"جميع عادات وتقاليد عيد الأضحى التي كانت ذات مرة تقريبا غير موجودة، ما عدا الفرحة التي تتخلل العيد"، يقول محمد رافع شلبي، رئيس المجلس المحلي في قرية اكسال، القريبة من مدينة العفولة. "في الماضي كان هذا عيدا من الدفء والحب، تتجمع فيه جميع العائلة الموسعة في بيت واحد. كانوا يجلسون ويأكلون سوية في بيئة عائلية محبة. كان هناك مذاق مميز للعيد. الأطفال اليوم لا يشعرون به".
في السنوات التي تحوّل فيها من طفل إلى رجل بالغ، رأى شلبي كيف غيّرت حياة التقدم والرفاهية عادات وتقاليد عيد الاضحى. "في الماضي كانت القرية صغيرة، ربما تعدّ 2,000 شخص. كل شخص ذهب إلى الجميع. اليوم يوجد هنا حوالي عشرة آلاف مواطن، ويذهبون إلى زيارة الدائرة الأقرب فقط. ذات مرة كانت النساء يتجمعن ويجهّزن سوية الطعام للعيد، اليوم يشتري الجميع كل شيء جاهزا. كأطفال كنا نحرج إلى الشارع ونحن نلبس ملابس جديدة، نريها إلى الجميع، نلعب. اليوم هذا الأمر غير موجود، والأطفال لا يستمتعون بأجواء العيد مثلنا".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

محمد رافع شلبي, رئيس مجلس إكسال (تصوير: من الشبكات الأجتماعية, بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007)

"اليوم النساء تعمل، يوجد مال، وعندما يوجد المال يبحثون عن طرق أخرى للمتعة. العمل والمال تم أخذهما إلى آفاق مختلفة. يستمتعون في خارج البلاد وليس في عادات وتقاليد الماضي. أنا أفهم ذلك، طوال اليوم هم يعملون، وفي العيد هذه فرصة للخروج مع العائلة. العادات والتقاليد القديمة ظلت فقط في الدائرة القريبة".
في اكسال أقيم احتفال واحد على شرف العيد في يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، متواضع أكثر بكثير من ما كان في سنوات طفولته. "اليوم ينظمون مسيرة لساعتين في الحد الأقصى. يشارك فيها الأطفال وأولياء الأمور، وبعد ذلك كل واحد يفعل ما يريد. اليوم لا يشارك كل الناس، فقط سبعمائة أو ألف من بين حوالي – 14 ألف مواطن. في فترة الموجة الأولى من الكورونا لم يتجول الناس، جميعهم تحصنوا في البيوت، كان هناك خوف. اليوم لا يوجد خوف على الرغم من الكورونا".

"يتبرّعون للعائلات لحوم العجول، سكر وأرز، إلا أن هذا لا يكفي"

يوجد هناك أيضا أشخاص الذين لا يستطيعون أن يسمحوا لأنفسهم من ناحية اقتصادية أن يحتفلوا في العيد، ويحصلون على مساعدة من المجتمع. "60 % من الناس هنا متعلمون ومثقفون، الرجل والمرأة يعملان، وتوجد رواتب. لكن يوجد حوالي 25 % من العائلات التي لا تعمل فيها النساء، أو أنها تورطت مع السوق السوداء. نحن نعطي لهم مساعدات على شرف العيد. شخص يجلب عجلا ويوزعه على الناس. آخرون يجلبون سكر أو أرز. المسجد أيضا يرسل مالا للتبرعات، إلا أن هذا لا يكفي. هذا يكفي فقط لوجبة العيد، ولس لأشياء أخرى".

"ليتنا نستطيع أن نجلس لعدة ساعات ونتحدث عن ما حدث طوال العام"

"حسب رأيي، الناس لا يدركون لماذا يوجد عيد"، يقول شلبي. "يجب على الأطفال أن يفهموا لماذا يحتفلون".
يرى شلبي في الأعياد فرصة نادرة للقاء عالي الجودة مع العائلة. "لدينا فقط عيدان" يواصل الحديث. "إذن على الأقل يوم واحد يكون فرصة للعائلة أن تجلس في البيت، يشاهد كل واحد منهم الآخر. طوال اليوم نعمل، لا يوجد وقت. هذه فرصة لأن نعود إلى شيء قديم، لأن نشعر بالدفء والحب في الجلوس سوية وفي الوجبة المشتركة. اليوم تقريبا لا توجد هذه المتعة. في العيد يوجد للطعام مذاق مختلف، متعة مختلفة. ليتنا نستطيع أن نجلس لعدة ساعات ونتحدث عن ما حدث طوال العام، ما هي المشاكل وما هي الخطط، فهذا ينتج حوارا".

"لن يتسع لك الوقت لزيارة الجميع في عيد الأضحى كما كان ذات مرة، وانتقل ذلك إلى الهواتف وإلى الواتس اب"

حسين سويطي، صحفي من أبو سنان في الجليل، يتذكر الطابع المميز للعيد، المشترك بين المسلمين والدروز من سكان القرية. "في عيد الفطر كان يأتي أصدقاء والدي الدروز الينا ليقدموا التهنئة. في المقابل، في عيد الاضحى كنا نذهب لنهنئ الدروز. الآن هذا يحدث قليلا جدا. هذا ليس لأن المجموعات ابتعدت عن بعضها، بل بسبب أن هناك أناسا أكثر في القرية. لن يتسع لك الوقت لزيارة الجميع في عيد الأضحى كما كان ذات مرة، وانتقل ذلك إلى الهواتف وإلى الواتس اب . في أمسية العيد يجن الهاتف من كثرة الرسائل".
ووفقا لأقواله، عادات وتقاليد العيد تحدث اليوم في أربع دوائر. "الأطفال الصغار مسرورون، يوجد لديهم الأعمال الصبيانية والفعاليات. في دائرة العائلة الموسعة يوجد إلزام لزيارة البنات اللواتي تزوجن في عائلة أخرى. توجد دائرة داخلية عائلية، ودائرة الأصدقاء المقربين، هناك توجد زيارات ووجبات".
"كطفل كنا في العيد نذهب إلى عكا، لنركب على العربة والحصان واللعب على الأراجيح في المتنزه"، يتحدث سويطي، "بعد ذلك تحوّل هذا إلى دوار في القرية. في كل قرية كانت في العيد عربة مزينة، التي كان يركب عليها الأطفال في أنحاء القرية. كانت هناك مسيرات للكشافة المسلمين والكشافة الدروز، وأكشاك للذرة والحلويات. من يرغب كان يفتح كشكا. الآن هذا تقريبا اختفى، يأخذون الأطفال للتنزه في خارج البلاد، في ايلات. لا توجد تقريبا احتفالات كما كانت في ذلك الوقت. اليوم أصبح السفر إلى تركيا أرخص من التمتع بالعيد هنا، أكثر راحة".

حسين سويطي. "لن يتسع لك الوقت لزيارة الجميع في عيد الأضحى كما كان ذات مرة، وانتقل ذلك إلى الهواتف وإلى الواتس اب" (ألبوم خاص)

ووفقا لأقوال سويطي، "ذات مرة كنا نشوي اللحوم مرتين في السنة، وقد أطلقوا على ذلك اسم ‘لحم العيد‘. كان للحوم مذاق مميز. اليوم طوال الوقت نقوم بشوي اللحوم. كفتى كنا نسافر إلى عكا لرؤية فيلم في العيد. كانت هناك سينما ‘بستان‘ في داخل الأسوار، وسينما ‘جنة عدن‘ خارج الأسوار، اللتان كانتا تمتلئان بالشباب من كل المنطقة. في العيد كانت هناك الكثير من الشجارات في عكا بين الشباب، كان هذا جزءا من العيد. اليوم، عيار ناري واحد وهذا كل شيء، ليست هناك حاجة إلى شجار".

"أنا مشتاق لصباح العيد، عندما كنت أزور والدي ووالدتي اللذين سكنا تحت بيتي. أشتاق إليهما. وكذلك اشتقت إلى زيارة الأصدقاء في الطرف الآخر من القرية. هذا ينقصني كثيرا".