صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الثلاثاء 16 تموز 2024
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

ما وراء التقليص العرضي في الميزانية: قسم الميزانيات حاول عرقلة الاتفاقية مع المعلمين وفشل

بدلاً من وقف التقليص العرضي المحدد للميزانية، يتعين على الساسة تغيير الإطار القانوني المُلزم بصفته إطار مناقض للديمقراطية

الإعلان عن اتفاقية الأجور بين وزارة المالية ونقابة المعلمين، من اليمين إلى اليسار: مسؤول الأجور في وزارة المالية-كوبي بار ناتان، إفيجدور ليبرمان، يفعات شاشا بيتون، يافا بن دافيد (تصوير: تومر نيوبيرج/ فلاش 90)
الإعلان عن اتفاقية الأجور بين وزارة المالية ونقابة المعلمين، من اليمين إلى اليسار: مسؤول الأجور في وزارة المالية-كوبي بار ناتان، إفيجدور ليبرمان، يفعات شاشا بيتون، يافا بن دافيد (تصوير: تومر نيوبيرج/ فلاش 90)
بقلم إيريز رفيف

قضية التقليص العرضي الذي صادقت عليه الحكومة هذا الأسبوع هي قضية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى. في الإطار القانوني والإطار الزمني الذي نشأ كانت هذه الطريقة الوحيدة للمصادقة على اتفاقية المعلمين من ناحية الميزانية، وهي طريقة حاول مسؤولون من وزارة المالية عرقلتها. فشلت المحاولة، لكن تم إقرار التقليص غير الضروري إنما لازم بموجب القانون وسيتلقى المعلمون رواتبهم.
بدلاً من الولولة على التقليص المحدد، من الأفضل للساسة العناية بالجهاز الذي خلق هذا التقليص، وهو جهاز يتألف على أساس القوانين المالية التي تأخذ باعتبارات الساسة لأجل معادلات مشبوهة.

تقليص لميزانية غير موجودة أصلاً

التقليص العرضي الذي أقرته الحكومة ليس بالأمر الإيجابي بتاتاً لكنه أفضل من البديل المتمثل بإلغاء اتفاقية الأجور مع المعلمين. لم يكن لدى نقابة المعلمين اتفاقية أجور سارية المفعول منذ عدة سنوات والجهاز التربوي بحاجة ماسة للقوى العاملة. الاتفاقية وحدها لا يمكنها تغيير الوضع، لكنها تساعد في وقف موجات استقالات المعلمين والإبقاء على حالة عمل الجهاز التربوي، ولهذا لا بد من تنفيذها.
الميزانية التي تم تقليصها هي في الواقع ميزانية غير موجودة بعد، إنما هي ميزانية 2023 التي لم يتم إقرارها بعد.

قسم الميزانيات ضد وزير المالية

من لا تروق له لاتفاقية هو قسم الميزانيات. ومن وجهة نظر هذا القسم فإن تكلفة الاتفاقية التي تتحملها الدولة هي 4 مليار في عام 2023، ثم زيادة تدريجية كل عام إلى 4.2 مليار و4.4 مليار و4.5 مليار في عام 2026. عام 2022 هو بمثابة "سلفة" قصيرة الأجل، واعتباراً من السنة الكاملة الأولى، سيتم بالفعل دفع معظم الزيادة بالكامل. في تقرير الموقف الذي أصدره القسم، هناك عملياً اقتراح لعرقلة الاتفاقية وتنفيذها ببطء، بحيث تنخفض تكلفة الاتفاقية بمقدار 4.4 مليار شيكل خلال مدة الاتفاقية، على حساب المعلمات ومعلمات رياض الأطفال.

نحن بصدد نقد مهني للقسم المسؤول عن الأجور في وزارة المالية ولرئيس القسم، كوبي بار ناتان، بل والأسوأ من ذلك: وزير المالية ليبرمان ووزيرة التعليم شاشا بيتون، اللذان تجرئا وقاما بواجبهما، أي تحديد سياسة وتنفيذها. في حالة وجود حكومة مستقرة، فما نتوقعه من قسم الميزانية هو أن يعثر على احتياطيات وتنفيذ منقوص في عام 2022 لكي يُتاح رصد 4.5 مليار شيكل المطلوبة لتمويل الاتفاقية في عام 2023 دون إجراء أي تقليص نظرياً أو حقيقياً.

في خلفية موقف قسم الميزانيات هناك اتفاقية أجور مع منظمة المعلمين ومع النقابة العامة (الهستدروت) فيما يتعلق بالقطاع العام، والتي من المتوقع أن تعتمد مطالبهم على مبنى الاتفاقية مع نقابة المعلمين، ولكن قسم الميزانيات يريد منع ذلك، لذا فهو يحارب التوقيع بحد ذاته بكل ما أوتي من قوة ويحارب تنفيذ الاتفاقية مع المعلمين.

الدوامة السياسية ستجعل التقليص حقيقياً

قاد قسم الميزانيات النضال ضد اتفاقية الأجور مع نقابة المعلمين وساعده في ذلك آسي ماسينغ، المستشار القضائي لوزارة المالية. قام الوزير ليبرمان بإلغاء موقف ماسينغ ووقع على الاتفاقية بمصادقة من السيدة جالي بهراف مياره، لكنه قبل بمطلب قسم الميزانيات بعرض مصدر الميزانية المطلوبة لتمويل الاتفاقية. أما في السابق فقد وقعت الاتفاقية على العديد من اتفاقيات الأجور دون أن أي مطلب لعرض مصدر الميزانية المرصودة لتمويل كل اتفاقية، غير أن الوعود السلطوية التي أطلقتها الحكومة باتت مهمة مستحيلة بالنسبة لقسم الميزانيات، حيث يُطلب منهم أن يفهموا كيف يتم تمويل تلك الوعود.

القواعد الحالية ومنها على وجه الخصوص قاعدة الرقامة تعظم من قوة الموظفين وقدرتهم على تقييد أيدي القيادات المنتخبة. وهذه الطبيعة الزائفة تبرز أكثر وأكثر حين يتبين أنه بالإمكان أحياناً تكبير الميزانية إلى ما أبعد من القواعد، لكن فقط حين يعتقد موظفو وزارة المالية أن هذا أمر مرغوب، وليس حين ترغب الحكومة المنتخبة بفعل ذلك.

يوجد في إسرائيل عدد من القواعد والقرارات التي تكبل يدي الحكومة حين ترغب بإنفاق الأموال. ومنها غاية سقف العجز المسموح بها، وبالأساس سقف الإنفاق من الميزانية، والذي يُشتق من السنة الماضية مع إضافة نسبة مئوية بسيطة كعلاوة. وإذا أضفنا لذلك حصة ضرائب منخفضة نسبة إلى الناتج، فإننا نقف أمام جهاز يضيق خطوات الحكومة بشكل مستمر. وأضيفت إلى تلك القواعد في السنوات الأخيرة قاعدة الرقامة – وهو قانون يُلزم الحكومة بأن تعرض كيف ستقوم بإجراء مواءمات بين الإنفاق المرتقب وبين الدخل المتوقع والمواءمة مع قواعد العجز والإنفاق كذلك في السنوات القادمة وخلق توقعات باطلة لا يمكن التنبؤ بها بشكل موثوق لأكثر من سنة. المصادر الأخرى هي الإيرادات من جباية الضرائب والفائض في الميزانية العادية، ولكن هذه السنة أيضاً لا يجوز رصد ولو شيكل واحد لأي إنفاق جديد.

هذه الحالة العبثية تسمح للحكومة بأن تقلص وتقتطع من الميزانية كما تشاء، لكنه لا يسمح لها بتكبير الميزانية. لو كانت هذه القواعد قائمة في عام 1948 لما كانت هناك إمكانية للإعلان عن إقامة دولة إسرائيل. وإذا لم تنشب خلال السنة القادمة حرب، لا قدر الله، مع إيران فليس هناك في وزارة المالية قد يطلب عرض مصدر الميزانية قبل إقرار زيادة لميزانية الأمن. هذه مجرد أداة أيديولوجية تم تطويعها لخدمة السياسة اليمينية المتطرفة التي تطالب بتقليص الحكومة في كل حال، وهي سياسة يؤمن بها قسم كبير من كبار موظفي وزارة المالية حتى وإن اختار الوزراء الانحراف عنها.
بالذات وزير المالية المصنف على جناح اليمين السياسي، أفيغدور ليبرمان قال مؤخراً في حوار مع قناة "ريشت بيت" الإخبارية أن الوضع الاقتصادي لإسرائيل ممتاز مقارنة بمعظم دول العالم، وهو محق في هذه النقطة- فليس لإسرائيل أي مشكلة اقتصادية حقيقية بعد توسيع إطار الإنفاق بشكل دراماتيكي. ومنذ عقد يطالب بنك إسرائيل الدولة بتوسيع إطار الإنفاق بسبب قلة الاستثمارات الخطيرة في السوق، والتي تسبب خسائر اقتصادية كبيرة وتجعل الدولة تتخلُّف وراء الكثير من الدول المتقدمة في كل مجال غير مجال الهاي-تيك. وبحسب معطيات بنك إسرائيل تم خنق الميزانية بهذا الحجم الهائل بمبلغ حوالي 130 مليار شيكل كل سنة كانت مطلوبة للسوق ولم تصله.

تقليص الميزانية وفقاً لطلب المستشارين القضائيين هو تقليص زائف – حيث ينطبق على ميزانية 2023 التي لم تُعرض أصلاً على الكنيست ولم تقرها الكنيست. وحين يتم إقرارها فسوف يتعين على وزارة المالية بطبيعة الحال إعادة صياغتها بالتوافق مع تعهدات الحكومة وبالتوافق مع إجمالي الإيرادات المتوقعة.

ما من شانه جعل هذا التقليص حقيقياً هو الأزمة السياسية – مقاطعات التكتلات السياسية بعضها البعض تمنع تشكيل حكومة مستقرة وتستلزم ابتداء عام 2023 بميزانية تواصلية. بمعنى انه في شهر كانون ثاني/ يناير 2023 ستكون الميزانية 1 على 12 من ميزانية 2022، أي تقليص كبير في جميع الوزارات.

الطريقة الأصح لمواصلة النجاح الموضعي لحكومة لبيد في إقرار الاتفاقية مع المعلمين بالنسبة لأي حكومة مستقبلية هو إلغاء سقف الإنفاق وغيرها من القيود المفروضة على الميزانية.
هذا الانشغال "بالتقليص" وبغيرها من التصاريح القانونية ما هو إلا ستار من الدخان. فالنضال الحقيقي هو على وظيفة الحكومة، وهل وظيفتها هي رسم السياسة ووظيفة وزارة المالية هي تنفيذ هذه السياسة، أم العكس.

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع