
في خضم حرب إقليمية طويلة الأمد، وفي الوقت الذي تنهار فيه المفاهيم القديمة عن الشرق الأوسط، انطلق في الأسبوع المنصرم وفد يضم أكثر من – 30 شخصًا يعملون في مجال التربية والتعليم وفي المجتمع المدني من إسرائيل إلى الإمارات العربية المتحدة. وقد وصل أعضاء الوفد، الذين يمثلون أكثر من – 20 منظمة في الحقل الدبلوماسي بين الأديان في البلاد، من أجل عقد سلسلة من اللقاءات على مستوى رفيع ومن أجل المشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للحوار بين الحضارات والتسامح، الذي نظمه Emirates Scholar Center (مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات) في أبو ظبي.
قال غلعاد شدمون، المدير العام في وزارة التعاون الإقليمي، الذي أيد خروج الوفد: "يمرر الوفد رسالة واضحة في لحظة حاسمة : اتفاقيات إبراهيم هنا من أجل أن تبقى، وهي المفتاح للاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط". وأضاف الحاخام الدكتور يعقوب نغان، رئيس المركز متعدد الديانات في القدس الذي قاد الوفد قائلًا : "شكل هذا الوفد المميز والفريد من نوعه إثباتًا إضافيًا على أن الدين يمكنه – بل ويجب أن يكون جزءًا من الحل. لقد تعلمنا أنه إلى جانب مصالحنا الأمنية المشتركة فإنه يوجد هناك ترابط أعمق، الذي هو قائم على الهوية، التراث والتاريخ المشترك".
الدين هو ليس المشكلة، بل هو الحل
وصل الحاخام الدكتور اهارون أريئيل لافي، مدير عام المركز متعدد الديانات في القدس الذي كان من بين الشركاء القائمين على قيادة الوفد، إلى أبو ظبي مباشرة بعد مؤتمر حول موضوع معاداة السامية في برلين، وفوجئ عندما اكتشف أنه يشعر بأنه آمن في الإمارات العربية المتحدة أكثر من ما هو آمن في أوروبا. يقول الحاخام الدكتور اهارون أريئيل لافي : "من هذا المفهوم – فإن الخط الإماراتي هو خط حقيقي. فالأمر ليس مجرد كلام عن التسامح والتعددية الدينية. بل أن هذا أمر حقيقي. إن استقرارهم السياسي مبني على ذلك".
في مقابلة مع موقع ‘دفار‘، يتوسع الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي في شرح فكرته القائلة بأن اللقاء بين الديانات هو جزء من الحل، وهو ليس المشكلة. على حد أقواله، فإن التطرف الديني يسعى إلى خلق نظام عالمي جديد. وأضاف الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي قائلًا : "إن هدف الإيرانيين هو فرض السيطرة الشيعية على العالم المعاصر. إسرائيل هي قوة هامة في المنطقة. لذلك فإنهم يستخدمون القضية الفلسطينية ليس من منطلق الاهتمام بها، بل من أجل حشد الدعم وإثارة الفوضى في العالم. إنها حرب دينية عالمية مع جبهة محلية، التي يقومون هم بإدارتها".
في مثل هذا الوضع ، على حد أقواله، يجب أن يتم تغيير الاستراتيجية. يقول الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي : "إذا كانوا هم في حرب دينية، فإن هدفنا هو أن نفكك المكوّن الديني وأن نجعله معتدلًا"، ويؤكد الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي على أن حربًا دينية بين 15 مليون يهودي و – 1.8 مليار مسلم هي أمر غير واقعي، وسوف تنتهي بالدمار. ويقول الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي إن تفكيك المكون الديني وجعله معتدلًا، يتم من خلال تفكيك الأساطير والأفكار وإعادة بنائها من جديد. وتابع الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي قائلًا : "في المنطقة التي نعيش فيها، توجد للأفكار الدينية تداعيات كثيرة جدًا. الكثير من الناس يتعاملون مع الأفكار، الأساطير، القصص، بشكل عميق الذي يدفعهم إلى العمل. لذلك يجب أن نتعامل مع داخل عالم الأساطير والصور التشبيهية".
إن تغيير الصورة التشبيهية المتبادلة بين المسلمين واليهود هو ما سوف يسمح بإقامة حوار، والنموذج الإماراتي – كدولة عربية غنية، متطورة، تعددية ومستقرة – يشكل إثباتًا عمليًا على أن هذا الأمر ممكن. ويوضح الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي أن نجاح الإمارات العربية المتحدة لا يعتمد فقط على الموارد الطبيعية. وواصل الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي حديثه قائلًا : "إن ثروة الإمارات العربية المتحدة لا تقتصر على النفط فقط. هناك دول أخرى تمتلك النفط وانظر كيف يبدو حالها. دول ممزقة مثل العراق، نيجيريا. النفط هو عامل مساعد. إلا أن النمو يتطلب تعليمًا يهدف إلى بناء هيكل حديث".
من أجل أن يغير هذا النموذج العلاقات بين الشعوب، يتطلب هذا الأمر عملًا ميدانيًا وبناء شبكة واسعة من المنظمات. وأردف الحاخام أهارون أريئيل لافي قائلًا : "ترغب الإمارات العربية المتحدة في إقامة علاقة أمنية مع إسرائيل، إلا أنه ومن أجل تحقيق تأثير اجتماعي ثقافي، يجب العمل أمام جهات فاعلة في الميدان. هذا هو الأمر الذي حاولنا أن نحققه في المجال الدبلوماسي بين الديانات. إن جمع منظمات ذات أجندات مختلفة من أجل التعاون، هو ليس بالأمر المفهوم ضمنًا. هذه أيضًا رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي : لم تتنازل أي منظمة عن أجندتها، إلا أن نجاحنا في جمع الجميع معًا، هو أمر هام وذو مغزى". إلى جانب هذا النجاح، يشير الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي إلى فشل هيكلي في المجتمع الإسرائيلي – هو عدم معرفة اللغة العربية. ويذكر الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي قائلًا : "اللغة هي أيضًا ثقافة ودين، وهي وسيلة من أجل فهم الطرف الآخر".
حقيقة أنه تم عقد المؤتمر كما كان مخططًا له، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية، فاجأته هو نفسه. يقول الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لاقي : "يوجد لدي أصدقاء في جميع أرجاء الشرق الأوسط. أنا أعيش في هذا العالم، لذا فإن وجود مسلمين يسعون إلى السلام هو أمر لا يفاجئني. يوجد هناك إسلام معتدل الذي يسعى إلى السلام. إلا أن عقد المؤتمر في خضم الحرب، وعدم التنازل عنه، ووصول كبار المسؤولين الإماراتيين، هي كلها كانت أسبابًا كافية لإلغائه. وقد زارنا وزير الدفاع بشكل رسمي. وكان على المنصة حاخام يرتدي الكيباه (طاقية يرتديها المتدينون اليهود)، بشكل علني ولم نعلن عن الوفد حتى حضرنا إلى البلاد".
"الجمهور الإسرائيلي معتاد على الحوار المباشر. في الثقافة العربية فإن الهدوء بالذات هو الذي يخلق العلاقة"
إذا كان تحليل الحاخام الدكتور أهارون أريئيل لافي يوضح الأهمية الاستراتيجية للدخول إلى مجال الأساطير، فإن يوسف محفوظ ليفي يقدم صندوق الأدوات العملية. بالنسبة ليوسف محفوظ ليفي ، المختص في التفاعل بين الأشخاص والتفاوض في الثقافة العربية، المحاضر في جامعة بار إيلان وفي جامعة رايخمان والمرافق للدبلوماسيين ورجال الأعمال، فإن هذه هي زيارته الـ – 13 إلى الإمارات العربية المتحدة، وهو يلاحظ وجود فجوة هائلة بين الطريقة التي ينظر بها الجمهور الإسرائيلي إلى منطقة الخليج وبين الواقع على الأرض.
يميل الإسرائيليون ، على حد ادعائه، إلى قراءة الواقع بشكل سطحي ويغفلون العمق الحقيقي للخطوة الإماراتية. يقول يوسف محفوظ ليفي : "الثقافة هي جبل جليدي، فما يظهر على السطح ليس إلا قمته. إلا أن جميع متخذي القرارات والقيم موجودون تحت الماء، وعندما نصل إلى الميدان، يجب علينا أن نفهم العالم الثقافي الكامل الموجود في الأسفل : التقاليد، الدين، العائلة، السلوك العام".
يظهر هذا التفويت بوضوح على وجه الخصوص في العلاقات الشخصية والتجارية. العقلية الإسرائيلية، التي تقدس الانتفاعية ، السرعة والحلول الفورية، تتعارض مع الأعراف الثقافية في دول الخليج. يوضح يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "الجمهور الإسرائيلي معتاد جدًّا على الحوار المباشر. حتى في المفاوضات، يتم طرح الأمور على الطاولة. أما الثقافة العربية فهي ثقافة غير مباشرة". على عكس الحاجة الإسرائيلية إلى العناوين المثيرة وصور المصافحة، فإن الأمور تسير بشكل مختلف في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "في الثقافة العربية، فإن هذا الأمر يسير بشكل مختلف. ليس كل علاقة يجب أن تكون علنية من أجل أن تكون هامة وذات مغزى. صورة، عنوان. بل إن الهدوء بالذات هو الذي يخلق العلاقة".
