صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الخميس 25 حزيران 2026
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

يهود ومسلمون يلتقون ويقرأون معًا قصة يوسف وإخوته : "الصراع الذي ينتهي بالمصالحة هو رسالة بحد ذاتها"

عقد الشيخ إياد عامر، إمام وخطيب في كفر قاسم، وأمير تدمور، مؤسس المدرسة الدينية اليهودية - الإسلامية، لقاءً قرأ خلاله المشاركون نصوصًا من التوراة ومن القرآن، وناقشوها | الشيخ إياد عامر : "هذه ليست نفس اللغة، ولا نفس الدين، وحتى النص مختلف قليلًا – إلا أن اللقاء نفسه خلق تقاربًا"

שיח' איאד עאמר משוחח עם משתתף במפגש בבית המדרש הגדול בכפר קאסם (צילום: אמיר תדמור)
الشيخ إياد عامر يتحدث مع أحد المشاركين في لقاء في المدرسة الدينية اليهودية الكبيرة في كفر قاسم. "هذه دراسة لبني البشر. أبعد من النص، أنا أتعلم من الشخص الذي أمامي" (تصوير : أمير تدمور)
بقلم ينيف شرون

قال الشيخ إياد عامر، إمام وخطيب في المدرسة الدينية اليهودية الكبيرة في كفر قاسم لموقع ‘دفار‘ : "في القرآن، وفي التقاليد الإسلامية، يوسف هو رمز عميق جدًا للإيمان الذي يقف تحت الاختبار. إنه نموذج يحتذى به، والذي لا يفقد الثقة ولا ينتقم". الانتقام، الإيمان، الصراع والمصالحة هي ذات القيم التي ناقشها اليهود والمسلمون، الذين التقوا في شهر كانون الثاني / يناير الأخير في كفر قاسم، قبل الحرب الحالية، من أجل أن يتدارسوا معًا القصة الدينية عن يوسف وإخوته – كما وردت في كل من التوراة وكذلك أيضًا في القرآن.
وأضاف أمير تدمور، مؤسس المدرسة الدينية اليهودية – الإسلامية التي بدأت في الآونة الأخيرة في عقد لقاءات وجهًا لوجه، إلى جانب لقاءات من خلال برنامج الزوم، أضاف قائلًا : " تحدثنا في اللقاء عن يوسف وإخوته من زاوية 'من الانتقام إلى المصالحة'". وتابع أمير تدمور قائلًا : "قصة يوسف وإخوته هي جزء من سلسلة قصص في سفر التكوين التي تركز على صراعات الإخوة. فكل من إسحاق وإسماعيل، وكذلك أيضًا يعقوب وعيسو، التي تبدأ بصدام، لكن في النهاية توجد هناك مصالحة – إسحاق وإسماعيل يلتقيان في الحرم الإبراهيمي الشريف (مغارة المكفيلة أو كهف البطاركة) من أجل أن يدفنا معًا والدهما إبراهيم، ويرى يعقوب وعيسو بعضهما البعض ويتعانقان على الفور – إن الصراع الذي ينتهي بالمصالحة هو رسالة بحد ذاتها".
تمت إدارة اللقاء في مجموعتين مختلطتين بتوجيه من امير تدمور والشيخ إياد عامر. جلس الحاضرون في حلقة دائرية، وقرأوا نصوصًا من التوراة ومن القرآن، وتبادلوا الحديث حولها.
وعلى حد قول أمير تدمور ، "فإنه كانت هناك فجوات بين الأشخاص الذين شاركوا، في صفوف اليهود وكذلك أيضًا في صفوف المسلمين. حضر أشخاص من أماكن ومجموعات متنوعة، شباب الذين لم يسبق لهم دخول مدرسة دينية في حياتهم، إلى جانب مشاركين قدامى".
يقول أمير تدمور الذي حضر ومعه خطة درس جاهزة مسبقًا، إن التنوع والاختلاف بين المشاركين أدى إلى تغيير في شكل إدارة اللقاء، إلا أنه اضطر إلى التنازل عنها بعد أن طلب المشاركون المسلمون أن يكون الحوار تلقائيًا. ومضى أمير تدمور قائلًا : "لقد كانت تلك تجربة مختلفة، التي كان الهدف منها تجميع وتقريب الناس من أجل خلق أساس للعمل المشترك. هنا في كفر قاسم نحن نعيد بناء كادر من الأشخاص الذين يرغبون في العمل معًا".

"تجربة من الإصغاء العميق"

