ماذا كان سيقول المحللون في سوق رأس المال عن شركة تتداول أسهمها في البورصة والتي تحافظ على الأرباح، إلا أنها تعاني من مشاكل هيكلية حادة. وإضافة على ذلك، لا تنجح في توجيه المال من أجل حل نفس المشاكل؟ تعريف ملائم لمثل هذا الوضع ربما يمكن أن يكون ‘مشروع ناجح مع إدارة فاشلة‘.
هذه هي أيضا الطريقة لوصف الاقتصاد الإسرائيلي في الاشهر الأخيرة. يشعر ملايين الإسرائيليين بالإدارة الفاشلة هذه في اأعار السكن، المشتريات، في المنظومات العامة المتهاوية وفي الأجور التي تتآكل.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

***
أعلنت وزارة المالية  أن إسرائيل انتقلت إلى فائض في الميزانية في الـ – 12 شهرا الأخيرة. لأول مرة منذ عام 2007، كانت ايرادات الدولة أكثر من نفقاتها، ولا يوجد عجز. الفائض حتى هذه اللحظة وصل إلى 6.4 مليار شيقل، إلا أن ذلك فقط غيض من فيض. بالمقارنة مع الهدف الأصلي الذي يتم بناء الميزانية حوله، فإن ايرادات الدولة أعلى بحوالي – 43 مليار شيقل.
وفقا لتنبؤات المالية المحتلنة، التي فوّتت حتى هذه اللحظة بشكل تنازلي، فإن السنة المالية 2022 سوف تنتهي مع فائض بحوالي – 2 – 3 مليار شيقل، بمعنى عشرات مليارات الشواقل فوق المبلغ الأصلي الذي تم تخطيط الميزانية به.
دولة في الزائد تبدو ربما كأنها اخبار جيدة، إلا أن الحديث يدور عن شهادة فقر. هدف الدولة عدم توفير المال، بل استخدام الميزانية من أجل إتاحة حياة أفضل لسكانها. عدد سكان إسرائيل يرتفع في كل عام، وهكذا أيضا النشاط الاقتصادي والحاجة إلى الخدمات والبنى التحتية.
في الوقت الذي يتكدس فيه المال في خزينة الدولة، فإن غلاء المعيشة يرتفع، الأجور تتآكل والفجوات الاقتصادية تتعمق. عدم وجود استثمار في البنى التحتية يخلق ازدحامات مرورية ضخمة في الشوارع، صفوف مدرسية مكتظة وغرف طوارئ مليئة.

***

من غير الممكن إلقاء اللوم في كل شيء على الأزمة السياسية. عام 2022 بالذات يُدار مع ميزانية منظمة، ومصادق عليها. إلا أن الميزانية تعاني من عدم التنفيذ. بعد نصف السنة المالية، خرج 45.5 % من الميزانية، وفقط 38.8 % من ميزانية الكورونا. حتى في ما لو تم استخدام الميزانية بكاملها، فإن الحديث لا يزال يدور عن ميزانية صغيرة جدا لاحتياجات الاقتصاد الإسرائيلي.
موظفو وزارة المالية، الذين يديرون اقتصاد إسرائيل، يرون أنفسهم مسؤولين أولا وقبل كل شيء عن المحافظة على لجم في الميزانية. بدلا من استغلال الفرصة التمويلية من أجل تعزيز سلسلة تعديلات مطلوبة في المجتمع في إسرائيل، فهم يكررون الشعار الذي وفقا له يجب المحافظة على المال والامتناع عن النفقات، كتقديرات ليوم ماطر.
وفقا لهذا الموقف، فإن قوة ومناعة دولة إسرائيل تتحدد فقط عن طريق معطى واحد: نسبة الديْن إلى الناتج المحلي، وليس عن طريق مناعة جهاز الصحة أو جودة التربية والتعليم على سبيل المثال. هذا السلوك يؤدي إلى أن يضطر رجال الشرطة، المعلمون وموظفو القطاع العام إلى النضال من أجل منع تآكل أجورهم. ومن أجل الشرح للموظفين لماذا ليس من الممكن رفع أجورهم، على الرغم من أنه يوجد فوائض بمليارات الشواقل، جندوا في وزارة المالية حتى مارد التضخم.
في المالية أيضا عادوا وقالوا أنه لا توجد بنى تحتية في إسرائيل التي يمكن أن يتم استثمار المال فيها، على الرغم من فجوة البنى التحتية الكبيرة بين إسرائيل والدول المتطورة في العالم. وقد صدق موظفو المالية من أن المخزون التخطيطي في إسرائيل قد نفذ، إلا أنهم يتجاهلون حقيقة أن من يدير الموضوع على أعلى مستوى هو المحاسب العام، منصب الذي تضخم من مدقق الحسابات القومي إلى مدير بشكل فعلي للاستثمار العام في إسرائيل.

***
على الرغم من كل ذلك، فإن المشكلة الحقيقية هي ليست في موظفي المالية، الذين يقومون بوظيفتهم وفقا لوجهات نظرهم، ولما تعلموه. المشكلة هي أن المنظومة السياسية، التي هي مسؤولة عنهم، لم تعد تقود جدول أعمال اجتماعي. في الانتخابات القريبة، لا يوجد سؤال أكثر إلحاحا، لكل سياسي الذي ينوي قيادة إسرائيل، من هذا: ماذا ستفعل مع حوالي – 50 حتى 100 مليار شيقل شاغرة في ميزانية الدولة؟