تقرير مراقب الدولة الذي تم نشره في يوم الأربعاء ׁ(27/07) حول موضوع الخدمات البلدية في المدن المختلطة يعرض صورة مختلطة، ويثبت أنه لا تزال هناك فجوة بين الخدمات التي يتلقها السكان اليهود وبين تلك التي يتلقاها السكان العرب في المدن المختلطة.
وجد مراقب الدولة أن هناك في مدن اللد وعكا والرملة علاقة عكسية واضحة بين التصنيف الاجتماعي-الاقتصادي للمنطقة وبين نسبة السكان العرب المقيمين فيها، فكلما ارتفعت نسبة السكان العرب تنخفض معها درجة التصنيف الاجتماعي-الاقتصادي. يختلف الوضع في مدينة نوف هجليل حيث لا يوجد فيها فصل بين السكان والسكان العرب بشكل عام بحالة اجتماعية -اقتصادية مشابه أو أفضل من وضع السكان اليهود.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

وجد المراقب أن السكان العرب يعانون من نقص التمثيل في المؤسسات البلدية في المدن المختلطة، وذلك على الرغم من قانون التمثيل اللائق الذي ينطبق أيضاً على المؤسسات البلدية. نسبة كبار الموظفين العرب صغيرة مقارنة بحصتهم في السكان. في بلديات اللد ونوف هجليل وعكا، نسبة الموظفين العرب أقل من نسبتهم من مجموع سكان المدن (13% و11% و20%على التوالي)، وفي بلديات حيفا وتل أبيب –يافا نسبة الموظفين العرب أكبر من نسبتهم من مجموع السكان (15.7% و5.3% على التوالي).

تمثيل السكان العرب ضعيف ليس فقط في المؤسسات البلدية ولكن أيضاً في المجال العام في هذه المدن. وجد المراقب أن نسبة أسماء الأحياء والشوارع ذات الصلة بالتاريخ أو بالثقافة العربية هي نسبة صغيرة وتتراوح ما بين 0.5% في نوف هجليل نسبةً و6% في حيفا، وذلك مقارنة بنسبة أسماء الأحياء والشوارع ذات الصلة اليهودية، والتي تبلغ 15% في نوف هجليل؛ 40% في عكا؛ 50% في حيفا واللد و60% في الرملة. بالإضافة إلى ذلك، في بعض الأحياء العربية في اللد وفي البلدة القديمة في عكا لم يتم إعطاء أسماء للشوارع وتمت تسميتها بالأرقام.

لكن الفجوات بين الشرائح السكانية في المدن المختلطة قائمة أيضاً فيما هو أبعد من الصعيد الرمزي. إذ يتبين من المراجعة التي أجراها مراقب الدولة أن العقارات البلدية التي شُيدت في سنوات 2010 إلى 2020 والمخصصة للسكان العرب ولخدمتهم كانت أقل من نسبتهم بين السكان. النقص الرئيسي هو في المباني الثقافية والدينية وكذلك في تخصيص مناطق للمقابر. كما يشير التقرير إلى عدم وجود مقبرة غير يهودية في نوف هجليل، وفي مدن حيفا واللد الرملة وعكا لم يتم تنظيم منطقة دفن للسكان العرب.

كما أشار المراقب إلى أن نسبة الدعم المقدمة للهيئات العربية في مدن مثل حيفا ونوف هجليل وعكا والرملة هي أقل من نسبة 6%. لم تراجع البلديات احتياجات السكان العرب القاطنين في مناطق نفوذها، بما في ذلك احتياجاتهم في المجالات الدينية والاجتماعية وفي مجالات الشباب والثقافة. وتبين أيضاً أن البلديات لم تحاول معرفة أسباب قلة طلبات الدعم التي تصلها ولم تحاول معرفة ما هي العوائق التي تعيق العرب عن تقديم طلبات الدعم. كما وتبين أيضاً أن السلطات المحلية التي تم فحصها لم تنشر المعايير اللازمة لتقديم طلبات الدعم باللغة العربية.

