
قبل أسبوع شاركت في زيارة إلى القرى غير المعترف بها في النقب، في أعقاب دعوة من رجال جمهور من المنطقة. وصلنا – وفد من قبل المنتدى لتطوير الصحة في المجتمع العربي – من أجل أن نستمع، أن نرى وأن نفحص عن قرب الواقع الصحي في المنطقة.
لم نعد مع معطيات. عدنا مع شعور مروع.
أنا بشكل متعمد لا أدخل في قضايا سياسية، ولا في قضايا مثل الاعتراف، ولا في الاختلافات في وجهات النظر حول الأرض، ولا في قضية من المحق ومن المخطئ. يوجد هناك ما يكفي من المنصات لبحث مثل هذه القضايا. لكن توجد هناك قضية واحدة التي لا يجب علينا أن نتجاوزها : كيف يعقل أنه في دولة إسرائيل في عام 2026 يوجد هناك مواطنون الذين يعيشون في واقع صحي الذي لا يستوفي أكثر الشروط الأساسية؟
عندما نسمع أنه لا توجد كهرباء بشكل منتظم، فإنه من السهل أن نتطرق إلى ذلك على أنها مشكلة أخرى تتعلق بالبنى التحتية. لكن عندما تلتقي مع عائلة التي يوجد بديها فل مصاب بمرض السكري، وأنت تدرك بأن الحديث لا يدور عن بنى تحتية – الحديث يدور عن حياة. فالأنسولين يتطلب تبريدًا. لا توجد هناك طريقة لنتجاوز ذلك. من غير الممكن أن نطلب من أولياء الأمور على الفور حلولًا للأدوية المنقذة للحياة.
التقينا مع نساء حوامل اللواتي يتعاملن مع صعوبة حقيقية في الحصول على متابعة طبية متواصلة. سمعنا عن عيادات التي من المفروض أن تقدم خدمة، إلا أنها لا تعمل بشكل منتظم – مرة بسبب النقص في المياه، مرة بسبب مشاكل في الاتصالات، ومرة لأنه لا يوجد اتصال بالإنترنت. من الصعب أن نطلق على ذلك منظومة صحة تقوم بعملها.
وحينها أتت الحرب.
سمعنا عن عيادات التي ظلت مغلقة بسبب أنه لا توجد فيها أماكن محمية ومحصنة. لكن السخافة الأكبر حتى : ايضًا في بيوت السكان أنفسهم لا توجد وسائل حماية وتحصين. في منطقة التي تلقت تهديدات أمنية وكانت تحت الإنذارات، توجد هناك فئات سكانية كاملة التي ظلت من دون حماية ومن دون رد طبي.
خلال الزيارة التقينا مع أم التي شاركتنا ضائقتها – أطفالها في حاجة إلى متابعة لدى طبيب أطفال، إلا أنه في بلدتها بالكاد يوجد أطباء متاحون، وبالتأكيد لا يوجد ما يكفي من الأطباء الأخصائيين. هي لم تطلب معاملة خاصة. هي لم تطلب امتيازات. هي طلبت شيئًا الذي كل ولي أمر في الدولة يتوقعه : علاج طبي أساسي لأطفالها.
قصتها ظلت معي.
لأنه من خلف كل نقاش عام كبير يوجد إنسان . أطفال. أمهات. عائلات. أشخاص الذين يستيقظون في الصباح، يقومون بإرسال الأطفال إلى المدرسة ، يهتمون بصحتهم ويريدون بالضبط نفس الأشياء التي يريدها كل واحد منا.
الصحة ليس من المفروض أن تكون مرتبطة بمكان سكنك. هي ليس من المفروض أن تكون متأثرة بقضايا سياسية. وهي أيضًا لا يمكنها أن تنتظر حتى يتم حل الاختلافات في وجهات النظر.
فرشات في جسر الذي يتم استخدامه كمكان محمي ومحصن لسكان القرى البدوية غير المعترف بها في النقب (تصوير : ربيع الأعسم)
يمكن للدولة أن تدير جدالات على مدار سنوات طويلة. إلا أن الطفل الذي هو في حاجة إلى الأنسولين لا يمكنه أن ينتظر عدة سنوات. لا يمكن للسيدة الحامل أن تقوم بتأجيل المتابعة الطبية. العائلة أيضًا لا يمكنها أن تنتظر أن يتدبر الواقع من تلقاء نفسه.
السؤال هو ليس من المحق.
السؤال هو كيف نحن، كمجتمع، نسمح لهذا بأن يستمر. يجب علينا أن نبدأ بفعل شيء ما. الآن.
مراد مفرع هو رئيس المنتدى لتطوير الصحة في المجتمع العربي.

