صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الثلاثاء 16 تموز 2024
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

مقالة رأي / آن الأوان لإبداء الاستقلالية: إسرائيل ليست بحاجة لركود اقتصادي

سوف يحسم بنك إسرائيل قرارات الفائدة المرتقبة قريباً ويقرر فيما إذا كانت هناك حاجة لمواصلة السير على خطى البنوك العالمية ورفع نسبة الفائدة أم النزول عن هذا المسار والتعامل مع الاقتصاد المحلي | سيؤثر هذا القرار على مستوى حياة جميع سكان إسرائيل

محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون (تصوير: نوعام ريفكين فنتون/ فلاش 90)
محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون (تصوير: نوعام ريفكين فنتون/ فلاش 90)
بقلم طال كسفين

إن أحد المبادئ المقدسة المتبعة في النظام الاقتصدي هو "استقلالية البنك المركزي". ويقضي هذا المبدأ بألا يجوز للبنك أن يكون معرضاً للضغوطات الاقتصادية والجماهيرية وأن يتمسك بالتوجه "المهني" الصرف بخصوص مسألة الفائدة.
نعم ينطوي هذا النموذج على بعض المشاكل (والآن هناك اقتراحات لتغييره) لكن يفترض الجميع بأنه نموذج صحيح، لكن هناك مشكلة أخرى بالنسبة لاستقلالية البنك المركزي من الصعب تجاهلها: وهي قدرة البنك المركزي على التمسك بسياسة سيادية تركز في تعاملها مع الاقتصاد الإسرائيلي دون الانجرار وراء ما يجري في العالم.

ولهذه القضية وزناً كبيراً في الظرف الزمني الحالي. نظام الاحتياط الفدرالي الأمريكي، وهو قائد الفائدة للبنوك المركزية يندفع راكضاً إلى الأمام. ووفقاً لقناعته فإن ارتفاع الأسعار الذي بلغ نسبة 8% خلال السنة يدل على تضرر النشاط الاقتصادي، بل وقد يأخذ الاقتصادي الأمريكي إلى حالة ركود.

أما في إسرائيل فإن التضخم معتدل نسبياً وتشير التوقعات إلى عودته إلى الغاية المرجوة خلال 12 شهراً القادمة. قد نتجادل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى الركود لكي تخفض الأسعار، لكن إسرائيل قطعاً ليست بحاجة إلى ركود. لقد آن الأوان للنزول عن قطار الفائدة الشرس واعتماد سياسة فائدة إسرائيلية واضحة.

مؤشرات إسرائيل بعيدة جداً عن مؤشرات الولايات المتحدة

كانت نسبة التضخم في إسرائيل خلال آخر 12 شهراً 4.6%، وهي نسبة أعلى من النسبة التي يبتغيها بنك إسرائيل، لكنها نسبة معتدلة مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا. وتشير التوقعاات إلى تراجع هذه النسبة إلى حوالي 2.9% خلال السنة القادمة، وهي نسبة الحد الأعلى الذي حدده بنك إسرائيل.
ارتفاع الأسعار بنسبة 3% في السنة ليس مثالياً، لكنه كذلك ليس مبرراً لجر الاقتصاد نحو الركود. وخاصة حين نلاحظ أن ارتفاع الأجور لا يواكب ارتفاع الأسعار. والفائدة المرتفعة التي ترهق الأعمال التجارية والبيوت ليس ضرورية وليس من المؤكد أنها ستؤدي إلى كبح ارتفاع الأسعار.

رفعت الولايات المتحدة الفائدة لنسبة 3.25% وصارت في نطاق يجعلها قادرة على التأثير سلباً على الاقتصاد. أما في إسرائيل فإن نسبة الفائدة تقف عند 2%، حيث حاول بنك إسرائيل حتى الآن "حفظ هذه الوتيرة" وعدم خلق فجوة فائدة كبيرة للغاية عن الولايات المتحدة. وفي القرار المرتقب الذي سيعلنه بنك إسرائيل يوم الاثنين القادم، فمن المتوقع أن يرفع بنك إسرائيل الفائدة بمقدار 50 إلى 70 نقطة أساس، أي لنسبة 2.5-2.75%. من المنظور التاريخي هذه ليست نسبة فائدة عالية جداً ولن تؤدي إلى تقليص مالي حاد، لكنها بالتأكيد تُقرّب إسرائيل إلى حافته.

هناك خطر واحد يمكن أن يدفع إسرائيل إلى مواصلة اللحاق بالولايات المتحدة، وهو الخشية من فوارق الفائدة التي ستؤدي إلى إضعاف الشيكل، وبالتالي ستؤدي بطريقة غير مباشرة إلى تقليص البضائع المستوردة. حقاً هذا خطر حقيقي لكن يجب التعامل معه بما يتناسب مع أبعاده. فالدولار لا يقوى، لكن إذا كان بنك إسرائيل يدفع باتجاه حفظ قيمة الشيكل في هذه الفترة الانتقالية، فبوسعه تحقيق ذلك بنفس الأسلوب الذي انتهجه حين قوي الشيكل زيادة عن اللزوم: بيع دولارات بشكل معتدل لإبطاء التغيير.

الاستقلالية أصعب بكثير

لا ينبغي لبنك إسرائيل أن يتجاهل الاتجاه العالمي، لكن في هذه النقطة الحاسمة يتعيّن عليه أن يُبدي استقلاليته وقوته. الاقتصاد الإسرائيلي له خصائصه وتحدياته الخاصة ويجب ان تكون سياسة بنك إسرائيل موجهة إلى تلك الخصائص والتحديات. ويجب أن تنعكس معاني هذه السياسة ليس فقط في قرارا الفائدة القريبة، إنما كذلك في الرياح التي تنشب منها: الغاية الاقتصادية الإسرائيلية هي تجنب الركود الذي من المتوقع أن يضرب العالم وليس الانجرار إليه.
يجب على محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون أن يعلن ذلك صراحة وبشكل واضح: القرارت بشأن نسبة الفائدة في إسرائيل تُتخذ وفقاً لمتطلبات الاقتصاد الإسرائيلي فقط لا غير. لن تنجر إسرائيل إلى نسبة فائدة عالية أكثر من اللزوم.
أما ترجمة هذه السياسة إلى أرقام فهي مسألة مركبة. ذلك لأن حجم رفع الفائدة مهم فقط لمجرد كونه إشارة، بينما الأمر الأهم هو الرقم النهائي. من الصعب تقدير نسبة الفائدة التي يبدأ عندها وقوع الضرر على النشاط الاقتصادي.
لكن إذا كان هذا التوجه لا يُصدر رقماً، فإنه يقدم لنا طريقة للتحرك: رفع نسبة فائدة بنسب مدروسة ومعتدلة وليس أكثر من القدر المطلوب. في قسم اليمين الذي يؤديه الأطباء تمت صياغة هذا المبدأ بطريقة صائبة: "أولاً، لا تسبب ضرراً".

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع