
"لا يوجد إنسان الذي وُلد مجرما، الحياة جعلته هكذا. أرادوا إلقاء التهمة على شخص الذي يسكن مقابل بيتنا، لذلك أطلقوا النار على ابني محمود، من أجل أن يشتبهوا به "، تقول بألم سارة عطاونة من الرملة. هي وعدة عشرات من العائلات التي فقدت أعزاء عليها سافروا في يوم الأحد (21/5) إلى القدس في قافلة احتجاج لمنظمات المجتمع المدني.
بعد أكثر من – 80 قتيلا منذ مطلع هذا العام، أدرك السياسيون والمنظمات أنه ليس هناك فائدة بعد من الشكاوى في شبكات التواصل الاجتماعي عن الوضع المروع، وبالتعاون خرجوا في حملة تحت عنوان ‘نريد أن نعيش ‘. عندما وصلت قافلة السيارات إلى القدس وقف كل واحد إلى جانب الآخر محمد بركة الذي يقف اليوم على رأس لجنة المتابعة والشيخ رائد صلاح، إلى جانب أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة ومن القائمة العربية الموحدة.
وفقا لفداء شحادة، سابقا عضوة في المجلس البلدي اللد واليوم تقف على رأس ‘أمهات من أجل الحياة ‘، التي توحد عائلات من المجتمع العربي التي فقدت أعزاءها في العنف الذي يستشري، فإن مطالب المنظمات هما طلبان: زيادة العدد المتدني لحل لغز جرائم القتل، وإقامة لجنة من عدة وزارات التي تتعامل مع الواقع النازف. " إذا لم يفعل السياسيون ذلك "، تقول شحادة، "فإننا سنشكّل لجنة مختصين خاصة بنا".
تجلس سارة بالقرب من الطاولة في محطة الوقود في اللطرون، أول محطة توقف لقافلة السيارات التي وصلت من كافة أنحاء البلاد، وإلى جانبها صديقة من الرملة، وهي تتحدث والدموع في عينيها عن محمود، ابنها قائلة: "طوال حياتي عملت بشكل شاق، بعد الطلاق ربيت أولادي لوحدي. هو الأصغر في أولادي فهو يبلغ من العمر فقط 16 عاما، كان يرسم ويسبح، يحب الحياة، قام بتربية 11 كلبا، شقي. دائما ما كان يقبّل معلماته في المدرسة الثانوية ‘درور‘ وكان يقول أنهن مثل أمه " .
كان هذا في الـ – 4 من شهر كانون الثاني / يناير 2020، منذ ساعات الصباح وقفت وطبخت، لأنها عرفت أنها طوال اليوم لن تكون في البيت، بل إلى جانب أمها في المستشفى. عندما خرجت من البيت قام محمود بتقبيلها وطلب منها أن تقبّل جدته من الجهتين، " قال لي ‘حافظي على جدتي ‘، وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي تحدثنا فيها. في الساعة 17:40 عندما كنت في المستشفى شاهدت الجيران يُدخلونه – عندما كان جثة ".
منذ وقوع الجريمة وهي تزور المقبرة كل يوم، " أنا أتحدث إليه، وأحكي له أشياء"، إلا أنه طوال السنين التي مضت حاولت أن لا يراها أولادها وهي تبكي، "كنت أذهب إلى بيوت العزاء الأخرى للتعزية من أجل أن أبكي على ابني محمود. الجميع اقترحوا علينا أن ننتقم، وأنا لا أريد، أنا أريد أن يكون أولادي أحياء، وأنا أريد أن تقوم الشرطة بعملها ".
"في النهاية من قتله حي يرزق، يتزوج، يعيش الحياة، وفي الشرطة يقولون لا توجد إثباتات. كان لدى محمود الكثير من الاصدقاء اليهود، لو تم قتل واحد منهم – لكانوا حلوا الأمر خلال يوم واحد. أنا لا أريد الانتقام، ماذا سيفعل الانتقام؟ يأكل الواحد منا الآخر، فالدم لا يجلب إلا الدم. أنا أريد أن يلقوا القبض على القاتل، وأنا أطارد الحكومة والشرطة حتى يحدث ذلك".
"الأم تظل أما، يهودية أم عربية، إذا وضعنا اليد على القلب، لا يهم من هي – هذا مؤلم، جميعنا وُلدنا نفس الشيء، أنا آمل أنه سوف يكون هناك تغيير، لكن لا أعتقد ذلك. الله منحني هدية وأخذها، وأنا آمل أن جميع العرب لا يريدون الانتقام، من أجل أن يواصلوا جميعا العيش".
المرحلة القادمة في الاحتجاج سوف تكون مظاهرات اسبوعية في المفترقات ذات الصلة، مهمة ليست سهلة بالنسبة للقوى العنصرية المركزية في الحكومة الحالية، وعلى ضوء التغييرات في قمة القيادة السياسية العربية. "سوف نواصل الاحتجاج وإذا احتاج الأمر ايضا فسوف نعطل الدولة حتى نكون آمنين في الشوارع "، كتب أيمن عودة في حسابه على التويتر، الذي لا يزال يعمل كرئيس للقائمة المشتركة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة – الحركة العربية للتغيير. "هذا ليس نضالا عربيا، هذا نضال لكل من يريد أن يعيش في دولة ديمقراطية، أنا أدعو كل الجمهور إلى الانضمام إلى دعوتنا: دم العرب ليس رخيصا!".
وردة سعدة، من كفر ياسيف في الأصل ومقدسية في الوقت الحاضر، هي جزء من تنظيم سياسي جديد، الذي يستند إلى المساواة بين اليهود والعرب، ووصلت إلى الاحتجاج أمام مكاتب الحكومة، " اللامبالاة تؤدي بالمجتمع إلى أن يكون في فقاعة، إلا أن هذا لن يبقى فقط في المجتمع العربي، هذا مثل الكورونا، ينتقل إلى كل المجتمع"، تقول عن الإجرام والعنف. "في نتانيا وفي هرتسليا نجحوا في القضاء على الإجرام، إلا أنه في المجتمع العربي لا توجد ثقة في الشرطة وفي الحكومة، ويجب معالجة ذلك. في صفوف عائلات الإجرام الإسرائيلية توجد شراكة عربية – يهودية ناجحة جدا، يجب أن تكون هناك مثل هذه الشراكة أيضا في السياسة".

