
تساءل علاء أبو ركن، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، في مؤتمر ‘الدروز في الشرق الأوسط – بين اليأس والأمل‘، الذي عُقد يوم الاثنين في الكلية الأكاديمية الجليل الغربي قائلًا : "التهديد الوجودي الداخلي يشغلني كثيرًا. ما سوف تكون عليه الدرزية بالنسبة لأولادي فأنا أعرفه، لكن ما الذي سوف تكون عليه بالنسبة لأحفادي؟". وأضاف علاء أبو ركن قائلًا : "وضعنا الآن جيد نسبيًا مقارنة مع مجتمعات درزية أخرى. إلا أنه تجب الإشارة إلى المخاطر وإلى نقاط القوة لدينا".
لاحظ علاء أبو ركن وجود ثلاثة تحديات التي تواجه الدروز في إسرائيل اليوم : صراع الهوية، الارتباط بالجذور والعصرنة. على حد قوله، فإن الحرية الفردية للشباب تضعف الارتباط والالتزام بالمجتمع، ويضاف إلى ذلك العلمانية التامة التي تنتشر في أوساط الشباب الدروز.
على حد أقواله، فإن الوضع أكثر تعقيدًا لأن هناك صراعًا بين مصادر قوة الطائفة : "يوجد صراع بين الدولة الرسمية وبين القطاعية، بين قدرة الطائفة على أن تكون رسمية وبين موازنة المصالح".
"خلل في أداء المؤسسات"
اختلف د. سليم بريك، الخبير في العلوم السياسية والباحث في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، الحكم المحلي وسياسة الطائفة الدرزية في إسرائيل، مع علاء أبو ركن قائلًا : "توجد هناك مشكلة، إلا أن المشكلة ليست الحرية الفردية، بل عملية التجزئة. هذا مرتبط بالسلطات المحلية، الحمائل والخلل في أداء المؤسسات". على حد أقواله ، فإنه بدلًا من العمل كطائفة موحدة، فإن السلطات المحلية تعمل بشكل منفصل وتعاني من القلة في الأداء ومن الفساد. وأضاف د. سليم بريك قائلًا : "نحن نشكل 1.4 % من السكان، ليس لدينا قوة سياسية كبيرة. يجب الاعتماد على قوة أكبر. يجب أن نكون تعدديين لكن موحدين، وأن ندير المؤسسات بشكل ناجع وفعال".
وأضاف د. سليم بريك قائلًا ان "الجريمة اليوم تستشري في الطائفة"، وأكد على الحيوية الموجودة في الحجة الدينية في التعامل مع هذه الظاهرة. الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، قال إن "رجال الدين يقومون بالكثير في ما يتعلق بالجريمة. الأمن الشخصي هو من مسؤولية الدولة والشرطة. إنهم لا يفعلون أي شيء".
أما د. جنان فلاح، الباحثة في المجتمع الدرزي، فقد ادعت أن الحل يكمن في التربية والتعليم. تقول د. جنان فلاح : "من المهم الاستثمار في التربية والتعليم في جيل الطفولة المبكرة وفي العائلة. يمكننا أن نحافظ على أنفسنا إذا ربينا بشكل صحيح".
ركز النقاش في جزء منه على القرى الدرزية في هضبة الجولان. وطلب د. سليم بريك أن يتم تعريفهم على أنهم ‘أقلية حدودية‘ تعاني من تشكيك الطرفين. على حد ادعائه، فإنه في غضون عشر سنوات يجب أن يخدم جميع سكان الجولان الدروز وأن يكونوا مواطنين. وأكد د. سليم بريك قائلًا : "الدروز في الكرمل ، في الجليل وفي الجولان يجب أن يكونوا طائفة واحدة". ورد ويليام أبو عواد، رئيس مجلس بقعاثا ، قائلًا : "لن يكون هناك تجنيد على نطاق واسع. لأننا نرى المعاملة التي يتلقاها إخوتنا في الجليل. إنهم متساوون في الواجبات ولكن ليسوا متساوين في الحقوق".