من أجل توضيح هذه الديناميكية، يعرض يوسف محفوظ ليفي نموذج "الـ – R الثلاثة" (Rules, Risk, Relationships) (القواعد، المخاطر، العلاقات) ويُظهر كيف أن تغيير الترتيب يغير الصورة بأكملها. في الغرب وفي أسلوب الإدارة الإسرائيلي ، فإن القواعد والعقود (Rules) تأتي أولًا وقبل كل شيء، ثم بعد ذلك تتم إدارة المخاطر (Risk)، وفي النهاية فقط يتم التفرغ لبناء شبكة علاقات (Relationships). أما في دول الخليج، فإن الديناميكية معكوسة تمامًا. وتابع يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "العلاقات أولًا وقبل كل شيء، فهي التي تبني إدارة المخاطر، ومن ثم القواعد. ولذلك فإن بناء الثقة أمر هام جدًا في الثقافة العربية، أكثر منه في الثقافة الغربية".
عندما يتم بناء شبكة العلاقات على النحو الصحيح، يتم اكتشاف عالم داخلي غني، الذي هو بعيد عن الصور النمطية التي تغذيها وسائل الإعلام المحدودة. وواصل يوسف محفوظ ليفي حديثه قائلًا : "خلال زيارتي الأخيرة إلى الأشخاص الذين أعمل معهم، دار معهم حوار عميق حول المستقبل، الدين ، التكنولوجيا. ويوجد هناك حوار أعمق في الإمارات العربية المتحدة حول هذا الأمر".
"تسامح" مقابل تسامح : حوار من دون التنازل عن الهوية
يكمن جوهر النموذج الإماراتي، والدرس الأهم بالنسبة لإسرائيل، في تفسير مفهوم التسامح. فبينما يُنظر إلى التسامح في اللغة العبرية وفي الفكر الغربي في كثير من الأحيان على أنه مفهوم سلبي، الذي ينطوي على "التحمل" والتنازل عن تعريفات ذاتية ، فإنه تتم صياغته في أبو ظبي على أنه قيمة فعالة، مؤسسية واستراتيجية.
يوضح يوسف محفوظ ليفي ذلك من خلال الفجوة اللغوية. يقول يوسف محفوظ ليفي : "المعنى الذي تحمله كلمة التسامح في كل لغة ينقل الرسالة بشكل صحيح. أما في اللغة العبرية فهي تعني المعاناة. كلمة تسامح في اللغة العربية تنبع من الكرم، التساهل، سعة الصدر، عدم التشدد في شيء ما. وحتى لو تمت ترجمة الكلمات بشكل مشابه، فإنها لا تنقل حتى نفس المعنى، وهذا هو ما يثير الاهتمام في الحوار بين الحضارات".
لا يحاول الـ "تسامح" الإماراتي أن يطمس وأن يشوه الفوارق، أو أن يخلق بوتقة تذيب وتشطب خصوصية الأطراف؛ بل على العكس، فهو يعززها. واستطرد يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "نحن لا نبحث بالضرورة عن القاسم المشترك، لأننا ندرك أننا مختلفون. كل طرف يأتي مع تقاليده ومع دينه، ومن منطلق القاسم المشترك ندير اللقاء. الحوار الحقيقي وفقًا للنموذج الإماراتي لا يتطلب أن نتنازل عن الهوية، بل أن نعترف بأن هناك مكانًا آخر لشخص آخر. لا يعني ذلك أن نقوم بتفكيك التقاليد بل أن نعمل انطلاقًا منها".
مثل هذا النوع من التسامح لا يقتصر على مجرد شعار، بل يحظى بدعم قانوني وتربوي صارم من جانب السلطات. واستطرد يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "في هذا المؤتمر رأينا كيف تضع القيادة التسامح بين الأديان كقيمة وطنية واستراتيجية. كل شيء منظم في مجال التربية والتعليم وفي مجال القوانين. هذه خطوة ذكية".
إلى جانب ذلك، يؤكد يوسف محفوظ ليفي على أن هذا النموذج بعيد كل البعد عن السذاجة. توجد هناك حدود واضحة له ، ولا يتم تفعيله إلا مع من يقبل قواعد اللعبة الأساسية فقط – أي أن يعترف بحق الآخر في الوجود. ومضى يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "الحوار لا يعني السذاجة. إنه إجراء حوار مع من هو مستعد أن يجري حوارًا معي ، من يعترف بي وأنا أعترف به". وأضاف يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "إذا كان شخص ما ينكر وجودي ذاته فلا يوجد حوار".
في نهاية المطاف، تكمن قوة هذا النموذج في القدرة على عزل الضوضاء السياسية وعلى خلق منصة ثابتة لا تتصادم فيها الهويات بل تلتقي. وتابع يوسف محفوظ ليفي قائلًا : "في اللحظة التي يتم فيها إدخال السياسة في الأمر، فإنك تفقد جانب الممارسة". واختتم يوسف محفوظ ليفي حديثه قائلًا : "بغض النظر عن الجانب الذي تنحاز إليه".
ما وراء السياسة : "اهتمام حقيقي بالإنسان من أجل الإنسان"
عندما ننتقل من التحليل الواسع إلى المجال التربوي والإنساني، يكتسب النموذج الإماراتي أبعادًا ملموسة. سلوى أبو كاشف التي تبلغ من العمر (35 عامًا) من مدينة رهط، التي تركز سوية مع شادي زعبي الفروع العربية في حركة الشبيبة العاملة والمتعلمة وتدير برنامجًا للقيادة للفئة العمرية 18عامًا – 24 عامًا في كفر كنا، وصلت إلى أبو ظبي للمرة الثانية. بالنسبة لها، فإن هذا اللقاء هو عبارة عن أداة عمل تربوية التي يجب ترجمتها إلى الحياة اليومية للشباب في إسرائيل.
في حين أن الزيارة في العام المنصرم كانت في الأساس مرحلة تعارف أولي، فقد تغيرت الديناميكية هذا العام. تقول سلوى أبو كاشف : "في العام المنصرم تحدثنا عن ما هي حركة الشبيبة، لأن الإماراتيين لا يعرفونها"، وأضافت سلوى أبو كاشف قائلة إن العودة إلى الخليج مع مجموعة متنوعة من الإسرائيليين – من اليهود ومن العرب، من المتدينين ومن العلمانيين – أدت إلى عملية داخلية عميقة لإعادة الاكتشاف من جديد، وذلك تحديدًا من خلال التعامل مع اللغة. وتابعت سلوى أبو كاشف قائلة بصدق : "ذات مرة كنت أعتقد أنني عربية على دراية كبيرة بالدين والإسلام وثقافته، إلا أنه اتضح أنني لست كذلك". وواصلت سلوى أبو كاشف حديثها قائلة : "خرجت مجموعة رائعة، وجميع أفرادها يفهمون اللغة العربية. كان هناك متدينون يهود متزمتون (حريديم) الذين يترجمون القرآن إلى اللغة الإنجليزية".
في داخل الحيز العام في أبو ظبي وفي دبي، حيث يشكل الإماراتيون أقلية صغيرة من الفئة السكانية، لاحظت سلوى أبو كاشف طريقة تفكير التي لا تستند إلى الأعباء السياسية المعروفة في إسرائيل، بل إلى النظر إلى الإنسان كفرد مسؤول عن مجتمعه. تقول سلوى أبو كاشف : "كانت هناك محاضرة مثيرة للاهتمام في المؤتمر ألقاها الدكتور علي راشد النعيمي، المسؤول عن متحف المحرقة (الهولوكوست) في دبي. كان من المثير للاهتمام بالنسبة لي أن أرى عربيًا يتحدث عن محرقة (هولوكوست) اليهود".
وقد خلقت هذه النظرة لديها تجربة مفاجئة في ما يتعلق بالاهتمام الحقيقي الذي يبديه المضيفون تجاه شركائهم اليهود، من دون أي أحكام مسبقة أو حسابات حول أحداث الماضي. وواصلت سلوى أبو كاشف حديثها قائلة : "لم أعتقد أبدًا أن دبي وأبو ظبي تهتمان باليهود. هذه هي المجموعة الوحيدة التي تهتم باليهود بشكل إيجابي، اهتمام حقيقي بالإنسان من أجل الإنسان. لا يتحدثون عن ما حدث ولا عن ما فعلته، بل عن ما يمكننا إصلاحه من أجل بناء مستقبل مشترك. هذه هي أسئلتي أيضًا".
عن هذا اللقاء تقول سلوى أبو كاشف : "فهمت شيئًا واحدًا – لا يفكر الإماراتيون مثل أي شخص آخر، فطريقة التفكير مختلفة. إنهم يفكرون في الشخصية. بغض النظر عن الثقافة وأسلوب الحياة. أنت إنسان وأنا إنسان ويمكننا أن نبني حياة مشتركة. وهم يتحملون ذلك على أنفسهم كمسؤولية".
تأثير النموذج الإماراتي انعكس بشكل مباشر أيضًا على الديناميكيات الداخلية في داخل الوفد الإسرائيلي، وكسر حواجز الخوف المسبق بين المتدينين، المتدينين اليهود المتزمتين (الحريديم) والعرب. وأردفت سلوى أبو كاشف قائلة : "تحدثنا عن كل شيء، عن السياسة وعن الثقافة، عن كيف يمكن أن نغير وأن نبني حياة منطقية معًا. تم فتح حوار مثير للاهتمام. وكانت هناك مفاجأة بالنسبة لي من المتدينين. في الاجتماع التمهيدي عبر برنامج الزوم ، رأيت أنهم من المتدينين اليهود المتزمتين (الحريديم) ومن المتدينين وخفت مما ينتظرني، إلا أنني في النهاية استمتعت بصحبة المجموعة وكان الأمر مثيرًا جدًا للاهتمام. أنا شخص غير سياسي وأحب أن أستمع إلى أفكار اليهود في السياسة".
في نهاية المطاف، فإن السؤال الكبير الذي يرافق هذه الرحلة هو ما إذا كان هذا النموذج قادرًا على تغيير الواقع الدموي في البلاد. بالنسبة لسلوى أبو كاشف ، تكمن الإجابة في تبني المبدأ الأساسي الي يستند إلى الاستماع المباشر وخلق مساحات للحوار المفتوح بين القادة وبين الطواقم في الميدان. واستطردت سلوى أبو كاشف قائلة : "قال الدكتور علي راشد النعيمي إنه إذا كان يجب علينا أن نبني حياة، فيجب أن نلتقي وجهًا لوجه، أن نسمع وأن نصغي. أن نؤمن بأن الشخص الذي أمامك لم يأتِ من أجل أن يقتلك، ومن هناك من الممكن أن نصل إلى حياة مشتركة. في البلاد، بعد أن عدنا، لكل شخص توجد مجموعة. أحضر طاقمنا وطاقمك ويمكننا أن نتحدث. إذا استطاع القادة أن يفتحوا حوارًا، فإن الطواقم في الميدان يمكنها أيضًا أن تفتح حوارًا".
"المفتاح من أجل تغيير الشرق الأوسط هو التربية والتعليم"
كان من بين الرسائل الرئيسية التي برزت خلال الزيارة هي وجود شبكة آخذة في التوسع من المنظمات الإسرائيلية الملتزمة بتعزيز التعاون الإقليمي. تعمل هذه المنظمات جنبًا إلى جنب مع شركاء في جميع أرجاء الشرق الأوسط بهدف تعميق وتوسيع شبكات العلاقات التي نشأت في إطار اتفاقيات إبراهيم ودفعها إلى المرحلة التالية.
يلخص الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة الأمن ، الداخلية والشؤون الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مركز منارة للتعايش والحوار، هذه الرؤية الاستراتيجية قائلًا : "اتفاقيات أبراهام ليست في المقام الأول اتفاقيات أمنية أو سياسية. إن هدفها هو إقامة علاقات بين الناس، المجتمعات والشعوب. للأسف الشديد، استولت القوى التي تروج إلى سرديات الانقسام، الكراهية وانعدام الثقة على أجزاء من منطقتنا. لذلك نحن في حاجة إلى قادة سلام يقومون ببناء الجسور ويتحدثون بكل علني وبشكل واضح عن أهمية هذه العلاقات. العلاقة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل هي علاقة استراتيجية، لا تستند فقط إلى المصالح المشتركة، بل أيضًا إلى رؤية مشتركة إلى مستقبل أفضل للمنطقة. يجب علينا أن نستمر في تعزيز هذه الشراكة من أجل الأجيال القادمة".
ينضم إلى هذه الرؤية الدكتور فراس حبال، رئيس الـ – Emirates Scholar Center (مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات) ، الذي يسلط الضوء على المكون التطبيقي قائلًا : "نحن ندرك أن المفتاح من أجل تغيير الشرق الأوسط هو التربية والتعليم، ولذلك قررنا أن نركز على هذا المجال بشكل استراتيجي وعلمي. نحن نرى في هذه الشراكة جسرًا هامًا للمصالحة وللتأثير طويل الأمد على المنطقة، في روح من التسامح والتفاهم المتبادل".

