
واحد من بين كل ثلاثة عمال وموظفين عرب لا يشعر أنه يتم احتواؤه (Included) في مكان العمل، هذا ما تبين من البحث السنوي الذي أجرته مبادرة كو إمباكت الريادية ومركز أكورد. مع ذلك، يبين البحث أن الممارسات المبادر بها من جانب صاحب العمل للترويج إلى التنوع والاحتواء ترفع بشكل كبير مستوى الاحتواء الذي يشعر به العمال والموظفون العرب.
تم إجراء البحث في صفوف 616 عاملًا وموظفًا ومديرًا، من بينهم 409 أشخاص يهود (حيث أن نصفهم عمال وموظفون ونصفهم مديرون) و – 207 أشخاص عرب (حيث أن – 39 % منهم مديرون). سعى البحث إلى فحص مدى الاحتواء الذي يشعرون به في مكان العمل من خلال أربعة جوانب : الانتماء، القدرة على إسماع صوتهم، الإنصاف والتسامح. وأظهرت النتيجة المرجحة أنه في حين أن – 84 % من اليهود يشعرون بأنه يتم احتواؤهم في مكان العمل، فإن 66 % فقط من العرب يشعرون بذلك.
تم تسجيل الفجوات الأكثر بروزًا بين اليهود والعرب في ما يتعلق بالشعور بـ "القدرة على إسماع صوتهم" في مكان العمل، الذي يشعر به 81 % من العمال والموظفين اليهود مقارنة مع 56 % فقط من العمال والموظفين العرب. وتبين وجود فجوة مماثلة في ما يتعلق بالشعور بالإنصاف في مكان العمل، الذي يشعر به 81 % من العمال والموظفين اليهود مقارنة مع 59 % فقط من العمال والموظفين العرب. في مؤشرات الانتماء والتسامح، تم تسجيل شعور إيجابي لدى 76 % من العمال والموظفين العرب، مقارنة مع 86 % و – 88 % في صفوف العمال والموظفين اليهود (على التوالي).
استثناء في المشهد : فرع الصحة
يشعر العمال والموظفون اليهود أكثر بأنه يتم احتواؤهم في مكان العمل في جميع فروع المرافق الاقتصادية العامة، ما عدا استثناء بارز واحد : فرع الصحة، الذي يشعر فيه العمال والموظفون العرب أكثر بقليل بأنه يتم احتواؤهم من العمال والموظفين اليهود.
تم تسجيل فجوات مماثلة في الشعور بالانتماء في صفوف الرجال والنساء. كانت هذه الفجوات أقل قليلًا في صفوف المديرين مقارنة مع العمال والموظفين المبتدئين، إلا أنها لا تزال موجودة. بالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل مستوى ثقة منخفض تجاه المجموعة الثانية في كلتا الفئتين السكانيتين – 52 % في صفوف اليهود تجاه العرب، و – 53 % في صفوف العرب تجاه اليهود. على الرغم من ذلك، كانت المواقف تجاه العمل المشترك متقاربة وإيجابية : 63 % تأييد للعمل المشترك في صفوف العرب و – 64 % في صفوف اليهود.
مجدي للمصالح التجارية : الارتفاع في الالتزام التنظيمي
يشير البحث إلى الأهمية الكبيرة لسياسة صاحب العمل في ما يتعلق بشعور العمال والموظفين العرب بأنه يتم احتواؤهم أو عدم احتوائهم. في المنظمات التي لا تطبق ممارسات من أجل النهوض بالتنوع والاحتواء – يشعر 43 % فقط من العمال والموظفين العرب بأنه يتم احتواؤهم. مقارنة مع ذلك، في المنظمات التي تطبق مثل هذه الممارسات، فإن هذا المعطى يرتفع إلى – 73 %.
تم تسجيل اتجاه مماثل أيضًا في صفوف اليهود : حيث ترتفع نسبة الشعور بأنه يتم احتواؤهم من – 66 % في المنظمات التي لا تطبق ممارسات التنوع والاحتواء، إلى – 89 % في المنظمات التي تطبقها. وقد تبين أن التجارب المشتركة، السياسات والإجراءات التنظيمية الواضحة، بالإضافة إلى ورش العمل والدورات التأهيلية والتدريبية، هي الأدوات الأكثر نجاعة من أجل تحسين الشعور بالاحتواء والمواقف تجاه العمل المشترك، كما أنها تقلص الفجوة بين اليهود والعرب. كما تبين أيضًا أن استخدام عدد من الممارسات في وقت واحد يؤدي إلى نتائج أفضل من استخدام ممارسة واحدة فقط.
يُظهر البحث وجود علاقة مباشرة بين التنوع والاحتواء وبين الأداء التنظيمي المصلحي : ففي المنظمات التي تطبق ممارسات التنوع والاحتواء، تم تسجيل ارتفاع بنسبة 36 % في الالتزام التنظيمي في صفوف العمال والموظفين العرب، كما قفزت نسبة تصورهم للنجاعة التنظيمية من نسبة – 28 % إلى نسبة – 72 %. كما تم تسجيل ارتفاع كبير في صفوف العمال والموظفين اليهود من نسبة – 53 % إلى نسبة – 71 % في تصورهم لنجاعة المنظمات التي تطبق هذه الممارسات، ومن نسبة – 64 % إلى نسبة – 82 % في الالتزام التنظيمي. تُظهر نتائج البحث أن العمال والموظفين في المنظمات التي تعمل بفعالية من أجل تشجيع العمل المشترك يشعرون برضى أعلى، يسعون للبقاء في المنظمة على المدى الطويل، ويوصون بها لأصدقائهم.
شادي حداد، المدير العام لمبادر كو إمباكت الريادية قال : "يثبت البحث أن التنوع والاحتواء ليسا مجرد قيم هامة، بل هما أدوات إدارية مع قدرة على التأثير الفعلي. المنظمات التي تخلق لقاءات نوعية، شعورًا بالانتماء وعلاقات ثقة بين العمال والموظفين اليهود والعرب تعزز تماسكها الداخلي، تحسن من قدرتها على التعاون، وتخلق بيئة عمل أقوى. في الواقع الإسرائيلي اليوم، توجد لدى أصحاب العمل قوة وتأثير اللذين يتجاوزان حدود المنظمة – إذ يمكنهم أن يكونوا محركًا هامًا من أجل تعزيز الحصانة الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب خلق قيمة وأفضلية مصلحية".
عينات ليفي، مديرة مجال التشغيل في مركز أكورد في الجامعة العبرية قالت : "تعتبر مهمة عالم العمل المتمثلة في جمع أشخاص من مجموعات مختلفة للعمل معًا أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى، إلا أنها قد تكون معقدة على وجه الخصوص عندما يدور الحديث عن اليهود والعرب. إن بحثنا الجديد يجعل من هذه المهمة مهمة أبسط وأكثر نجاعة بكثير بالنسبة للإدارات، المنظمات وطواقم الموارد البشرية. فهو لا يوفر فقط معطيات مفصلة عن الصلة بين الأعمال التنظيمية وتجربة العامل والموظف، بل يثبت أيضًا بشكل واضح أن الإدارة الصحيحة لشبكات العلاقات تقود المنظمة إلى نجاح مصلحي".
كو إمباكت هي مبادرة ريادية لدمج المجتمع العربي في التشغيل، في المجتمع وفي الاقتصاد، من خلال إنشاء شراكات في القطاع المصلحي، في القطاع العام وفي القطاع الثالث. مركز أكورد هو مركز لعلم النفس الاجتماعي الذي يعمل في الجامعة العبرية من أجل النهوض بعلاقات متساوية، متسامحة ومحترمة بين المجموعات الاجتماعية في إسرائيل.