رحب الشيخ إياد عامر بهذا التغيير. وأضاف الشيخ إياد عامر قائلًا : "كان اللقاء بالنسبة لي تجربة من الإصغاء العميق أولًا وقبل كل شيء. وكما رأيت الأمر، كان أيضًا لقاءً بين عالمين. هذا ليس ما اعتدت عليه. فأنا خطيب – ونحن بشكل عام نتعلم نصًا واحدًا، وهنا وجدنا نصين. رأيت أنه إذا كان الحوار صادقًا وصريحًا – على الرغم من وجود فجوات، فهذه ليست نفس اللغة، ولا نفس الدين وحتى النص مختلف قليلًا – فإن اللقاء نفسه خلق نوعًا من التقارب بين الناس".
وواصل الشيخ إياد عامر حديثه قائلًا : "هذه دراسة لبني البشر. أبعد من النص، أنا أتعلم من الشخص الذي أمامي. أعلم أن هناك الكثير من الناس من ذوي الآراء المختلفة، وقد برز ذلك في النقاشات. نحن نتجادل، لأن بني البشر مختلفون، ونحن نتقبل أحدنا الآخر".
ويصف الشيخ إياد عامر حالة الشك التي سادت بين المشاركين في بداية اللقاء، ومن بين جملة الأمور نظرًا إلى حقيقة أن بعض المشاركين اليهود لم يسبق لهم دخول مسجد على الإطلاق. وعلى حد أقوال الشيخ إياد عامر، فإن الفجوات في اللغة ساهمت أيضًا في حالة الشك تلك، لأنه "بالإضافة إلى فجوات اللغة ، توجد هناك فجوات في اللغة الدينية".
مع ذلك، بعد أن تلاشت الشكوك الأولية، لم تعد الفجوات تزعج المشاركين : "بالنسبة لنا، من الطبيعي استضافة هؤلاء الأشخاص وحمايتهم. هذا مؤلم، وهذا هو الواقع. إنه يصف بالضبط الواقع الذي نعيشه. من الطبيعي أن نحشى وأن نشعر بالقلق، فنحن موجودون في فترة صعبة جدًا، مليئة بالتحديات. وهذا الألم يتراكم".
الشيخ إياد عامر، المتخصص في التجسير والوساطة والعدل، يتقبل الألم بتفهم ويحرص على ان لا يولّد في داخله غضبًا. على حد قوله : "إذا تحدثنا من مكان هوياتي عميق ولكن غير هجومي – تُخلق مساحة آمنة. كل واحد يفتخر بهويته – وهذا أمر جيد تمامًا. توجد هناك اختلافات في وجهات النظر، إلا أنه يجب أن تتم إدارتها بمسؤولية".

جسر بين المجتمعات

يؤكد الشيخ إياد عامر على أن المدرسة الدينية اليهودية يمكن أن تعمل كجسر بين المجتمعات. واستطرد الشيخ إياد عامر قائلًا : "في المجتمع العربي، دور المدرسة الدينية اليهودية هو دور حيوي وحاسم – أولًا وقبل كل شيء للربط بين الإيمان نفسه بالواقع الذي نعيش فيه. هذا ليس مكانًا لطمس الهويات، بل لفهمها. دوره هو منع الاستقطاب الداخلي. نحن نؤمن بالاندماج وليس بالاستقطاب، بالشراكة وليس بالانعزال، هذه هي المفاهيم التي تأتي بها المدرسة الدينية اليهودية".
على ضوء الوضع الحالي اليوم في الدولة، يوضح الشيخ إياد عامر أن المدرسة الدينية اليهودية يمكنها أن تعيد إلى الحوار القائم المفاهيم التي تمت مناقشتها في اللقاء المشترك: إصلاح، مصالحة، ثقة، مسؤولية، مغفرة، صبر وتسامح.
ومضى الشيخ إياد عامر قائلًا : "هذه مدرسة دينية يهودية ثنائية اللغة. المقصود هو أنه يوجد هناك مسلمون مع لغتهم الدينية، ويهود مع لغتهم الدينية. المدرسة الدينية اليهودية هي عميقة وتقوم على الاحترام. إنها مساحة التي يمكنك فيها أن تدرس القرآن من جهة والتوراة من جهة أخرى، من خلال الرغبة في الفهم لا في الإثبات. الكثير من الناس يريدون فقط أن يأخذوا النص من أجل أن يثبتوا لي خطئي، أو من أجل أن أثبت لهم خطأهم. أين العدل؟ إذا كانت توجد هناك رغبة في الفهم لا في المناكفة، فهذا هو مكان المدرسة الدينية اليهودية – الإيمان نفسه ليس انغلاقًا، بل هو قوة للتعدد".

"ذروة القصة – المغفرة"

الحوار الجاري حاليًا في الدولة لا يثني أمير تدمور عن عزيمته أيضًا. يقول أمير تدمور : "يشعر الناس أنهم يغرقون في داخل وحل الكراهية وهم متعطشون لسماع هذه الرسالة. الناس موجودون في خضم أزمة، وعندما يسمعون صوتًا واثقًا وحازمًا يؤمن بالمصالحة بل ويصفها – فهذا هو دور المدرسة الدينية اليهودية، وهذا أمر مقوٍّ جدًا ويبعث على الأمل".

الشيخ إياد عامر يوافق رأي أمير تدمور . فبالنسبة له، المدرسة الدينية اليهودية هي مكان يؤهل ويدرب قيادة أخلاقية ويخلق مبادرات اجتماعية للمصالحة. "التحدي الرئيسي هو التعامل مع الآلام والأعباء في الواقع الصعب الذي نعيش فيه واكتشاف قوة الحوار المسؤول".
إن قصة يوسف، الذي رغم أنه لم يصل إلى سدة الحكم إلا أنه نجح في التصالح مع إخوته، تعكس ذلك. على حد أقوال الشيخ إياد عامر، "هذه هي ذروة القصة – المغفرة. يوسف يمثل القيادة الأخلاقية، قوة يتم تفعيلها للتعدد وليس للانتقام، أنا أعتقد أن هذه هي الرسالة التي وصلت إلينا جميعًا في هذه اللحظة".

 

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع