صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الأحد 26 أيار 2024
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

"إنه برنامج يفتح الأبواب أمام الشباب الذين تمسكوا بحلم الانتماء إلى إطار يحتويهم"

برنامج السنة الانتقالية غايته توفير الاستجابة التربوية لشباب من المجتمع العربي ممن تسربوا من أطر أخرى | ميرنا أبو عرب، مديرة دائرة "تشغيل الشباب" في جمعية "أجيك" قالت لصحيفة دفار: " التربية المُتممة غير الرسمية تضع الشاب في مركز الاهتمام وتعزز قدراته الشخصية"

מירנה אבו ערב (צילום: מכאן)
ميرنا أبو عرب، مديرة دائرة "تشغيل الشباب" في جمعية "أجيك". "شاب خجل به أهل قريته، يقود الآن جولة في الحي ويلتقي بأشخاص مؤثرين. لقد تغيّرت نظرة القرية إليه" (تصوير: مكان)
بقلم ينيف شرون

تعارض ميرنا أبو عرب، مديرة دائرة " تشغيل الشباب" في جمعية أجيك – معهد النقب، وهي منظمة عربية- يهودية للتغيير الاجتماعي، استخدام مصطلح "شباب متقاعسون". ويفسر كثيرون تصاعد العنف في المجتمع العربي بأن شبابه ليس لديهم أطر، وكثيرون منهم لا يدرسون ولا يعملون. وتوافق أبو عرب على أن المشكلة موجودة، لكنها تعتبر المصطلح مهيناً ويرسخ هذه النظرة. وتقول في حديث لصحيفة "دفار": "قررنا تغيير الاسم، فنحن نبني دائرة تشغيل الشباب”.
من الذي يشعر بالإهانة لسماع مصطلح "شباب متقاعسون "؟
"رأت المؤسسة أن هؤلاء ليسوا الشباب العاديين. الشباب العاديون أكملوا 12 عامًا من الدراسة. إنهم يعملون أو يدرسون في أكاديمية أو في تدريب معين. لديهم أفق مهني وشخصي. ولا يحتاجون إلى الكثير من التدخل ليكونوا على المسار الصحيح، يحتاج جميع الشباب العربي إلى التدخل في مجال المهارات الشخصية والانتماء والهوية.
"الشاب الكسول لا يتواجد في أي إطار، قد يجلس في الحي في مقهى أو في المنزل طوال النهار، ويستيقظ في الليل، لأن لديه أعمال وأمور آخرى. ومن وجهة نظرنا، نرى الشخص الكسول الذي بلا هدف كمجرم، قد يجلس طوال النهار ولا يراه أهله ولا جيرانه، لكنه في الليل لديه انشغالات، يمكن الحصول على مال بسهولة من خلال اطلاق التهديدات وارتكاب المخالفات الجنائية، وعادة ما يتم جرهم إلى تلك الممارسات.
"هذا الشاب هو مجرد ظل. لم يلتفت إليه أحد لا في الجهاز التربوي ولا في المنزل، إنهم لا يرونه، أو يرونه باعتباره مشكلة. يلومونه ويقولون له أن لا مستقبل له. يرمون ضعفه في وجهه. لا أحد يحاول أن يرى نقاط قوته، هذا ما يشعر به الشاب وكذلك المحيطون به، وهذه الطريقة تؤذيه وتجرح مشاعره أكثر. أنت لا تعرفه حق المعرفة ولا تدري ما هي الأمور التي يتعامل معها وما الذي جعله في حال كهذا. إنه منشغل في أمور لا تريد أن تراها أو منشغل بعمل مؤقت. لا أعرف ما هي علاقته بالعائلة. وفي نهاية المطاف ينضم إلى مجموعة الأقران حيث يُنظر إليه كشخص قوي في الشارع ".
إذن، هل هذا طريق معروف سلفاً ويبدأ بالفعل في المدرسة؟
"من الصف الأول، يمكنك تمييز أي طفل لديه القدرات الأكاديمية وأي طفل سيُنظر إليه على أنه مشكلة. لا يمكن أن يكون كل طفل في مدرسة عادية. وليس من المفترض أن يكون جميعهم في الأكاديمية. هناك العديد من المسارات في الحياة، في المجتمع العربي يتم التركيز كله على التعليم الرسمي، وبشكل أقل على التعليم التكميلي غير الرسمي، الذي يضع الشاب في المركز ويعزز قدراته الشخصية. إذا حددنا احتياجاته منذ الصغر وأعطيناه الاستجابة والتلبية المناسبة فأننا سننقذه قبل أن يتم إقصاؤه.
"هناك معلمون أنقذوا العديد من الشباب، ولكن كل صبي يحتاج إلى المشاركة والتدخل. إذا كان هناك دعم من الوالدين، من المستشارة، فإن الصبي ليس في خطر. وإذا لم يرى الوالدان، فإن المدرسة ترى ذلك. لكن مثل هذا الطفل لديه احتياجات مختلفة مع مرور الوقت – لا يوجد مكان له في المدرسة. فطوال الوقت يشعر بطريقة مختلفة وسيقوم المعلمون أيضًا بالاهتمام به بطريقة مختلفة. وسيقوم مديرو المدرسة بإرساله الى مدرسة تكنولوجية لأنه تحصيله لا يفي بالمستوى المطلوب. ومن هناك يبدأ كل شيء، من المدرسة ومن البيت. "
أليست هناك محطات للخروج من هذه الدائرة؟ أين يتبنى الصبي هذه الهوية؟
"ألأهل والمعلمون والبيئة يقررون من أجله ونيابة عنه. لا أحد ما يولد شريراً بالفطرة. وفي محادثات مع الشباب الذين وصلنا إليهم متأخرين، قالوا "ليت المعلم يسمح لي بالمشاركة في الرحلة، على الرغم من أنني كنت مشكلة، ربما كنت قد غيرت سلوكي. لقد حرموني وجرحوني وأذوني، أردت الانتقام والإزعاج وعدم تركهم يجلسون بسلام. هناك حالات صغيرة، أحيانًا تكون غير مرئي للمعلم أو لولي الأمر، والتي يمكن أن تكون نقطة التحول. هناك حالات مختلفة، البعض تعرض للعنف في المنزل والبعض الآخر تعرض للعنف خارج المنزل ولم يعرف كيفية التعامل معه. البعض في المدرسة، عندما لم يعير المعلمون الاهتمام الكافي.
"أتذكر الأطفال المهملين في الصف المدرسي. ألقى المعلمون اللوم عليهم أمامنا. عندما تبث البيئة بأكملها رسالة سلبية تجاه الصبي، فإنه عندها يكافح من أجل البقاء في بيئة لا تريده. إنها ندوب. سيختار أن يكون في مجموعة الأقران. فالشارع مغرٍ. ليس لديه خيارات في هذه المرحلة. في المدرسة يتم وضع علامة عليه، وفي المنزل يتم وضع علامة عليه. لو كان البيت بيئة سليمة، لوجد الدعم فيه، وتخلى عنه كل من حوله. هناك نقطة لا يستطيع فيها الآباء والمعلمون رؤية ما يحدث، وهذا الأمر ينعكس في أماكن أخرى".
كيف يمكن التعامل مع الشباب الذين يعايشون هذا الواقع؟ لماذا يأتون إليكم؟
"لقد سئموا من هذا الوضع. إنهم يريدون أن يكونوا أشخاصًا عاديين من الناحية الاجتماعية. لديهم أفكار أصيلة ودوافع. نحن لا نتوقف عن الإيمان بهم. هذه خطة لفتح الأبواب أمام شاب ليس لديه إطار ولم يتخلى عن الحلم بالانتماء لإطار يحتويه. أولاً نسألهم هن أحلامهم.
"لم يسبق أن سأله أحد هذا الشاب عن أحلامه. إنه عنيف ولهذا رفضوه دون أن يحاولوا معرفة سبب هذا العنف. هناك برنامج مُدمج محكوم بأنظمة وإطار مدته ثمان ساعات يوميا لمدة خمسة أيام في الأسبوع. وفي داخل هذا الإطار هناك ديناميكية. نقوم بتحديد الاحتياجات مع الصبي. تم بناء دورة اللغة العبرية بالتعاون مع الشباب. لقد أنشأنا مجموعة تركيز، وسألنا كيف سيدرس الصبي، وكيف سيجلس أمام لعبة الكمبيوتر. نحن بحاجة إلى الملائمة والتنسيق. الشباب يعلموننا كيف نستجيب لهم. نحن نتعلم ونتساءل أمامهم باستمرار.
"كل شاب هو عالم بحد ذاته. إنهم يلامسون قلبي. لقد مروا بمواقف صعبة. أنت تخشى أن يتم التخلي عن ذاك الشاب ومن ثم يتورط في عنيف، وأخشى ألا يصل إلينا. نحن نتعامل مع عالمهم، إنه عالم مخيف ومهدد للغاية. حياته تنحصر في اليوم ولا يعرف ماذا سيحدث غدا. لديهم أحلام ويقولون: لا أعرف إذا كنت سأنجو من هذا الأمر".
كيف يمكن إنشاء مساحة آمنة قادرة على احتواء مثل هذه التجارب؟
"إنها عملية صعبة. إنهم يجلبون معهم على الصف سلوكهم خارج الصف. لقد كنا نتدخل في مشاكلهم. ولكن هناك تعريف للوظيفة، لا يمكن للمنسق أن يتدخل في كل مشكلة. نحن نلائم معهم توقعاتنا، وعلينا كل مرة نقوم بمعاودة التجربة والشرح والعمل إلى أن ينخرطوا في هذا المسار. إنها عملية طويلة. منذ البداية نكتب اتفاقية للمجموعة. في بداية الأمر لا يكونون مرتبطين بما كتبوه. لقد اعتادوا ألا ينتقدهم أحد وألا يقول لهم ما الذي يجب أن يفعلوه. ومن هذه النقطة الرابطة نقوم نحن بوضع الحدود بالتدريج.
إن بناء الثقة عملية طويلة. "عندما يطلب مني المنسق التدخل، أتحدث معهم كمديرة، وأشرح لهم ما هو مكاني ودوري. أسألهم لماذا هم في البرنامج؟ هل تريدون التغيير، لماذا تجلبون هذا السلوك؟ الأمر يتلاشى في الاجتماع الأول ثم نتابع العملية مرة أخرى، وبعد ثلاث مرات، يستقر عليهم الأمر، ويجب عليك أن تنظر في أعينهم باستمرار، وتتحدث معهم.
"كان هناك صبي كان دائمًا ساخرًا وحاول التدخل. أخبرته أن ما فعله غير مقبول لأي شخص في الخارج. وأنا أعرفه ولم أتأذى منه. وكلفته بمهمة تحمل مسؤولية التأخيرات. نحاول أن نعطي كل فرد دوراً في المجموعة، على سبيل المثال أخذهم في جولة في الحي، شاب تخجل منه القرية، يقود جولة ويلتقي بأشخاص مؤثرين، وهذا يغير من نظرتهم اليه. صورته تتغير. يغير حالته الداخلية. لقد سمحنا لهم بقيادة التنظيم المجتمعي والمشاركة في المجتمع."

