صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الخميس 18 حزيران 2026
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

"من لحظة وصول المصاب إلى الطوارئ":  هكذا يتعاون الفريق الطبي، والقانوني والاجتماعي لمنع الثأر

يعمل برنامج "إيقاف النزيف" في مستشفى سوروكا على مواجهة دوامة العنف وسفك الدماء في المجتمع العربي، من خلال تنسيق الجهود بين المنظومة الصحية وجهات مهنية أخرى. ويؤكد القائمون عليه: "ثمة حاجة إلى قيادة طبية منخرطة في الميدان وقريبة من واقع الناس".

פאנל המציג את עבודת התוכנית 'עוצרים את הדימום' בבית החולים סורוקה, שנערך בכנס 'גישורים באוניברסיטת בר אילן (צילום: יעל אלנתן)
حلقة نقاش استعرضت عمل برنامج "إيقاف النزيف" في مستشفى سوروكا، عُقدت ضمن مؤتمر "جسور" في جامعة بار إيلان (تصوير: ياعيل ألناتان).
بقلم ياعيل ألناتان

قالت المحامية إدفا فيتسجن- ليفي، المسؤولة عن المجتمع العربي في نيابة منطقة الجنوب، خلال مؤتمر عُقد في جامعة بار إيلان، إنها روت حالة تم فيها نقل شاب مصاب بطلق ناري إلى قسم الطوارئ في مستشفى سوروكا. وقد تجمعت عائلته، إسماعيل (اسم مستعار)، خارج المستشفى للتخطيط لعملية انتقام، فيما قال والد المصاب لابنه: "اسمع يا بني، مرة تكون ضحية ومرة تكون معتديًا ".

في الوقت نفسه، "قامت أخصائية اجتماعية بإغلاق الستار، وتحدثت مع إسماعيل على انفراد. "الهدف هو كسب تعاونه والحصول على موافقة، ولو أولية، لنقله إلى جهات علاجية في المجتمع. ومنذ لحظة التوصل إلى موافقة أولية من المريض، تواصلت أخصائية اجتماعية أخرى مع الأب، ونجحت في إقناعه بوقف دائرة العنف والتوجه إلى مسار الوساطة."

هذا الحدث تم ضمن برنامج "إيقاف النزيف" الذي يعمل في مستشفى سوروكا في بئر السبع، والذي عُرض يوم الاثنين (1/6) في مؤتمر "جسور" في جامعة بار إيلان. ويطوّر البرنامج تعاونًا شموليًا بين الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والنيابة العامة وجهات مجتمعية، بهدف محاولة كسر دائرة العنف وسفك الدماء في المجتمع العربي.

محادثة واتساب مع الشرطة

تبدأ آلية العمل فعليًا في الدقائق الحرجة التي يُنقل فيها مصاب جراء العنف إلى المستشفى. وتقول الدكتورة نور عبد الهادي شحبري، رئيسة طاقم المجتمع العربي في وزارة الصحة، إنه عندما يلتقي المصاب للمرة الأولى بالفرق الطبية، يكون الفريق في سباق مع الزمن لإنقاذ حياته، بينما يسود خارج قسم الطوارئ توتر شديد وأجواء مشحونة وغير مستقرة. وتشير إلى وجود مخاوف حقيقية من احتمال وقوع عمليات انتقام أو اعتداء في تلك اللحظة، وهو ما قد يحدث حتى داخل المستشفى، حيث يتعامل الطاقم الطبي في الوقت نفسه مع المصاب ومع عائلته المتواجدة في الخارج. وبحسب البرنامج، يبادر الطاقم الطبي في مثل هذه الحالات إلى التواصل الفوري مع الأخصائيين الاجتماعيين لإدارة الموقف والتدخل السريع.

مستشفى سوروكا (تصوير: يوسي ألوني، فلاش 90)
مستشفى سوروكا (تصوير: يوسي ألوني، فلاش 90)

قال الأخصائي الاجتماعي غاي بركان، مُبادر برنامج "إيقاف النزيف" في المستشفى، إن العاملين في المجال الطبي كانوا يميلون إلى إبعاد أنفسهم عاطفيًا عن الأحداث كي يتمكنوا من أداء عملهم المهني، لكن الواقع فرض كسر هذه الحواجز. وأضاف أن المشروع نجح في كسر حالة الانفصال بين الطواقم الطبية والجهات القانونية والمجتمعية، موضحًا: "حتى أننا نجري محادثة واتساب مشتركة"، حيث يشارك كل طرف بما يمكنه القيام به للمساعدة. وتابع حديثه: "على سبيل المثال، قد تقول لي الشرطة: يا غاي، دع المصاب ليبقى في غرفة العمليات لعشر دقائق إضافية حتى نتمكن من تنفيذ عملية اعتقال".

