
أعلنت وزارة المواصلات هذا الأسبوع أن الجزء الشمالي من مشروع سكة الحديد الشرقية سوف يبدأ العمل في يوم الأحد المقبل، 28 من شهر حزيران / يونيو. في إطار المقطع الجديد، سوف يتم افتتاح محطة الخضيرة غرب، محطة السامرة – الطيبة، ومحطة الطيرة – كوخاف يائير. مع افتتاحها، سوف تعمل لأول مرة في إسرائيل محطات قطار التي تمت إقامتها في مناطق تقع تحت نفوذ مدن عربية، بما فيها محطة السامرة – الطيبة، التي سوف تخدم بشكل أساسي سكان المجتمع العربي في المنطقة.
إلا أنه إلى جانب اللحظة التاريخية، فإن زيارة ميدانية تُظهر أن لدى العديد من السكان مشاعر مختلطة. في الشهر الماضي ، قاطع رئيس بلدية الطيبة، يحيى حاج يحيى، حفل مراسم تدشين سكة الحديد والمحطة التي أقيمت في مدينته، وذلك احتجاجًا على اختيار اسم المحطة. وقال يحيى حاج يحيى في حينه : "لقد قاموا هنا بجولة سياسية على ظهورنا". وأضاف يحيى حاج يحيى قائلًا : "السامرة هنا؟ المحطة تم بناؤها على أراضي مدينتنا، ونحن في الأصل من سكان منطقة الشارون".
ويتضح أن هذه المشاعر يشاركها الكثير من سكان المنطقة. يتساءل رياض عبد القادر الذي يبلغ من العمر (50 عامًا)، من سكان مدينة الطيبة قائلًا : "لماذا نطلق على القطار اسم ‘السامرة – الطيبة‘؟". ويطرح سؤالًا أثاره الكثير من السكان. وأضاف رياض عبد القادر قائلًا : "أطلقوا على الولد اسمه – قطار الطيبة، أو الطيبة -قلنسوة – شاعر إفرايم".
بين مدينتين
وبالفعل، فإن المحطة ليست قريبة من منطقة السامرة ، التي تقع في الأصل من الجانب الشرقي لمدينة الطيبة. بدلًا من ذلك، تقع المحطة – وهي مبنى فخم إلى جانبه منطقة انتظار كبيرة – في الجانب الغربي من مدينة الطيبة، عند النزول من الجسر الذي يربط بينها وبين مدينة قلنسوة المجاورة. شمالي المحطة ، على امتداد الوادي الصغير الذي نشأ بين المدينتين العربيتين، يقع أيضًا مدخل القرية الزراعية موشاف شاعر إفرايم اليهودية، التي يبلغ عدد سكانها ألفي نسمة.
في هذا المفهوم ، يبدو أن اسم "الطيبة"، أو "الطيبة – قلنسوة"، كان سوف يكون أكثر ملاءمة لموقع المحطة بين مدينتين عربيتين، تعدان من كبريات المدن في منطقة المثلث. في الواقع، في أوساط هيئات التخطيط المختلفة كان هذا هو الاسم الرسمي للمحطة منذ موعد المصادقة على تخطيطها في عام – 2018 وحتى وقت متأخر من عام 2025. بالمناسبة، فإن محطة الطيرة – كوخاف يائير، التي سوف يتم تدشينها كجزء من سكة الحديد الشرقية، كانت تسمى في الأصل على اسم المدينة العربية الكبيرة المجاورة لها فقط.
في مدينة الطيبة يرحبون بالقطار، إلا أنهم لا يغفرون بسبب الاسم
مدينة الطيبة، التي يعني اسمها "الطيبة"، هي ثاني أكبر مدينة في المثلث وتعد ما يقارب 50 ألف نسمة. تم بناء المدينة تمامًا في النقطة التي يبدأ فيها الصعود الحاد نحو جبال السامرة، وعند النظر إليها من محطة القطار، فهي تشكل منظرًا ممتعًا للعين وهي تمتد في أعالي الجبل. في التقاليد العربية، تم اعتبار مدينة الطيبة واحدة من أجمل المدن في البلاد. حتى أن ملك الأردن عبد الله الأول نُسبت إليه مقولة أن "كل الطيبات (الطيبات) في العالم تأتي من الله، ما عدا طيبة بني صعب"، تيمنًا باسم واحدة من القبائل الأصلية للمدينة.
ومع ذلك اليوم، في نظر رياض عبد القادر، فإن القطار بعيد كل البعد عن أن يكون كافيًا من أجل معالجة مشاكل المدينة. يقول رياض عبد القادر : "جميل أن يكون هناك قطار، لكنهم يأتون من أجل التحدث معي عن المواصلات؟ انظر من حولك. طفلي يخرج من البيت. هل ترى هنا أرصفة التي يمكن أن نمشي عليها؟ هل ترى ممرات مشاة؟ وهذه أصغر مشكلة لدبنا. مدينتنا كانت جميلة، لكن اليوم لا يوجد هنا تربية وتعليم، لا يوجد احترام للمعلمين، لا يوجد جمع للنفايات، والناس يقومون بركن سياراتهم على الخطوط الحمراء – البيضاء. قل لي، لو حدث شيء كهذا في مدينة كفار سابا، هل يوجد هناك احتمال أن لا تصل الشرطة؟". وبالفعل، يبرز في الطيبة غياب علامات ممرات المشاة، والأرصفة ليست منظمة على الإطلاق.
على حد أقوال رياض عبد القادر، فإنه بالنسبة للشباب فإن القطار من المتوقع أن يساعد بالتأكيد. وأضاف رياض عبد القادر قائلًا : "أول أمر فكرت فيه هو أنني سوف أتمكن من أخذ طفلي في جولة بالقطار، من أجل رؤية دولتنا الجميلة. أنا أفهم أيضًا أنه يوجد هناك آباء سوف يختصر هذا عليهم الطريق إلى مدينة تل أبيب، وسوف يكون في إمكانهم أن يروا أطفالهم ساعتين إضافيتين في اليوم – بالنسبة لهم هذا عالم كامل. إلا أن هذه هي مجرد بداية للتعامل مع مشاكلنا. انهم يتوقعون منا أن نصفق لأنهم أعطونا كأسًا من الماء. نحن في حاجة إلى أن يصنعوا هنا مكانًا ممتعًا من أجل أطفالنا".
إلى جانب رياض عبد القادر، في ما يعرّفه على أنه "أفضل صالون حلاقة في المدينة"، يجلس سالم نور، صاحب صالون الحلاقة، وسعد حاج يحيى، صاحب مصلحة تجارية في مجال البناء. "من الجيد وجود قطار. إلا أن هذا بالنسبة لنا لا يساعد كثيرًا"، يضحك سعد حاج يحيى، الذي تتركز معظم أعماله في منطقة الشارون، وأضاف سعد حاج يحيى قائلًا : "إلا أن هذا هام جدًا بالنسبة للشباب . إنهم يسافرون للدراسة والعمل في مدينة تل أبيب ومدينة حيفا. توجد في مدينة الطيبة حافلات ركاب ، إلا أن هذا لا يكفي. أنا لم أتخيل أن يكون هناك قطار، إلا أن هذا سوف يفعل خيرًا كبيرًا".
في مدينة قلنسوة لم يسمع الجميع حول ذلك – إلا أن من سمع يرحب
على بُعد عدة دقائق في السيارة، من الجانب الآخر للمحطة، تقع مدينة قلنسوة. على عكس مدينة الطيبة، التي تنتصب على أطراف الجبل، فإن مدينة قلنسوة أصغر ومسطحة أكثر ، وأسلوب البناء فيها أكثر فوضوية قليلًا. في شمال المدينة، في الطريق إلى المحطة، يمر شارع ضيق ومزدحم بشكل دائم، حتى في أيام السبت وفي الأعياد. وهو يعبر المنطقة الصناعية، التي يعمل فيها بين الكراجات ، المقاهي والمطاعم الكثير من سكان مدينة قلنسوة، أو يلتقون بعد العمل لاحتساء القهوة وتدخين النرجيلة.
يقول فارس حاج يحيى الذي يبلغ من العمر (46 عامًا)، من سكان مدينة الطيبة الذي يعمل في مدينة قلنسوة، بينما يعمل في ورشته لصناعة النوافذ والزجاج : "القطار سوف يفعل خيرًا للمنطقة، بشكل أساسي لمن يأتون للزيارة. هذا هام. لكن لا يوجد ما نفعله، معظم الناس سوف يظلون في حاجة إلى سيارة". واضا فارس حاج يحيى قائلًا : "المحطة بعيدة. توجد في الطيبة الآن حافلات ركاب صغيرة التي سوف تتمكن من جلب الناس، لكن انظر إلى هذا الشارع الصغير : في الواقع يوجد هنا الآن بحر من الازدحامات المرورية، ماذا سوف يكون عندما يكون هناك قطار ويصل الجميع في السيارة؟".
على حد أقوال فارس حاج يحيى، في مدينة الطيبة وفي مدينة قلنسوة فإن السيارة الخاصة ليست مسألة اختيار. وتابع فارس حاج يحيى قائلًا بصوت ممتع، بينما تداعب أصابعه بمهارة مطاطيات جوانب النوافذ والستائر : "إذا كنت في حاجة إلى الوصول إلى وزارة الداخلية في القطار، فإنه يمكنني أن اسافر إلى مدينة حيفا، وزارة الداخلية هناك بجانب القطار". وواصل فارس حاج يحيى حديثه قائلًا : "لكن أمي، إذا كانت بفي حاجة إلى الوصول إلى وزارة الداخلية، فمن الأفضل بالنسبة لها أن أوصلها في السيارة إلى مدينة نتانيا، ولا توجد إلى هناك الكثير من المواصلات ".
إذن المحطة في الحقيقة لا تحل المشكلة.
"ماذا سنفعل؟ الجميع في المنطقة لا يزالون بفي حاجة إلى سيارة. على سبيل المثال، أنا أعرف الكثير من الناس الذين يعملون في المنطقة الصناعية في مدينة كفار سابا. هذا مكان قريب، إنه هنا تمامًا. إذن الآن يوجد هناك قطار إلى مدينة كفار سابا، لكن عندما يصل المسافر إلى هناك سوف يحتاج إلى أن يستقل حافلة ركاب أخرى، وهنا أيضًا يلزم حافلة ركاب من أجل الوصول إلى المحطة. لذا فإنه سوف يأخذ السيارة في الواقع".
ويوجد هناك شيء آخر يقلق فارس حاج يحيى. واختتم فارس حاج يحيى حديثه قائلًا : "كجزء من المحطة، قاموا بشق شارع التفافي في مدينة قلنسوة، الذي سوف يؤدي مباشرة إلى الشارع الرئيسي وإلى القطار، وسوف يلتف على المنطقة الصناعية. من ناحية سوف يقلل من ازدحامات السيارات الغريبة هنا، إلا أن هذا من ناحية أخرى سوف يخنق المنطقة الصناعية. كما أنه سوف يكون هنا ازدحام من السيارات المحلية، ولن يكون هنا أيضًا زبائن عابرون الذين يأتون من الخارج من أجل تناول الأكل أو شرب القهوة".
إلى جانب المخاوف، يوجد هناك أيضًا من هم أكثر تفاؤلًا بكثير. في كشك الطعام الخاص به في قلب مدينة قلنسوة، يضحك معاوية زميرو بحرارة. ويعلن معاوية زميرو بصوت عال قائلًا : "بالتأكيد أنا سعيد من أجل القطار!". وأضاف معاوية زميرو قائلًا : "هذا الأمر سوف يساعد أولادي، إن شاء الله، وكل الأولاد هنا الذين يدرسون، وهذا الأمر سوف يجعل الوضع هنا أفضل"، وتابع قائلًا بينما يسأل أحد الضيوف أي لحم يود في شطيرته : "يوجد لدي ثلاثة أولاد يدرسون في الجامعة، الحمد لله. هم يدرسون في مدينة أريئيل، في مدينة تل أبيب وفي مدينة هرتسليا. القطار سوف يساعدنا كثيرًا. سوف يساعدنا من أجل أن يكون هنا وضع أفضل بكثير في مدينة قلنسوة".
يعترف معاوية زميرو، الذي احتفل هذا العام بعيد ميلاده الـ 51، بأنه لم يتخيل يومًا ما أن يكون هناك قطار في أيام حياته. يقول معاوية زميرو : "كطفل لم أتخيل أبدًا أنهم سوف يفعلون ذلك هنا". وأضاف معاوية زميرو قائلًا : "لكن منذ اللحظة التي قالوا فيها إن المشروع انتهى – فإن هذا أمر مفرح جدًا". أيضًا كفى زميرو، زوجة معاوية زميرو، التي كانت تركن سيارتها للتو في الشارع، ترحب بإقامة المحطة الجديدة. تبتسم كفى زميرو قائلة : "فكرت في أن أذهب للعمل هناك في المحطة، سمعت أن هذا عمل جيد".

