
تم يوم الخميس (16/10) تشييع جثمان الرقيب أول متقدم محمد الأطرش ليوارى الثرى، بعد أكثر من سنتين من سقوطه شهيدًا في المعركة. وقد أُقيمت الجنازة في المقبرة في القرية البدوية سعوة في النقب. وقد تم إحضار الأطرش إلى إسرائيل يوم أمس في ساعات الليل كمخطوف شهيد في إطار الاتفاق مع حماس، وتم تشخيصه هذا الصباح في معهد الطب العدلي.
لقي محمد الأطرش، الذي خدم كقصاص أثر في اللواء الشمالي في فرقة غزة، مصرعه في المعركة على الموقع العسكري باغاه جنوبي ناحل عوز في الـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر من عام 2023، وتم خطف جثته إلى قطاع غزة. في شهر حزيران / يونيو من عام 2024 أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي عن وفاته، على أساس المعلومات والاستخبارات التي كانت في يده. وقد كان يبلغ من العمر 39 عامًا عند سقوطه شهيدًا.
وقد حضرت جماهير غفيرة لزيارة خيمة العزاء : جنود ومواطنون، بدو ويهود. وقال المفرج عنه من الأسر فرحان القاضي، الذي حضر لتقديم التعازي إلى العائلة : "أنا أشعر اليوم أنني مثل الوالد بالنسبة لمحمد". وأضاف فرحان القاضي قائلًا : "أنا أعتقد أن الجميع اليوم يشعرون هكذا في الدولة. حتى ايضُا لو كان هناك في الخارج أناس مسرورين، في داخل الجميع لا يزال مؤلمًا جدًا".
يتحدث إبراهيم الأطرش، الذي خدم هو الآخر كقصاص أثر في اللواء : "قمنا بتبديل الوردية من أجل أن يخرج إلى حفل زفاف ابنته". وأضاف إبراهيم الأطرش قائلًا : "في الوردية التي قام هو بتبديلي حدث ذلك. القليل جديرون بالحصول على لقب صديق، هو كان جديرًا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ".
وقد رثاه قائد فرقة غزة، العميد براك حيرام قائلًا : "أثبت محمد الأطرش بسالته وشجاعته ورباطة جأشه، حبه للأرض ولمن يعيش عليها، لكل أبناء إبراهيم محبي الحياة في هذه الأرض". وأضاف العميد براك حيرام قائلًا : "في السنوات الـ – 20 من خدمته أبدى حزمًا وتصميمًا ومهنية، مثالًا وقدوة يحتذى به. أيتها العائلة الزيزة، كونوا فخورين بمحمد على حزمه وتصميمه، تفانيه واخلاصه وتضحيته. مقاتلو وقادة اللواء يؤدون التحية له".
وذكر العميد براك حيرام آمال رفاق الأطرش طوال أشهر بعد المعركة بأن يعود وهو على قيد الحياة إلى حضن عائلته، حيث خابت أمالهم. وتابع العميد براك حيرام قائلًا : " لقد حطم خبر مقتله حم قلوبنا. اليوم ومع عودة محمد إلينا، نحن نقف سوية في ألم لذكراه".
وقد بدأت الجنازة بصلاة أداها أبناء مجتمع الأطرش أمام تابوته، وبعد ذلك أمام قبره المفتوح. وقد تجمع أبناء العائلة والبلدة أمام القبر وهم يذرفون الدموع حول القبر. للحظة، انفرد كل شخص مع ذكرى الأطرش. وقد تمت تغطية جثته في أرض الصحراء، المخلوطة بالماء. وقد ألقى الإمام موعظة أمام المشيعين الجالسين بخشوع قال فيها : "قد يموت الإنسان في أي لحظة. وعند وفاته، ماذا يتبقى للإنسان؟ صلاته، صيامه، تدبره للقرآن وأعماله الصالحة".
وقد طلب المجتمع أن لا يتم تصوير الجزء الديني من المراسم. وعند انتهائها تمت إقامة مراسم وضع أكاليل الزهور وبعدها تم إطلاق النار للتحية من قبل صف من الجنود.
كان محمد الأطرش شخصية بارزة في مجتمعه في قرية سعوة وفي قبيلة الأطرش. الأخ البكر في عائلته والذي كان الكثير يتشاورون معه وأب لـ – 13 ولدًا، الصغيرة من بينهم كانت تبلغ من العمر شهرين فقط عندما تم خطفه. يقول ناصر فريجات : "هذه عائلة خاصة ومميزة". وأضاف ناصر فريجات قائلًا : "هي تشارك في كل أمر، في كل حدث. كان هو إنسانًا طيبًا جدًا".
وقال العميد دفير ادري، قائد سلاح حماية الحدود : "في السنوات الـ – 7 الأخيرة خدم كقصاص أثر رفيع المستوى. وقد طلب أن يخدم في قطاع منطقة غزة، الأكثر خطورة، لأنه آمن بأنه حيوي وضروري هناك. اختار دائمًا أن يتحمل المسؤولية. عضو طاقم مقدّر مع معرفة وخبرة. كان مستعدًا دائمًا أن يمد يده ، أن يدعم وأن يصغي. وقد أحب الطبيعة. قام بتربية ورعاية الخيول . ربط ما بين قوة المقاتل والنعومة، حب الحيوانات. جاء محمد من مجتمع مع جذور عميقة من المساهمة للدولة. كان هو مثالًا للشراكة واختار كل يوم من جديد أن يدافع عن دولة إسرائيل وعن سكانها".