الهدف هو النظر إلى المريض ليس فقط كحالة طبية، بل كإنسان يعيش داخل أزمة اجتماعية. وقال بركان إن التغذية الراجعة الإيجابية من المرضى أنفسهم تشكّل المحرك الأساسي للمشروع: "أحد المرضى قال لي إن مجرد التواصل معه أحدث فرقًا. قلنا له: نحن نريد مساعدتكم على التعامل مع العنف الذي تعرضتم له، بعدما كان يشعر أنه تُرك وحيدًا". وأضاف: "أكثر من 60% من المرضى يقولون: نريد واقعًا مختلفًا لأطفالنا، وهذا ما دفعني لإحداث هذا التغيير".

قالت إدفا فيتسجن- ليفي إن "أحد جوانب التجديد في المشروع هو هذا الربط غير التقليدي بين منظومة القانون، والمنظومة الصحية، ومنظومة الرفاه الاجتماعي، وهي أجهزة غير معتادة على العمل معًا". وأضافت أن النيابة العامة توسّع نطاق عملها ليشمل ما يتجاوز دورها التقليدي، موضحة: "نظرتنا هي نظرة استشرافية للمستقبل، كيف يمكن إنهاء النزاع".

خلق شعور لدى المرضى بأنهم مُحاطون بالرعاية والاحتواء

تمثل محطة أخرى بالغة الأهمية في سلسلة هذا التعاون داخل البلدات نفسها، حيث يعمل وحيد الصانع، مدير قسم الأمن والمرونة المجتمعية في بلدية رهط. ويؤكد الصانع أن المبادرة التي انطلقت في مستشفى سوروكا تتكامل بشكل مباشر مع الخطط الحكومية لمكافحة العنف (القرار 549). وقال: "مجتمع رهط يعاني من إطلاق نار يومي، ولا يملك الأدوات اللازمة للتعامل مع هذا الواقع".

قال الصانع إن التنسيق مع المستشفى يتيح التدخل ضد دائرة العنف في مراحلها المبكرة جدًا. وأضاف: "إحدى الأدوات هي عزل المصاب وإبعاد المحيطين عنه. فعادة ما يتجمع الناس حول سرير المصاب، وهناك قد تُتخذ قرارات بالتصعيد أو اللجوء إلى العنف، لذلك نصل نحن أولًا. نتمنى أن يشعر جميع المرضى بأنهم محاطون بالرعاية والاهتمام، وأننا نراهم ونرغب في مساعدتهم على تجاوز هذه المحنة".

يمتد هذا الجهد الوقائي من ممرات المستشفى إلى شوارع رهط، عبر آليات مجتمعية تهدف إلى ضمان تطبيق القانون ومنع إخفاء الأدلة، وهي ظاهرة غالبًا ما تؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات. وقال: "لدينا الآن في رهط فريق يُسمى "دورية الأهالي"، يتواجد في معظم الأحياء تقريبًا. يضم ممثلين عن مختلف المناطق، يصلون إلى موقع الجريمة ويقومون بعزله حتى وصول الشرطة، كي لا يأتي أحد ويقول: أنتم كعرب تقومون بطمس معالم وآثار الجريمة. لذلك بدأنا نحافظ على مسرح الجريمة، على أمل أن ينتشر هذا النموذج في أماكن أخرى في البلاد".

هذا النظام المعقّد يسلّط الضوء على كون المنظومة الصحية نقطة التقاء تتجمع عندها قضايا اجتماعية ملحّة، وليس فقط قضايا طبية. وقالت الدكتورة عبد الهادي شحبري: "أدركنا عبر السنين أننا لا نحتاج فقط إلى طواقم طبية، بل إلى قيادة طبية مرتبطة بالواقع الميداني وقادرة على التأثير والقيادة". وأضافت: "مفهوم منظومة الصحة كان دائمًا يركّز على العلاج لا على الوقاية، لكن العلاج الاجتماعي الحقيقي يبدأ من الوقاية. نحن نُحدث اليوم تحولًا مهمًا في هذا الاتجاه، ولذلك هناك حاجة إلى تعاون بين الأنظمة المختلفة، وإلى علاج أعمق وجذري".

 

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع