
عندما التقت العاملة الاجتماعية الدكتورة كوكب خوري لأول مرة مع أطفال من ذوي بشرة داكنة تم تبنيهم، الذين جاءوا في سن البلوغ من أجل فتح ملفات تبنيهم، تعرضت في واحدة من الحالات لمعاملة مهينة من طرف المحيطين. تقول الدكتورة كوكب خوري : "لم أستطع أن أتحمّل ذلك. أطفال يستحقون كل الرعاية عانوا من التهميش بسبب لون بشرتهم. لم أستطع أن أجلس مكتوفة الأيدي". تقديرًا لعملها في صفوف المجتمع العربي في مجال تبني الأطفال من ذوي البشرة الداكنة، حصلت الدكتورة كوكب خوري على وسام تقدير من رئيس الدولة في حفل مراسم توزيع جائزة أورة غيلبر للعمل الاجتماعي الرائد، إلى جانب العامل الاجتماعي غاي بركان من المركز الطبي سوروكا.
تعمل الدكتورة كوكب خوري منذ أكثر من – 30 عامًا في وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي. عملت في خدمة مراقبة السلوك لأبناء الشبيبة، شغلت منصب ضابطة مراقبة السلوك للبالغين وأبناء الشبيبة، وتشغل في السنتين الأخيرتين منصب مشرفة على موارد المجتمع في لواء الشمال. وقد حصلت على وسام التقدير عن الفترة التي عملت فيها كعاملة اجتماعية في مجال قانون التبني في قسم خدمة من أجل الطفل، وهي الفترة التي تصفها الدكتورة كوكب خوري بأنها معقدة للغاية من ناحية مهنية ومن ناحية عاطفية.
تقول الدكتورة كوكب خوري : "بيئة التبني هي مجال معرض للتضرر ومجال هش، وهي تنطوي على فقدان". وأضافت الدكتورة كوكب خوري قائلة : "في كثير من الأحيان يأتي الوالدان البيولوجيان من مجموعات مستضعفة في المجتمع الإسرائيلي، الأطفال القاصرون لا حول لهم ولا قوة بينما يواجه الوالدان المتبنيان في بعض الأحيان صعوبات في الإنجاب، الأمر الذي يضعهم في موقف صعب ويجعلهم يشعرون بالفقدان في مواجهة حلم إنجاب طفل بيولوجي".
إن إدراك الدكتورة كوكب خوري للقوة التي تتمتع بها بحكم دورها في هذا المثلث المعقد، دفع بها إلى إلقاء نظرة أخلاقية على عملها. وتابعت الدكتورة كوكب خوري قائلة : "إن دوري كعاملة اجتماعية في هذا الواقع يطرح أسئلة مصيرية. فعندما يتعلق الأمر بإمكانية إخراج طفل من بيت والديه البيولوجيين، تظهر معضلات لا حصر لها. أنا أحاول دائمًا أن أقف إلى جانب الوالدين البيولوجيين والسماح للطفل بأن ينمو وأن يتطور في بيته، إلا أنه في بعض الأحيان توجد هناك عوائق وحواجز قد تضر بنمو وبتطور الطفل القاصر".
الأطفال من ذوي البشرة الداكنة في المجتمع العربي يواجهون صعوبة مزدوجة
في خضم هذا التعقيد، لاحظت الدكتورة كوكب خوري الصعوبة المزدوجة التي يواجهها الأطفال من ذوي البشرة الداكنة في المجتمع العربي. وواصلت الدكتورة كوكب خوري حديثها قائلة : "في كثير من الأحيان، يطلب الأزواج الذين يتوجهون إلى قسم خدمة من أجل الطفل أن يتبنوا طفلًا لا يعاني من صعوبات صحية ومن دون صعوبات قانونية، وأنا أفهم ذلك، فأنا أريد أن يكون الوالدان راضين تمامًا عن قراراتهم. إلا أن الأطفال القاصرين من ذوي البشرة الداكنة يواجهون الكثير من العوائق والحواجزقبل أن يتم تبنيهم، ففي جميع أنحاء العالم توجد هناك سلوكيات عنصرية من القمع تجاه أشخاص سود، وكذلك هنا. وهذه وصمة عار على جبين البشرية".
بعد سنوات التي واجه فيها أطفال من ذوي البشرة الداكنة صعوبة كبيرة في تسليمهم إلى التبني، نجحت الدكتورة كوكب خوري في حشد زملائها في الخدمة من أجل إيجاد مأوى دافئ لـ – 30 طفلًا، إلى جانب أطفال من ذوي البشرة الفاتحة. وهي لم تفعل ذلك لوحدها : فقد الدكتورة كوكب خوري مع جمعية اجتماعية في الناصرة ومع نشطاء اجتماعيين، وعملوا معًا على جمع العائلات التي اهتمت بالتبني في المراكز الثقافية لأبناء الشبيبة والرياضة (المراكز الجماهيرية – المتناسيم) وفي الكنائس، وتعاملوا مع الصعوبة المحيطة بتبني طفل من ذوي البشرة الداكنة.
وأردفت الدكتورة كوكب خوري قائلة : "بهدف تشجيع الأزواج الأقوياء والمتماسكين على التبني، ظهرت أيضًا على القنوات المحلية، وتحدثت عن التبني وتطرقتُ إلى قضية لون البشرة. بذلت الكثير من الجهد من أجل تجنيدهم كوكلاء تغيير ومن أجل أن يكونوا نموذجًا وقدوة . من أجل أن يستطيعوا أن يقولوا عن أنفسهم : ’أنا أتبنى أطفالًا تم التخلي عنهم في مجتمعي‘".
تؤكد الدكتورة كوكب خوري على أن الحديث يدور عن أمر معقد. "فمن ناحية"، تقول الدكتورة كوكب خوري وتضيف قائلة : "ليس من المفروض أن يكون الطفل القاصر مجرد أداة وجهاز تحكم عن بعد. لا يمكنني أن أبني بطولتي كوالدة على أكتاف الطفل . من ناحية أخرى، يحتاج الأطفال إلى عائلة التي يمكنهم أن يبدوا عن معارضتهم فيها ، حيث يمكنه أن يعبر عن مجموعة متنوعة من المشاعر، ويجب أن يكون الوالدان مستقرين بما فيه الكفاية وأن يتمتعوا بمهارات أبوية التي توجد فيها الكثير من الرحمة والعطف. هذه أبوية أصعب من الابوية العادية".
الرحلة لا تنتهي مع التبني
أدركت الدكتورة كوكب خوري أن الرحلة لا تنتهي مع التبني، بل إنها تبدأ في كثير من الأحيان في التبني. لذلك حرصت على أن تحظى العائلات التي قامت بتبني أطفالًا من ذوي البشرة الداكنة في المجتمع العربي بمرافقة، وأن تجتاز تأهيلًا وتدريبًا، بل وأن تلتقي مع بعضها البعض في ورشة عمل تقام في بيئة ترفيهية. تقول الدكتورة كوكب خوري : "كنت مصممة على تغيير الواقع، وقد تغير بالفعل". واختتمت الدكتورة كوكب خوري حديثها قائلة : "تحولت العائلات إلى وكلاء تغيير، فقد انتقلت من موقف كانت فيه في حاجة إلى موقف أصبحت فيه مانحة، وأصبحت أبطالًا للمجتمع كله. إنها نموذج لما يعنيه أن تكون إنسانًا".
في مراسم الحفل الذي حصلت فيه الدكتورة كوكب خوري على وسام التقدير، قالت رئيسة نقابة العاملات الاجتماعيات والعاملين الاجتماعيين، العاملة الاجتماعية عنبال حرموني : " يعاني العمل الاجتماعي من قلة في الميزانيات وقلة في الموارد ومن نقص حاد في الموظفين والعاملين. وفي ظل هذه الخلفية على وجه الخصوص، تبرز الرؤيا والجودة في العمل الرائد الذي قام به الفائزان، اللذان عرفا ليس فقط تحديد المشاكل الاجتماعية التي أمام أعينهم، بل حرصا أيضًا على حشد مختلف الجهات من أجل إيجاد ردود التي تمت ملاءمتها مع المشكلة".

