"تستند الكثير من التربية للمجتمع المشترك إلى الفرضية أنه إذا ما نلتقي فقط، كل شيء سوف يتدبر"، يقول الدكتور جلعاد وينر، مدير منظمة ‘الكونجرس الإسرائيلي‘، الذي يعنى في ايجاد طرق للتعامل مع الأزمات في المجتمع الإسرائيلي. "من وجهة نظري، فإن هذه اللقاءات تنتج في كثير من الحالات ضررا أكثر من الفائدة. توجد الكثير من النوايا الطيبة، والقليل جدا من التأثيرات على المدى الطويل التي تصمد أمام اختبار الأزمة".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

الدكتور جلعاد وينر، مدير الكونجرس الإسرائيلي. "ليس فقط التركيز على اللقاء بل على منهجية حل الصراع" (تصوير: يوسي زليجر)

ووفقا لأقوال وينر، الذي تم جمع أطروحته للدكتوراة في إطار البرنامج لإدارة وتسوية نزاعات في جامعة بار ايلان، فإن الطريقة الصحيحة هي التعامل مع الصراعات وعدم استبعادها من الحوار. "توجد هناك صراعات، وتوجد هناك طرق لحلها، سواء في الحقل الرسمي وفي الحقل غير الرسمي. يجب التحدث عن الصراع في بيئة آمنة، على أساس حقائق ثابتة وليس فقط الأحاسيس. ليس فقط التركيز على اللقاء بل على منهجية حل الصراع".

نظم الكونجرس الإسرائيلي يوم الخميس (07/07) مؤتمرا في موضوع التربية لمجتمع مشترك، الذي جمع منظمات ومبادرات التي تعنى في المجال ويتيح لها مشاركة المعرفة. "هذا ليس مؤتمر تربية لأبناء الشبيبة"، يوضح وينر مدير الكونجرس الإسرائيلي. "هدف المؤتمر هو إنشاء نظام في هذا الحقل، حقل التربية لمجتمع مشترك".

"تمكين المجتمع الإسرائيلي من الإجتماع مع أدوات لحل الصراعات"

إثنتان من المبادرات اللتان تم عرضهما في المؤتمر هما مبادرتان اللتان يوجد للكونجرس ضلع فيهما: دورة تجسير لمديري مدارس و ‘مشروع 21‘. ويتحدث وينر عن مشروع التجسير قائلا: "لا توجد لدى المديرين أدوات للتعامل ‘مع الإختلافات في وجهات النظر والصراعات التربوية في داخل المدرسة، على سبيل المثال بين معلم عربي وطلاب يهود. الدوة تمنحهم أدوات عملية".

على عكس دورة التجسير التي تركز على مجال التربية، فإن ‘مشروع 21‘ موجّه إلى مبادرين في جميع المجالات المطلوبة لإنشاء مبادرات لمجتمع مشترك ويعرض عليها تأهيلا ومرافقة في إقامة المبادرة. ومثال على ذلك فهو يشير إلى مشروع الذي فيه برنامج ‘قطيف إسرائيلي‘، برنامج صيفي الذي يقترح على الطلاب أن يصلوا إلى بلدة زراعية في الضواحي والعمل في القطيف، أرادوا إنشاء تعاون مع مزارعين عرب في محيط البرنامج. مرافق من قِبل المشروع ساعد مديري البرنامج في التأهيل وفي إنشاء التوصيلات المختلفة".

الكونجرس الإسرائيلي هو مبادرة مشتركة بين جامعة بار ايلان وصندوق منومدين. هدف الكونجرس هو أن يقترح على المجتمع الإسرائيلي طرقا للتعامل مع الأزمات الموجودة في داخله. "هدفنا هو تمكين المجتمع الإسرائيلي من الاجتماع معا مع أدوات وتطبيقات للتعامل مع الصراعات التي فيه" يقول وينر. "نحن نتطرق إلى أربعة تصدعات في المجتمع التي تمت الإشارة إليها على أنها جوهرية: التصدع القومي، التصدع الديني، التصدع الطائفي، والتصدع الايديولوجي".

الكشف عن مناطق تفاهمات

توجد لوينر تحفظات على فرضية الأسباط من خطاب الرئيس السابق رؤوفين ريفلين. "من ناحية من الواضح أننا مجتمع واحد، إلا أنه من ناحية ثانية نحن ندرك أن المجتمع مركّب من أكثر من تقسيم إلى أربعة اسباط. القول السائد هو أنه يوجد هناك شرخ اجتماعي عميق. يوجد هناك اليوم اتجاهان في التطرق إلى طريقة توحيده: الأول هو تطوير سياسة حكومية، أو تنظيمات من الميدان التي تنتج لقاءات. كل واحد من الحلول لا يكفي".

يستند الكونجرس إلى تطبيقات تجسير، الزبائن من عالم المصالح التجارية. "نحن نحاول أن نطوّر معرفة، أن نفهم مَن هي المجموعات، وفي ماذا تفكر، في ماذا يفكر الجمهور، أين المشاكل وما الذي يؤلم"، يوضح وينر. "وذلك من أجل أن نفهم ما الذي يجب علينا أن نفعله".

لقاء في إطار ‘الكونجرس الإسرائيلي‘. "هدفنا هو تمكين المجتمع الإسرائيلي من الاجتماع معا مع أدوات وتطبيقات للتعامل مع الصراعات التي فيه" (تصوير: يوسي زليجر)

من أجل ذلك يجري الكونجرس استفتاءات عامة واستطلاعات للرأي حول القضايا الرئيسية في المجتمع الإسرائيلي كمرحلة أولى للعمل في الموضوع. "نحن نعمل على تنظيم لقاءات بين الأشخاص الذين يوجد إختلافات في وجهات النظر بين بعضهم البعض. نحن نسعى إلى التوصل إلى تفاهمات، الكشف عن مناطق تفاهم. وذلك بمساعدة مجالس تفاهم التي تحصل على معرفة وأدوات لإنشاء مبادرات مشتركة"، يقول.

يجمع المؤتمر بين مبادرين مختلفين في مجال التربية لمجتمع مشترك. "نحن نسهّل الوصول إلى جمهور مبادرات التربية لمجتمع مشترك من أجل شمل هذا الأمر، وإنشاء خطوط توجيهية للعمل في المجال: ما هي التحديات الرئيسية في المجال، وما هي التطبيقات للتعامل مع هذه التحديات"، يقول وينر. "عدم التسامح تجاه العرب يؤدي إلى عدم التسامح مع الآخر الطائفي. من يعنى بالتربية لمجتمع مشترك عربي – يهودي يكون أعمى في الحقل الطائفي، لذلك فإننا نفعل ذلك سوية".

"المجتمع الإسرائيلي يجد صعوبة في العمل في حالات عدم التفاهم"، يقول وينر. ووفقا لرأيه، يجب التعرف على الفوارق بين المجموعات وبين الصعوبات التي بينها. "يجب أن نعتمد على المعرفة والتطبيقات للتعامل معها، هذه معرفة قائمة. نحن نريد أن نتعلم من النجاحات وأن نتحدث عن التحديات وعن طرق التعامل معها. يجب أن نتشارك في المعرفة. لا يكفي أن نقيم مشروعا واحدا. يجب أن نخلق منهجية تربوية في كيفية التعامل مع الصراع".