
تظاهر سكان مدينة الطيبة وناشطون اجتماعيون في يوم الإثنين الأخير ضد مصادرة أراضٍ في مدخل المدينة. كانت المظاهرة جزءًا من فعاليات خيمة الاعتصام التي تمت إقامتها في نهاية الأسبوع الأخير، من قبل ‘اللجنة الشعبية‘ و ‘لجنة المزارعين‘ في المدينة. ويعارض المحتجون المخططات التي تتعلق بمصادرة أراضٍ، ومخطط لإقامة منشأة تجميع للنفايات الصلبة. وكُتب على اللافتات باللغة العربية وباللغة العبرية " نريد أراضينا الزراعية أن تُثمر خيرًا (فواكه وخضروات) لا أن تتحول إلى مكب للنفايات".
يتعلق النقد حول مخططين اللذين يتطلب تنفيذهما مصادرة أرض خاصة التي يتم استخدامها في الزراعة. المخطط الأول، هو إقامة تقاطع طرق الذي يربط شارع رقم 444 وشارع رقم 553 مع شارع رقم 6. المخطط الثاني، هو إقامة محطة مرور حمولات الملاصقة لشارع رقم 6 بين الطيرة وقلنسوة ، وتحدها من الغرب مدينة الطيبة. محطة مرور الحمولات، التي تسمى "محطة حمولات متروبولين شمال تل أبيب"، من المفترض أن تستقبل مواد بناء من أجل توزيعها.
يمتد المخططان سوية على مساحة ما يقارب – 2.727 دونم. تم تأجيل المصادقة على المخططين في شهر تشرين الثاني / نوفمبر الأخير بعد تقديم اعتراضات من جانب السكان، إلا أنه تم تجديد النقاش في مؤسسات التخطيط في شهر شباط / فبراير، ولذلك تم استئناف النضال العام ضدهما. وأعلنت بلدية الطيبة عن معارضتها للمخططين، وأفادت بأن "الدمج بينهما يمثل ضررًا جسيمًا، غير متناسب وغير مقبول على سكان المدينة وعلى مستقبلها".
وأوضح المحامي شاكر بلعوم، رئيس اللجنة الشعبية في الطيبة ، أنه "بعد مصادرات الأراضي السابقة لم يتبق سوى 6.300 دونم، وهذا احتياط أرض مخصص بالكامل من أجل الزراعة". وأضاف المحامي شاكر بلعوم بأن الحديث لا يدور عن مصدر دخل رئيسي بالنسبة للسكان، إلا أنها المساحة الخضراء والمفتوحة الوحيدة في المدينة.
ويدعي المحامي شاكر بلعوم أن المصادرة من أجل شارع رقم 444 وشارع رقم 553 هي أمر غير ضروري. وعلى ح أقواله فإنه ليست هناك حاجة إلى إعادة شق شارع التفافي جديد لشارع رقم 444 إذ أن الشارع قائم وفي الإمكان توسيعه. أما في ما يتعلق بشارع رقم 553 فيقول المحامي شاكر بلعوم : "لا يوجد لدينا اعتراض على شقه، إلا أنه يوجد لدينا اعتراض على عرضه، هذا أمر لا يطاق. فهو في الواقع يستحوذ على مساحة أكبر من ما يجب أن يكون، ومن ما رآه مستشارون مختصون في المواصلات صحيحًا". وعلى حد أقواله فقد تم تقديم خطط بديلة إلى مؤسسات التخطيط، وهي أرخص، إلا أنه تم رفضها.
يقول المحامي شاكر بلعوم : "المشكلة الأكثر جدية هي محطة المرور". ويسميها "محطة الخليط من الحصى". الخليط من الحصى هو نوع من الخليط المكون من الرمل أو الحصى للبناء، ويوضح المحامي شاكر بلعوم أن قطارات الشحن من منطقة الجنوب من المفترض أن تقوم بتفريغها في المحطة، ومن هناك تقوم الشاحنات بنقلها إلى منطقة تل أبيب.
وأضاف المحامي شاكر بلعوم قائلًا : "كانت لخطة المحطة ستة بدائل، التي تبلغ تكلفة كل واحدة منها حتى 200 مليون شيقل جديد. في مقابل ذلك، فإن بديل الطيبة كلف 350 مليون شيقل جديد وذلك من دون التعويضات عن المصادرات. في بلدة ياد حنة اعترضوا على الخطة، لأنها كانت من المفترض أن تكون على بعد 150 مترًا – 200 متر عن البيوت السكنية. وهنا أيضًا فإن المسافة هي 150 مترًا، إلا أن هذا يعتبر هنا على أنه شرعي".
وفقًا لادعاء البلدية فإن بناء المحطة سوف يلحق ضررًا في التواصل الحضري، في المساحات المفتوحة وفي إمكانيات تطوير المدن المجاورة. كما تدّعي البلدية أيضًا أنه توجد للمحطة تداعيات صحية وبيئية خطيرة، من بينها التعرض المتزايد لتلوث الهواء، الغبار، الضجيج والضوضاء، التلوث الضوئي وحركة مكثفة للشاحنات.
وجاء في بيان عممته بلدية الطيبة : "دفعت الطيبة على مر السنين ثمنًا باهظًا من مصادرة الآلاف من الدونمات لصالح بنى تحتية وطنية مثل خط الكهرباء، خط الغاز، شارع عابر إسرائيل، القطار وما شابه ذلك". وأضاف بيان بلدية الطيبة : "تسببت المصادرات في تقليص احتياطي الأراضي، وأعاقت إمكانيات تطوير المدينة. البلدية لن تسمح بوضع يتم فيه إجبار المدينة وسكانها على العيش في واقع من الخنق التخطيطي والبيئي، من خلال تحويل الطيبة إلى غيتو مواصلاتي وصناعي".
خلال كلمته، ربط المحامي شاكر بلعوم بين هذا النضال وبين واقع حياة مواطني إسرائيل على وجه العموم. وأنهى المحامي شاكر بلعوم حديثه قائلًا : "إن نضالنا هو نضال مزدوج : التعامل مع العنف والجريمة التي تهدد نسيج مجتمعنا، والتعامل مع مصادرة الأراضي التي تهدد وجودنا وتهدد استمراريتنا".

