من يوم الانتخابات تزداد معه أهميته السياسية. فلو أعلن المعلمون إضراباً في شهر أيلول، قبل وقت قصير نم الانتخابات، فقد تكون هذه ضربة قاضية تتلقاها حكومة لبيد الانتقالية. وزير الحكومة السابق، بينيت، لم يتدخل بتاتاً في أمور وزارة المالية. وسيكون هذا أول اختبار لعلاقة الثنائي ليبرمان- لبيد.

100 مليار شيكل

منذ بداية عام 2022 سجلت الميزانية فائضاً بمقدار 33 مليار شيكل وتجاوز مبلغ الضرائب المدفوعة لخزانة الدولة الغاية المنشودة الأصلية بمقدار 40 مليار شيكل. وإذا استمرت جباية الضرائب على هذا المنوال فسيبلغ الفائض ما يقارب 100 مليار شيكل، أي ما يعادل خُمس ميزانية الدولة. أما في وزارة المالية فيقولون إن فائض جباية الضرائب متذبذب وغير قابت لكنه سيصل في أي سيناريو معقول على عشرات مليارات الشواكل.

وعندما نسأل كيف نتصرف بتلك الأموال فهناك إجابات مختلفة: تخفيض نسبة الضرائب، استثمار أو تقليص العجز. أما وزارة المالية فإنها تفضل استبعاد الساسة عن مناقشة هذه المسألة، لكن الإجابة التي يقدمها كل مرشح للانتخابات لا بد لها أن تكتسب مكانة مركزية في الخطاب السياسي الإسرائيلي.

نسبة الفائدة 1.5%

ارتفعت أسعار الشُقق خلال السنة الأخيرة بنسبة 15.4%. إنه رقم جوهري ومثير، لكنه مجرد استمرار لموجة غلاء الأسعار التي اعتاد عليها الجمهور. أما التغيير الذي قد يتخذ أهمية سياسية كبيرة فهو بالذات ارتفاع أسعار إيجار الشُقق.
لحين حلول يوم الانتخابات هناك حوالي ثلاثة قرارات سيتخذها بنك إسرائيل بخصوص الفائدة التي وصلت نسبتها اليوم إلى 0.75%. وإذا اختار بنك إسرائيل مساراً سريعاً لرفع نسبة الفائدة فإن أسرع تأثير لذلك سنعكس على إيجار الشقق: سترتفع دفعات سداد قروض الرهن العقاري التي يدفعها أصحاب الشقق المؤجرة، وقد يدفع هذا التغيير بالمستثمرين للبحث عن مصادر استثمار تحقق مردوداً أكبر.
أسعار إيجار الشقق تؤثر بطريقة مباشرة على الرأي العام. فبالنسبة للكثير من المواطنين الإسرائيليين يقتطع السكن الحصة الأكبر من ميزانيتهم الشهرية وارتفاع الأسعار من شانه تعزيز الاحتجاجات التي قد بدأت ضد غلاء المعيشة.