"إذا كان من يطلقون النار هم قدوة الشاب فنحن حالة في انهيار"

وعلى حد تعبير أبو عرب، فإن النشاط في البلدة يجعل البيئة ترى جوانب من الشاب لم تكن تعرفها. "تظهر الأشياء الجيدة لدى الشاب. كل شاب جاء إلى البرنامج يريد التغيير. أنا مهتم بأن يرى هذه النقطة المضيئة من خلالنا. هذا هو دعمنا، "ثق بنفسك". نحن نساعده على تطوير هذه الأشياء". أدوات للتعامل معه، وتعليمه التنظيم العاطفي، وتحديد الحاجة، ونصمم له الحل."
كيف يبدو التقاعس عند الشابات؟
"يُنظر إلى العنف على أنه جنساني. فالمتورطين في إطلاق النار معظمهم من الشباب. ربما اليوم هناك شابات بدأن في المشاركة. كان التركيز على الأولاد الصغار، 40% منهم غير منشغلين بأي شيء. الفتيات هن من تم نسيانهن في ظل هذه الأوضاع. الشاب لديه حق الخروج من المنزل ليفعل ما يريد، أما الفتاة فتبقى في المنزل تحت المراقبة. الفتاة ليست حرة والبنات لا شيء يشغلهن داخل البيوت.
"إنهن لسن خطيرات، لذلك لا أحد يهتم بما يفعلنه، ولا أحد يهتم إن كن يتعرضن للضرب أم لا، طالما أنهن يلتزمن بالقواعد. أولئك اللاتي يأتين إلينا يتهدد حياتهن الخطر تقريباً مثل الشباب لأن ليس بوسعهن الكلام. وهنا يلعب الجانب العقلي دوراً قوياً. هناك فتيات يصلن في حالة ذهنية خطيرة، وليس لديهن القدرة على الدفاع عن أنفسهن والاعتناء بأنفسهن، فالخطر على حياتهن وليس على البيئة.
وتقول أبو عرب إن نسبة مشاركة المرأة آخذة في الارتفاع، لكنها ليست كافية. "التدخل المكثف مطلوب في الحالات التي تعايشها الشابة. ليس من الصعب التعرف على تلك الفتيات. وبالنسبة لمن تأتي إلينا فهي فرصة للخروج من المنزل. بعض الآباء يأتون لتفقد المكان والاطمئنان على المنسقة. ولهذا في إن أسلوب التعامل مع الأهل هو بصتهم شركاء، ونحن نبني علاقتنا معهم كشركاء. فالوالد شريك مهم لأجل مواظبة الشاب على الحضور. نحن نبني أواصر الثقة معهم وهذا أمر في غاية الأهمية. هذه هي الدائرة الأولى للفتاة أو للشاب".
هل هناك فروق إقليمية واجتماعية واقتصادية وثقافية؟
"الأمر يعتمد على المنطقة، وليس على البلد. كل منطقة لديها أحياء مهمشة. الوضع الاجتماعي والاقتصادي له تأثير. كلما كانت أكثر فقرا، كلما زاد احتمال التعرض للخطر. هناك أماكن يتعرض فيها أكثر من 40% من الشباب للخطر. قبل أن نختار منطقة للعمل فيها، نرسم خريطة لظاهرة الجريمة ونسبة الشباب العاطلين. كلما زاد إهمال البلدة، زاد عدد الشباب العاطلين عن العمل في الجنوب، لأنه يوجد هناك العديد من القرى غير المعترف بها والتي تفتقر إلى بنية تحتية".
ما الفرق بين الشاب اليهودي والشباب العربي في هذه الحالة؟
"نقطة انطلاق الشاب العربي ليست هي نفس نقطة انطلاق الشاب اليهودي. هناك فجوات في مسألة الأطر برمتها، وأيضا في الميزانيات. يمكن لليهودي أن يبقى شابا عاطلا لمدة عام أو عامين، ولكن الجيش هو إطار لكل شيء وأرى حجم الاستثمار في الشباب."
هل السنة الانتقالية هي الحل؟
"أنا أؤيد سنة انتقالية شاملة للجميع. وأحلم بأن تكون هناك سنة انتقالية بجميع أنواع المسارات. التسلسل التعليمي مهم، بداية من التنظيم غير الرسمي ومن ثم الانتقال إلى المحور التربوي بأكمله. من خلال التوجيه يتم تعزيز هذا الشاب. هذا الشاب لن يكون خاملاً، لأنه يمتلك القدرة على الاستكشاف والتفكير النقدي والهوية والانتماء. وبعد أن يتخرج من السنة الانتقالية، هناك خطة مستمرة لإبقائهم إلى أن يصلوا إلى نقطة يمكن إطلاقهم ليشقوا طريقهم بأنفسهم".
وما هي وظيفة الدولة؟
"يجب على الدولة أيضًا أن تتحمل المسؤولية عن ذلك. يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تفعل ذلك. ولكن من المهم أن تتحمل الدولة المسؤولية عن المجتمع العربي من حيث الميزانيات والمشاركة".
وما هو دور العائلة، المجتمع؟
" لا يزال الأهل في مجتمعنا يتدخلون في القرارات. يجب على الشاب أن يتحمل المسؤولية، ولكن من أجل ذلك نحتاج إلى عملية. كانت لدي بيئة داعمة ومساهمة، ولكن ليس كل شاب يتلقى الدعم. بالنسبة لي، السنة الانتقالية ضرورية لكل شاب عربي وفتة عربية، بعض الآباء يخافون منها، وبعض المدارس تريد تحقيق التميز. السنة انتقالية تساعد الشباب والعائلة والمجتمع. يجب على المجتمع العربي أن يحدد ما هي المضامين وما هي محاور الهوية والانتماء. علينا نحن قيادة الشباب من خلال مضامين أصيلة تخص مجتمعنا. ولكي نندمج في المجتمع ككل يجب علينا كأقلية أن نعمل على تعزيز هويتنا.
"حلمي هو أن يتجذر التعليم غير الرسمي في المدارس. وأن يكون هناك تأثير قوي من الدولة وزيادة ميزانيات التعليم والرعاية الاجتماعية. مجتمعنا يحتاج إلى الكثير. أولا وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى تحمل المسؤولية، وتطوير القيادة التعاونية الإيجابية وتمكين مجتمعنا. وهذا هو عملنا مع الشباب، إذا كانت القدوة التي يحتذي بها الشباب هي شخصية الشاب الذي يحمل السلاح ويطلق النار، فنحن في حالة انهيار، ومصلحتنا هي محو هذه القدوة، ويجب أن يكون هذا من مصلحة الدولة أيضاً”.

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع