
عرض المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب في الآونة الأخيرة "خطة المجالس الإقليمية" – اقتراح لتنظيم عشرات القرى البدوية في النقب غير المعترف بها اليوم من قبل الدولة وهي غير تابعة إلى أي سلطة محلية. يدور الحديث عن المرة الأولى التي يتم فيها عرض خطة شاملة التي تمت صياغتها من قبل سكان القرى غير المعترف بها في النقب ومن قبل المندوبين عنهم.
تهدف الخطة إلى تقديم رد إلى ما يقارب مئة ألف نسمة الذين يعيشون من دون مكانة سلطة محلية منظمة، من دون بنى تحتية كاملة وتحت تهديد مستمر بالهدم وخطط يتم اتخاذها من دون مشاركتهم. تم خلال اللقاء عرض أبرز بنود الخطة من قبل الممثلين عن المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، ومن بينهم المدير العام للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب سليمان الهواشلة والناطق بلسان المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب ناتي ييفت. إلى جانب عرض الاقتراح، شارك في اللقاء متحدثون آخرون الذين تطرقوا إلى آثاره الاجتماعية ، التربوية والمدنية.
وقال سليمان الهواشلة، مدير عام المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب في اللقاء أن الحديث يدور عن "قضية صعبة جدًا"، التي تمس على حد أقواله ما يقارب مئة ألف نسمة الذين ليس لديهم مكانة سلطة محلية. وقال سليمان الهواشلة مضيفًا : "هم يلتقون صباحًا ومساء فقط بالجرافات. الوزارات والمكاتب الحكومية تخطط طوال الوقت من فوق رؤوسهم. يجب علينا أن نتحدث أيضًا عن مبادئ المساواة والديمقراطية".
وقال ناتي ييفت، الناطق بلسان المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، بأن المسؤولين في المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب "تعبوا من التعامل مع الخطط التي يسقطونها على رؤوسنا". وعلى حد أقواله، "فإننا طوال الوقت في وضع احتماء وفي وضع رد فعل. أدركنا وفهمنا بأنه يجب علينا أن ننزل إلى الملعب. الوضع القائم بكل بساطة ليس قابلًا للاستمرار، وإذا ما استمر هكذا، فإننا في الطريق إلى كارثة".
إقامة وتوسيع ثلاثة مجالس إقليمية بدوية
تشتمل الخطة على إقامة وتوسيع ثلاثة مجالس إقليمية على ما مساحته 650 ألف دونم، التي تعتبر اليوم "منطقة فردية"، بمعنى أنها منطقة لا تتبع إلى أي سلطة محلية . تضم هذه المنطقة 40 قرية من بين 47 قرية غير معترف بها في النقب. يقترح المخططون أن يتم تقسيم 60 ألف دونم إلى – 30 ألف ضيعة، بحيث أن كل ضيعة تضم دونمين إثنين للسكن ولمرافق مساعدة. في المنطقة التي تتبقى تتم إقامة محاور مرور، مناطق صناعية وتجارية، ويتم تخصيص ما يقارب – 300 ألف دونم للزراعة، ويتم في قسم منها إقامة حقول لتوليد الطاقة الشمسية.
وحسب تقدير ناتي ييفت، "فإن هذه عملية تستغرق سنوات طويلة، وتكلفة الاستثمار في البنى التحتية هي 20 مليار شيقل – 30 ميار شيقل، لكن هذا بالطبع سوف يؤتي ثماره".
وأكد ناتي ييفت قائلًا : "الاعتراف من دون تحقيق تقدم اقتصادي، من دون الاهتمام بالاقتصاد، هو أمر بكل بسلطة لا يجدي نفعًا"، وأوضح ناتي ييفت أن سياسة التسوية الحالية غير ناجعة. وعلى حد قواله، عندما بدأت سياسة التحضر في سنوات الـ – 70، كان يعيش في القرى ما يقارب – 20 ألف نسمة، في حين يدور الحديث اليوم عن ما يقارب – 150 ألفًا. وأشار إلى أن الدولة تقوم بتسوية أوضاع ما يقارب – 40 عائلة فقط في كل عام، في حين يولد في القرى ما يقارب – 4000 طفل ويتزوج ما يقارب – 1300 زوج في كل عام. وقال ناتي ييفت : "بهذه الوتيرة، سوف تستمر عملية التسوية 900 عام. كل حديث سلطة تنظيم وتوطين البدو عن التسوية هو مجرد وهم".
بعد أن تم عرض أبرز نقاط الخطة، علق عليها متحدثون آخرون تمت دعوتهم إلى اللقاء، ومن بينهم آفي دابوش، رجال تربية وتعليم الذين يعملون في القرى غير المعترف بها في النقب والدكتورة سراب أبو ربيعة، عالمة اجتماع بدوية التي تبحث في المجتمع البدوي وهي شخصية معروفة في الأوساط البدوية. وتطرقت الدكتورة سناء أبو ربيعة في كلمتها الختامية إلى الأهمية المدنية للاقتراح، بما يتجاوز جوانبه التخطيطية والاقتصادية.
"الكسر الذي تفاقم بعد السابع من شهر تشرين الأول / أكتوبر"
وقالت الدكتورة سناء أبو ربيعة أن "هذه ليست فقط خطة تخطيطية أو اقتصادية، بل هي خطة مدنية عميقة"، وأن "هذا في الواقع الكسر الأعمق بعد السابع من شهر تشرين الأول / أكتوبر". على حد اقوالها، "فإنه من وراء قضايا الشوارع، الكهرباء، المياه، المؤسسات التعليمية، وسائل النقل العام ومناطق التشغيل، تختبئ قضية أساسية أكثر : ما معنى الاعتراف". وأضافت الدكتورة سناء أبو ربيعة قائلة بأن "الدولة تعترف بمواطنيها، إلا أنها لا تعترف بالحيز الذي يعيشون فيه".
وأوضحت الدكتورة سناء أبو ربيعة أن "عدم الاعتراف ليس مجرد قضية سلطة محلية، بل هي منظومة سياسية – اجتماعية التي تولد شعورًا بالهشاشة ، انعدام الأمن وانعدام الانتماء". وعلى حد اقوالها، فإن عدم الاعتراف يؤثر على "الطريقة التي يفهم بها الأطفال مكانهم في الدولة"، على "الطريقة التي يتصور بها الشباب مستقبلهم"، وكذلك أيضًا على "الطريقة التي تنظر بها العائلات إلى العلاقات بينها وبين مؤسسات الدولة". وأضافت الدكتورة سناء أبو ربيعة أن «"المواطنة ليست مجرد مكانة قانونية"، بل هي أيضًا "الوصول إلى الموارد، الشعور بالأمن، الاعتراف، الاحترام، المشاركة والقدرة على التأثير".
على حد اقوالها، "فإن الاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب هو رسالة مدنية من الدرجة الأولى"، لأنه "يستبدل لغة التطبيق بلغة الشراكة". واختتمت الدكتورة سناء أبو ربيعة حديثها قائلة : "توجد هناك فرصة هنا لاستبدال الهدم بالاستثمار، الإقصاء بالاعتراف والتشكيك بالثقة".