المبلغ المالي المُخصص للتلميذ اليهودي أعلى بنسبة 10%-20% مقارنة بالتلميذ العربي

وفي المجال التربوي تبيّن أيضاً أن في بلديات حيفا واللد والرملة هناك عدد مدارس عربية أكبر من نسبة السكان العرب في تلك المدن، أما في بلدية عكا فإن عدد المدارس العربية أقل من نسبة السكان في المدينة. خلال السنوات العشر الأخيرة تم بناء مدرستين في مدينة عكا للمجتمع العربي؛ في الرملة تم تخصيص ثلاث مدارس للسكان العرب من أصل سبع مدارس تم بنائها خلال السنوات العشر الأخيرة؛ وفي مدينة اللد تم تخصيص ثلاث مدارس للعرب من أصل خمس مدارس. الجدير ذكره أنه لم تكن في مدينة اللد مدرسة ثانوية عربية حتى عام 2014.

كما وجد مراقب الدولة أن ليس هناك مدارس حكومية ثنائية اللغة في مدينة اللد ولا في مدينة نوف هجليل ولا في عكا والرملة، وأن ليس هناك مدرسة عربية في مدينة نوف هجليل وأن المدرستين الجديدتين اللتان تم بنائهما خلال السنوات العشر الأخيرة في المدينة هي مدارس عبرية. وذلك على الرغم من أن السكان العرب في نهاية عام 2019 كانوا يشكلون ما نسبته 28.7% من مجموع سكان المدينة. الطلاب العرب في مدينة نوف هجليل وعددهم 1892 طالب درسوا في مؤسسات تربوية خارج المدينة بينما درس 293 طالب عربي في مؤسسات تربوية في المدينة.

معدل الصرف على التلميذ في مؤسسة تربوية عبرية أعلى بكثير من معدل الصرف في مؤسسة تربوية عربية. المدن المختلطة التي تم فحصها: في حيفا مبلغ الصرف على التلميذ أعلى بنسبة 9.2%؛ في اللد الصرف أعلى بنسبة 12.1%؛ في عكا الصرف أعلى بنسبة 20.3% وفي الرملة الصرف أعلى بنسبة 21.6%. وهذه الفجوات تنعكس على فجوات الاكتظاظ في الصفوف، حيث تصل الزيادة إلى 0.6 لكل ثلاثة تلاميذ بالمعدل في الصفوف في المدارس العربية.

تتغير الصورة قليلاً في مجال الحوْسبة. ففي بلديتي حيفا والرملة هناك فجوة لصالح الجهاز التربوي العربي أو ليس هناك فجوة إطلاقاً بين المؤسسات التربوية العربية والمؤسسات العبرية فيما يخص عدد الحواسيب لكل تلميذ. أما في بلديتي عكا واللد فهناك أجهزة حاسوب أكثر للتلميذ في المؤسسات التربوية العبرية مقارنة مع مؤسسات التربية العربية: في بلدية اللد هناك 15 حاسوباً لكل 100 تلميذ في المؤسسات التربوية العبرية و7 حواسيب في المؤسسات التربوية العربية (فجوة بنسبة 115%)؛ وفي بلدية عكا هناك 35 حاسوباً لكل 100 تلميذ في المؤسسات التربوية العبرية و27 حاسوب لكل 100 تلميذ في المؤسسات التربوية العربية (فجوة بنسبة 30%).

كما وجد المراقب أن بلديات نوف هجليل والرملة ليس فيها وظيفة رسمية مخصصة لمسؤول عن التربية العربية في تلك المدن وأن تركيبة الموظفين في قسم التربية في تلك البلديات لا يشمل تقريباً موظفين من المجتمع العربي. وذلك مقارنة مع بلدية حيفا التي أنشأت مقر "تنوفا" للنهوض بالتربية العربية في المدينة وبلديات اللد وعكا التي عينت موظفاً كبيراً من المجتمع العربي ليكون مسؤولاً عن التربية العربية في تلك المدن.