
قبل ما يقارب أسبوعين، في تاريخ – 27 من شهر تشرين الأول / أكتوبر، أصابت قذيفة صاروخية تم إطلاقها من لبنان بشكل مباشر بيتًا في مدينة طمرة في الجليل الأسفل. اُصيبت سيدة التي تبلغ من العمر 57 عامًا بجروح خطيرة وتم بتر إحدى رجليها. بالإضافة إلى ذلك، اُصيب شاب بجروح ولا يزال يمكث في المستشفى لتلقي العلاج، وأُصيبت فتاة التي تبلغ من العمر 13 عامًا بجروح طفيفة نتيجة سقوط القذيفة الصاروخية. في طمرة، التي يعيش فيها ما يقارب 36.6 ألف نسمة، لا توجد ملاجئ عامة.
تقول رنا فاهوم – شما، من سكان المدينة: "لا توجد لدينا وسائل حماية في البيت، وكذلك الأمر في باقي الحي لا توجد وسائل حماية". وأضافت رنا فاهوم – شما قائلة: "عندما تكون هناك صفارات إنذار نحن ننزل إلى بيت حماي في الطابق الأسفل. هذا أكثر مكان محمي. وسائل الحماية في طمرة لا تتيح الدفاع عن المواطنين. في غالبية البيوت لا توجد أماكن محمية. في نصف هذه المدينة فإن البناء قديم (قبل عام 1995، حينها تم سريان مفعول وجوب بناء أماكن محمية في البيوت – ينيف شرون). في الأحياء الجديدة توجد أماكن محمية".
وفقًا لأقوال فاهوم – شما، فإنه في المدرسة التي تعلّم فيها يوجد مكانان محميان صغيران. وتابعت رنا فاهوم – شما تقول: "عندنا عادوا إلى مقاعد الدراسة في كبسولات. في مدرسة ابتدائية واحدة لا يوجد مكان محمي وهم بشكل عام لم يعودوا إلى مقاعد الدراسة. لا يوجد ما يكفي من وسائل الحماية في المدارس. توجد في المدينة خمس وسائل حماية، واحدة منها في الحي بالقرب من مدرستي، لكن كم شخص يدخل فيها؟".
وضع وسائل الحماية في بلدات عربية أخرى لا يختلف عن ما هو عليه الحال في طمرة. في الجديدة – المكر المجاورة (20.2 ألف نسمة)، كانت فيها في الشهر الأخير 38 إنذار، توجد 5 وسائل حماية ولا توجد ملاجئ عامة. في مجد الكروم، البلدة التي يعيش فيها 15.2 ألف نسمة، التي تلقت سقوط قذائف صاروخية كثيرة في الشهر الأخير، يوجد ملجأ عام واحد و – 6 وسائل حماية. في شفا عمرو التي تعدّ 43.6 ألف نسمة، والتي لقي فيها في نهاية الأسبوع الماضي أم وابنها مصرعهما نتيجة سقوط قذيفة صاروخية، يوجد 6 ملاجئ عامة و – 3 وسائل حماية.
في نهاية الأسبوع الماضي طلبت لجنة المتابعة العليا لعرب إسرائيل تأجيل قطف الزيتون بسبب الوضع الأمني. تقول رنا فاهوم – شما: "الآن هو موسم قطف الزيتون". ومضت رنا فاهوم – شما تقول: "كان يجب على أفراد عائلة زوجي أن يقطفوا الزيتون في نهاية هذا الأسبوع إلا أنهم لم يذهبوا، لأنه يوجد سقوط للقذائف الصاروخية في مناطق مفتوحة والقبة الحديدية لا تحمي. في عائلة زوجي أجّلوا قطف الزيتون لأن هذا خطر. هذه ليست نكتة. لقي شخصان مصرعهما في شفا عمرو في قطف الزيتون. هناك أناس الذين لم يؤجلوا قطف الزيتون. هذا مصدر رزق للكثير من العائلات. هم يقولون: ‘نحن لا نستطيع أن نحافظ على أنفسنا، والله يحفظنا‘. كم من الوقت يمكن التأجيل؟ أسبوع، أسبوعين؟ قطف الزيتون ينتهي بعد شهر".
وفقًا لأقوالها، فإن سعر زيت الزيتون قد ارتفع نظرًا إلى أن الناس لم يذهبوا إلى قطف الزيتون. وأردفت رنا فاهوم – شما تقول: "إذا لم يقطفوا الزيتون، حينها إذا كانت هناك حاجة لشراء زيت الزيتون فهذا سوف يكون سعره باهظًا جدًا".
تقول فاهوم – شما: " السكان في طمرة يشعرون بأنهم مهملون، بأن الدولة لا تهتم بهم". وتواصل فاهوم – شما حديثها بالقول: "هذا شعور بأنه لا يتم اعتبارنا على أننا مواطنون. نحن في خطر ولا نعرف ماذا نفعل، والحكومة لا تحافظ علينا. يوجد هناك خوف. الناس غير مستعدين أن يخرجوا من المدينة، أن يبتعدوا عن البيت. عندما تكون هناك صفارات إنذار يخاف الجميع وعلى الفور يقومون بفحص أين جميع أفراد العائلة. أمل المواطنين في كل مرة يكون فيها سقوط قذائف صاروخية، هو أن لا يكون هناك قتلى. على الرغم من الإصابات لدى الناس والأضرار القاسية، إلا أن أملنا أن لا يموت اشخاص".
بالإضافة إلى الشعور بالخوف وبالإهمال، يرافق فاهوم – شما شعور بالتمييز في موضوع وسائل الحماية. وخلصت رنا فاهوم – شما إلى القول: "لو كانت هناك نية لدى الدولة بأن تحمي المواطنين العرب، لكانت هناك مبادرة لذلك على خلفية حالات مشابهة التي دفع فيها المواطنون العرب الثمن. عدم وجود مبادرة هو إثبات على سياسة التمييز تجاه المواطنين العرب من جانب الدولة، التي تعمّق من يوم لآخر طابعها اليهودي، الأمر الذي سوف يكون له تبعات على جميع المجالات".

